كيريل دميترييف رسول روسيا الهامس في أذن ترامب
تاريخ النشر: 1st, December 2025 GMT
كيريل دميترييف رجل أعمال روسي مقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار السيادي الروسي، والمبعوث الرئاسي الخاص للاستثمار الأجنبي والتعاون الاقتصادي لعام 2025.
وهو أحد أبناء مدينة كييف الأوكرانية، وُلد وتربى فيها، ودرس في مدارسها وعمل في شركاتها، لكنه يرفض تعريف نفسه بأنه أوكراني ويعتبر أنه "سوفياتي"، ويُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد مهندسي خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكوّنة من 28 نقطة لتحقيق السلام في أوكرانيا.
وُلد كيريل دميترييف عام 1975 في العاصمة الأوكرانية كييف، التي كانت آنذاك جزءا من الاتحاد السوفياتي.
ونشأ ودرس في مدرسة كييف المرموقة "ليسيوم 145″، وهي مدرسة تنافسية للرياضيات والفيزياء، وعرف عنه أنه كان طالبا مجتهدا ومهووسا بالولايات المتحدة، التي اختير للذهاب إليها في بعثة دراسية، مما زاد إعجابه بها.
ورغم نشأته في كييف، التابعة لأوكرانيا حاليا، يتحفظ ديمترييف من نسبة أصوله إلى أوكرانيا، ففي مقابلة أجراها عام 2021 مع موقع "ذا بيل" الروسي المستقل، أصرّ على أنه لم يولد في أوكرانيا بل في "الاتحاد السوفياتي".
شارك دميترييف في الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في كييف عندما كان في الـ15 من عمره، قبيل سقوط الاتحاد السوفياتي، ولم يحصل على الجنسية الروسية بصفة رسمية إلا في مطلع الألفية الثالثة.
كان دميترييف من أوائل طلبة التبادل السوفيات من أوكرانيا الذين زاروا الولايات المتحدة، إذ استضافته عائلة في نيو هامبشير عام 1989.
التحق دميترييف بعدها بجامعة ستانفورد وحصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد وتخرج فيها بمرتبة الشرف، تم التحق بشركة الاستشارات "ماكينزي"، التي مولت له دراسته العليا في هارفارد وحصل منها على ماجستير إدارة الأعمال عام 2000.
التجربة الماليةصنع دميترييف اسمه مبكرا في قطاع الأعمال، واكتسب خبرته في شركتي ماكينزي وغولدمان ساكس الأميركيتين، وانتقل إلى موسكو عام 2000 عندما كان في الـ25 من عمره، وأصبح نائب الرئيس التنفيذي لشركة تكنولوجيا المعلومات.
إعلاناستغل دميترييف رصيده الأكاديمي والجامعي ودخل عالم المال، وأصبح أحد الشركاء الرئيسيين في شركة الاستثمار الروسية الأميركية "دلتا برايفت إيكويتي بارتنرز"، التي كانت تدير نحو 500 مليون دولار.
وكان أحد صناديق الشركة "دلتا كابيتال فاند" معروفا بأنه من أنجح الصناديق في التاريخ المالي الروسي، إذ حقق عائدا على الاستثمار بلغ 220%.
لكن حسب تقرير الغارديان لم تكن انطلاقة دميترييف الحقيقية في مجال الأعمال في موسكو أو نيويورك، بل كانت في كييف، إذ عمل في أوكرانيا من 2007 إلى 2011، مع أحد أبرز الأوليغارشيين في البلاد، وهو فيكتور بينتشوك -صهر الرئيس الأوكراني السابق ليونيد كوتشما- وأدار صندوق "أيكون برايفت إكوتي"، الذي كان يدير نحو مليار دولار.
وبعدها عاد دميترييف إلى روسيا وأقنع الكرملين بإطلاق صندوق الاستثمار الأجنبي الروسي، الذي كان أحد أبرز أهدافه جذب رؤوس الأموال الأميركية والأوروبية والخليجية إلى روسيا.
تزوج دميترييف عام 2011 من الصحفية الروسية ناتاليا بوبوفا، التي يقال إنها صديقة طفولة لإحدى بنات بوتين. وبعد وقت قصير من ذلك، أصبح أحد المحسوبين والمقربين من سيرغي إيفانوف، الذي كان حينئذ الذراع اليمنى للرئيس الروسي.
ونصح إيفانوف الرئيس بوتين عام 2011 بتعيين دميترييف في منصب مدير الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة، مما قاده إلى الظهور على الساحة الدولية.
وأسهم زواجه في انتمائه إلى دائرة محدودة من الأفراد القادرين على نقل مواقف الكرملين الحقيقية إلى الخارج دون المرور عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية.
دوره في المفاوضات مع أميركاصعّبت العقوبات التي فرضت على روسيا بعد ضمها شبه جزيرة القرم في 2014 على ديمترييف الترويج لموسكو في الخارج، لكنه شعر بفرصة مع انتخاب ترامب عام 2016، وأصدر سريعا بيانا يدعمه بعد فوزه.
وتولّى ديمترييف في الولاية الأولى لترامب التواصل مع جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، بهدف إنشاء قناة اتصال غير رسمية بين موسكو وواشنطن تمهّد لتحسين العلاقات بين الجانبين، ونجح فعلا في بناء جسور مع فريق ترامب الناشئ آنذاك.
وأصبحت الصحافة الأميركية تُطلق على ديمترييف لقب "الهامس في أذن ترامب"، بعد أن حصل على استثناء خاص يسمح له بدخول الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مسؤول أميركي.
واشتهر دميترييف على نطاق واسع عقب دوره المحوري في تمويل وتسويق اللقاح الروسي "سبوتنيك"، الذي صنع للتصدي لفيروس كورونا عام 2020. فقد كان صندوق الاستثمار الروسي الجهة التي تولّت تطوير اللقاح، واستثمر الكرملين هذا المشروع بوصفه أداة تعزز نفوذه عبر القوة الناعمة.
وقد منح هذا الزخم الإعلامي دميترييف لقب "المبعوث الاقتصادي الخاص لفلاديمير بوتين"، ومنذ ذلك الحين، ضاعف زياراته إلى الولايات المتحدة، وظهر بانتظام في وسائل إعلام أميركية محسوبة على التيار المحافظ، لنشر رسائل داعمة لموقف الكرملين وبوتين.
وبعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، فُرضت عقوبات أميركية على ديمترييف، غير أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض فتحت أمامه نافذة جديدة للتحرّك وإحياء قنوات التواصل، فبرزت مكانته أكثر، بعدما بدأ يُنظر إليه باعتباره المسؤول الروسي الوحيد القادر على العبور بهدوء عبر القنوات السياسية في واشنطن.
إعلانوبدأ ديمترييف يلفت نظر البيت الأبيض إلى ما وصفه بفرص مالية كبرى يمكن أن تنشأ عن أي اتفاق سلام محتمل، مشيرا إلى عقود بمليارات الدولارات في القطب الشمالي وغيرها من مجالات التعاون الأميركي الروسي.
واقترح دميترييف إنشاء شراكات بين صندوق الثروة السيادي الروسي وشركات أميركية لتطوير معادن نادرة ومشاريع طاقة في القطب الشمالي، كما عرض على إيلون ماسك مشروع محطة طاقة نووية صغيرة لبعثة إلى المريخ.
وطرح أيضا فكرة إنشاء نفق سكك حديدية تحت مضيق بيرينغ يُسمّى "نفق بوتين–ترامب" بتكلفة 8 مليارات دولار. وعلى الرغم من أن الفكرة عُدّت قديمة ومعقدة ومستحيلة التنفيذ، فإنها أثارت تغطية عالمية ولفتت اهتمام إدارة ترامب، وأسهمت في تخفيف التوتر بعد إلغاء قمة بودابست وما رافقه من تشدد ترامب تجاه الشركات النفطية الروسية.
وركّز ديمترييف جهوده على بناء علاقة وثيقة مع ستيف ويتكوف، صديق ترامب المقرّب وشريكه في عالم الأعمال، مستفيدا من شغف الأخير بإبرام الاتفاقات.
وبالتنسيق معا، أسهما في ترتيب الإفراج عن المعلّم الأميركي مارك فوجل ضمن صفقة تبادل أسرى في فبراير/شباط 2025، وهي خطوة رأيا فيها بداية لمسار إصلاح العلاقات بين واشنطن وموسكو.
لكن تحركات ديمترييف لم تتوقف عند ويتكوف؛ إذ سعى أيضا لاستقطاب شخصيات بارزة داخل قاعدة "التيار الشعبي المحافظ المتشدد"، مع العمل على تضخيم خطاب اليمين المتطرف في الولايات المتحدة لتعزيز موقعه ونفوذ روايته.
وفي أبريل/نيسان 2025، حصل على تصريح استثنائي من إدارة ترامب أتاح له القيام بزيارة نادرة إلى العاصمة الأميركية، بهدف مناقشة وقف إطلاق النار ومسار خطط السلام.
وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 نشر موقع أكسيوس خطة سلام مكونة من 28 بندا، صاغها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، واعتبر ديمترييف أبرز مهندسيها.
عضو مجالس إدارة عدد من الشركات الروسية الكبرى، منها:
ترانسنفت. روستليكوم. غازبرومبنك. ماذر آند تشايلد. السكك الحديدية الروسية.عضو مجلس الأمناء في:
مسرح مارينسكي. جامعة موسكو الحكومية. المعهد الروسي للفنون المسرحية. صندوق التاريخ الوطني. الجوائز والأوسمة قائد عالمي شاب من المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2009. مدرج ضمن "أكثر 100 محترف تأثيرا في الاستثمار الخاص في العقد" عام 2011. وسام ألكسندر نيفسكي ووسام الشرف تقديرًا لمساهماته في المشاريع الاستثمارية الدولية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في روسيا. فارس وسام جوقة الشرف الوطني الفرنسي لمساهمته في تعزيز التعاون بين روسيا وفرنسا. وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الثانية لمساهمته في تعزيز التعاون بين روسيا والمملكة العربية السعودية. قائد وسام نجمة إيطاليا لإنجازاته في تطوير العلاقات الودية والتعاون بين إيطاليا وروسيا. وسام الصداقة تقديرا لإنجازاته في تعزيز العلاقات الودية والتعاون بين كازاخستان وروسيا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الولایات المتحدة عام 2025
إقرأ أيضاً:
عشرات القتلى والجرحى.. روسيا تشن قصفاً واسعاً على أوكرانيا
أعلنت السلطات الأوكرانية سقوط قتلى وإصابات جراء هجمات روسية واسعة استهدفت العاصمة كييف ومدن دنيبرو وخاركيف وخيرسون ودنيبروبيتروفسك، في وقت تصاعد فيه تبادل الضربات الجوية بين روسيا وأوكرانيا عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة، بحسب ما نقلته وكالات رويترز، والألمانية، والفرنسية، ووسائل إعلام دولية بينها الشرق الأوسط وسكاي نيوز عربية.
في العاصمة كييف، سُمع دوي انفجارات عدة، بينما حذّر رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو السكان من انفجارات وحرائق متفرقة، مشيرًا إلى اندلاع حرائق في مبانٍ سكنية وغير سكنية، بينها مبنى من 24 طابقًا تعرّض لضربة صاروخية أدت إلى انهيار أجزاء منه، إضافة إلى احتراق سيارات وسقوط حطام صواريخ في مناطق عدة، وانقطاع التيار الكهربائي في أحياء متعددة.
ودعا المسؤولون السكان إلى التوجه إلى الملاجئ، بينما أكدت الإدارة العسكرية للعاصمة أن الهجوم نُفذ باستخدام صواريخ باليستية، مع استمرار عمل أنظمة الدفاع الجوي في التصدي للضربات.
وفي حصيلة أولية، أفادت السلطات الأوكرانية بمقتل 4 أشخاص وإصابة 5 آخرين في مدينة دنيبرو جراء هجوم روسي، كما أُعلنت وفاة امرأة تبلغ من العمر 73 عامًا وإصابة آخرين في المنطقة ذاتها، إضافة إلى إصابات متفرقة في محيط المدينة.
وفي خاركيف، سجلت السلطات إصابة 8 أشخاص في منطقة سلوبيدسكي نتيجة هجوم منفصل، بينما تعرضت مناطق أخرى في شمال شرقي أوكرانيا لقصف أدى إلى إصابات وأضرار في مبانٍ سكنية، بينها إصابة امرأة في بلدة بوهودوخيف.
وفي خيرسون جنوب البلاد، أُصيب 3 أشخاص خلال قصف مدفعي استهدف مبنى سكنيًا، إلى جانب تسجيل إصابات أخرى في المنطقة نفسها، بينما شهدت دنيبروبيتروفسك إصابة 4 أشخاص بينهم امرأة بحالة خطيرة.
وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية في منطقة كورسك مقتل مدني جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية استهدف مركبة مدنية في قرية شتشيكينو بمقاطعة ريلسكي.
من جانبه، توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع لبحث تداعيات الهجوم على السكن الجامعي في ستاروبيلسك في لوغانسك بالرد، مؤكدًا أن ما وصفه بالجرائم المرتكبة بحق المدنيين سيقابل برد حتمي، في إشارة إلى هجمات استهدفت مباني سكنية في مناطق خاضعة للسيطرة الروسية في لوغانسك وخيرسون.
وكانت تقارير روسية أشارت إلى هجوم بطائرات مسيّرة على ستاروبيلسك أواخر مايو، أسفر عن مقتل 21 شخصًا، إضافة إلى هجوم آخر على هينيتشيسك أدى إلى مقتل طفل وإصابة 11 شخصًا، وفق السلطات الروسية.
وفي المقابل، كثفت أوكرانيا هجماتها على منشآت داخل الأراضي الروسية، بينما تواصل موسكو استهداف البنية التحتية الأوكرانية، وسط نفي متبادل لاستهداف المدنيين من الطرفين.
وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت خلال الليل 656 طائرة مسيّرة و73 صاروخًا باتجاه أوكرانيا، في واحدة من أكبر الهجمات الجوية الأخيرة، بينما تشير بيانات سابقة إلى أن روسيا أطلقت خلال مايو عددًا قياسيًا من المسيرات بلغ نحو 8500 مسيرة، إلى جانب 211 صاروخًا، مع اعتراض كييف نسبة تقارب 90 بالمئة من هذه الهجمات.
كما ذكرت روسيا أنها تعرضت لهجوم في منطقة كورسك أدى إلى مقتل مدني، في وقت تتواصل فيه عمليات القصف المتبادل عبر الحدود.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا منذ فبراير 2022، وتعثر المسارات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع، مع تصاعد الخسائر البشرية واتساع رقعة العمليات العسكرية.