حزمة مبادرات ترويجية لـ"الموسم السياحي الشتوي" في سلطنة عُمان
تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT
مسقط- العُمانية
أطلقت وزارة التّراث والسّياحة حزمة من المبادرات الترويجيّة لتعزيز حضور سلطنة عُمان بوصفها وجهة سياحية استثنائية في المنطقة خلال موسم الشتاء (2025- 2026)؛ الذي يشهد سنويًّا إقبالًا متزايدًا من الزوار والسياح الباحثين عن التجارب السياحية الطبيعية والثقافية.
وتسعى الوزارة، ضمن خططها الاستراتيجية إلى إبراز المقومات السياحية المتنوعة التي تتميز بها سلطنة عُمان خلال الموسم السياحي الشتوي (2025- 2026) وأبرزها اعتدال الطقس، وتعدد التجارب السياحية ومواقع المغامرات، وثراء التجارب الثقافية والتراثية، إضافةً إلى البنية الأساسية المتطورة التي تجعل من سلطنة عُمان وجهة مثالية للسياحة الشتوية.
وتضمنت الجهود الترويجية تنفيذ حملات رقمية موسعة موجهة إلى أسواق رئيسة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآسيا وأوروبا، والتركيز على الأنشطة الشتوية مثل التخييم في الصحاري والجبال، واستكشاف الكهوف، والرحلات البرية، والشواطئ إلى جانب الفعاليات الثقافية والموسمية التي تقام في مختلف محافظات سلطنة عُمان.
كما عززت الوزارة حضورها في المعارض الدولية المتخصصة خلال الربع الأخير من العام الجاري بالتعاون مع شركائها وبمشاركة مجموعة من الشركات السياحية ووكالات السفر والطيران، إلى جانب تنظيم رحلات تعريفية للإعلاميين والمؤثرين ووكالات السفر بهدف الاطلاع على المقومات السياحية عن قرب، والتعريف بسلطنة عُمان بأنها وجهة تتكامل فيها المقومات الطبيعية مع السياحة الثقافية والتراثية وسياحة المغامرات.
وأكدت وزارة التراث والسياحة على أن الجهود الحالية تأتي في إطار دعم أهداف الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2040، وتحقيق نمو مستدام في القطاع، وزيادة إسهامه الاقتصادي في الناتج المحلي الاجمالي، إلى جانب تعزيز مكانة سلطنة عُمان على خارطة السياحة العالمية، لا سيما خلال موسم الشتاء الذي يشكل أحد أهم المواسم السياحية خلال العام.
وتهدف البرامج الترويجية إلى زيادة أعداد السياح من الأسواق المستهدفة ورفع نسبة الإشغال الفندقي في مختلف المحافظات، إلى جانب إبراز تنوّع الوجهات العُمانية التي تمتد من الجبال والسواحل إلى الصحاري والقرى التاريخية، كما تركز على تشجيع مشاركة المحتوى المحلي عبر المؤثرين وصنّاع المحتوى لتسليط الضوء على التجارب الفريدة التي يمكن للزوار خوضها خلال فصل الشتاء.
وتتضمن الحملة التي تستهدف السوقين المحلي والخليجي تحت شعار "جرب شتانا" حزمة من الرسائل الإبداعية التي تبرز جمال التجربة الشتوية في سلطنة عُمان وتركز على التجارب السياحية حيث تتعدد القنوات والرسائل الترويجية لتتضمن رسائل متنوعة ومعبرة مثل "جرب شتانا مع تجارب لا تنتهي" إضافة إلى محتوى يروّج لسياحة المغامرات، وزيارة الأسواق التقليدية، والأنشطة البحرية، والتجارب التراثية، والتخييم تحت ضوء النجوم.
وتشمل الحملة خطة تنفيذية واسعة تعتمد على نشر فيديوهات ترويجية قصيرة، وإبراز قصص الزوار وتجاربهم الفعلية، وإشراك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في إنتاج المحتوى، إلى جانب حملات إعلامية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وشاشات العرض الرقمية، والإذاعات المحلية، إضافة إلى مبادرات تفاعلية مثل المسابقات المتنوعة، كما سيتم التعاون مع مجموعة من صناع المحتوى لرفع مستوى الانتشار والتركيز على محافظات سلطنة عُمان المختلفة.
وحرصت الوزارة على إطلاق أنشطة ترويجية وحملة دولية بالتزامن مع الحملة المحلية تحت شعار "عُمان هبة الحياة" الموجهة للأسواق الأوروبية وعدد من الأسواق الآسيوية برسائل ترويجية مختلفة تتناسب مع اهتمامات السائح في الأسواق المستهدفة مع التركيز على تكثيف الرسائل في الدول الأكثر إسهامًا في الإنفاق السياحي.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الحملة التسويقية في تحقيق مردود سياحي واقتصادي ملموس، ودعم مختلف القطاعات المرتبطة بالسياحة، وتعزيز مكانة سلطنة عُمان بوصفها وجهة شتوية عالمية تجمع بين الطبيعة الخلابة والضيافة العُمانية الأصيلة.
وأكد هيثم بن محمد الغساني مدير عام الترويج السياحي بوزارة التراث والسياحة أن الوزارة حرصت هذا العام على تنفيذ برامج ترويجية نوعيّة مع التركيز على التسويق الرقمي والتوسع في الأسواق المستهدفة للحملات الترويجية كما تواصل تنفيذ برامجها الترويجية بالتعاون مع الشركاء في القطاعين العام والخاص، بما يسهم في جذب مزيد من الزوار ودعم التجارب السياحية التي تقدمها مختلف محافظات سلطنة عُمان، موضحًا أن هذه الحملات مرتبطة بمؤشرات أداء ومستهدفات قابلة للقياس ليتم تجويدها وتحسينها مستقبلًا.
وقال إن وزارة التراث والسياحة تواصل خلال الموسم الشتوي تنفيذ مجموعة واسعة من الفعاليات السياحية التي تستهدف تنشيط الحركة السياحية في مختلف محافظات سلطنة عُمان. مضيفًا أن هذه البرامج تستند إلى ما حققته الفعاليات المنفذة خلال عام 2024م من نتائج ملموسة، إذ أظهرت الإحصاءات ارتفاعًا في أعداد الزوار والمشاركين في الفعاليات المحلية والرياضية والثقافية.
وأشار إلى أن الفعاليات التي أسهمت الوزارة في إقامتها - ومنها مهرجانات الشتاء في مسقط والداخلية، وفعالية ماراثون مسقط، وطواف عُمان، وفعالية الرجل الحديدي، ومهرجان بشائر للهجن- شهدت حضورًا جماهيريًّا ملفتًا بلغ في بعض الفعاليات أكثر من 63 ألف زائر، فيما جذبت فعاليات أخرى مثل الماراثون الصحراوي و"شتاء بهلا" وفعاليات رياضة السيارات آلاف المشاركين من داخل سلطنة عُمان وخارجها.
وأوضح أن هذه الفعاليات أسهمت في تعزيز العائد الاقتصادي للقطاع السياحي، حيث سجلت بعض الأنشطة عائدًا اقتصاديًّا تجاوز 1.5 مليون ريال عُماني، إضافة إلى توفير فرص عمل مؤقتة وإتاحة مساحات واسعة للأسر المنتجة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف مدير عام الترويج السياحي بوزارة التراث والسياحة أنه بناءً على هذه النتائج، سيشهد الموسم الشتوي استمرار الوزارة في تبنّي فعاليات نوعيّة تعكس تنوّع التجارب السياحية العُمانية، وتشمل فعاليات رياضية دولية، ومهرجانات موسمية، وأنشطة تراثية ومجتمعية، إضافة إلى فعاليات المغامرات والسياحة التخصصية، بما يعزز الجاذبية السياحية لسلطنة عُمان خلال الموسم الشتوي ويعظم الاستفادة من الطلب المتزايد.
كما يشهد هذا الموسم استقبال السفينة السياحية "إسلامك كروز" بميناء صلالة لأول مرة في سلطنة عُمان وتمثل نقلة نوعية جديدة لقطاع السفن السياحية وتعكس الاهتمام العالمي لسلطنة عُمان باعتبارها وجهة للسياحة لقطاع السفن السياحية؛ حيث تعمل الوزارة على استكمال تنفيذ المبادرات والتوصيات الخاصة بقطاع السفن واليخوت السياحيّة بالتّنسيق مع الجهات المعنية والشركاء من القطاع لاستقطاب الشركات العالمية المسيرة للسفن واليخوت السياحية وتطوير البنية الأساسية وتحسين الخدمات المقدمة للزوار.
ومن المتوقع أن يتم تعزيز حركة السياحة الدولية من خلال زيادة عدد الرحلات العارضة القادمة لسلطنة عُمان من مختلف الأسواق مع الزيادة المتوقعة في أعداد المسافرين؛ إذ يشهد هذا القطاع نموًّا ملحوظًا خلال الأعوام الماضية، كما تعمل الوزارة على التوسع في الأسواق المستهدفة.
وفيما يتعلق بسياحة الأعراس، من المخطط تقديم حزمة من الحوافز والمبادرات الترويجية لجذب تنظيم حفلات الزفاف في سلطنة عُمان، خاصة من السوق الهندي والأسواق الإقليمية.
وقال فارون بن بنكج كيمجي عضو مجلس إدارة مجموعة "كيمجي رامداس" إن موسم الشتاء الممتد من أكتوبر حتى أبريل من كل عام يُعد فترة ذهبية للسياحة في سلطنة عُمان؛ إذ يمتاز بمناخ معتدل يجذب السياح من مختلف دول العالم ويسهم بشكل مباشر في تنشيط الاقتصاد المحلي عبر زيادة الإشغال الفندقي وارتفاع الطلب على خدمات النقل والمطاعم وتنشيط الفعاليات الثقافية والرياضية التي تُقام في مختلف المحافظات.
وأضاف أن مجموعة "كيمجي رامداس" تعلن سنويًّا عن عدة مبادرات لتعزيز السياحة الشتوية منها تنظيم فعاليات بالتعاون مع وزارة التراث والسياحة وإدارة مواسم السفن السياحية العالمية مثل سفينة "تي يو اي" التي تديرها المجموعة في ميناء السلطان قابوس وإطلاق برامج تسويقية عبر شركات السفر التابعة لها لجذب المزيد من السياح من مختلف دول العالم واستقطاب حفلات الأعراس من الخارج إلى سلطنة عُمان.
وأشار إلى أن السفن السياحية تُعدّ رافدًا أساسيًّا للسياحة الشتوية، وتحمل آلاف الزوار ما يُسهم في توسيع قاعدة السياح والتعريف بتنوع المقومات السياحية والتراثية والثقافية لسلطنة عُمان، موضحًا أن مجموعة "كيمجي رامداس" تستقطب خلال الموسم الشتوي 2025 / 2026 العديد من الرحلات البحرية تشمل سفنًا عالمية.
أما في قطاع سياحة الجولف، فتعمل وزارة التراث والسياحة على إعداد دراسة خاصة بهذا القطاع لتحديد أولويات التطوير وتعزيز فرص الاستثمار والترويج في ظل ما يشهده القطاع من نمو متزايد وإقبال متصاعد من الأسواق الخارجية، مؤكدة على أن هذه الجهود تأتي في إطار خطة ترويجية متكاملة تهدف إلى تنويع الأنماط السياحية وتعزيز جاهزية القطاع لاستقبال المزيد من الزوار خلال الموسم الشتوي الحالي والمواسم القادمة.
وشهدت سلطنة عُمان تناميًا في أعداد السياح من الأسواق المستهدفة حتى شهر أكتوبر 2025م منها السوق الروسي بنسبة ارتفاع قدرها 140 بالمائة ومن السوقين السويسري والهولندي بنسبة زيادة تتراوح من 49 بالمائة إلى 60 بالمائة، كما ارتفع عدد السياح من السوق الإسباني بنسبة 21 بالمائة بالإضافة إلى ارتفاع عدد السياح من بعض الأسواق الخليجية بنسبة تراوحت من 6 إلى 17 بالمائة في حين ارتفع عدد السياح من بعض الأسواق الآسيوية بنسبة 5 بالمائة، كما تم التوجه لأسواق جديدة منها دول الشمال والسوق البولندي وسوق النمسا التي تراوحت نسبة زيادة عدد السياح منها من 11 بالمائة إلى 25 بالمائة.
كما تم استقطاب 93 ألف سائح عبر الرحلات العارضة بنسبة زيادة قدرها 26 بالمائة مقارنة بالموسم الماضي ليبلغ عدد الرحلات 588 رحلة مقارنة بـ466 رحلة خلال الموسم الماضي.
ومن المتوقع أن يتم استقطاب أكثر من 640 رحلة عارضة لهذا الموسم بعدد 110 آلاف سائح من مختلف الأسواق المستهدفة وتحقيق عوائد اقتصادية تزيد على 100 مليون دولار أمريكي.
كما تم تحقيق عوائد اقتصادية بلغت 80 مليون دولار أمريكي تشمل إيرادات الإقامة والتنقلات والرحلات السياحية دون احتساب العوائد الأخرى مثل رسوم هبوط الطائرات والتوقف والتزود بالوقود.
وقال محمد كمال مكي مدير منتجع بر الجصة إن الموسم الشتوي يعد موسمًا مميزًا مدفوعًا بالطلب القوي من الأسواق الإقليمية والدولية على حد سواء؛ حيث يسهم في جذب المسافرين من أوروبا والمملكة المتحدة وروسيا نظرًا لتوفر لأشعة الشمس والتجارب والضيافة العربية الأصيلة ما تتيح الظروف المناخية المواتية للضيوف الاستفادة من المناظر الطبيعية والمغامرات البحرية والاستكشافات الثقافية، ما يعزز الجاذبية السياحية المتنامية لسلطنة عُمان.
وأضاف أن فنادق منتجع بر الجصة الثلاثة (الواحة بر الجصة، والبندر بر الجصة، والحصن بر الجصة) تواصل جذب السياح من مختلف دول العالم من خلال تقديم تجارب ثقافية تمزج بين الاسترخاء والاكتشاف، مشيرًا إلى أن الموسم الشتوي يجلب أيضًا مجموعة قوية من المجموعات وسفر الحوافز، مما يسهم في ارتفاع معدل الإشغال لغرف المنتجع لفنادقه الثلاثة البالغة 640 غرفة.
وتواصل وزارة التراث والسياحة تنفيذ برامجها الترويجية المكثفة عبر مبادرات متنوعة تشمل تطوير المحتوى السياحي وتعزيز الشراكات الدولية وتشجيع القطاع الخاص على تقديم تجارب مُبتكرة تلبّي تطلعات الزوار خلال هذا الموسم الحيوي وتهدف هذه الجهود إلى رفع مستوى الجاذبية السياحية لسلطنة عُمان وترسيخ مكانتها على خارطة السياحة العالمية.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
شباب عُمان ينافسون في بطولة أدوبي العالمية للتصميم بأمريكا
مسقط - العُمانية
يستعد ثلاثة شباب عُمانيين لتسجيل حضورهما الأول في بطولة أدوبي العالمية للتصميم الجرافيكي، التي تُعد أحد أبرز المنصات الدولية المتخصصة في قياس الكفاءات الإبداعية والمهارات الاحترافية في مجالات التصميم الرقمي، بمشاركة نخبة من المصممين الشباب من أكثر من 80 دولة حول العالم، وذلك خلال النهائيات العالمية المقرر إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية خلال شهر يوليو المقبل.
ويأتي حضور سلطنة عُمان في هذه البطولة ممثلة في الشباب بعد رحلة تنافسية شهدت مشاركة 814 طالبًا وطالبة من مختلف مؤسسات التعليم العالي والمدارس بمحافظات سلطنة عُمان، خضعوا لسلسلة من الاختبارات والتقييمات الفنية والعملية، تأهل منهم تسعة مشاركين إلى المرحلة النهائية، وأسفرت النتائج عن حصول شيخة بنت محمد اليافعية من جامعة السُّلطان قابوس على المركز الأول على مستوى سلطنة عُمان، فيما جاء فراس بن أحمد النعيمي من الكلية العلمية للتصميم في المركز الثاني، وحلّ شهم بن راشد الشبيبي من الكلية العلمية للتصميم في المركز الثالث.
وفي هذا السياق تبرز رؤى المتأهلين الثلاثة حول الإبداع الرقمي وآفاق المنافسة العالمية من خلال حديثهم عن هذه البطولة، إلى جانب جهود التأهيل والإعداد التي تسبق المشاركة الدولية.
وقالت شيخة بنت محمد اليافعية، الحاصلة على المركز الأول على المستوى المحلي، إن هذه البطولة تمثل فرصة كبيرة لأي شاب عُماني يمتلك الشغف والإبداع، كونها تفتح المجال أمام المشاركين لتمثيل أفكارهم وثقافتهم أمام العالم. وأضافت أن الفوز بالمركز الأول لم يكن بالنسبة لها مجرد إنجاز شخصي، بل مسؤولية ودافعًا أكبر لتقديم صورة مشرّفة عن الشباب العُماني وقدراته في المجال الرقمي، مشيرة إلى أن تمثيل سلطنة عُمان وسط مشاركين من أكثر من 80 دولة يمنحها الثقة بأن المواهب العُمانية قادرة على المنافسة عالميًّا متى ما أتيحت لها الفرصة والدعم المناسب.
وأكدت أن هذا الإنجاز يحمل رسالة تشجيعية للشباب بضرورة الإيمان بأفكارهم والعمل على تطوير مهاراتهم، في ظل اتساع آفاق المستقبل الرقمي وما يتيحه من فرص للإبداع والابتكار.
وحول العمل الذي قدمته في البطولة، أوضحت اليافعية أنها سعت إلى توظيف التقنيات والعوالم الرقمية الحديثة بطريقة تخدم الفكرة وتمنح المتلقي تجربة بصرية مختلفة من حيث الألوان والحركة وأسلوب الإخراج، مع الحرص في الوقت ذاته على أن يحمل العمل هوية عُمانية واضحة.
وقالت إنها ركزت على دمج عناصر مستوحاة من الثقافة العُمانية، مثل التفاصيل المعمارية والزخارف والألوان المرتبطة بالبيئة المحلية، ولكن بأسلوب معاصر يتوافق مع المعايير العالمية الحديثة، مؤكدة أن هدفها كان إيصال رسالة مفادها أن الهوية الوطنية يمكن أن تكون جزءًا من أعمال إبداعية عالمية دون أن تفقد أصالتها.
وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل التصميم، أشارت إلى أن هذه التقنيات تمثل أداة قوية تساعد المصمم على اختصار الوقت والجهد، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الفكر والإحساس الإبداعي لدى الإنسان.
وقالت إن الفكرة الأساسية والرؤية الفنية تنطلق دائمًا من المصمم نفسه، بينما يأتي دور الذكاء الاصطناعي كشريك داعم في التطوير والتنفيذ واستكشاف الأفكار الجديدة بصورة أسرع، مؤكدة أن الاستخدام الذكي لهذه التقنيات يسهم في توسيع حدود الإبداع والابتكار ويجعل منها فرصة إيجابية لدعم المجال الإبداعي لا تهديدًا له.
من جانبه، أشار فراس بن أحمد النعيمي، الحائز على المركز الثاني، إلى إن الدافع الأكبر وراء مشاركته يتمثل في رغبته في تمثيل نفسه في مجال التصميم الجرافيكي بأفضل صورة ممكنة، واختبار قدراته الفنية والتقنية ضمن منصة تنافسية واسعة تضم نخبة من المبدعين.
وأوضح أن الشغف بالتصميم وتحدي الذات شكّلا المحرك الأساسي لمسيرته، مبينًا أن التصميم بالنسبة له ليس مجرد تخصص أكاديمي، بل لغة بصرية يعبّر من خلالها عن أفكاره ورؤاه.
وأضاف أنه منذ بداية المنافسة وضع أمامه هدفًا واضحًا يتمثل في ألا يكون مجرد مشارك، بل أن يترك بصمة مميزة تعكس المستوى الأكاديمي والمهاري الذي وصل إليه، معربًا عن سعادته بتحقيق المركز الثاني بعد رحلة من العمل والاجتهاد.
وأشار إلى أن المرحلة النهائية اتسمت بأجواء من الحماس والترقب، وأن إدارة الضغط النفسي والفني تطلبت قدرًا عاليًا من التركيز والصبر، لافتًا إلى أنه عمل على الفصل بين الضغوط المحيطة وبين العملية الإبداعية، وتحويل التوتر إلى طاقة إنتاجية تدعم التفكير الابتكاري.
وأضاف أن المصمم الناجح هو من يمتلك المرونة والقدرة على إيجاد الحلول للمشكلات، موضحًا أنه واجه بعض التحديات التقنية خلال التنفيذ، إلا أنه استطاع إعادة توجيه الفكرة والاستفادة من الأدوات المتاحة بطرق مبتكرة لم تكن مخططًا لها مسبقًا، الأمر الذي أضفى على العمل عمقًا وأصالة وحوّل التحديات إلى عناصر قوة ميّزت المشروع النهائي.
وأكد النعيمي أن المنافسة العلمية والفنية تمثل الوقود الحقيقي لتطوير المهارات، مشيرًا إلى أن أجواء البطولة وفّرت له بيئة تفاعلية مع كفاءات متميزة، وأن الاطلاع على تجارب الآخرين وإمكاناتهم أسهم في توسيع آفاقه الفنية وتعزيز قدرته على العمل السريع والمنظم تحت الضغط.
وقال إنه لم ينظر إلى المتنافسين في كونهم عقبات، بل شركاء يجمعهم الشغف ذاته، وهو ما جعل من البطولة مساحة محفزة للإبداع، موضحًا أن الضغوط التنافسية تدفع المصمم إلى تجاوز الحلول التقليدية والبحث عن الفكرة المبتكرة والفريدة، مؤكدًا أن هذه التجربة أسهمت في صقل هويته المهنية كمصمم.
أما شهم بن راشد الشبيبي، الحائز على المركز الثالث، فقال إن مفهوم الإبداع يختلف من شخص إلى آخر؛ فبينما يراه البعض في ابتكار عمل جديد من الصفر، يراه هو في القدرة على تطوير الموجود ودمج الأفكار والمصادر المختلفة لإنتاج عمل يحمل رسالة واضحة وسهلة الفهم.
وأوضح أنه يحرص على تجسيد هذا المفهوم في أعماله من خلال تقديم تصاميم بسيطة ومميزة في الوقت ذاته، وقادرة على الوصول إلى مختلف الفئات سواء من المتخصصين أو غير المتخصصين في مجال التصميم.
وأضاف أن التصميم الناجح من وجهة نظره هو ذلك الذي يستطيع المتلقي فهمه والتفاعل معه مباشرة دون الحاجة إلى شرح مطوّل، ولذلك يسعى إلى تحقيق توازن بين الجانبين الجمالي والوظيفي، بحيث يكون العمل مريحًا بصريًّا وواضح الرسالة في آن واحد.
وأشار إلى حرصه المستمر على تجربة أساليب متنوعة والاطلاع على أعمال فنية وتصميمية من مجالات مختلفة، مبينًا أن هذا التنوع يفتح المجال أمام تكوين أفكار جديدة ويساعد على تطوير الأسلوب الشخصي للمصمم مع مرور الوقت.
وأكد أن التفاصيل الصغيرة كثيرًا ما تصنع الفارق الحقيقي في التصميم، سواء في اختيار الألوان أو توزيع العناصر أو توظيف المساحات الفارغة، موضحًا أنه يتعامل مع كل مشروع باعتباره تجربة جديدة يسعى من خلالها إلى تقديم عمل بسيط يحمل قيمة ورسالة تبقى في ذهن المتلقي.
وقال إن الوصول إلى هذا التوازن يحتاج إلى ممارسة مستمرة وملاحظة دقيقة للتفاصيل، لأن التصميم في جوهره ليس مجرد شكل جمالي، بل تجربة متكاملة يعيشها الشخص ويتفاعل معها.
وفي جانب تبادل الخبرات، أوضح الشبيبي أن التواصل مع الزملاء والمختصين يمثل جزءًا أساسيًّا من رحلة التعلم، حيث أسهم في توسيع مداركه وإعادة النظر إلى الأعمال التصميمية من زوايا مختلفة.
وأضاف أن الاحتكاك بالممارسين والمتخصصين في المجال، على اختلاف مستوياتهم وخبراتهم، يوفّر فرصًا حقيقية للتعلم والتطوير المهني، مشيرًا إلى أن المرحلة النهائية من البطولة لم تقتصر على المنافسة فحسب، بل شكّلت أيضًا منصةً ثرية لتبادل الخبرات والمعارف وتعزيز التواصل بين المشاركين.
وقال إن أكثر ما لفت انتباهه هو تنوع أساليب التفكير بين المشاركين، إذ امتلك كل متسابق رؤيته الخاصة وطريقته المختلفة في معالجة الأفكار وتنفيذها، الأمر الذي أتاح للجميع فرصة الاطلاع على التصميم من زوايا متعددة.
وأضاف أن النقاشات والملاحظات المتبادلة بين المشاركين أحدثت أثرًا إيجابيًّا كبيرًا، إذ يمكن لفكرة بسيطة أو ملاحظة عابرة أن تغيّر نظرة المصمم إلى مشروعه بالكامل، مؤكدًا أن مثل هذه التجارب لا تنمّي المهارات الفنية فحسب، بل تعزز الثقة بالنفس وتزيد من الشغف تجاه المجال.
وأكد أن البيئات الإبداعية التفاعلية تترك أثرًا طويل المدى في شخصية المصمم، لأنها تمنحه فرصًا لبناء علاقات مهنية واكتساب خبرات وأفكار تستمر معه حتى بعد انتهاء المنافسة.
وأشار الشبيبي إلى أن من أهم وسائل تعزيز الشغف لدى الشباب إبراز النماذج الملهمة والنتائج العملية، إلى جانب تنظيم حلقات عمل وبرامج نوعية تسهم في تنمية مهارات الجيل القادم من المصممين.
وأضاف أن تسليط الضوء على أهمية التصميم ودوره في دعم التنمية وبناء المستقبل يعد أمرًا بالغ الأهمية على المستويين المهني والشخصي، موضحًا أن شغفه بالمجال بدأ من خلال حضور حلقات عمل تدريبية بسيطة قبل أن يتعزز بصورة أكبر بعد التحاقه بالكلية العلمية للتصميم.
وأكد أن العديد من الشباب يمتلكون الموهبة والإمكانات، إلا أنهم بحاجة إلى بيئة محفزة تمنحهم فرص التجربة وإظهار أفكارهم، مشددًا على أهمية تنظيم المزيد من المسابقات والفعاليات الإبداعية لاكتشاف المواهب وصقلها.
كما أوضح أن مشاركة التجارب الواقعية تمثل عنصرًا مهمًّا في عملية التعلم، لأن المعرفة لا تقتصر على الدراسة الأكاديمية فقط، بل تشمل كذلك الخبرات العملية والتحديات اليومية التي يواجهها المصمم في بيئة العمل.
وقال إنه لا يزال يعتبر نفسه في بداية الطريق، وإن كل تجربة أو مشروع جديد يضيف إلى رصيده المهني والشخصي، الأمر الذي يجعله متحمسًا باستمرار للتعلم والتطور ومشاركة ما يكتسبه من خبرات مع الآخرين.
وأعرب عن أمله في أن يسهم مستقبلًا في دعم المصممين الشباب ونقل خبراته إليهم، مؤكدًا أن أي تجربة أو كلمة تشجيعية قد تكون الشرارة الأولى لشغف جديد كما حدث معه في بداية رحلته، معربًا عن تطلعه إلى تحقيق إنجاز عالمي خلال المشاركة الدولية المقبلة ورفع علم سلطنة عُمان بين الدول المشاركة.
من جانبها، قالت حنين بنت شامس الوضاحية، المشرف المباشر على بطولة أدوبي العالمية للتصميم الجرافيكي، إن الإبداع في بطولة أدوبي لا يقتصر على الجانب الفني أو إنتاج تصميم جميل فقط، وإنما يتمثل في القدرة على تحويل الأفكار إلى أعمال تحمل رسالة وقيمة، مع توظيف المهارات التقنية والابتكار في الوقت ذاته.
وأضافت أن التفوق في هذه البطولة هو رحلة تبدأ بالالتزام والتطوير المستمر، خاصة أن المشاركين مرّوا بمراحل متعددة من الاختبارات والتقييمات التي تطلبت مستويات عالية من الجاهزية والاحترافية.
وأوضحت أن الفئة المشاركة تراوحت أعمارها بين 13 و21 عامًا، وأن العمل مع المشاركين ارتكز على بناء علاقة قائمة على التوجيه والدعم وروح الفريق، مع التركيز على تنمية المهارات وتعزيز الثقة بالنفس وشرح آليات إدارة الوقت والعمل تحت الضغط وكيفية التعامل مع أجواء المنافسات الاحترافية.
وأكدت أن الطموح لدى ممثلي سلطنة عُمان في النهائيات العالمية كبير ومبشر، خاصة أنهم وصلوا إلى هذه المرحلة بعد رحلة طويلة من الاختبارات والتقييمات والتصفيات، مشيرة إلى أن لديهم رغبة حقيقية في تمثيل سلطنة عُمان بصورة مشرّفة وإثبات قدراتهم على المستوى الدولي.
وأشارت إلى وجود خطة تأهيلية متكاملة تسبق المشاركة العالمية، تتضمن تنفيذ معسكر تدريبي للمتأهلين الثلاثة خلال شهر يونيو الجاري وحتى موعد السفر؛ بهدف رفع جاهزيتهم الفنية والعملية.
وأضافت أن المعسكر سيركز على تطوير المهارات الاحترافية والتدريب على أجواء المنافسات الدولية وإدارة الوقت وآليات تنفيذ المشروعات وفق معايير البطولة العالمية.
وأكدت الوضاحية أن بطولة أدوبي لم تكن مخصصة للمصممين فقط، بل استهدفت المحترفين القادرين على اجتياز الاختبارات المهنية المطلوبة، موضحة أن التأهل كان مشروطًا بالحصول على نسبة لا تقل عن 70 بالمائة.
وقالت إن ما تحقق اليوم يمثل مخرجات نوعية أسهمت في تخريج دفعة من الكفاءات المهنية الواعدة، معربة عن تطلعها إلى تحويل هذه الكفاءات مستقبلاً إلى مدربين محترفين معتمدين دوليًّا، بما يسهم في بناء منظومة وطنية مستدامة تدعم الإبداع والابتكار الرقمي في سلطنة عُمان.