أعلنت شركة Meta عن استحواذها رسميًا على شركة Limitless، المطوّرة لواحدة من أشهر القلادات الذكية القائمة على الذكاء الاصطناعي. 

ويأتي هذا التحرك كإشارة قوية على أن Meta لم تعد تكتفي بسماعات الواقع الافتراضي أو النظارات الذكية التي روّجت لها خلال السنوات الماضية، بل أصبحت تخطط بوضوح لبناء منظومة متكاملة من الأجهزة الشخصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

الاستحواذ الذي كُشف عنه عبر فيديو رسمي نشرته شركة ليميتلس على يوتيوب، ومنشور تفصيلي عبر مدونتها، يوضح أن الشركة ستبدأ العمل مباشرة داخل Meta لتطوير أجهزة جديدة بالكامل. وقد ظهر ذلك جليًا في تصريحات مديرها التنفيذي دان سيروكر، الذي أكد أن الشركة تشارك ميتا رؤيتها في تقديم ذكاء شخصي فائق للمستخدمين، وأن هذا الهدف لن يتحقق بدون أجهزة مبتكرة تُقدّم تجربة أكثر قربًا واندماجًا مع حياة المستخدم اليومية.

وعلى مدى الأعوام الماضية، تحركت Meta بخطوات ثابتة لتعزيز وجودها في سوق الأجهزة الذكية. فبعد دخولها مجال الواقع المعزز والافتراضي عبر سلسلة Meta Quest، ثم الشراكة مع Ray-Ban لإطلاق نظارات ذكية تحمل مساعدًا صوتيًا بالذكاء الاصطناعي، يبدو أن الوقت قد حان لتوسيع الدائرة لتشمل أجهزة أكثر خفة وقابلية للاستخدام اليومي، مثل القلادات والميكروفونات الذكية التي تُسجّل وتُلخص وتُحلل الأنشطة الصوتية لمستخدمها.

شركة Limitless التي استحوذت عليها Meta ليست مجرد شركة عادية، فقد أثارت ضجة كبيرة عند إطلاق برنامج Rewind، وهو نظام ذكاء اصطناعي قادر على تسجيل كل ما يحدث على جهاز الكمبيوتر الخاص بالمستخدم وتحويله إلى قاعدة بيانات يمكن البحث داخلها بسهولة. لاحقًا، توسعت الشركة إلى الأجهزة القابلة للارتداء عبر Pendant، وهو ميكروفون صغير يُثبت على الملابس ويسجل ما يقوله المستخدم أو يسمعه طوال اليوم، قبل تحويله إلى ملخصات أو ملاحظات منظمة.

ورغم الجدل الذي أثاره الجهاز بسبب مخاوف الخصوصية، إلا أنه فتح الباب على مصراعيه أمام فئة جديدة من الأجهزة الذكية التي تعتمد على الاستماع والتحليل وتقديم المساعدة الفورية. وبذلك، يصبح دخول Meta إلى هذا المجال منطقيًا تمامًا، في ظل رغبة المستخدمين في الحصول على مساعد ذكي دون الحاجة إلى حمل نظارة أو استخدام سماعة طوال الوقت.

وبحسب إعلان الشركة، فإن مستخدمي Pendant الحاليين سيستمر دعمهم "لمدة عام على الأقل"، لكن الأجهزة لن تُباع من جديد. كما أكدت Limitless أن العملاء سيحتفظون بجميع الميزات دون اشتراكات إضافية، مع إمكانية تصدير البيانات أو حذفها لمن يرغب. ورغم عدم كشف التفاصيل المالية لصفقة الاستحواذ، فإنها تبدو خطوة استراتيجية تهدف لبناء منظومة قوية من الأجهزة الشخصية التي تعمل بتناغم مع روبوتات الدردشة ومنصات Meta AI المختلفة.

ويأتي هذا الاستحواذ بالتزامن مع انضمام آلان داي، رئيس التصميم السابق في Apple، إلى Meta، ما يشير إلى أن الشركة تستهدف تطوير جيل جديد من الأجهزة التي تجمع بين الأناقة والذكاء الوظيفي. وبذلك يمكن تخيّل مستقبل تقدم فيه Meta قلادات ذكية، سماعات، شاشات صغيرة، ونظارات أكثر تطورًا، كجزء من منظومة موحدة تعتمد على ذكاء اصطناعي يتابع تفاصيل يوم المستخدم لحظة بلحظة.

ولا يمكن تجاهل دخول شركات أخرى مثل أمازون إلى هذا المجال، خاصة بعد استحواذها على شركة Bee للأجهزة القابلة للارتداء منتصف 2025. وهو ما يؤكد أن المنافسة في السوق ستزداد سخونة خلال السنوات القادمة، وأن الأجهزة الذكية القادرة على تسجيل الصوت وتحويله إلى نصوص قابلة للبحث أصبحت في طريقها لتصبح جزءًا طبيعيًا من حياة المستخدم اليومية.

في النهاية، يبدو أن Meta قد وضعت اللبنة الأولى لتوسيع حضورها داخل سوق الأجهزة الشخصية، ليس فقط عبر منتجات الواقع الممتد، بل من خلال أجهزة ذكية صغيرة، ملاصقة للمستخدم، وتعمل طوال الوقت لتقديم مساعد شخصي فائق الذكاء. خطوة جديدة تعزز مساعي الشركة نحو عالم تُصبح فيه التقنية أقرب إلى الإنسان من أي وقت مضى.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: من الأجهزة التی ت

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • 3 عادات يومية شائعة وراء تساقط الشعر المُبكّر لدى النساء .. طرق العلاج والوقاية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • وصفات تكثيف الشعر بالزيوت الطبيعية.. حلول منزلية تمنح الشعر قوة وكثافة ولمعانًا
  • روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
  • الثروة الحيوانية رافد للأمن الغذائي .. وخطط لرفع الإنتاج وتعزيز الاستدامةالتقلبات العالمية أثرت على أسعار الأعلاف وجهود متواصلة لتوسيع الإنتاج
  • أمانة عمّان تطرح مشروع المواقف الذكية للاستثمار
  • بشرى سارة للمنتخب الإسباني قبل كأس العالم 2026
  • برلمانية: العلمين الجديدة نموذج عالمي للمدن الذكية ومركز واعد للاستثمار والتنمية المستدامة
  • 4504 فرص عمل بـ77 شركة خاصة في 14 محافظة.. وزير العمل يكشف التفاصيل
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش