لجريدة عمان:
2026-06-03@00:30:44 GMT

عُمان غير المجهولة

تاريخ النشر: 8th, December 2025 GMT

أثارني عنوان كتاب «عُمان المجهولة» لجامع الآثار الأمريكي ويندل فيليبس (1925-1975) وترجمت الكتاب رنا خياط، ونشرته دار فراديس، علما بأن الكتاب قد تُرجم من قِبل المترجم العُماني محمد أمين عبد الله. وهذا يُعد الكتاب الثاني للمُترجم لفيليبس بعد كتابه «عُمان تاريخ له جذور»، ترجمة مركز مؤسسة الدار العربية للموسوعات ونشر الكتاب عام 2012م.

قام ويندل بعدة استكشافات في سلطنة عمان منها الحفريات التي أجراها في موقعي البليد، وخور روري عام 1962م، وقد أخذ الكثير من المكتشفات الأثرية من الموقعين الأثريين، عبارة عن عملات نقدية تحمل اسم الدولة الرسولية الحاكمة لظفار وقد سُكّت نقودها في مدينة البليد، وذكرها الرحالة المغربي ابن بطوطة (1308-1368) في رحلته «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار».

أخذ ويندل فيليبس العملة المعدنية من ظفار إلى نيويورك، إذ ذكر الكاتب الصحفي رياض نجيب الريس (1937-2020) في كتابه (ظفار الصراع السياسي والعسكري في الخليج العربي 1970 -1976، ص45) : «بنى سيف الإسلام غسان قلعته المشهورة في البليد، بالقرب من صلالة، والتي ما زالت آثارها إلى اليوم، وقد سرق أكثرها في أواخر الخمسينيات الرحالة الأمريكي وصاحب امتيازات النفط ويندل فيليبس».

بالإضافة إلى ذلك فقد أخذ فيليبس أيضا ثلاثة ألواح من كتابة خط المسند من مدينة سمهرم الأثرية. أشار فيليبس في كتابه «عُمان المجهولة» إلى كيفية الحصول على المقتنيات الأثرية وخاصة العملات، ففي (ص 157) يذكر الشجار الذي حصل مع الشيخ صالح في مدينة بيحان اليمنية: «لعلي ما زلت أتذكر عندما تقدم مني أحد المواطنين في شبوة وسلمني صرة ثقيلة بينما كنت أقوم بتعبئة بندقيتي.

ووسط الضجة التي سادت الموقف آنئذٍ دفعت بالصرة إلى جاما (جامع الصومالي أحد مرافقيه) ولم أتذكرها إلا عندما عدت إلى منزلي في هونولولو لأجدها ضمن أمتعتي التي قام جاما بشحنها إلى مسقط رأسي، وكانت الصرة تضم مجموعة من العملات النقدية القديمة لشبوة، وفي الحال بعثت بخمس قطع من تلك العملة إلى الدكتور ألبرت جامي الذي أكتشف أن إحدى تلك العملات يرجع تاريخها إلى مملكة الصابئيين (السبئيين)، بينما الأربع الأخرى من أصل حضرموتي، ولكنها من العملات الفريدة النادرة الوجود».

إن المتمعن في هذه الحادثة التي حصل بها فيليبس على تراث مادي عالمي، يطرح أسئلة عن كيفية احتفاظ فيليبس بتلك الآثار والمقتنيات التي استولى عليها بطريقة غير مشروعة، وكيفية استعادتها والاحتفاظ بها في متاحف البلدان التي سُرقت منها.

تلفت بعض المعلومات الواردة في الكتاب المذكور إلى التسمية الصحيحة لبعض الأمكنة، بينما حُرفت بعض الأسماء عند الكتابة والترجمة مثل منطقة «العذيبة التي كتبت (العذبية)، وكذلك مدينة الرستاق المكتوبة (الروستاق)، أما المسميات الجديرة بالاهتمام اسم (شيسور) ويقصد بها مدينة (الشصر) الأثرية، إذ يدل اسم (شيسور) على الشق الصخري الظاهر للعيان في الصخرة المقام عليها آثار البرج. وقد زارها فيليبس يوم 26 أكتوبر 1953م، للبحث عن الكنوز التي سمع عنها.

من المعلومات المهمة في الكتاب أيضا تسمية الربع الخالي «إن دوتي» ( تشارلز دوتي شاعر ورحالة إنجليزي (1843-1926) هو أول من أدخل إلى الأدب الغربي عبارة الربع الخالي كتعبير عن شبه الجزيرة العربية، وقد استقر هذا التعبير في الاستعمال الغربي على الرغم من وجود أسماء عديدة للمنطقة مثل منطقة الرمال، والدهناء كما تسميها قبائل البدو التي تقطن بجوارها».

إن عُمان ليست مجهولة، إلا لمن تأخر في التعرف عليها، إذ ذُكرت في القرن الثالث قبل الميلاد، كما يكشف عن ذلك نقش مليحة في إمارة الشارقة الذي أُعلن عنه عام 2016م، وكتب النقش باللغة الآرامية والمسند الجنوبي، على شاهد قبر لرجل يُدعى عمد بن جر بن علي (كاهن) ملك عُمان.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

محافظ كفر الشيخ يتفقد المساجد الأثرية بفوّه

تفقد المهندس إبراهيم مكي، محافظ كفر الشيخ، اليوم الثلاثاء، عددًا من المساجد الأثرية بمدينة فوّه، للوقوف على حالتها ومتابعة جهود الحفاظ عليها وإبراز قيمتها التاريخية والسياحية، وذلك بحضور الدكتور عمرو البشبيشي نائب المحافظ، واللواء محمد شوقي بدر السكرتير العام، ومحمد ضبعون رئيس مركز ومدينة فوّه، وعدد من القيادات التنفيذية.

وتابع محافظ كفر الشيخ عددًا من المعالم الدينية والتاريخية المميزة بمدينة فوّه، والتي تُعد من أهم مدن التراث الإسلامي في مصر، ومن بينها مسجد العارف بالله سيدي عبد الرحيم القنائي، ومسجد أبو المكارم، ومسجد السادة السباع، ومسجد الكورانية، ومسجد العمري، ومسجد أبو النجاة، والتي شهد عدد منها أعمال تطوير وترميم وصيانة خلال السنوات الماضية للحفاظ على طابعها المعماري الأصيل وقيمتها الأثرية الفريدة.

وأكد محافظ كفر الشيخ أن مدينة فوّه تمتلك ثروة كبيرة من الآثار الإسلامية والمساجد التاريخية التي تعكس عراقة المدينة ومكانتها الحضارية عبر العصور، مشيرًا إلى أن المحافظة تولي اهتمامًا خاصًا بالحفاظ على هذه المعالم بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يسهم في دعم السياحة الثقافية والدينية والتعريف بتاريخ المدينة العريق.

وأوضح المحافظ أن الدولة المصرية، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، تولي اهتمامًا كبيرًا بالمواقع الأثرية والتراثية وتطويرها، بما يضمن استدامتها للأجيال القادمة والاستفادة منها في تنشيط السياحة الثقافية والدينية.

وأشار إلى أن فوّه تُعد متحفًا مفتوحًا للآثار الإسلامية لما تضمه من مساجد ومبانٍ تاريخية وقباب وأسبلة ووكالات أثرية تمثل قيمة حضارية فريدة، مؤكدًا أهمية استمرار أعمال الصيانة والترميم للحفاظ على الطابع المعماري المميز لهذه المواقع.

وشدد محافظ كفر الشيخ على ضرورة تكاتف الجهود للحفاظ على التراث الحضاري والتاريخي للمدينة، وتعزيز الوعي بأهمية هذه المعالم بين الأجيال الجديدة، بما يعزز مكانة فوّه كإحدى أهم المدن التراثية على مستوى الجمهورية.

مقالات مشابهة

  • وظائف بعض الكتاب
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • أمريكا تفرض عقوبات على أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في إيران
  • بيتكوين تهبط لأدنى مستوى منذ شهرين
  • محافظ كفر الشيخ يتفقد المساجد الأثرية بفوّه
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • هبوط حاد يضرب العملات الرقمية.. بيتكوين تقترب من 70 ألف دولار
  • الفري يفتتح معرض الكتاب 52 في الرابطة الثقاقية  من طرابلس الى الوطن: الكتاب رسالة صمود
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش