كيريل دميترييف.. رجل بوتين القوي الذي يهمس في أذن ترامب
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
تعرضت الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا لانتقادات واسعة، خصوصا من الأوروبيين وحتى من بعض النواب الأميركيين، واعتبر منتقدوها أنها ليست سوى خطة روسية تبنتها الإدارة الأميركية، حيث تحقق تقريبا كل أهداف روسيا.
لكن الكثيرين ربما لا يعلمون شيئا عن الشخصية الروسية التي فاوضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وربما أقنعتها بـ"تبني" الرؤية الروسية.
مع كشف النقاب نهاية الأسبوع الماضي عن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، برز فجأة اسم كيريل دميترييف في دائرة الضوء، ووصف على نطاق واسع بأنه مهندس الخطة.
وذهبت تقارير إعلامية إلى أن دميترييف نفسه هو من سرّب وثيقة الخطة لوسائل الإعلام باعتبار أن المقترحات الروسية شكّلت الأسس الرئيسية للخطة.
وحسب تقرير للكاتب بريوني غوتش في صحيفة الإندبندنت البريطانية تحت عنوان "مسؤول روسي مدرج في القائمة السوداء يقف وراء خطة ترامب للسلام في أوكرانيا"، فإن مسؤولين ومشرعين أميركيين عبروا عن قلقهم من احتمال تورط روسيا في إعداد الخطة بعد الكشف عن عقد إدارة ترامب اجتماعات مع مسؤول في الكرملين مدرج على القائمة السوداء الأميركية.
ودميترييف حليف مقرب لفلاديمير بوتين، وهو الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار السيادي الروسي، كما تولى منذ 23 فبراير/شباط من هذا العام منصب المبعوث الرئاسي الخاص للاستثمار الأجنبي والتعاون الاقتصادي.
ويتمتع بعدة مؤهلات مكنته من لعب دور الوسيط الروسي مع الإدارة الأميركية، فقد عاش وقتا طويلا في الولايات المتحدة، وتلقى تعليمه في جامعتي ستانفورد وهارفارد وعمل في شركتي ماكينزي وغولدمان ساكس.
كما أن زواجه من صديقة طفولة لإحدى بنات بوتين، جعله ينتمي إلى دائرة مختارة من الأفراد القادرين على نقل مواقف الكرملين الحقيقية إلى الخارج دون المرور عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية.
وعلاوة على ما تقدم تمكن دميترييف منذ عام 2017 من بناء جسور مع فريق ترامب الناشئ حينها، خصوصا مع صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.
إعلانوحسب تقرير لصحيفة "لو باريسيان" الفرنسية بعنوان "دميترييف الوسيط الروسي الذي همس بمطالب موسكو في واشنطن"، فإن الخطة الحالية تم إنضاجها خلال اجتماعات بين الرجال الثلاثة استمرت 3 أيام في مدينة ميامي بولاية فلوريدا الأميركية نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وقد استطاع الوسيط الروسي خلال تلك المفاوضات تقديم رؤية دقيقة للغاية لما تعتبره موسكو مقبولا، ليكون أساسا للخطة النهائية التي تم عرضها لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وقد شملت الخطة -حسب ما كشف عنه تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال- حظر انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتنازلها عن إقليم دونباس، وتقليصا جذريا للقوات المسلحة الأوكرانية، وهي قائمة مطالب تتماشى مع المواقف الرسمية لبوتين.
وحسب مقال للكاتب الفرنسي أليس باربييه نشرته صحيفة ليزيشو، فإنه على الرغم من أن دميترييف كان يعتبر لفترة طويلة تكنوقراطيا ماليا يفتقر إلى أي تدريب رسمي أو خبرة دبلوماسية، لكن اتضح أنه الملهم الحقيقي لخطة السلام في أوكرانيا التي أعلنتها الإدارة الأميركية.
ونبه الكاتب إلى أن دميترييف الذي يُعدّ خبيرا في المفاوضات خلف الكواليس، برز في الآونة الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنقل منشوراته مقتطفات من وسائل الإعلام الأميركية تدعم مواقف الكرملين، أو كلمات إشادة بمواقف البيت الأبيض أو مستشاريه.
كما يروج دميترييف بنشاط لمبادراته الخاصة لإحياء العلاقات بين موسكو وواشنطن ومشاريع الشراكة بين الطرفين.
الروسي الذي يهمس في أذن ترامبرغم أن دميترييف مدرج على القائمة السوداء في الولايات المتحدة، ويخضع وصندوقه لعقوبات أميركية تمنع المواطنين والشركات من التعامل معهم، منذ عام 2022، لكن أبواب واشنطن فُتحت أمامه في الأشهر الأخيرة لقيادة المفاوضات بشأن أوكرانيا.
وباتت الصحافة الأميركية تلقبه بـ"الهامس في أذن ترامب" بعد أن أصدر استثناء خاصا يسمح له بدخول الولايات المتحدة، وفقا لما نقلته وكالة رويترز عن مسؤول أميركي.
وحسب مصدر رويترز نفسه، فقد أثارت مناقشات إدارة ترامب مع دميترييف قلق العاملين في أجهزة الاستخبارات، حيث سبق أن استغل دميترييف منصبه في صندوق الاستثمار المباشر الروسي لتحقيق اختراقات مع حكومات وشركات غربية مختلفة.
وكان تقرير للمحقق الأميركي الخاص روبرت مولر نشر عام 2019 حول علاقات فريق ترامب مع روسيا قد أورد أن دميترييف ناقش العلاقات الأميركية الروسية في اجتماع عام 2017 مع إريك برينس، الرئيس التنفيذي السابق لشركة بلاك ووتر وحليف ترامب.
وفي السنوات الأخيرة، ظهر دميترييف على قنوات تلفزيونية أميركية مختلفة وفي فعاليات مثل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، للترويج لتعزيز العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وروسيا.
وحسب تقرير للصحفي بول كيربي من "بي بي سي" بعنوان "دميترييف: دعاية لبوتين أم مفتاح للسلام مع أوكرانيا؟" فقد تمكن دميترييف -بصفته رئيسا لصندوق الثروة السيادية الروسي- من إغراء الإدارة الأميركية الحالية المهوسة بالصفقات من خلال وعود استثمارية كبرى.
فقد اقترح إنشاء شراكة بين صندوق الثروة السيادي الروسي وشركات أميركية في مجال تطوير رواسب المعادن النادرة، كما اقترح مشاريع طاقة مشتركة في القطب الشمالي.
إعلانوعرض دميترييف أيضا على الملياردير "إيلون ماسك" شراكة إنشاء محطة طاقة نووية صغيرة الحجم لمهمة إلى المريخ".
هذا إضافة إلى اقتراح بالعمل على مشروع ضخم يتعلق ببناء نفق سكة حديدية يربط بين البلدين تحت مضيق بيرينغ، على أن يطلق عليه اسم نفق "بوتين-ترامب"، وتقدر تكاليفه بـ8 مليارات دولار.
وحسب مقال الصحفي الفرنسي باربييه، فإنه على الرغم من أن فكرة مضيق بيرينغ اعتُبرت قديمة الطراز ومعقدة تقنيا، بل ومستحيلة التنفيذ على المهندسين، إلا أنها حظيت بتغطية إعلامية عالمية واسعة، وجذبت اهتمام إدارة ترامب.
كما ساهمت الفكرة -وفقا للكاتب- في تجاوز مرحلة حرجة من العلاقات الثنائية بعد "إلغاء" قمة بودابست وما تبعها من تحول سلبي في موقف ترامب وإعلانه فرض عقوبات على شركات النفط الروسية.
وفي السياق ذاته، يورد تقرير "بي بي سي" أن دميترييف لعب دورا في تأمين إطلاق سراح مُعلّم أميركي من سجن روسي في فبراير/شباط الماضي، وهو الدور الذي أثنى عليه ويتكوف، حيث قال للصحفيين بالمناسبة "هناك رجل نبيل من روسيا، اسمه كيريل كان له دور كبير في هذا الأمر، كان مُحاورا مهما يُجسر التقارب بين الجانبين".
من التناقضات العجيبة أن كيريل دميترييف الذي يسعى اليوم لتقسيم أوكرانيا وإضعافها واقتطاع جزء كبير منها لروسيا، هو أحد أبناء كييف الذين وُلدوا فيها وتربوا فيها ودرسوا في مدارسها وعملوا في شركاتها.
وحسب تقرير بول كيربي من "بي بي سي"، فإن أحد أصدقاء دميترييف يزعم أنه شارك في الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في كييف قبل سقوط الاتحاد السوفياتي عندما كان في الخامسة عشرة من عمره.
كما نقلت صحيفة محلية حينها عن دميترييف قوله في تأكيد على الهوية الوطنية "لأوكرانيا تاريخ طويل كدولة مستقلة قبل أن تصبح جزءا من الإمبراطورية الروسية".
وقد وُلد دميترييف عام 1975 في العاصمة الأوكرانية كييف، وحسب أشخاص عرفوه في طفولته فقد كان تلميذا مجتهدا مهووسا بالولايات المتحدة.
وينقل تقرير لمحرر الشؤون الروسية في صحيفة الغارديان البريطانية بيوتر ساور عن النائب الأوكراني فولوديمير أرييف، الذي كان في السنة الدراسية نفسها مع دميترييف، قوله "كان مغرورا جدا.. لكنه منهجي للغاية، وإذا أراد تحقيق شيء ما، سعى إليه".
وكان دميترييف من أوائل طلاب التبادل السوفيات من أوكرانيا الذين زاروا الولايات المتحدة، حيث استضافته عائلة في نيو هامبشاير عام 1989، وقد التحق بجامعة ستانفورد، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد، ثم انتقل إلى هارفارد فحصل منها على ماجستير إدارة الأعمال.
صنع دميترييف اسمه مبكرا كرجل أعمال، حيث اكتسب خبرته في شركتي ماكينزي وغولدمان ساكس، وانتقل إلى موسكو عام 2000 عندما كان في الخامسة والعشرين من عمره، وأصبح نائب الرئيس التنفيذي لشركة تكنولوجيا المعلومات.
وحسب تقرير الغارديان لم تكن انطلاقة دميترييف الحقيقية في مجال الأعمال في موسكو أو نيويورك، بل كانت في كييف.
ففي الفترة من عام 2007 إلى عام 2011، أدار شركة "آيكون"، وهي صندوق أوكراني استثماري يدير ما يقارب مليار دولار، معظمها مملوك للملياردير فيكتور بينتشوك، صهر الرئيس الأوكراني السابق ليونيد كوتشما.
وبعدها عاد دميترييف إلى روسيا حيث أقنع الكرملين بإطلاق صندوق الاستثمار الأجنبي الروسي الذي من شأنه جذب رؤوس الأموال الأميركية والأوروبية والخليجية إلى روسيا.
ورغم ما منحته إياه أوكرانيا من تربية وتعليم وفرص عمل لاحقة، إلا أن دميترييف يصنف الآن من أشد أعداء أوكرانيا، وقد أصدرت كييف عقوبات مشددة بحقه.
أخيرا، يؤكد هذا الظهور الطاغي لدميترييف في الخطة الأميركية الحالية للسلام بالتوازي مع شبه توارٍ عن الأنظار لوزير خارجية الروسي سيرغي لافروف ما ذهب إليه محللون مؤخرا من تقلص نفوذ لافروف لصالح دميترييف.
إعلانوقد تحدثت تقارير إعلامية سابقة عن صراع بين الرجلين وعن اهتزاز مكانة لافروف لدى بوتين، بسبب فشل التحضيرات التي كان يقودها لافروف مع نظيره الأميركي ماركو روبيو لعقد قمة ثانية بين الرئيسين الروسي والأميركي في العاصمة المجرية بودابست.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الإدارة الأمیرکیة الولایات المتحدة فی أوکرانیا
إقرأ أيضاً:
الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مباريات
أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عدم وجود أي مؤشرات على التلاعب بنتائج المباريات أو نشاط مراهنات مشبوه خلال كأس العالم 2026، وذلك بعد الجدل الذي رافق البطولة والاتهامات التي طالت بعض القرارات التحكيمية ونتائج عدد من المواجهات.
وقال الفيفا، في بيان نشره عبر موقعه الرسمي، إن فرقة عمل النزاهة التابعة له أنهت عمليات المراقبة الخاصة بالبطولة، بعدما تابعت بشكل مباشر أسواق المراهنات والأحداث التي جرت داخل الملعب خلال جميع مباريات كأس العالم الـ104، بهدف رصد أي محاولات محتملة للتأثير على نتائج اللقاءات.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2دي لا فوينتي: لم أضطر لمشاهدة النهائي مجددا وتوريس أنصف نفسه (فيديو)list 2 of 2سكالوني يرفض نظريات المؤامرة ويؤكد: إسبانيا كانت أفضل من الأرجنتينend of listفرقة النزاهة راقبت 104 مبارياتوأوضح الاتحاد الدولي أن عمليات المتابعة والتحليل لم تكشف عن أي نشاط مراهنات غير طبيعي أو أي إشارات مرتبطة باحتمال وجود تلاعب بنتائج أي مباراة من مباريات البطولة.
وجاء في البيان: "أنهت فرقة عمل النزاهة التابعة للفيفا، التي تأسست لحماية جميع مسابقات الاتحاد الدولي من التهديدات المرتبطة بالتلاعب بنتائج المباريات، عملياتها الخاصة بكأس العالم 2026 بنجاح، بعد مراقبة أسواق المراهنات والنشاط داخل أرض الملعب في الوقت الفعلي خلال جميع المباريات الـ104".
وأضاف: "بناءً على المعلومات التي جُمعت وحُللت طوال فترة البطولة، لم تحدد فرقة العمل أي نشاط مراهنات مشبوه أو أي مؤشرات على وجود تلاعب بنتائج المباريات في أي مواجهة".
وأشار فيفا إلى أن آلية المراقبة اعتمدت على جمع تقارير متابعة المراهنات، إلى جانب البيانات والمعلومات التي قدمها أعضاء فرقة العمل والجهات المختصة عبر قنوات الإبلاغ المتاحة، قبل تحليلها ومشاركتها بين جميع الأعضاء وفق الإجراءات التشغيلية المعتمدة.
وأكد الاتحاد الدولي أن التعاون بين الجهات المشاركة في فرقة العمل ساهم في تقييم أي بلاغات أو إشارات محتملة بصورة سريعة ومنظمة، موضحاً أن كل جهة قدمت خبرتها الخاصة في مجال مكافحة التلاعب بنتائج المباريات وحماية نزاهة المنافسات.
مباراة الجزائر والنمساأثار التعادل المثير 3-3 بين النمسا والجزائر في كأس العالم موجة من الادعاءات عبر الإنترنت بأن المباراة جرى التلاعب بها من أجل تأهل المنتخبين معًا إلى دور خروج المغلوب على حساب إيران.
إعلانوغذّت نظريات المؤامرة ومقاطع الفيديو المضللة وإشعارات فيفا المزيفة هذه التكهنات، حتى إن البعض أطلق على المباراة اسم "فضيحة كانساس سيتي"، في إشارة إلى "فضيحة خيخون" الشهيرة عام 1982.
وذهب البعض إلى القول أن التعادل المثير 3-3 بين النمسا والجزائر تم الاتفاق مسبقا بين المنتخبين عليه، وهي النتيجة التي قادت المنتخبين إلى دور خروج المغلوب، بينما ودعت إيران البطولة. ومع ضمان الأرجنتين مسبقًا صدارة المجموعة السابعة، كان التعادل النتيجة الوحيدة التي تضمن تأهل النمسا والجزائر معًا.
وتصاعدت الإثارة في الوقت بدل الضائع. وبدا أن المهاجم الجزائري رياض محرز أطاح بالنمسا خارج البطولة بعدما سجل هدفًا في الدقيقة 93، لكن النمسا أدركت التعادل بعد ثلاث دقائق فقط، لتضمن تأهل المنتخبين.
ودفع هذا الختام الدرامي مستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الادعاء بأن المباراة "جرت هندستها".
وطالب كثير من المشجعين الإيرانيين "فيفا" بالتحقيق فيما وصفوه بـالتعادل المرتب مسبقًا، بينما تداول آخرون مقاطع فيديو زعموا أنها تظهر لاعبين نمساويين غاضبين بعد هدف محرز، معتبرين ذلك دليلًا على أن الجزائر خالفت اتفاقًا مفترضًا بين الطرفين.
كما انتشرت عبر الإنترنت وثائق مزيفة نُسبت إلى فيفا، زعمت أن الاتحاد الدولي فتح تحقيقًا مع المنتخبين.
ورفض مدرب النمسا رالف رانغنيك هذه الاتهامات، معتبرًا أن الدقائق الأخيرة المتوترة من المباراة تقدم دليلًا معاكسًا، وقال: "عندما تكون النتيجة 3-3، لا يمكن لأحد أن يفترض أن هناك اتفاقًا، خصوصًا بالنظر إلى ما رأيناه خلال آخر 90 ثانية".
كما نفى مدرب الجزائر بدوره وجود أي تواطؤ، مؤكدًا أن "كرة القدم هي التي انتصرت في النهاية".
اتهامات تحاصر الأرجنتين والفيفا يردوتأتي هذه الخطوة في ظل الجدل الذي رافق البطولة، خصوصاً بعد الاتهامات التي أثيرت حول استفادة المنتخب الأرجنتيني من قرارات تحكيمية مثيرة للجدل خلال مشواره نحو النهائي.
وكانت الأرجنتين، حاملة لقب مونديال قطر 2022، قد واجهت انتقادات واسعة خلال البطولة، بعدما رأى بعض المنتقدين أنها حصلت على قرارات تحكيمية ساعدتها في تجاوز مراحل مختلفة من المنافسة.
وزادت هذه الانتقادات عقب خروج المنتخب المصري من الدور ثمن النهائي بعد خسارته أمام الأرجنتين 3-2، إذ عبّر المدير الفني حسام حسن عن اعتراضه على مجريات المباراة، قائلاً: "يريدون بقاء الأرجنتين وميسي في كأس العالم لأغراض تسويقية".
كما قال مهاجم المنتخب المصري مصطفى زيكو، صاحب أحد أهداف المباراة، إن البطولة كانت "مُرتبة" لصالح منتخب المدرب ليونيل سكالوني، وهي تصريحات أثارت موجة من الجدل بشأن نزاهة المنافسة.
لكن الفيفا رفض هذه الادعاءات، ووصفها بأنها اتهامات غير مدعومة بالأدلة، حيث دافع رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي بييرلويجي كولينا عن نزاهة الحكام، وعلى رأسهم الحكم الفرنسي فرانسوا لوتكسييه الذي تعرض لانتقادات بعد بعض قراراته في البطولة.
وقال كولينا: "بالطبع، ستظل المناقشات البناءة حول القرارات التحكيمية جزءاً من كرة القدم، لكن الادعاءات غير المستندة إلى أساس لا مكان لها في رياضتنا".
إعلانوأضاف: "لا يمكن التشكيك في نزاهة حكام مباريات كأس العالم من فيفا. وعندما يحدث ذلك، فقد يؤدي إلى ردود فعل تهددهم وتهدد عائلاتهم، وهذا أمر غير مقبول".
وفي أعقاب المباراة النهائية التي توجت فيها إسبانيا باللقب بعد الفوز على الأرجنتين 1-0 في ملعب نيويورك نيوجيرسي، ظهرت تقارير تفيد بأن الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم يدرس اتخاذ إجراءات قانونية بسبب ما وصفه بـ"انتشار معلومات مضللة" بحق لاعبيه خلال البطولة.
وشهد النهائي أيضاً أحداثاً مثيرة عقب صافرة النهاية، بعدما ظهرت احتكاكات بين عدد من لاعبي المنتخب الأرجنتيني ونظرائهم الإسبان، ما دفع فيفا إلى فتح تحقيق بشأن تصرفات ناهويل مولينا ولياندرو باريديس وتياغو ألمادا، إضافة إلى مساعد المدرب روبرتو أيالا، بسبب مشاركتهم في تلك المشادات.
تعاون دولي لحماية نزاهة البطولاتوضمت فرقة عمل النزاهة الخاصة بكأس العالم 2026 عدداً من المؤسسات الرياضية والأمنية والدولية، من بينها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، والاتحاد الأفريقي لكرة القدم، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم، واتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم، والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، واتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم، إلى جانب الاتحاد الأميركي لكرة القدم، والاتحاد الكندي لكرة القدم، والاتحاد المكسيكي لكرة القدم.
كما شاركت في الفرقة جهات دولية متخصصة، بينها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI)، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ومجلس أوروبا، ومجموعة كوبنهاغن، وشركات متخصصة في مراقبة النزاهة الرياضية، إضافة إلى وزارة العدل الأميركية وهيئة نزاهة الرياضة الكندية ومكتب المنافسة الكندي واللجنة الفيدرالية للمنافسة الاقتصادية في المكسيك، إلى جانب خبراء مستقلين.
وقال ليام ريتش، المدير الأول للنزاهة في الفيفا: "قدمت فرقة عمل النزاهة التابعة لفيفا إطاراً قوياً خلال كأس العالم 2026 لتبادل المعلومات، وتقييم المخاوف المحتملة، وتنسيق الاستجابة السريعة".
وأضاف: "نشكر جميع أعضاء فرقة العمل على خبراتهم والتزامهم خلال البطولة، ونتطلع إلى مواصلة هذا التعاون في البطولات المقبلة لفيفا".
وأكد الاتحاد الدولي أنه سيواصل العمل مع أعضاء فرقة عمل النزاهة لحماية البطولات المقبلة من أي محاولات للتلاعب بنتائج المباريات، بما في ذلك كأس العالم للسيدات العام المقبل.