واشنطن بوست: 70 ألف صورة جديدة تكشف حجم القتل والتعذيب بمعتقلات الأسد
تاريخ النشر: 5th, December 2025 GMT
كشفت مجموعة جديدة من الصور يزيد عددها على 70 ألف صورة التقطتها الشرطة العسكرية السورية خلال العقد الأخير من حكم بشار الأسد، حجم القتل والتعذيب والاختفاء القسري داخل نظام الاحتجاز التابع للنظام، بصورة غير مسبوقة من حيث التفاصيل والاتساع.
ويكشف الأرشيف الجديد عن كم هائل من الصور توثّق مقتل أكثر من 10 آلاف معتقل بين 2015 و2024، وهي الفترة التي شهدت أعنف مراحل الحرب السورية، وانتهت بسقوط الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وفق تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست.
استمر التعذيب الممنهج والقتل على نطاق واسع رغم الضجة العالمية التي أحدثها تسريب قيصر قبل أكثر من عقد
وتُعد هذه المجموعة -حسب الصحيفة- أضخم وأكثر تفصيلا من "ملفات قيصر" الشهيرة التي سُرّبت عام 2014.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2توماس فريدمان: بوتين يتلاعب بالمبعوثيْن الأميركيين كما لو كان عازف ناي ماهراlist 2 of 2صحف عالمية: مقتل أبو شباب ضربة لإسرائيل ونهايته بهذا الشكل كانت حتميةend of listوتشمل المجموعة الجديدة أكثر من 30 ألف صورة مفصلة لجثث معتقلين، التُقط العديد منها من زوايا متعددة، ووُثّقت بدقة شديدة في سجلات الشرطة العسكرية بدمشق.
وتُعتبر ملفات قيصر من أهم الوثائق التي كشفت فظائع النظام السوري وانتهاكاته الممنهجة لحقوق الإنسان، حيث وثق عشرات الآلاف من صور ضحايا التعذيب في سجون النظام.
وقد حصلت هيئة الإذاعة العامة الألمانية (إن دي آر) على هذا الأرشيف الهائل، وشاركته مع الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين وعدد من المؤسسات الإعلامية، بينها صحيفة واشنطن بوست.
ونقلت الصحيفة الأميركية عن تلك الهيئة أن ضابطا برتبة عقيد كان يترأس وحدة حفظ الأدلة في الشرطة العسكرية السورية هو من سرَّب هذه الصور ومررها عبر وسطاء، مشترطا عدم الكشف عن هويته.
تأثير الصور النهائي يتوقف على مدى استعداد سوريا والمجتمع الدولي للتحقيق والمحاسبة وتخليد ذكرى عشرات الآلاف الذين ابتلعهم نظام الاعتقال التابع للأسد
وتُظهر الصور أن جهاز الأمن التابع لبشار الأسد استمر في التعذيب الممنهج والقتل على نطاق واسع، رغم الضجة العالمية التي أحدثها تسريب قيصر قبل أكثر من عقد.
وقد ساهمت تلك الصور السابقة في إدانة مسؤولين سوريين بألمانيا، وفي فرض عقوبات أميركية جديدة على النظام.
لكن المجموعة الحالية -تتابع الصحيفة- تؤكد أن الأجهزة الأمنية شعرت بأنها بمنأى عن الحساب، فواصلت اعتقال المعارضين والمشتبه بهم بشكل عشوائي، وتعذيبهم وتجويعهم وقتلهم، ثم توثيق موتهم بوضوح شديد ضمن إجراءات روتينية تهدف لمنح الوفيات شرعية قضائية عبر المؤسسة العسكرية.
تفاصيل الضحاياوتوضح الصور أن الغالبية الساحقة من الضحايا رجال، إلى جانب عدة نساء ورضيع واحد توفي عام 2017، وتكشف الجثث عن آثار واضحة للتعذيب من جروح عميقة وكسور وحروق ونحول شديد.
إعلانوتبيِّن أن بعض الجثث مكدّسة فوق أرضيات شاحنات معدنية، بينما كُتب على بطون بعض الضحايا أسماؤهم بخط أخضر اللون، وبقي آخرون مجهولي الهوية.
كما تكشف الصور عن أقدام مصوّرين أو موظفين طبيين أو عناصر أمن، مما يعكس الطابع شبه الكامل لعملية التوثيق.
ومن بين الضحايا الذين تم التعرف عليهم في المجموعة الجديدة مطلق، الذي بحثت عائلته عنه نحو 10 سنوات بعد اعتقاله عام 2015، وقد كشفت صورته -وعليها آثار تعذيب واضحة واسمه مكتوب على بطنه- أنه توفي بعد أشهر قليلة فقط من اعتقاله.
أما عبد الرحمن صفاف، وهو طالب دراسات عليا يبلغ 30 عاما، فيجسد الطبيعة الاعتباطية للاعتقال، طبقا للتقرير الصحفي، فقد أُخذ من منزله بحماة في يونيو/حزيران 2024 من دون توجيه تهمة، رغم أنه كان يستعد للزواج بعد أسابيع قليلة.
وبعد شهرين، استلمت عائلته جثته، وأُبلغت فقط بأن قلبه توقف عن النبض وانقطع نفسه. لكن الصور كشفت عن جروح حادة في معصميه تشير إلى احتمال تعرضه لطريقة شائعة للتعذيب معروفة في ملفات المخابرات السورية باسم "التعليق على الفلقة" أو الشبكة.
أقسى من "قيصر"ويقول المحامي السوري أنور البني، الذي قضى سنوات في سجون الأسد وتلقى مركزه الحقوقي نسخة من الصور، إن المجموعة الجديدة تُظهر تعذيبا أقسى من ملفات قيصر الأولى.
من غير الواضح ما إذا كانت النيابة السورية أو ذوو المفقودين سيتمكنون من الاطلاع الكامل على الأرشيف
ويبدو أن الفترة بين 2015 و2017 سجّلت العدد الأكبر من الوفيات، بالتزامن مع تصاعد العنف وتدخل روسيا العسكري. أما عام 2024، فتشمل أرشيفاته نحو 100 صورة فقط، مما يعكس ضعف النظام وانحسار دعم حلفائه.
ورغم سقوط الأسد وتحرير السجون على يد فصائل معارضة، فإن مسار المحاسبة -طبقا لتقرير واشنطن بوست- لا يزال عسيرا، فقد أُحرقت أو نُهبت ملفات وأرشيفات أمنية خلال الأيام الأخيرة من حكمه.
وأوضح الضابط الذي سرّب الصور أنه أخذ القرص الصلب من مقر الشرطة العسكرية، دون أن يحدد ما إذا كان سيسلمه للحكومة السورية الجديدة.
كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت النيابة السورية أو ذوو المفقودين سيتمكنون من الاطلاع الكامل على الأرشيف، رغم أن أجزاء منه قد وُجهت إلى منظمات سورية، وإلى هيئة الأمم المتحدة المعنية بالمفقودين، وإلى النيابة الفدرالية الألمانية.
عائلات ترثي أحبتهاوبالنسبة لكثير من السوريين، تمثل هذه الصور مزيجا من اليقين والمأساة، فقد أمضت عائلات مثل عائلة مطلق وصفاف سنوات في البحث داخل الإدارات وسط دوامة الرشوة والخوف وعدم اليقين، وأُجبر بعضها على توقيع تعهدات بعدم الاحتجاج أو الثأر، على حد تعبير الصحيفة.
والآن، تقدم الصور دليلا دامغا على ما جرى، لكنها أيضا تشكّل قاعدة أساسية لأي مسار قضائي مستقبلي إذا ما سعت سوريا إلى عدالة انتقالية حقيقية.
وترى منظمات حقوقية أن المجموعة تمثل إحدى أهم الوثائق البصرية لجرائم القتل الجماعي التي ارتكبتها دولة في القرن الحالي، وأن تأثيرها النهائي يتوقف على مدى استعداد سوريا والمجتمع الدولي للتحقيق، والمحاسبة، وتخليد ذكرى عشرات الآلاف الذين ابتلعهم نظام الاعتقال التابع للأسد.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الشرطة العسکریة واشنطن بوست أکثر من
إقرأ أيضاً:
لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
تعيش العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توتراً في السنوات الأخيرة، وفق ما كشفت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في تقرير موسع أشار إلى أن ما يجري يتجاوز الخلافات السياسية التقليدية ليعكس صراعاً معقداً بين الاعتبارات الانتخابية الأمريكية والحسابات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية بذلت جهوداً واضحة لنفي فكرة أن نتنياهو هو من يوجه السياسات الأمريكية تجاه الملف الإيراني أو العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدة على لسان وزير الدفاع أن “لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”، في إشارة إلى محاولة احتواء الجدل المتصاعد حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.
لكن خلف هذا النفي الرسمي، تتحدث مصادر سياسية وإعلامية عن تصعيد غير مسبوق بين الجانبين، بدأ يتبلور نتيجة ضغوط متعددة، تشمل تزايد التوتر في لبنان، والقلق الأمريكي من انهيار مسار التفاوض مع إيران، إضافة إلى اعتبارات داخلية مرتبطة بصورة ترامب أمام قاعدته السياسية، خاصة المسيحية منها.
ويشير التقرير إلى أن الأزمة أخذت بعداً شخصياً حين نقل عن ترامب غضبه الشديد من نتنياهو، وقيامه بتوجيه عبارة حادة مفادها: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في تعبير يعكس مستوى التوتر غير المسبوق بين الشخصين.
ويفسر هذا التصعيد بأنه لا يرتبط بلحظة آنية فقط، بل بتراكمات استراتيجية تتصل بطريقة إدارة العمليات الإسرائيلية في لبنان وتأثيرها على السياسة الأمريكية.
على المستوى التكتيكي، يسلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ”أزمة مسيحية في لبنان”، حيث أشارت تقارير متداولة إلى حوادث اعتداء طالت رموزاً دينية مسيحية خلال العمليات العسكرية، بينها صور لجنود إسرائيليين في ممارسات وصفت بأنها مسيئة للرموز الدينية. وقد ساهم انتشار هذه المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي في إثارة موجة انتقادات داخل أوساط اليمين الأمريكي، خصوصاً بين الشخصيات الإعلامية المؤثرة التي تخاطب القاعدة الإنجيلية الداعمة لإسرائيل تقليدياً.
وتذهب التحليلات إلى أن هذا البعد الديني بات يشكل ضغطاً سياسياً مباشراً على ترامب، الذي سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يجعله أكثر حساسية تجاه أي صور أو تقارير قد تضعف هذا الخطاب أمام ناخبيه.
أما على المستوى الاستراتيجي، فتتمثل الأزمة – وفق التقرير – في تباين الرؤى بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران. إذ ترى الإدارة الأمريكية أن التصعيد في لبنان قد يعرقل جهود التوصل إلى اتفاق أو تهدئة مع طهران، في حين تتهم بعض الدوائر الأمريكية إسرائيل بأنها تدفع باتجاه توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.
وتشير تسريبات إعلامية إلى أن ترامب أبدى قلقاً من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن أسلوب إدارة العمليات العسكرية في بيروت، ما دفعه بحسب التقرير ، إلى استخدام أوصاف حادة بحق نتنياهو، بينها وصفه بـ”المجنون”، في سياق انتقاد سياسة التصعيد.
في المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية إعادة ضبط الإيقاع السياسي، مؤكدة أن القرارات العسكرية والسياسية في المنطقة تبقى تحت قيادة واشنطن، وليس أي طرف آخر. كما يحرص ترامب في تصريحاته العلنية على التأكيد أن نتنياهو “يتصرف بشكل جيد”، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تفاقمه إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة.
ويأتي هذا التوتر في وقت حساس بالنسبة للولايات المتحدة، التي تستعد لسلسلة مناسبات وطنية كبرى، ما يجعل أي اضطراب خارجي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد السياسي الداخلي.
وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو، حتى وإن لم يعلن رسمياً كأزمة دبلوماسية، يعكس تحولاً أعمق في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث لم تعد قائمة فقط على التحالف التقليدي، بل باتت تخضع لتقاطعات السياسة الداخلية الأمريكية وحسابات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.