الهيئة الوطنية للعمل الشعبي: مواجهة المشروع الاستعماري تتطلب وحدة الفلسطينيين
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
أكّدت الهيئة أن الشعب الفلسطيني يعيش مواجهة مفتوحة مع المشروع الاستعماري الإحلالي، في وقت تتصاعد فيه الاعتداءات الإسرائيلية على غزة والضفة والقدس، وتتواصل سياسات الاقتلاع والتجويع والاستيطان واستهداف اللاجئين ومحاولات طمس الهوية الفلسطينية في كل أماكن الوجود.
جاء ذلك في بيان صادر عن الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي يصادف 29 تشرين الثاني/نوفمبر، مؤكدة أنّ ما يتعرض له الفلسطينيون اليوم امتداد لمسار استعماري طويل يسعى إلى نفي وجودهم وطمس هويتهم وتهويد مقدساتهم الإسلامية والمسيحية.
وأشار البيان، الذي أرسلت نسخة منه لـ "عربي21"، إلى أنّ الاعتداءات الإسرائيلية تتخذ أشكالًا عدة، من الاستيطان ومصادرة الأرض وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية، إلى عمليات القتل والاعتقالات والاقتحامات، فضلًا عن محاولات تفكيك المجتمع الفلسطيني داخل أراضي 1948 واستمرار نهج الإقصاء في الشتات.
وأكدت الهيئة أن مواجهة هذا المشروع الاستعماري هي واجب وطني وقومي وإنساني يقع على عاتق الشعب الفلسطيني وأمته، وعلى كل أحرار العالم الداعمين للحق والعدالة. وشددت على أنّ الشعب الفلسطيني يمارس حقه الطبيعي في النضال من أجل الحرية وتقرير المصير.
ولفت البيان إلى أن وحدة الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم—غزة والضفة والقدس والداخل والشتات—تمثل "مصدر قوتهم"، وأن المقاومة والصمود والعمل الشعبي المتراكم هي الركائز الأساسية لمواجهة المشروع الاستعماري وتحقيق الأهداف الوطنية.
ودعت الهيئة إلى الارتقاء بالعمل الوطني عبر إعادة بناء الإطار الوطني الفلسطيني على أسس الشراكة والديمقراطية وتكامل الأدوار، بما يضمن توسيع المشاركة الشعبية واستعادة القرار الوطني للشعب، "صاحب الحق والشرعية".
تصاعد التضامن العالمي ومسؤولية المجتمع الدولي
وشددت الهيئة على أهمية الاستفادة من "التحول المتصاعد في الضمير العالمي" لصالح الرواية والحقوق الفلسطينية، مؤكدة ضرورة تعزيز هذا الموقف الشعبي الدولي لفرض مزيد من العزلة على الاحتلال.
وأشادت الهيئة بـ المبادرة الشعبية التشيلية التي تهدف إلى طرد إسرائيل من الأمم المتحدة، واعتبرتها نموذجًا للضغط الشعبي الفاعل على المستوى الدولي.
وحملت الهيئة الدول والمؤسسات الدولية مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية في مواجهة ما وصفته بـ"الإبادة المستمرة"، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وفرض إجراءات رادعة، وحماية المدنيين، ودعم العدالة الدولية وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
ودعت الهيئة أبناء الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجودهم، إلى جانب النقابات والاتحادات والفعاليات الشعبية والطلابية والنسوية والمهنية، وأصدقاء فلسطين حول العالم، إلى جعل يوم التضامن محطة لتعزيز الفعل الشعبي، وتوسيع شبكات الضغط، وتصعيد الحراك التضامني مع غزة وكافة الساحات الفلسطينية، مع تعزيز حضور الحقوق الفلسطينية في الفضاء العالمي.
وختم البيان بالتأكيد على أنّ العدالة لا تُمنح، والحرية تُنتزع بإرادة الشعوب، وأن الشعب الفلسطيني، رغم الإبادة والدمار، "لا يزال متمسكًا بحقه، وصانعًا لمستقبله، ومواصلًا طريقه نحو التحرير والعودة والكرامة".
الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني
تعد الهيئة منظمة تنسيقية شاملة تضم مجموعة من المؤسسات الفلسطينية في الداخل والخارج، وهي: المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، المؤتمر الوطني الفلسطيني، المؤتمر الشعبي الفلسطيني/14 مليون، الاتحاد الفلسطيني في أمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى شخصيات فلسطينية مستقلة.
وتهدف الهيئة إلى تعزيز الوحدة الوطنية، وتنسيق العمل الشعبي والميداني، وتوسيع الحراك التضامني الدولي لدعم حقوق الفلسطينيين في مواجهة المشروع الاستعماري الإسرائيلي.
ويُحتفل في 29 تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي اعتمدته الأمم المتحدة عام 1977 بهدف دعم حقوق الفلسطينيين، وإبراز معاناتهم تحت الاحتلال الإسرائيلي، وتعزيز الجهود الدولية لتحقيق حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
ويأتي هذا العام في ظل تصاعد الهجمات الإسرائيلية على غزة والضفة والقدس، وتصاعد الحصار والاعتقالات، ما يجعل مناسبة هذا العام محطة مهمة لتجديد التضامن العالمي، وتسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة وضرورة تعزيز الضغط الدولي لوقف العدوان وحماية المدنيين الفلسطينيين.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية الفلسطيني بيان العالم التضامن الاحتلال احتلال فلسطين العالم تضامن بيان المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المشروع الاستعماری الشعب الفلسطینی
إقرأ أيضاً:
حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة
تستعد كرة القدم الفلسطينية للعودة إلى الملاعب مطلع سبتمبر/أيلول المقبل بعد توقف قسري دام قرابة 3 سنوات جراء الحرب الإسرائيلية. ورغم الدمار الواسع الذي طال المنشآت واستشهاد المئات من الأسرة الرياضية، تكافح الأندية في الضفة الغربية وقطاع غزة لاستعادة إيقاعها وسط أزمات مالية خانقة وقيود لوجستية، في خطوة يعتبرها الرياضيون بارقة أمل لإنعاش حلم الاحتراف وإعادة بناء المنظومة الكروية.
يركض نحو 25 لاعباً بين الأقماع البرتقالية على أرضية ملعب نادي "ثقافي البيرة" وسط الضفة الغربية المحتلة، بينما تراقب العيون الفنية تحركاتهم بشغف وحذر، بعد انقطاع طويل استمر قرابة 3 سنوات عن المنافسات الرسمية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تشلسي والهلال يقودان سباق الإنفاق القياسي في سوق الانتقالاتlist 2 of 2قبل شهر من انطلاق الدوري التونسي.. الكنزاري يخلف البنزرتي في النادي الأفريقيend of listوبين تمريرة وأخرى، يحاول اللاعبون استعادة الإيقاع المفقود، تأهباً لعودة الروح إلى ملاعب كرة القدم الفلسطينية مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، وذلك إثر إعلان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم استئناف الأنشطة الكروية في الضفة الغربية – بما فيها القدس الشرقية – وقطاع غزة والشتات.
وتمثل هذه التدريبات أول استعداد فعلي لعودة المنافسات منذ توقف النشاط بفعل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية في أكتوبر/تشرين الأول 2023. إلا أن هذه العودة المنتظرة لا تعني تعافي الكرة الفلسطينية تماماً؛ فبينما تكافح أندية الضفة للتغلب على القيود الإسرائيلية والأزمات المالية، تواجه أندية غزة تحدياً وجودياً يتمثل في إعادة بناء فرقها بعد دمار هائل طال الملاعب والمنشآت، وفقدان عدد كبير من نجوم اللعبة.
عودة محفوفة بالتحديات والفجوات العمريةويؤكد مدرب نادي ثقافي البيرة، عمر البرغوثي، أن توقف النشاط الرياضي منذ أواخر عام 2023 أحدث فجوة فنية وبدنية عميقة في مستوى اللاعبين نتيجة الغياب التام للبطولات الرسمية.
إعلانويوضح البرغوثي أن سياسة تقطيع أوصال الضفة الغربية ونشر الحواجز العسكرية الإسرائيلية جعلت من تنقل الفرق مهمة شاقة، مشيراً إلى أزمة أخرى تتعلق بالأجيال الكروية: "اللاعب الذي كان يبلغ من العمر 28 عاماً عند توقف النشاط أصبح اليوم في 31 دون خوض أي منافسة رسمية، بينما فقدت المواهب الناشئة أهم سنوات تكوينها الرياضي، وهي خسارة لا يمكن تعويضها بسهولة".
ويلفت المدرب إلى أن الاتحاد الفلسطيني ينظم حالياً بطولات تجريبية للمناطق تمهيداً للاستئناف الرسمي، معرباً عن أمله في أن تمهد هذه الخطوة لعودة الموسم الرياضي بشكله الطبيعي العام المقبل، شريطة توفر الدعم اللوجستي والاقتصادي اللازم للأندية.
أزمة مالية تثقل كاهل الأنديةولا تقتصر تداعيات التوقف على الجانب الفني، بل تمتد لتخنق الأندية مالياً بعد نضوب مواردها. وفي هذا السياق، يشير المشرف الرياضي في نادي ثقافي البيرة، محمد سدر، إلى أن قرار عودة النشاط أعاد الأمل للرياضيين، لكنه اصطدم بواقع اقتصادي مرير.
ويضيف سدر: "نواجه صعوبات جمة، أبرزها الارتفاع الباهظ في تكاليف إقامة المباريات الودية وصعوبة التنقل. لقد اضطر العديد من اللاعبين خلال فترة التوقف للبحث عن أعمال بديلة لتأمين لقمة العيش، وتركيزنا ينصب حالياً على إعادة تأهيلهم بدنياً بالاعتماد على أبناء النادي حصراً لصعوبة إبرام تعاقدات جديدة".
أحلام الاحتراف معلقة بانتظار الصافرةوعلى الصعيد الفردي، تبددت طموحات العديد من المواهب الشابة، وهو ما يؤكده باسل حرباوي، لاعب المنتخب الفلسطيني للناشئين ونادي ثقافي البيرة، مبيناً أن الحرب لم تدمر الحجر فقط، بل أصابت الأحلام الرياضية في مقتل.
ويقول حرباوي إن غياب المنافسات الرسمية والبطولات التنافسية أجبر اللاعبين على اللجوء للبطولات الأهلية البسيطة للحفاظ على لياقتهم، مضيفاً: "حلمي بالاحتراف الخارجي تأثر بشدة، فالسنوات التي كان يُفترض أن نصقل فيها خبراتنا ضاعت في ظل التوقف". ورغم ذلك، يتمسك اللاعب الشاب بالأمل في أن تكون العودة المرتقبة خطوة نحو تمثيل المنتخب الوطني الأول وتحقيق حلم الاحتراف.
ثمن باهظ وخطوات تدريجيةوكان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قد رسم ملامح المرحلة القادمة، حيث أكدت الناطقة باسم الاتحاد ديما يوسف أن المرحلة الأولى من العودة في سبتمبر/أيلول ستكون "تنشيطية فقط"، ولن يُعتمد فيها نظام الصعود والهبوط، ريثما يتم ترتيب المشهد الرياضي وتأهيل المنشآت لإطلاق الموسم الثامن من دوري المحترفين العام المقبل.
وكشفت يوسف عن حجم الفاتورة الباهظة التي دفعتها الرياضة الفلسطينية قائلة: "لقد دفعنا ثمناً غالياً خلال السنوات الثلاث الماضية، مع ارتقاء أكثر من ألف شهيد من الأسرة الرياضية، وإصابة وفقدان الآلاف، فضلاً عن تدمير شبه كامل للبنية التحتية الرياضية".
وتأتي هذه التحركات الكروية وسط واقع سياسي وميداني معقد؛ فبعد اندلاع الحرب في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تاركاً خلفه حصيلة ثقيلة تجاوزت 73 ألفاً شهيد و173 ألفاً جريح، في وقت تواصل فيه إسرائيل خروقاتها اليومية وتشديد حصارها الخانق، لتظل كرة القدم الفلسطينية تبحث عن مساحتها الخاصة للتنفس وسط هذا الركام.
إعلان