تقلبات اقتصادية والهيدروجين الأخضر
تاريخ النشر: 8th, December 2025 GMT
تأثرت الدول النامية بشدة بأزمة الغذاء والطاقة بسبب الحرب الأوكرانية، ما فاقم من مشاكلها الاقتصادية، وتشير التقديرات إلى خسائر مباشرة وغير مباشرة على الأطراف يصل بعضها إلى 2.5 تريليون دولار.
في خضم صورة كئيبة للاقتصاد العالمي حصل تراجع واضح من الدول الغربية عن الاستثمار في الهيدروجين الأخضر، وتعزى الأسباب إلى ضعف الجدوى الاقتصادية بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة تأمين عقود شراء طويلة الأجل ما يجعل المشاريع غير مربحة، وشكوك حول الطلب لعدم وجود طلب صناعي كافٍ أو مستقر يقلل من حماس المستثمرين، وضغوط التكلفة؛ فتكاليف الهيدروجين الأخضر أعلى بكثير من الوقود الأحفوري، والدعم الحكومي غير كافٍ لسد الفجوة، وكذلك الضبابية التنظيمية والسياسية؛ فتغير السياسات الحكومية وعدم وجود معايير موحدة يزعزع ثقة المستثمرين، وتحديات البنية التحتية من نقص شبكات النقل والتخزين مما يعوق التوسع، وتراجع الطموحات الحكومية؛ ففي بعض الدول الغربية تراجع التركيز على أهداف الهيدروجين الأخضر تحديدا.
إن القطاع يواجه انتكاسة، والركود يضرب التوقعات، خاصة مع تزايد عدم اليقين وتناقض الخطاب البيئي مع الواقع الاقتصادي، ما يدفع الشركات والحكومات الغربية نحو إعادة تقييم استراتيجياتها والتركيز على حلول أكثر جدوى.
وبالمقابل هناك توجه اقتصادي عميق وكبير في الغرب نحو نماذج طاقة محلية فائقة الكفاءة، تديرها أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على موازنة الإنتاج والاستهلاك لحظيًّا، ومع توسيع قاعدة هذه الأنظمة ستتقلص الحاجة إلى أسواق طاقة دولية، وهو ما يجعل الرهان على مشاريع تصديرية ضخمة أقل جدوى وقيمة.
إنه توجه غربي عام نحو اقتصاد تتراجع فيه أهمية وسيطرة أسواق النفط والغاز والهيدروجين في تحديد مسارات القوة الاقتصادية المستقبلية. فالغرب لا يريد استيراد الهيدروجين والسبب الرئيسي أنه يعمل على تقليل احتياجاته للطاقة الخارجية وليس على نقل احتياجاته من الطاقة التقليدية إلى الهيدروجين ولا من منتج إلى منتج آخر.
في الشقيقة السعودية يتعثر مشروع مدينة نيوم، ويشتكي الساسة السعوديون بأن الغرب تراجع عن وعوده بشراء الهيدروجين الأخضر بعدما تم إنتاجه. وعندنا ألغت BP أحد عقودها الكبرى عن الهيدروجين الأخضر، ويشهد القطاع موجة من الإلغاءات والتأجيلات لمشروعات كبرى تجاوزت طاقتها 12.5 مليون طن سنويًّا من الهيدروجين الأخضر.
يتخوف الاقتصاديون الخليجيون أن يتم دفع الدول الخليجية للاستمرار في إنشاء مشاريع الهيدروجين الأخضر من ميزانياتها المحلية وسط ضغط نصائح غير بريئة من اقتصاديين عبر العالم عن أنه يمكن التعامل بسهولة مع نقل الأمونيا الخضراء، رغم أن عملية التحويل للأمونيا ثم العكس تؤدي إلى خسارة طاقة كبيرة، إضافة إلى أن الهيدروجين الأخضر بنفسه أغلى مرتين إلى 3 مرات من الرمادي؛ بسبب ارتفاع تكلفة الكهرباء المتجددة وضعف الإنتاج واسع النطاق حسب الخبراء.
وسط عدم اليقين الفعلي تزداد الإغراءات الخارجية بالاستثمار بالهيدروجين الأخضر، الخوف هو من تحميل الخليج مراحل التجارب المكلفة والباهظة، وتكاليف البنى الأساسية الباهظة، مما قد يضعف اقتصاداتها ويوقعها في أزمات مالية تؤثر على نموها الاقتصادي الحقيقي.
في عالم لم يعد بريئا فإن تقاطع مصالح العدو الأوحد مع بعض الأجندات الخارجية وارد جدا لإضعاف اقتصادات الخليج تمهيدا للشرق الأوسط الكبير.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الهیدروجین الأخضر
إقرأ أيضاً:
حلم إنجاز 1994 يراود المنتخب السعودي في كأس العالم 2026
يستعد المنتخب السعودي لخوض منافسات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو المقبل، وسط طموحات كبيرة بتقديم مشاركة مميزة في النسخة التاريخية الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا.
ويأمل "الأخضر" في استعادة ذكريات الإنجاز التاريخي الذي حققه في مشاركته الأولى بمونديال 1994، عندما بلغ الدور ثمن النهائي وقدم مستويات لافتة خطفت أنظار العالم، وذلك مع عودته مجددًا إلى الولايات المتحدة، التي شهدت أبرز محطاته في البطولة العالمية.
مجموعة قوية في الدور الأولأوقعت قرعة كأس العالم المنتخب السعودي في المجموعة الثامنة إلى جانب منتخبات إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر، في واحدة من المجموعات التي تبدو مليئة بالتحديات.
ويبدأ المنتخب السعودي مشواره في البطولة بمواجهة أوروغواي يوم 15 يونيو على ملعب ميامي، قبل أن يصطدم بإسبانيا في 21 يونيو على استاد أتلانتا، فيما يختتم مبارياته في دور المجموعات بمواجهة الرأس الأخضر يوم 26 يونيو على استاد هيوستن.
دونيس يقود المشروع السعوديويعول المنتخب السعودي على خبرة مدربه اليوناني جورجيوس دونيس، الذي تولى قيادة الفريق في أبريل الماضي خلفًا للفرنسي هيرفي رينارد.
ويمتلك دونيس معرفة واسعة بكرة القدم السعودية، بعدما سبق له تدريب عدد من الأندية البارزة، من بينها الهلال والفتح والوحدة والخليج، ما منحه خبرة تمتد لنحو عقد كامل داخل الملاعب السعودية.
المشاركة السابعة في تاريخ الأخضروتعد نسخة 2026 المشاركة السابعة للمنتخب السعودي في نهائيات كأس العالم، بعدما سبق له الظهور في نسخ 1994 و1998 و2002 و2006 و2018 و2022، ليؤكد مكانته كأحد أبرز المنتخبات الآسيوية حضورًا على الساحة العالمية.
وخلال مشاركاته السابقة، نجح المنتخب السعودي في بلوغ الأدوار الإقصائية مرة واحدة فقط، عندما تأهل إلى ثمن نهائي مونديال 1994، وهو الإنجاز الذي لا يزال يمثل أفضل نتائجه في البطولة.
أرقام تاريخية في كأس العالمخاض المنتخب السعودي 19 مباراة في نهائيات كأس العالم عبر مشاركاته الست السابقة، حقق خلالها أربعة انتصارات وتعادلين، مقابل 13 هزيمة، وسجل 14 هدفًا، بينما استقبلت شباكه 44 هدفًا.
ويتصدر قائمة هدافي السعودية في المونديال كل من سامي الجابر وسالم الدوسري برصيد ثلاثة أهداف لكل لاعب. ويعد الجابر أول لاعب سعودي يسجل في ثلاث نسخ مختلفة من كأس العالم، بعدما هز الشباك في أعوام 1994 و1998 و2006.
أما سالم الدوسري، فقد سجل أهدافه في نسختي 2018 و2022، وكان أبرزها الهدف التاريخي في شباك الأرجنتين خلال مونديال قطر، إلى جانب هدفه أمام المكسيك.
ويأتي فؤاد أنور في المركز الثالث بين هدافي الأخضر في كأس العالم برصيد هدفين، سجلهما خلال نسخة 1994 أمام هولندا والمغرب.
الدعيع الأكثر مشاركة والجابر رمز الاستمراريةويحمل الحارس الأسطوري محمد الدعيع الرقم القياسي كأكثر اللاعبين مشاركة مع المنتخب السعودي في نهائيات كأس العالم برصيد 10 مباريات، موزعة على نسخ 1994 و1998 و2002.
كما يبرز سامي الجابر كأحد أبرز رموز المنتخب السعودي، بعدما شارك في أربع نسخ متتالية من البطولة بين عامي 1994 و2006، وخاض خلالها تسع مباريات، وهو الرقم ذاته الذي حققه حسين عبد الغني، أحد أبرز نجوم الأخضر عبر تاريخه.
طريق التأهل إلى مونديال 2026وشق المنتخب السعودي طريقًا صعبًا نحو التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، بعدما أنهى الدور الثاني من التصفيات الآسيوية في المركز الثاني بمجموعته، قبل أن يخوض منافسات الدور الثالث ضمن مجموعة قوية ضمت اليابان وأستراليا.
وبعد فشل التأهل المباشر، واصل المنتخب السعودي مشواره عبر الملحق الآسيوي، حيث حقق فوزًا مهمًا على إندونيسيا بنتيجة 3-2، قبل أن يتعادل سلبيًا مع العراق، ليحسم صدارة مجموعته بفارق الأهداف ويضمن رسميًا بطاقة العبور إلى المونديال.
ومع اقتراب انطلاق البطولة، تتطلع الجماهير السعودية إلى مشاركة قوية تعكس التطور الكبير الذي تشهده الكرة السعودية خلال السنوات الأخيرة، وتعيد "الأخضر" إلى دائرة المنافسة على الساحة العالمية.