شهدت الساعات الأخيرة في أوكرانيا تطورات سياسية لافتة، تمثّلت في إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التوصل إلى تفاهمات جديدة مع واشنطن حول إطار المفاوضات المقبلة، بالتوازي مع تحرّك دبلوماسي مكثّف على مستوى أوروبا والولايات المتحدة، وذلك قبل أن تشهد البلاد واحدة من أعنف الضربات الروسية منذ أسابيع.

وقال زيلينسكي إنه أجرى مكالمة هاتفية طويلة ومهمة مع المبعوثين الأميركيين ستيفن ويتكوف وجاريد كوشنر، وصفها بأنها "جوهرية وبنّاءة"، معلنًا التوافق على الخطوات التالية وصيغ المباحثات المشتركة بين كييف وواشنطن.

وأضاف عبر منصة إكس أن أوكرانيا "تؤكد عزمها مواصلة العمل بنية خالصة مع الجانب الأميركي للتوصل إلى سلام حقيقي"، موضحًا أنه ينتظر تقريرًا مفصّلا من كبير المفاوضين رستم أوميروف العائد من محادثات ميامي التي امتدت 3 أيام.

وزارة الخارجية الأميركية أكدت بدورها أن المناقشات مع الوفد الأوكراني كانت "بنّاءة"، وشملت نتائج لقاء الجانب الأميركي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو. وأضافت أن أي تقدم حقيقي نحو اتفاق سلام يعتمد على التزام روسيا الجاد بخفض التصعيد ووقف أعمال القتل.

وفي موسكو، قال الكرملين إنه ينتظر ردًا أميركيًا حول المباحثات التي أجريت الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى إحراز "بعض التقدم"، لكن مع بقاء "الكثير من العمل" للوصول إلى تسوية نهائية.

مخاوف وضغوط أوروبية

وبدت أوروبا أكثر تحفظًا تجاه المسار الأميركي، إذ أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيتوجه الاثنين المقبل إلى لندن للقاء زيلينسكي ورئيسي وزراء بريطانيا كير ستارمر، وألمانيا فريدريش ميرتس، بهدف تقييم المفاوضات الجارية ضمن الوساطة الأميركية.

وشدد ماكرون على أن روسيا تنخرط في نهج تصعيدي ولا تسعى إلى السلام، داعيًا إلى توفير ضمانات أمنية قوية لأوكرانيا، ومندّدًا بالضربات الليلية التي استهدفت منشآت للطاقة والسكك الحديدية.

إعلان

وأكد أن "أوكرانيا يمكنها الاعتماد على دعمنا الثابت"، مشددًا على ضرورة "ضمانات أمنية قوية"، إذ "لا سلام دائما بدونها، وأمن أوروبا كلها على المحك".

أما مفوضة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس فحذّرت من أن أي "قيود" أو ضغوط على كييف قد تؤدي إلى "مكافأة العدوان"، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يبحث فرض عقوبات جديدة وربطها بمصير الأصول الروسية المجمّدة.

وتعرضت الخطة الأميركية التي تسعى واشنطن لبلورتها لانتقادات أوكرانية وأوروبية عند طرحها الأولي، بعدما تضمّنت تنازلات إقليمية لصالح روسيا مقابل ضمانات أمنية لا تبلغ مستوى الانضمام لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ومنذ ذلك الحين، خضعت الخطة لتعديلات متعددة في جنيف وميامي، وتم عرض النسخة المحدثة على الرئيس بوتين خلال زيارة ويتكوف وكوشنر لموسكو الأسبوع الماضي.

وحتى اللحظة، لا تزال طبيعة الضمانات الأمنية التي قد تحصل عليها أوكرانيا غير واضحة، وسط خلافات بين واشنطن وبروكسل حول الخطوط الحمراء الممكن قبولها.

هجمات عنيفة

وتزامن الحراك السياسي مع تصعيد روسي حاد، حيث أعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا شنّت ليلا هجومًا واسع النطاق شمل 653 طائرة مسيّرة و51 صاروخًا، تم إسقاط معظمها، في حين استُهدفت مواقع للطاقة في كييف ولفيف وتشيرنيهيف وزاباروجيا ودنيبروبيتروفسك.

وقال زيلينسكي إن الضربات استهدفت مرة أخرى منشآت الطاقة لحرمان الملايين من التدفئة والمياه في الشتاء.

وفي المقابل، أعلنت روسيا إسقاط 116 مسيّرة أوكرانية، في حين أكدت سلطات ريازان وقوع أضرار محدودة إثر سقوط حطام مسيّرة قرب مصفاة "ريازان" التي تعد منشأة نفطية إستراتيجية سبق أن استُهدفت بهجمات أوكرانية في الأشهر الماضية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات

إقرأ أيضاً:

يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية

كشفت شبكة يورونيوز الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية.

وأوضحت الشبكة أنه من المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي إمكانية الدخول في محادثات مباشرة بين الجانبين خلال اجتماعهم المقرر عقده يومي 18 و19 يونيو المقبلين ، إلا أن المسودة الأخيرة لنتائج القمة تشير إلى أن تعيين مبعوث خاص لا يزال بعيد المنال.

ويؤكد الاتحاد الأوروبي استعداده لتعزيز دوره في العملية الدبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، شريطة أن تُظهر موسكو التزامًا جادًا بالمفاوضات وتُرسخ وقفًا غير مشروط لإطلاق النار، وذلك وفقًا لمسودة النتائج التي أُعدت قبل قمة القادة الحاسمة في منتصف يونيو.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها النتائج عن تبني الاتحاد نهجًا عمليًا في عملية السلام، التي قادتها الولايات المتحدة حتى الآن والتي تشهد جمودًا حاليًا.

ولا تتضمن الصياغة الأولية، القابلة للتعديل، تأييدًا صريحًا لتعيين مبعوث خاص، كما طالبت بعض الدول الأعضاء .. وقد تخضع هذه الإشارات لمزيد من التغييرات قبل انعقاد القمة.

وجاء في مسودة بيان اطلعت عليها يورونيوز: "يدعم المجلس الأوروبي الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، ويؤكد استعداد الاتحاد الأوروبي لتعزيز مشاركته في مفاوضات السلام".

ويحث المجلس الأوروبي روسيا على الموافقة على وقف إطلاق نار كامل وفوري وغير مشروط، والانخراط في مفاوضات جادة نحو سلام عادل ودائم.

وتُستخدم هذه الوثيقة كأساس عمل للمحادثات التي يجريها قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 ، كما تدين مسودة البيان بشدة الهجمات الروسية، والتهديدات الصريحة ضد المواطنين الأجانب والدبلوماسيين والمنظمات الدولية التي تتخذ من كييف مقرًا لها.

وأدت سلسلة التطورات التصعيدية إلى تغيير مسار النقاش حول ما إذا كان ينبغي على الاتحاد الأوروبي كسر عزلته الدبلوماسية وبدء محادثات مباشرة مع روسيا.

واكتسبت القضية زخمًا في أوائل الشهر الماضي بعد أن دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، المحبط من تركيز البيت الأبيض على الشرق الأوسط، الأوروبيين إلى تعيين ممثل مشترك وإحياء المفاوضات.

ومن بين الأسماء التي طُرحت بشكل غير رسمي لهذا المنصب المحفوف بالمخاطر، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي.

وكان كوستا، الذي سيرأس القمة، من أوائل القادة الذين أعلنوا تأييدهم للمحادثات المباشرة، شريطة أن تكون الظروف مواتية.

ومع ذلك، لا تزال الانقسامات بين العواصم راسخة، كما يتضح من صياغة مسودة الاستنتاجات.. إذ ترى ألمانيا وبولندا ودول الشمال ودول البلطيق أن مطالب الكرملين المتشددة ستجعل أي محاولة للتواصل عديمة الجدوى.

وفي الأسبوع الماضي، صرحت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس بأن الاتحاد الأوروبي "لن" يكون وسيطًا محايدًا بين أوكرانيا وروسيا.

وصرحت بعد استضافتها اجتماعًا غير رسمي لوزراء الخارجية في قبرص قائلة :" لا يمكننا التزام الحياد والتعامل معهم على قدم المساواة، لأننا كنا بوضوح إلى جانب أوكرانيا."

وبدلًا من ذلك، أكدت على ضرورة أن تسعى الدول الأعضاء للاتفاق على مجموعة مشتركة من التنازلات والشروط التي يتعين على روسيا الوفاء بها على طاولة المفاوضات.

وأضافت كالاس: "يجب أن تكون جميع جهودنا مكملة لجهود الولايات المتحدة.. وقد كان الوزراء واضحين جدًا في هذا الشأن.. نحن لا نتدخل بدلًا من الولايات المتحدة، بل نتناول القضايا التي لم تُناقش في هذه المحادثات".

ومن المتوقع أن يتحدث زيلينسكي مع قادة الدول الـ 27 في قمة يونيو، على الرغم من أنه لم يُؤكد بعد ما إذا كان سيجري اللقاء حضوريًا أم عن بُعد.

طباعة شارك شبكة يورونيوز الأوروبية الاتحاد الأوروبي المحادثات الأوكرانية الروسية

مقالات مشابهة

  • زيلينسكي: استهدفنا محطة سانت بطرسبرج النفطية
  • تبادل هجمات مكثفة بطائرات وزوارق.. روسيا تتهم أوكرانيا باستهداف الملاحة في البحر الأسود
  • كواليس الهجوم الروسي على مدينة دنيبرو الأوكرانية
  • تقديرًا لجهودهم.. رئيس جامعة بنها يصرف مكافأة إجادة لمنتسبي الجامعة
  • رئيس جامعة بنها: صرف مكافأة إجادة لمنتسبي الجامعة
  • عشرات القتلى والجرحى.. روسيا تشن قصفاً واسعاً على أوكرانيا
  • يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية
  • روسيا تعلن ضربة جوية ليلية ضخمة على أوكرانيا ردًا على هجوم ستاروبيلسك
  • الرئيس الأوكراني يطلب دعمًا أمريكيًا عاجلًا لمواجهة روسيا
  • زيلينسكي يطلب دعمًا أمريكيًا عاجلًا لمواجهة روسيا