بينما تهتزّ خرائط النفوذ في المنطقة، ويتحوّل الإسلام السياسي من ملف محلي إلى ورقة صراع دولي، يعود اسم "الإخوان المسلمين" إلى واجهة الجدل العالمي، لا بوصفه حركة اجتماعية وسياسية ممتدّة، بل كعنوان لمعركة جديدة تخاض في واشنطن وعلى تخوم الشرق الأوسط. وفي لحظة تتقاطع فيها الشعبوية الأمريكية مع صعود اليمين المتطرف والضغط الإسرائيلي المنهجي لإعادة تشكيل الوعي الغربي تجاه قضايا المنطقة، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه يعيد تدوير ملف قديم: محاولة وسم بعض فروع الإخوان بالإرهاب، في خطوة تتجاوز القانون والمعايير الأميركية ذاتها، لتتحول إلى أداة سياسية تعيد تعريف "الخصم" في الإقليم.



في هذا المقال الخاص لـ "عربي21"، يقدّم جلال الورغي الكاتب والباحث التونسي، ورئيس المركز المغاربي للبحوث والتنمية، قراءة معمّقة تفكّك خلفيات هذا التوجّه، وتشرح دوافعه الإقليمية والدولية، وتبحث في دلالاته بالنسبة لعلاقة واشنطن بالإسلام السياسي، ولصراع الروايات بين مقاومة تُجرَّم، وإرهاب يُعاد تعريفه بما يخدم توازنات القوة لا أمن الشعوب.

جدل في سياق جديد

لا يكاد موضوع الإسلام السياسي يهدأ، حتى يعود لواجهة الجدل السياسي بأكثر سخونة وإثارة. ويأخذ هذا الجدل في كل مرة مستوى مختلفا، وسياقا جديدا، ونطاقا أوسع. وتبدو أهمية وخطورة هذا الجدل في أنه يتجاوز الإطار الوطني، أي ضمن بلد محدد، كما يتجاوز الإطار الإقليمي المتعلق بمنطقتنا، ليتحول إلى قضية تثار في أبرز العواصم العالمية، متخذا بعدا دوليا يستقطب اهتمام كل الفاعلين الدوليين.

وتجدد هذا الجدل بشأن الإسلام السياسي هذه المرة، تحت عنوان توجه أمريكي لوضع "جماعة الاخوان المسلمين" في مصر ولبنان والأردن على قائمة المنظمات الإرهابية. وجاء هذا التوجه من الإدارة الأمريكية، والرئيس دونالد ترامب تحديدا ضمن سياقات سيساعد التوقف عندها على فهم وتفسير الدوافع التي أعادت الجدل بشأن الاخوان المسلمين، والتلويح بتصنيفهم كجماعة إرهابية.

أولا ـ إيعاز ترامب لوزير خارجيته ببحث إمكانية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في ثلاث بلدان عربية وهي مصر ولبنان والأردن، كمنظمة إرهابية، جاء ليستعيد قضية قديمة جديدة، أثيرت مرات ومرات في الإدارات الأمريكية المتعاقبة بدمقراطييها وجمهورييها، وانتهى المسار دوما إلى وضع الملف في الدرج بسبب صعوبات قانونية وسياسية وحتى أمنية، تحول دون المضي في وسم الجماعة بالإرهاب.

أشارت تقارير غربية أن إسرائيل ضخّت مئات الملايين في كبرى العواصم الغربية في إطار حملة علاقات عامة. وأقدمت إسرائيل على هذه الخطوة بعد أن أدركت أن صورتها تضررت بشكل كبير، وإن المزاج العام للرأي العام الغربي وللنخب تغيّر بشكل سلبي ضدها. وقد أظهرت استطلاعات رأي دولية بشكل لا لبس فيه هذا الانقلاب ضد إسرائيل.وحاول ترامب نفسه خلال ولايته الأولى وتحديدا في 2019 المضي في تصنيف الجماعة عبر تمرير قرار في الكونغرس، لكن تم التراجع بسبب عوائق قانونية وعدم استجابة مشروع القرار للمعايير القانونية المعتمدة من قبل المشرعين في الولايات المتحدة. ثانيا ـ من الواضح أن أطرافا عديدة ساهمت في التأثير على ترامب للتوجه لتصنيف بعض جماعات الاخوان كمنظمة إرهابية.

ورغم ما يقال عن مجاملة ترامب لبعض حلفائه في المنطقة من الدول العربية في ضرورة تصنيف الإخوان جماعة إرهابية، إلا أن الخطوة الأخيرة تبدو استجابة مباشرة لإسرائيل واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية. ففي الوقت الذي ما فتئ فيه نتنياهو وحكومته تحريض واشنطن والدول الغربية على اتخاذ إجراءات ضد الإخوان، واعتبارهم يقفون وراء حملة العداء للسامية، والتحريض على إسرائيل، وأنهم هم من يقفون وراء تحريك الرأي العام العالمي في العواصم الغربية ضد إسرائيل.

وقد اعتبر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن الرأي العام الغربي، والإعلام الغربي سقط في حبال الاخوان المسلمين وما يروجوه من دعاية ضد بلاده. ونزل اللوبي الصهيوني بثقله بعيد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، من أجل استعادة صورة إسرائيل ما قبل العدوان على غزة.

وأشارت تقارير غربية أن إسرائيل ضخّت مئات الملايين في كبرى العواصم الغربية في إطار حملة علاقات عامة. وأقدمت إسرائيل على هذه الخطوة بعد أن أدركت أن صورتها تضررت بشكل كبير، وإن المزاج العام للرأي العام الغربي وللنخب تغيّر بشكل سلبي ضدها. وقد أظهرت استطلاعات رأي دولية بشكل لا لبس فيه هذا الانقلاب ضد إسرائيل.

ويعتقد مراقبون أن شخصيات من اليمين المتطرف الداعمين لإسرائيل لعبوا دورا بارزا في إقدام ترامب على هذه الخطوة، لا سيما اليمينية المتطرفة رولا لومار المعروفة بحملاتها ضد الإسلام والمسلمين، والتي تحظرها غالبية مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تطرفها ونشرها للكراهية، بينما تعتبر مقربة من ترامب. بل هناك من اعتبر خطوة ترامب جاءت لاسترضاء هذه الأصوات اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة، بعد الغضب الذي عبروا عنه عقب لقاء ترامب للعمدة الجديد لنيويورك زهران ممداني وإطرائه له. فاليمين المتطرف الداعم لترامب يعتبر ممداني جاء برافعة النشطاء الإسلاميين وعلى رأسهم المنظمات الأمريكية المسلمة المحسوبة على الاخوان المسلمين.

لذلك يمكن القول إن من يقف وراء تجريم الإخوان وإدراجهم على لائحة الإرهاب هي إسرائيل، واللوبي الصهيوني المتغلغل بقوة اليوم في مفاصل الإدارة الأمريكية بكل مستوياتها.

ثالثا ـ يبدو موقف ترامب الأخير بشأن الإخوان انزياحا واضحا عن مقاربة أكثر تركيبا وتعقيدا تبنتها الولايات المتحدة الأمريكية لعقود، وتقوم على عدم التعاطي مع التيارات الاخوانية، دون أن يعني ذلك مواجهتها أو الاشتباك معها. وهو موقف نابع من قراءة لواقع المنطقة الذي يبدو فيه هذا التيار رقما صعبا لا يمكن القفز عليه، ولا يمكن تجاهله، ولكن أيضا لا يمكن السماح له بتصدر المشهد في المنطقة، باعتبار أنه تيار يتبنى أطروحة الاستقلال الاستراتيجي وبالتالي، قد يلحق ضررا بالمصالح الأمريكية، إن هو وصل إلى الحكم.

وتؤكد العديد من مراكز صناعة القرار الأمريكية، أن سياسة التواصل مع هذا التيار بشكل شبه رسمي، يبقي هذا التيار في الصورة، خاصة وأن التجربة أثبتت أنه مؤهل لأن يكون في الحكم بشكل أو بآخر، وبالتالي لا يمكن القطيعة الكاملة معه.

واللافت أن هذه السياسة التزم بها ترامب وتبناها في العلاقة بالحكم الجديد في سوريا، رغم أنه كان محسوبا على تيار يصنّف إرهابيا، بينما خالف هذه السياسة في العلاقة بالإخوان، رغم إدانتهم المستمرة للعنف، ورفضهم استعمال القوة في الوصول إلى الحكم أو البقاء فيه. وقد يكون اكتفاء ترامب في قراره بالجماعة في ثلاث بلدان فقط، يعكس استمرار اندراجه في أفق السياسة الأمريكية التقليدية تجاه الاخوان.

رابعا ـ في وقت تسود فيه قاعدة معلومة ومحسومة لدى الجميع بأن مواجهة الأفكار والتوجهات ذات الأبعاد الثقافية والسياسية والاجتماعية، لا يمكن أن يكون بالقوة والعنف. وهذه القناعة تتردد دوما في أروقة مؤسسات صناعة القرار في الإدارات الأمريكية المتعاقبة. لذلك تبدو فكرة تجريم الإخوان توجها انفعاليا، يقفز على القناعة السائدة بأن الأفكار لا تواجه بالعنف والتجريم، وإنما بالأفكار والسياسات القادرة على احتواء تلك الأفكار وتفكيكها.

فجماعة مثل جماعة الاخوان، ليست كما يريد من يحرضون عليها، باعتبارها ظاهرة عنفية طارئة، وإنما هي تيار فكري وسياسي واجتماعي، له جذور تاريخية عميقة، وانتشار لا يبزه فيه أي تيار فكري أو سياسي في المنطقة العربية. وقد صمد هذا التيار بل وازداد اتساعه وانتشاره في كل مرة يتعرّض فيها لحملة من العنف والقمع من قبل الأنظمة السياسية هنا أو هناك.

إن إدارة ترامب بشعبويتها، واحتفائها بالأنظمة التسلطية في المنطقة، والتراجع الكامل عن فكرة دعم الديمقراطية أو حماية الحريات وحقوق الإنسان في دول المنطقة، جعل التوجه لتجريم الإخوان، سبيلا للاستجابة للرغبة الإسرائيلية واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة والغرب، وتعزيزا لعلاقة المصالح ذات البعد التجاري المحض، لإدارة ترامب مع أنظمة المنطقة. أوقد أظهر هذا التيار قوة شعبية لافتة بعد ثورات الربيع العربي، ونجح في حسم لصالحه كل الاستحقاقات الانتخابية التي دخلها في المنطقة. ولقد سادت قناعة لدى خبراء الإسلام السياسيين من باحثين غربيين وغير غربيين، أن السبيل الأسلم في التعاطي مع هذا التيار هو التعامل معه، تواصلا واحتواء و"تأهيلا" وإشراكا. وكتبت في هذا الشأن ورقات وكتب وتقارير عديدة. لذلك تبدو فكرة التجريم والوسم بالإرهاب، غير ذات جدوى، ولا هي مفيدة لتحقيق الاستقرار أو تحييد المخاطر، بل قد يكون هذا التوجه طريقا لنتائج عكسية. إذ أن التقاط أنظمة تسلطية لفكرة التجريم الأمريكي لهذا التيار، سوفر لها غطاء لتصفية خصومها السياسيين ومعارضيها، وممارسة القمع والتضييق على الحريات وانتهاك حقوق الإنسان بحجة محاربة "الإرهاب".

خامسا ـ اللافت أن هذا التيار الإخواني والذي يحتفل بعد عامين بمرور 100 عام على تأسيسه، ينبذ العنف والإرهاب، ويعتبر نفسه تيارا إصلاحيا. بل هناك من يرى أن تيار الإخوان الأصيل، لا يعمل بالسياسة وإن كانت تعنيه، وإنما ينصب اهتمامه الأساسي على التربية والإصلاح. وهذا التوجه تعكسه بشكل واضح رؤية المؤسس حسن البنا، الذي ركز في نشاطه على الدعوة والإصلاح، وكان يكاد يذم العمل الحزبي والتحزّب.

ولا يبدو توجه ترامب اليوم لتصنيف الجماعة ضمن قائمة الإرهاب، مستندا إلى معايير موضوعية، أو يعتمد على حقائق موثقة تثبت تورط الجماعة في الدعوة للإرهاب أو ممارسته. فالحركة دأبت على مدى تاريخها على المبادرة لإدانة كل أشكال العنف، ورفض الأعمال الإرهابية التي تورّطت فيها جماعات أخرى على غرار تنظيم القاعدة أو تنظيم داعش، أو الأعمال العنيفة التي استهدف خلال السنوات الماضية العواصم الغربية، والتي لم تتردد الجماعة في إدانتها وتعبيرها عن التضامن مع كل ضحايا العنف والإرهاب الذي يمارس باسم الدين.

كما تظهر تجارب تيار الإسلام السياسي العام، أنه رغم ما تعرض له من عنف ومن إقصاء ومن إبعاد من المشهد العام إلا أن ردة فعله بشكل عام كانت دوما سياسية، وتجنّب الاستدراج للعنف. بل تشكّلت قناعة عامة لدى هذا التيار، أن جل الأنظمة التسلطية في المنطقة تحاول وتعمل على استدراجه لمربع العنف، لتبرير إقصائه سياسيا وملاحقته أمنيا، لذلك ظل دوما يتمسك بالسلمية ونهج اللاعنف، لدرجة أنه بدأ ينظّر إلى ذلك في أدبياته الكثيرة.

ولن نبالغ إذا قلنا إن ظهور تيارات عنيفة خلال العقود الماضية في المنطقة، بفسّر في جزء منه باحتجاج تلك التيارات على تيار الاخوان الرافض للعنف. إذ اعتبرته تلك التيارات العنيفة، تيارا مهادنا للأنظمة ومدمنا للسلمية في وجه أنظمة استبدادية وقمعية، ترفض الاعتراف به. ولن نبالغ إذا قلنا أن الإسلام السياسي عموما والإخوان خصوصا هما ضحية متشددة، تراه خانعا ومستسلما لا يرد ظلما ولا يصد عدوانا.. ظلمان ينعطفان على موقف أمريكي وغربي يتراوح بين رفض التعامل معه والاصطفاف ضده، حتى إذا تم ذلك ضمن التضحية بالديمقراطية وبالحريات وحقوق الإنسان.

سادسا ـ لا شك أن تيار الإسلام السياسي عموما والإخوان خصوصا، وهم على عتبة 100 عام على انطلاقتهم، داخل مسارهم ومسيرتهم ككل القوى السياسية والاجتماعية التي عرفتها المنطقة، العديد من الأخطاء والخيبات، لا تعود كلها إلى غيرهم بل إلى أخطائهم الذاتية، وسوء تدبيرهم وتخطيطهم وتسييرهم. وتجربة الربيع العربي، منحتهم فرصة، لم يحسنوا التصرف فيها، ولا المحافظة عليها، كمسار للتغيير والانتقال ببلداننا والمنطقة من طور الاستبداد والدكتاتورية، إلى طور يؤسس للاندراج النهائي في مسار ديمقراطي، والحكم الرشيد.

ولعل هذا التيار وهو على أعتاب المائة من السنين مسيرا، محمول على التوقف العميق، نظرا وتقييما ومراجعة وتدقيقا، والتجدد مشروعا، بما يقتضي التحرر والتخفف من رؤية تقادمت، وإرث تنظيمي انبثق عنها، لم يعد مواكبا للمتغيرات والتحولات التي ساهمت فيها، لكنها لا تبدو قادرة على مواكبتها والانسجام معها. ولذلك لا يجب أن يركن هذا التيار لفكرة المظلومية، فيفوّت على نفسه فرصة تثوير جهازه المفاهيمي، ورؤيته الإصلاحية، كضرورة وجودية لا غنى عنها للاستئناف.

خلاصة: تجدد الجدل بشأن تجريم بعض المنظمات الإخوانية أو إدراجهم ضمن قائمة الإرهاب، لا يمكن مطلقا إخراجه من سياقاته الإقليمي والدولي. فقد نزلت إسرائيل بثقلها، تحريضا ضد الإخوان الذين ترى فيهم التيار الذي يقود اليوم المعركة ضدها تحت عناوين مختلفة وعلى جبهات ومستويات متعددة، وهو تحريض تقاطع مع توجهات بعض السياسات العربية وموقفها المناهض للإخوان.

أما على المستوى الدولي فإن إدارة ترامب بشعبويتها، واحتفائها بالأنظمة التسلطية في المنطقة، والتراجع الكامل عن فكرة دعم الديمقراطية أو حماية الحريات وحقوق الإنسان في دول المنطقة، جعل التوجه لتجريم الإخوان، سبيلا للاستجابة للرغبة الإسرائيلية واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة والغرب، وتعزيزا لعلاقة المصالح ذات البعد التجاري المحض، لإدارة ترامب مع أنظمة المنطقة. أنظمة ترى في تيار الإسلام السياسي خطرا على حكمها، وعنوانا لعدم الاستقرار.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية ترامب الاخوان الإرهابية الرأي امريكا إرهاب اخوان رأي ترامب المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی الولایات المتحدة الاخوان المسلمین واللوبی الصهیونی العواصم الغربیة الإسلام السیاسی فی المنطقة هذا التیار لا یمکن

إقرأ أيضاً:

التيار: نأسف لأنّ السلطة اللبنانية لم تنجح حتى اليوم في صياغة استراتيجية وطنية شاملة للأمن والدفاع

عقد المجلس السياسي للتيار الوطني الحر إجتماعه الدوري برئاسة النائب جبران باسيل فناقش جدول أعماله وأصدر البيان الآتي:

- يذكّر المجلس بأن التيار أيّد مبدأ التفاوض، بصرف النظر عن شكله، بهدف أن يؤدي إلى وقف إطلاق النار ، وصولاً إلى تحقيق انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعدم الاكتفاء بتحييد بيروت وضاحيتها الجنوبية على أهمية هذا الهدف. فالجنوب جزء لا يتجزأ من لبنان الـ١٠٤٥٢ كم مربع  واستعادته إلى كنف السيادة اللبنانية واجب، حيث اضحى التفاوض الحاصل غطاءً من السلطة اللبنانية لإسرائيل لكي تكمل اعتداءها على لبنان واحتلالها لأراضيه.
ويأسف المجلس أن السلطة اللبنانية لم تنجح حتى اليوم في صياغة استراتيجية وطنية شاملة للأمن والدفاع تحدد أولويات لبنان ومصالحه الوطنية وآليات حمايتها في ظل العدوان المستمر.
كما أن عجز السلطة عن توضيح موقفها من المفاوضات الجارية وأهدافها وسقوفها السياسية يطرح علامات استفهام مشروعة لدى اللبنانيين حول كيفية إدارة هذا الملف الحساس.
إن هذا الغموض في الموقف الرسمي اللبناني يمنح إسرائيل صكاً لمواصلة اعتداءاتها واستثمار الوقت لفرض وقائع جديدة على الأرض، فالحرب لم تعد تقتصر على استهداف مواقع أو مناطق بعينها، بل باتت تهدد الوجود السكاني والاقتصادي في الجنوب، وتدفع نحو تهجير طويل الأمد للأهالي من أرضهم، وتدمير مقومات الحياة والإنتاج، الأمر الذي يفرض على الدولة الانتقال من موقع المتفرج والعاجز إلى اتخاذ موقف صارم بالتهديد بوقف هذا المسار ان لم تلتزم اسرائيل بوقف اطلاق النار والهدم الممنهج للمنازل والقرى.

- ان ما تظهّر البارحة من ضغط ايراني لوقف الحرب في لبنان كجزء من الاتفاق الاميركي الايراني اظهر، ويا للأسف، عجز السلطة اللبنانية في ادارة ملف التفاوض وفقدانها للمصداقية ولأوراق التفاوض القوية، نتيجة تمنّعها عن الذهاب الى التفاوض وهي ممسكة بأوراق القوة وأهمّها ورقة الوحدة الوطنية، وهو ما ادّى الى عدم احترامها والى عدم تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار في لبنان والى القفز فوقها بالتواصل مباشرةً مع حزب الله، كما اعلن الرئيس الأميركي، توصلاً لتحقيق مطلب وقف اطلاق النار.
 والمجلس يحمّل كذلك حزب الله مسؤولية في عدم القفز فوق قرار الدولة بموضوع وقف الحرب والالتزام بمدأ حصرية السلاح والقرار في يد الدولة وعدم الالتزام بأي اجندة خارجية سوى اجندة الدولة اللبنانية ومصلحتها

- إن الإرتفاع الكبير لفواتير المولدات والمواد الغذائية والسلع الحياتية يتطلب من السلطة إجراءات عملية لحماية حقوق المواطن بدل الإكتفاء بالعجز والهروب من تحقيق مصالح اللبنانيين، فالتضخم الحاصل عالمياً بنتيجة الحرب الاميركية  الايرانية هو مضاعف أضعافاً في لبنان نتيجة غياب الحكومة واجهزتها في ممارسة عملية رقابة على تفلّت الاسعار وانفلات التضخم بشكل غير مسبوق في لبنان. مواضيع ذات صلة قاسم: "حزب الله" منفتح لأقصى التعاون مع السلطة في لبنان بصفحة جديدة مبنية على تحقيق سيادة وطننا لبنان في إطار الوحدة ومنع الفتنة واستثمار إمكانات القوة ضمن استراتيجية الأمن الوطني Lebanon 24 قاسم: "حزب الله" منفتح لأقصى التعاون مع السلطة في لبنان بصفحة جديدة مبنية على تحقيق سيادة وطننا لبنان في إطار الوحدة ومنع الفتنة واستثمار إمكانات القوة ضمن استراتيجية الأمن الوطني 02/06/2026 20:24:54 02/06/2026 20:24:54 Lebanon 24 Lebanon 24 نائب رئيس "التيار الوطني الحر": العفو الشامل بصيغته المطروحة لا يطوي الصفحة Lebanon 24 نائب رئيس "التيار الوطني الحر": العفو الشامل بصيغته المطروحة لا يطوي الصفحة 02/06/2026 20:24:54 02/06/2026 20:24:54 Lebanon 24 Lebanon 24 روبيو: التفاوض على صياغة الاتفاق مع إيران قد "يستغرق بضعة أيام" Lebanon 24 روبيو: التفاوض على صياغة الاتفاق مع إيران قد "يستغرق بضعة أيام" 02/06/2026 20:24:54 02/06/2026 20:24:54 Lebanon 24 Lebanon 24 لم يظهر علناً منذ إصابته.. مجتبى خامنئي يلعب دورا محوريا في صياغة استراتيجية الحرب والتفاوض Lebanon 24 لم يظهر علناً منذ إصابته.. مجتبى خامنئي يلعب دورا محوريا في صياغة استراتيجية الحرب والتفاوض 02/06/2026 20:24:54 02/06/2026 20:24:54 Lebanon 24 Lebanon 24 الإسرائيلي اللبنانية حزب الله الاميركي إسرائيل ايرانية التزام قد يعجبك أيضاً غارات وقصف مدفعيّ... إسرائيل استهدفت هذه البلدات Lebanon 24 غارات وقصف مدفعيّ... إسرائيل استهدفت هذه البلدات 18:32 | 2026-06-02 02/06/2026 06:32:30 Lebanon 24 Lebanon 24 نصار: لبنان يتجه لإلغاء الإعدام في تحول قانوني بارز Lebanon 24 نصار: لبنان يتجه لإلغاء الإعدام في تحول قانوني بارز 20:27 | 2026-06-02 02/06/2026 08:27:35 Lebanon 24 Lebanon 24 المفاوضات تسير بشكلٍ جيّد.. إليكم ما كشفته هيئة البثّ الإسرائيليّة عن تعليمات ترامب بشأن لبنان Lebanon 24 المفاوضات تسير بشكلٍ جيّد.. إليكم ما كشفته هيئة البثّ الإسرائيليّة عن تعليمات ترامب بشأن لبنان 20:24 | 2026-06-02 02/06/2026 08:24:00 Lebanon 24 Lebanon 24 "إحباط" إسرائيليّ... ماذا قالت الصحافة في تل أبيب عن هجمات "حزب الله" بالمسيّرات؟ Lebanon 24 "إحباط" إسرائيليّ... ماذا قالت الصحافة في تل أبيب عن هجمات "حزب الله" بالمسيّرات؟ 20:18 | 2026-06-02 02/06/2026 08:18:00 Lebanon 24 Lebanon 24 إسرائيل تهدّد الحي المسيحي في صور...إليكم التفاصيل! Lebanon 24 إسرائيل تهدّد الحي المسيحي في صور...إليكم التفاصيل! 20:13 | 2026-06-02 02/06/2026 08:13:45 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة بالتفاصيل.. هذا ما جرى في دير ميماس Lebanon 24 بالتفاصيل.. هذا ما جرى في دير ميماس 22:02 | 2026-06-01 01/06/2026 10:02:58 Lebanon 24 Lebanon 24 ترامب يُعلن وقفاً للنار في لبنان و"يعدّل" موقفه ليلا واسرائيل تشير الى تفاهم جزئي ومحدود Lebanon 24 ترامب يُعلن وقفاً للنار في لبنان و"يعدّل" موقفه ليلا واسرائيل تشير الى تفاهم جزئي ومحدود 05:22 | 2026-06-02 02/06/2026 05:22:00 Lebanon 24 Lebanon 24 ماذا يحصل في الضاحية؟ إجراءات اتخذت Lebanon 24 ماذا يحصل في الضاحية؟ إجراءات اتخذت 23:19 | 2026-06-01 01/06/2026 11:19:08 Lebanon 24 Lebanon 24 السينودس الماروني سيلغي "المناولة الاولى" Lebanon 24 السينودس الماروني سيلغي "المناولة الاولى" 12:48 | 2026-06-02 02/06/2026 12:48:00 Lebanon 24 Lebanon 24 دخلت المُستشفى للعلاج ففارقت الحياة.. وفاة مُفاجئة لنجمة شهيرة عن 54 عاماً (صورة) Lebanon 24 دخلت المُستشفى للعلاج ففارقت الحياة.. وفاة مُفاجئة لنجمة شهيرة عن 54 عاماً (صورة) 07:22 | 2026-06-02 02/06/2026 07:22:37 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 18:32 | 2026-06-02 غارات وقصف مدفعيّ... إسرائيل استهدفت هذه البلدات 20:27 | 2026-06-02 نصار: لبنان يتجه لإلغاء الإعدام في تحول قانوني بارز 20:24 | 2026-06-02 المفاوضات تسير بشكلٍ جيّد.. إليكم ما كشفته هيئة البثّ الإسرائيليّة عن تعليمات ترامب بشأن لبنان 20:18 | 2026-06-02 "إحباط" إسرائيليّ... ماذا قالت الصحافة في تل أبيب عن هجمات "حزب الله" بالمسيّرات؟ 20:13 | 2026-06-02 إسرائيل تهدّد الحي المسيحي في صور...إليكم التفاصيل! 20:13 | 2026-06-02 مصادر بعبدا تكشف كواليس الجولة الرابعة من المفاوضات فيديو انطلاق القمة الروحية في دار الطائفة الدرزية (بث مباشر) Lebanon 24 انطلاق القمة الروحية في دار الطائفة الدرزية (بث مباشر) 11:20 | 2026-06-02 02/06/2026 20:24:54 Lebanon 24 Lebanon 24 "خفت على جسمي".. نجمة عربية شهيرة تكشف سبب عدم إنجابها (فيديو) Lebanon 24 "خفت على جسمي".. نجمة عربية شهيرة تكشف سبب عدم إنجابها (فيديو) 11:23 | 2026-05-30 02/06/2026 20:24:54 Lebanon 24 Lebanon 24 ليفربول يودّع صلاح بفيديو خاص.. 257 هدفاً بقميص "الريدز" Lebanon 24 ليفربول يودّع صلاح بفيديو خاص.. 257 هدفاً بقميص "الريدز" 23:01 | 2026-05-26 02/06/2026 20:24:54 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي مونديال 2026 متفرقات Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

مقالات مشابهة

  • الخارجية الأمريكية: تقدم مستمر بين إسرائيل ولبنان وتجاوز للإخفاقات الماضية
  • محلل سياسي: تعيين توم براك يعكس الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط
  • التيار: نأسف لأنّ السلطة اللبنانية لم تنجح حتى اليوم في صياغة استراتيجية وطنية شاملة للأمن والدفاع
  • ترامب: قلت لإيران إنه حان الوقت بشكل أو بآخر لكي تبرم اتفاقا
  • المفاوضات تسير بشكلٍ جيّد.. إليكم ما كشفته هيئة البثّ الإسرائيليّة عن تعليمات ترامب بشأن لبنان
  • بحث تعزيز التعاون الصناعي والاستثماري بين عُمان وبيلاروس
  • الرئيس اللبناني: لا عودة إلى الوراء والفتنة خدمة لإسرائيل
  • السيسي يستعرض رؤية القاهرة لاحتواء أزمات المنطقة أمام وفد من المنظمات اليهودية الأمريكية
  • في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟