السؤال الذي ينقذك حين لا ينقذك أحد
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
هناك لحظة يا صديقي يتوقف فيها الإنسان أمام نفسه كما لو أنه يراها لأول مرة؛ لحظة لا تعود فيها الإجابات القديمة قادرة على تهدئة القلق الذي يتحرك تحت الجلد. في تلك اللحظة لا نبحث عن يقين جديد بقدر ما نبحث عن مساحة نتنفس فيها، مساحة تقول لنا إن الضياع ليس خطيئة، وإن السؤال ليس علامة ضعف بل بداية فهم أعمق لما يحدث داخلنا.
وما يجعل السؤال خلاصًا في أوقات كهذه هو أنه يوقظ شيئًا في أعماقنا كان نائمًا لسنوات طويلة. عزيزي القارئ، المجتمع يحب الإجابات لأنها تمنح شعورًا بالبقاء في منطقة آمنة، لكن الفلسفة – ذلك الفن القديم الذي يعلّمنا كيف ننظر للعالم – تخبرنا أن السؤال هو الخطوة الأولى للخروج من الظلام. السؤال حركة، والروح التي تتحرك تبدأ في التعافي مهما كان الألم الذي تحمله.
والحقيقة أن أغلب أسئلتنا ليست موجهة إلى العالم، بل إلينا نحن. نحن نسأل كي نفهم ما الذي جرحنا، وما الذي لم نعد قادرين على احتماله، ولماذا فقدت أشياء كثيرة قيمتها في أعيننا دون أن نفهم السبب. السؤال هنا لا يهدد استقرارنا بل يكشف هشاشته، يزيل الطبقات التي غطينا بها خوفنا، ويجعلنا نرى الحقيقة كما هي لا كما تعلمنا أن نقولها.
يا صديقي، السؤال ليس محاولة للهرب من الواقع، بل جرأة على مواجهته. لأن الإنسان حين يصبح أسيرًا لإجابات لم يخترها بنفسه، يعيش كأن حياته مُدارة من بعيد، بينما السؤال يعيد إليه مركزه، يعيد إليه صوته الذي نسيه وسط الضجيج. والسؤال الجيد لا يقدم خلاصًا سريعًا، لكنه يفتح بابًا كان مغلقًا في الداخل، بابًا لو فُتح تتغيّر طريقة رؤيتك لكل شيء.
ولأن الفلسفة بطبيعتها لا تفرض عليك طريقًا بل تكشف لك طرقًا جديدة، فإن السؤال الفلسفي يمنحك مساحة تُعيد فيها ترتيب فوضاك الداخلية. قد لا تجد جوابًا فورًا، وقد يظل السؤال معلقًا وسط الحياة مثل علامة استفهام كبيرة، لكنه رغم ذلك يمنحك قوة؛ قوة أن تعترف بأنك تبحث، وأنك لست متفرجًا على وجودك بل مشاركًا فيه.
عزيزي القارئ، نحن لا ننجو بالإجابات السهلة، ولا بالطرق التي سار فيها الجميع قبلنا. نحن ننجو حين نمتلك شجاعة أن نسأل: ماذا يحدث لي؟ ولماذا؟ وإلى أين أمضي؟ وهذه الأسئلة ليست دليل ضياع… بل دليل حياة. فالمياه الراكدة قد تبدو هادئة، لكنها بلا نبض. أما السؤال فهو الموج الذي يحرك الروح، يزعج سكونها، لكنه يوقظها في الوقت نفسه.
وفي النهاية، حين يصبح السؤال خلاصًا، فهذا يعني أنك بدأت ترى نفسك بصدق، وأن الرحلة الحقيقية قد بدأت. لا تخف من السؤال يا صديقي، لأن السؤال – وحده – يعرف الطريق إلى الباب الذي تنتظره روحك منذ زمن طويل.
كاتب في السرديات الثقافية وقضايا الشرق الأوسط
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: محمد جادالله الإنسان تحت الجلد
إقرأ أيضاً:
مع دخول الأردن مئويته الثانية: إطلاق مشروع مدينة عمرة للنمو الاقتصادي والشبابي المستدام
صراحة نيوز- مع دخول الأردن مئويته الثانية تبدأ الحكومة بتنفيذ مشروع مدينة عمرة إنفاذا لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني للحكومة في كتاب التكليف السامي، حيث سيجد الأردنيون في هذه المدينة 14 مشروعا نوعيا بأيادٍ أردنية وبمشاركة القطاع العام والخاص والقوات المسلحة الأردنية، وسيعمل على إحياء المنطقة اقتصاديا وتجاريا وسياحيا وخدماتيا.
ومن شأن المدينة الجديدة ذات الموقع الاستراتيجي استحداث الآلاف من فرص العمل، وجلب استثمارات، واستيعاب النمو السكاني في لواء الموقر وستكون نواة للنمو والتطور والازدهار عبر العقود المقبلة خصوصا وأنها ووفقا لمختصين فكرة جاءت خارج الصندوق ومليئة بالتفاؤل والإنجاز على أرض الواقع.
وتمتاز مدينة عمره بست ميزات استراتيجية حيث تشكل نموذجا جديدا في التطوير الحضري وإدارة النمو السكاني طويل الأمد، وتراعي معايير الاستدامة والحداثة، وتفتح فرصا استثمارية واقتصادية خلاقة وهي نواة لمدينة مستقبلية نموذجية للشباب بتنظيم وتخطيط محكميْن وفق مختصين.
وأشار هؤلاء المختصون في أحاديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) الى أن هذه الرؤية للمدينة الجديدة جاءت بتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني في كتاب التكليف السامي، حيث ستكون مدينة محورية تخفف الضغط عن مدينتي عمان والزرقاء ولها أبعاد اقتصادية واستثمارية واجتماعية مهمة، تنسجم مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، ضمن محور جودة الحياة.
رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية النائب خالد أبو حسان قال، إن مشروع مدينة عمرة الجديد هو أحد أهم الأفكار التي جاءت خارج الصندوق وبتفكير ابداعي ولها فوائد كثيرة على كل المستويات الاقتصادية والاستثمارية والسياحية والمجتمعية والخدماتية.
وأضاف ابو حسان، إن من شأن هذه المدينة إحياء المنطقة بشكل كامل على مستوى الخدمات والاستثمار والنشاط التجاري والاقتصادي، خاصة مع وجود مدن ترفيهية وملعب لكرة القدم عصري وحديث، ومدينة رياضية وقصر للمؤتمرات والمعارض والوحدات السكنية التي سيتم إنشاؤها في هذه المدينة وعلى مساحة واسعة من أراضي الدولة.
ولفت إلى أن هذه المدينة ستكون متكاملة وعلى الطراز الحديث وتواكب التكنولوجيا والمدن الذكية وموائمة للبيئة والطاقة الخضراء، وستكون مدينة حيوية وستعمل على تنشيط المنطقة على المستوى التجاري والخدماتي كونها تتعاطى مع الحداثة والتقدم الذي يسعى الأردن حثيثا لتحقيقه في مئويته الثانية.
وأكد هذه المدينة ستسهم بتخفيف نسب البطالة لأنها ستخلق آلاف فرص العمل سواء في مرحلة البناء ومرحلة البدء بتشغيلها، حيث ستحتاج إلى مدارس ومستشفيات وأماكن ترفيه وتجارة واقتصاد، وهذا كله يصب في صالح الأردنيين على المديات القصيرة والمتوسطة والبعيدة.
وأشار الى تخصيص أراض لإقامة مشاريع استثمارية إنتاجية تشمل مركزا دوليا للمعارض والمؤتمرات ومدينة رياضية متكاملة تضم ستادا دوليا لكرة القدم ومدينة أولمبية إلى جانبه، وصالات مجهزة بمعايير أولمبية للرياضات المختلفة مثل كرة السلة واليد والطائرة والألعاب القتالية وملاعب للتنس، وألعاب القوى، ومضمارا لسباق السيارات، وحديقة بيئية نموذجية على مساحة لا تقل عن 1000 دونم، ومدينة ترفيهية وفق أعلى المواصفات، ومناطق تجارية وخدمية، ومدينة تعليمية ومركزا تكنولوجيا للاستثمار في قطاع التعليم، إلى جانب تخصيص متاحف ومنشآت للفعاليات الثقافية وإنشاء توسعة لمتحف السيارات الملكي، مبينا أنه سيتم تمويل هذه المشاريع من خلال الاستثمار الأجنبي والمحلي، ما سيكون له أثر كبير جدا على النمو الاقتصادي والاستثماري وستعم الفائدة على أرجاء الأردن والأردنيين.
وقال رئيس جمعية سند للفكر والعمل الشبابي سلطان الخلايلة، إن مشروع مدينة عمرة يشكل خطوة استراتيجية تعزز مستقبل العمل الشبابي، لما يحمله من بنية تحتية حديثة ومرافق ترفيهية واقتصادية وتعليمية تتيح للشباب فضاءات أوسع للإبداع والمشاركة.
وأوضح أن المشروع ينسجم مع رؤية الدولة في تنظيم النمو السكاني وتطوير نمط حياة حضري أكثر مرونة وابتكارا، وهو ما سينعكس مباشرة على جودة البرامج والمبادرات الشبابية في مختلف المحافظات.
وأضاف الخلايلة، إن جمعية سند ترى في هذا المشروع فرصة ذهبية لتمكين الشباب ورفع مستوى مشاركتهم في التخطيط والأنشطة المجتمعية المرتبطة بالمدينة، مؤكدا استعداد الجمعية التام لأن تكون شريكا مساندا للشباب في كل ما يوفره المشروع من فرص تطوير، وتدريب، وريادة.
من جهته أثنى المدير العام لشركة بيت النماذج لحاضنات ومسرعات الأعمال بهاء القضاة على الجهود الوطنية المبذولة لتنفيذ هذا المشروع المستقبلي الهام، مؤكدا أن المدينة الجديدة تمثل خطوة جريئة لبناء بيئة عمرانية وتنموية حديثة تراعي احتياجات الأجيال القادمة وتفتح مجالات واسعة لريادة الأعمال والابتكار.
وأشاد القضاة بإعلان الحكومة تشكيل مجلس استشاري من الشباب المتميزين والمبادرين في مجالات العمارة، والفنون، والبيئة، والطاقة، والتطوير العقاري، والاستدامة، والنقل العام، والتكنولوجيا، معتبرا أن هذا التوجه يعكس إيمان الدولة العميق بأهمية إشراك الشباب الأردني في صياغة المشاريع الوطنية الكبرى، ليكونوا فاعلين ومؤثرين لا مجرد متابعين.
وأكد أن إشراك الشباب في التخطيط والتنفيذ سيمنح المشروع بصمة أردنية معاصرة تجسد طموحات الجيل الجديد وقدرته على البناء والمساهمة في النهضة الوطنية.
وستقام المشاريع في مدينة عمره والتي ينتظرها الأردنيون على مساحة 40 ألف دونم من أصل نصف مليون دونم، وستتولى الشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق الحكومية متابعة وتسهيل مراحل إنجازها، وستكون مدينة خضراء تمنح فرصا للخبراء والشباب للمشاركة في تطوير مدينة مستقبلية نموذجية توفر بدائل سكنية وخدمية حديثة، تعتمد أحدث التقنيات البيئية والتكنولوجية والطاقة النظيفة والنقل العام.
وتتضمن المرحلة الأولى لمدينة عمرة تخصيص أراض لإقامة مشاريع استثمارية إنتاجية تشمل مركزا دوليا للمعارض والمؤتمرات ومدينة رياضية متكاملة تضم ستادا دوليا لكرة القدم ومدينة أولمبية إلى جانبه، وصالات مجهزة بمعايير أولمبية لمختلف الرياضات مثل كرة السلة واليد والطائرة والألعاب القتالية وملاعب للتنس، وألعاب القوى، ومضمارا لسباق السيارات، وحديقة بيئية نموذجية على مساحة لا تقل عن 1000 دونم، ومدينة ترفيهية وفق أعلى المواصفات، ومناطق تجارية وخدمية، ومدينة تعليمية ومركزا تكنولوجيا للاستثمار في قطاع التعليم، إلى جانب تخصيص متاحف ومنشآت للفعاليات الثقافية بما في ذلك إنشاء توسعة لمتحف السيارات الملكي.