في ظل المساعي الدولية الحثيثة لإنهاء الحرب الروسية-الأوكرانية، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليثير الجدل بتصريحات جديدة تتعلق بفرص السلام بين موسكو وكييف، متحدثا عن إمكانية واقعية للتوصل إلى اتفاق، لكنه في الوقت نفسه لم يتجاهل العقبات التي تعترض هذا المسار، وعلى رأسها فضائح الفساد التي تهز العاصمة الأوكرانية.

والتصريحات جاءت عقب محادثات أمريكية-أوكرانية رفيعة المستوى في فلوريدا، ما أضفى عليها أهمية سياسية إضافية.

وفي هذا الصدد، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هناك "فرصة جيدة" للتوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، وذلك على خلفية المحادثات الأخيرة التي جرت بين الجانبين الأمريكي والأوكراني في ولاية فلوريدا. 

ورغم هذا التفاؤل النسبي، شدد ترامب على أن فضيحة الفساد التي تشهدها كييف في الفترة الأخيرة "ليست مفيدة" لمسار التفاوض.

وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية إن "أوكرانيا لديها بعض المشاكل الصغيرة الصعبة"، في إشارة واضحة إلى تحقيقات الفساد التي دفعت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مؤخرا إلى إقالة مدير مكتبه، الذي كان يتولى كذلك رئاسة وفد التفاوض.

وأضاف ترامب قائلا: "لكنني أعتقد أن هناك فرصة جيدة للتوصل إلى اتفاق"، في إشارة إلى أن مسار السلام لا يزال ممكنا رغم التحديات.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن، في وقت سابق، استقالة مدير مكتبه بعد عملية تفتيش جرت في منزله، وذلك ضمن تحقيقات واسعة تتعلق بقضية فساد كبرى تطال قطاع الطاقة في البلاد.

وقدم أندريه يرماك، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، استقالته بعد ساعات من تفتيش منزله على خلفية شبهات تتعلق بفضائح مالية مرتبطة بقطاع الطاقة الأوكراني.

من جانبها، أكدت هيئة مكافحة الفساد في أوكرانيا، في بيان مشترك مع مكتب المدعي العام المختص بقضايا الفساد، أن عمليات التفتيش "مصرح بها" وتأتي في إطار تحقيقات جارية تشمل مسؤولين بارزين.

وفي سياق التحركات السياسية الموازية، اجتمع مسؤولون كبار من إدارة ترامب، يوم الأحد، مع مفاوضين أوكرانيين في جنوب فلوريدا بالولايات المتحدة، لمناقشة فرص التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

نائب الرئيس الأمريكي يكشف ملامح خطة السلام بين روسيا وأوكرانياضغوط اقتصادية وتحركات دولية تدفع نحو وقف حرب روسيا وأوكرانيا| تفاصيل

والجدير بالذكر، أنه بحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، تناولت المحادثات عدة ملفات مهمة، من بينها وضع جدول زمني للانتخابات الأوكرانية، وإمكانية تبادل الأراضي بين روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى قضايا أخرى لا تزال محل نقاش بين البيت الأبيض وكييف، بينما يسعى الجانبان للتوصل إلى تفاهم نهائي حول تفاصيل خطة السلام المقترحة، وفق ما ذكره مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية.

روبيو: الولايات المتحدة تسعى إلى نهاية سريعة للحرب بين روسيا وأوكرانياالكرملين: انعدام الثقة بين روسيا وأوكرانيا واضح طباعة شارك ترامب الرئيس الأمريكي روسيا أوكرانيا الحرب الروسية الأوكرانية دونالد ترامب

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: ترامب الرئيس الأمريكي روسيا أوكرانيا الحرب الروسية الأوكرانية دونالد ترامب بین روسیا وأوکرانیا الرئیس الأمریکی للتوصل إلى إلى اتفاق

إقرأ أيضاً:

خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟

اعتبر الخبير المصري في شؤون الطاقة النووية، كريم الأدهم، أن الاتفاق النووي الموقع بين السعودية والولايات المتحدة يمثل تحولاً مهماً في برنامج المملكة للطاقة، لكنه شدد على أن الهدف الأساسي منه اقتصادي وتكنولوجي، وليس عسكرياً كما يروج البعض.

وقال الأدهم، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إن الاتفاق يمنح السعودية القدرة على بناء برنامج نووي مدني متكامل، ويعزز استقلالها في تشغيل محطاتها النووية مستقبلاً، مؤكداً أن امتلاك تقنيات تخصيب اليورانيوم لا يعني بالضرورة امتلاك برنامج عسكري.

وتأتي تصريحات الأدهم بعد توقيع الرياض وواشنطن اتفاقاً للتعاون النووي المدني، يتضمن السماح للسعودية بتطوير برنامجها النووي مع الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، في خطوة عدّتها وسائل إعلام أمريكية تحولاً في السياسة النووية للولايات المتحدة بالشرق الأوسط، بعدما كانت واشنطن تشترط في اتفاقها مع الإمارات التخلي عن التخصيب.

استقلالية في تشغيل المحطات
وأوضح الأدهم أن السعودية تستعد لتنفيذ برنامج نووي طموح لإنتاج الكهرباء، مشيراً إلى أن السماح لها بإنتاج الوقود النووي يمنحها استقلالية في تشغيل المفاعلات مستقبلاً.

وأضاف أن امتلاك دورة الوقود النووي يحمي المملكة من أي ضغوط سياسية أو اقتصادية قد تؤثر على إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطاتها، فضلاً عن نقل التكنولوجيا النووية المتقدمة إليها.

وأشار إلى أن التكنولوجيا النووية تعد من أكثر الصناعات تطلباً لمعايير الجودة والدقة، وهو ما يفتح الباب أمام تطوير قطاعات صناعية وتقنية متقدمة داخل المملكة.

فوائد اقتصادية وبيئية
وأكد الأدهم أن البرنامج النووي السعودي يحقق عدة مكاسب في آن واحد، أبرزها تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز في إنتاج الكهرباء.

وأوضح أن استخدام النفط في توليد الكهرباء يعد أقل جدوى اقتصادياً من توجيهه إلى الصناعات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة العالية، مستشهداً بمقارنة رقمية دالة: برميل النفط المستخدم في إنتاج الطاقة لا يدر سوى نحو 50 دولاراً، في حين يمكن أن يبلغ عائده 500 دولار إذا وُجّه إلى الصناعات البتروكيماوية.

وأضاف أن الطاقة النووية تساهم كذلك في تقليل الانبعاثات الكربونية، والحفاظ على الاحتياطيات النفطية للأجيال المقبلة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية لخفض الانبعاثات.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
ما هو تخصيب اليورانيوم؟
وحول الجدل الدائر بشأن تخصيب اليورانيوم، أوضح الأدهم أن اليورانيوم الطبيعي يحتوي على نسبة ضئيلة جداً من نظير اليورانيوم-235 القابل للانشطار، لا تتجاوز نحو 0.7 بالمئة.

وأشار إلى أن إنتاج الوقود النووي للمفاعلات يتطلب رفع هذه النسبة إلى ما بين 3 و4 بالمئة، بينما يحتاج إنتاج السلاح النووي إلى مستويات تقارب 90 بالمئة.

وأكد أن عملية التخصيب تعني ببساطة زيادة نسبة النظير القابل للانشطار داخل اليورانيوم، مشدداً على أن امتلاك القدرة على التخصيب لا يعني تلقائياً امتلاك برنامج عسكري.

الفرق مع الاتفاق الإماراتي
ورأى الأدهم أن الفارق الجوهري بين الاتفاقين السعودي والإماراتي يتمثل في أن الإمارات اختارت منذ البداية استيراد الوقود النووي وعدم إنشاء دورة وقود محلية.

وشبّه الأمر بالفرق بين من يذهب لتزويد سيارته بالوقود من محطة خارجية، ومن يبني محطته الخاصة؛ فبينما يكتفي النموذج الإماراتي بالأول، تسعى السعودية إلى الثاني لتشغيل أسطول يُتوقع أن يتجاوز عشرين مفاعلاً، وهو ما يجعل امتلاك دورة الوقود خياراً مبرراً اقتصادياً واستراتيجياً.

وأضاف أن المملكة، إذا نجحت في بناء قاعدة صناعية نووية متكاملة، فقد تصبح مستقبلاً قادرة على إنتاج الوقود النووي محلياً، وربما تصديره أيضاً.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)

هل تمتلك السعودية احتياطيات من اليورانيوم؟
وفيما يتعلق بالمواد الخام، قال الأدهم إن البيانات المنشورة حتى الآن لا تؤكد بصورة قاطعة حجم احتياطيات اليورانيوم في السعودية، مشيراً إلى أن عدداً من الدول، مثل أستراليا وكندا، تمتلك احتياطيات ضخمة يمكن الاعتماد عليها، فيما تمتلك الأردن أيضاً مخزوناً من خام اليورانيوم.

لماذا تعارض إسرائيل؟
وحول الموقف الإسرائيلي، قال الأدهم إن تل أبيب تسعى إلى الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في المنطقة، ولذلك تنظر بحذر إلى أي تقدم نووي عربي، حتى وإن كان برنامجاً سلمياً خاضعاً لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول استثمار مثل هذه الملفات للحصول على مكاسب سياسية وأمنية من الولايات المتحدة، عبر إثارة المخاوف من البرامج النووية العربية.

وأشار إلى أن إسرائيل نفسها ليست طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي لا تخضع للالتزامات والرقابة التي تخضع لها الدول الموقعة على المعاهدة.

وأوضح أن الدول غير المنضمة إلى المعاهدة تشمل "إسرائيل" والهند وباكستان، إضافة إلى كوريا الشمالية التي انسحبت منها لاحقاً.

مقالات مشابهة

  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • بوتين: روسيا من الدول القليلة التي تصنع مستلزمات الإنتاج التسلسلي للأسلحة
  • المصريين الأحرار: كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على العلم ومواجهة الفساد
  • خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟
  • المجالي: تهديد الحوثيين للملاحة أدخل باب المندب رسميًا في الصراع الأمريكي الإيراني
  • ترامب الاحتياطي .. من هو الشبيه الغامض في صور الرئيس الأمريكي بعد نهائي المونديال؟
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • حزمة مخفّفة من العقوبات على روسيا.. وأوكرانيا تطلب بإجتماع طارئ لـمجلس الأمن
  • تصعيد خطير في مضيق هرمز .. هجوم صاروخي أمريكي على جزيرة قشم
  • موجة قلق في تل أبيب: الاتفاق النووي الأمريكي مع الرياض وصفقة الـ F-35 لتركيا يرعبان إسرائيل