تصاعد الغضب في هونج كونج بعد وفاة المئات في حريق مدمر
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
هونج كونج - رويترز
تصاعد الغضب في هونج كونج اليوم الأحد بشأن الحريق الذي اندلع في مجمع سكني بالمدينة الأربعاء الماضي وحصد أرواح أكثر من 128 شخصا، في حين حذرت بكين من محاولات استغلال الكارثة لإحداث اضطرابات في المدينة بينما واصل الناس في المركز المالي الحداد على الضحايا.
وذكر مصدران مطلعان أن الشرطة اعتقلت أمس شخصا كان ضمن مجموعة، وأطلقت عريضة تطالب بمحاسبة الحكومة وإجراء تحقيق مستقل في احتمال وجود فساد، وإعادة توطين السكان بشكل لائق ومراجعة للإشراف على البناء.
وذكرت صحيفة ساوث تشاينا مورنينيج أن الشرطة اعتقلت الطالب الجامعي مايلز كوان (24 عاما) بشبهة محاولة التحريض على الفتنة فيما يتعلق بالحريق في مجمع وانج فوك كورت في منطقة تاي بو الشمالية. ولم ترد شرطة هونج كونج اليوم على طلب للتعليق.
ووقع أكثر من عشرة آلاف شخص على العريضة الإلكترونية التي روجت لها المجموعة بحلول ظهر أمس السبت قبل أن يتم إغلاقها.
وتم إطلاق عريضة ثانية بنفس المطالب من قبل أحد سكان تاي بو الذي يعيش الآن في الخارج.
وبدأت السلطات تحقيقات جنائية وأخرى تتعلق بالفساد مع تصاعد الغضب والاستياء جراء الحريق الذي التهم سبعة مبان سكنية شاهقة قرب الحدود مع البر الرئيسي الصيني وأحدث صدمة في هونج كونج.
ولا يزال سبب الحريق غير معلوم. وما زال 150 شخصا في عداد المفقودين.
وتسعى السلطات جاهدة لتجنب أي رد فعل عام أوسع بعد أن هزت الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية المدينة في عام 2019، مما أدى إلى فرض بكين لقانون الأمن القومي.
وحذرت سلطان الأمن القومي الصينية الناس من استخدام الكارثة لإحداث اضطرابات في المدينة.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: هونج کونج
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.