محللون: نتنياهو سيواصل التهام الضفة وواشنطن ليست جادة بشأن الاستيطان
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
في الوقت الذي يستعد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة نهاية الشهر الجاري، تواصل حكومته توسيع عمليات الاستيطان والضم في الضفة الغربية المحتلة لإلغاء الوجود الفلسطيني بها ووأد أي أمل في تنفيذ حل الدولتين الذي يقول محللون إن تطبيقه بات مستحيلا.
ففي آخر تصعيد للعمليات بالضفة، نفذت قوات الاحتلال مداهمات واعتقلت عشرات الفلسطينيين وهدمت منازل في أريحا وطوباس ونابلس الخليل ورام الله.
وتبدو حكومة نتنياهو -المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية– عازمة على فرض سياسة الأمر الواقع في الضفة حيث قررت مؤخرا منح 8 بؤر استيطانية عشوائية رموزا بلدية تمهيدا لتقنينها، في حين أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش اعتمادات ضخمة لتعزيز الاستيطان.
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، قطعت حكومة نتنياهو أشواطا كبيرة لتعزيز السيطرة على الضفة تحت مظلة الاحتياجات الأمنية، وهو ما يجعل حديث واشنطن عن رفض هذا الأمر غير واقعي، كما يقول الباحث السياسي الفلسطيني الدكتور عادل شديد.
فالحكومة المسماة بحكومة المستوطنين -كما قال شديد في برنامج "ما وراء الخبر"- تسعى لاستغلال ما حدث في غزة لتمكين مشروعها القومي بالضفة، وترجمة شعار إلغاء الوجود الفلسطيني مقابل تعزيز الوجود الإسرائيلي.
إنهاء الوجود الفلسطينيويجري العمل على هذا الواقع الجديد -حسب الأكاديمي الفلسطيني- عبر تحويل كافة المدن والبلدات والمخيمات إلى جزر معزولة ومحاصَرة في محيط واسع من الوجود الإسرائيلي السكاني والأمني.
وتسيطر إسرائيل حاليا على ثلثي مساحة الضفة، وتعمل على ربط كافة التجمعات الإسرائيلية تزامنا مع تفكيك نظيرتها الفلسطينية، وهو ما يجعل إقامة دولة فلسطينية في هذا المكان أمرا مستحيلا من الناحية العملية، كما يقول شديد.
في المقابل، يقول الخبير في الشؤون الدولية بول ديفيز، إن حل الدولتين لا يزال قائما وإن الولايات المتحدة متمسكة، وإن إسرائيل تحاول فقط الحصول على ضمانات أمنية لأنها "قدمت الأرض مقابل السلام في غزة لكنها لم تحصل على ما تريد".
إعلانلذلك، تعمل الخارجية الأميركية حاليا على وقف عمليات الاستيطان وضمان احتياجات إسرائيل الأمنية من خلال تعزيز صلاحيات السلطة الفلسطينية لأنها قادرة على القيام بهذه المهمة، برأي ديفيز.
ويمكن تطبيق حل الدولتين من خلال منح الضفة الغربية حكما ذاتيا كما كان الوضع في غزة، بحيث تصبح السلطة الفلسطينية قادرة على ممارسة صلاحياتها فيها، حسب ديفيز، الذي يعتقد أن يرفع الرئيس دونالد ترامب شعار "كفى، تعالوا نجلس ونبحث عن حل" في وجه نتنياهو خلال زيارته المرتقبة لواشنطن.
لكن ترامب لم يعلن أبدا نيته إقامة دولة فلسطينية، بل ولم يذكر هذا المصطلح في أيّ من خطاباته لا هو ولا أي مسؤول في إدارته، كما يقول الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي.
ولو كانت واشنطن راغبة في وقف ضم الضفة، لما سمحت لإسرائيل ببناء 22 مستوطنة وإقامة 122 بؤرة استطانية جديدة خلال فترة الحرب، وفق البرغوثي، الذي أشار إلى إعلان جيش الاحتلال، الاثنين، عن إنشاء 100 بؤرة زراعية جديدة.
حديث غير جادكما صادرت إسرائيل 32% من أرض الضفة المحتلة وهجرت 62 تجمعا سكانيا عبر الإرهاب الذي يمارسه المستوطنون، وألقت اتفاق أوسلو في سلة المهلات، وفرّغت الحكم الذاتي للسلطة من مضمونه دون أي موقف أميركي جاد، وفق البرغوثي، الذي لا يصدق أي حديث عن حل الدولتين ما لم يكن مقرونا بعقوبات رادعة لإجبار إسرائيل عليه.
وحتى القرار الذي أصدرته إدارة باراك أوباما من مجلس الأمن الدولي، والذي يجرّم عمليات الاستيطان في الضفة "لا تقوم إدارة ترامب بتفعيله"، مما يعني -برأي البرغوثي- أنها غير صادقة في حديثها بشأن الضفة.
ومع ذلك، يعتقد الخبير في الشؤون الدولية بول ديفيز أن ترامب سيوقف نتنياهو عند هذه النقطة لأنه يريد القيام بكثير من الأمور في الشرق، وأنه لن يكون قادرا على القيام بها ما لم تتوقف إسرائيل عن ضم غزة والضفة وتتخذ خطوات من أجل السلام.
ورد شديد على هذا الحديث بقوله إن السلام الذي يريده نتنياهو يقوم على محو الوجود الفلسطيني، وهو ما يتجلى عمليا في شوارع الضفة التي اختفت منها الأسماء العربية مقابل انتشار الأسماء والإشارات العبرية.
فقد تم تخصيص 7 مليارات شكل (2.2 مليار دولار) لإقامة شبكة طرق جديدة تخدم 70 ألف مستوطن بالضفة، أي 1% من تعداد الاسرائيليين، وهذا يعني خلق واقع جديد يجعل حياة الفلسطيني مستحيلة، كما يقول.
وحتى لو سمع نتنياهو كلاما مختلفا خلال وجوده في واشنطن، فإنه سيراوغ وسيواصل تعزيز الأمر الواقع، لأنه يريد تحقيق أكبر قدر من المكاسب في كل الجبهات خلال وجود ترامب في البيت الأبيض، كما يقول شديد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات حريات الوجود الفلسطینی حل الدولتین کما یقول
إقرأ أيضاً:
وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
قال ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، خلال تصريحاته منذ قليل، إن الرئيس دونالد ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية، وفقا للقاهرة الإخبارية.
وأفاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وسط الصراع في الشرق الأوسط.
وأدلى روبيو بهذا التصريح خلال نقاش مع السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن ولاية تكساس، خلال جلسات استماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.
وأوضح روبيو أنه غير مطلع على "أي برنامج لتسليح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بحكومتهم".
وقال روبيو: "قد تقوم دول أخرى أو جهات أخرى بذلك، لكن من المؤكد أن حكومة الولايات المتحدة ليست من بينها".
وقدم روبيو تفاصيل حول المفاوضات مع إيران، قائلا إن "إيران سيتعين عليها تقديم تنازلات فيما يتعلق ببرنامجها النووي لكي تتوقع أي تخفيف للعقوبات من الولايات المتحدة".
وأشار إلى أن "أمن الملاحة في مضيق هرمز، يعتبر أولوية أمريكية هامة في المفاوضات مع إيران"، موضحا أنه "يجب فتح المضيق والولايات المتحدة لن ترفع الحصار إلا بتحقيق هذا الشرط".
هذا ونفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الماضية، مؤكدا أن التواصل بين الطرفين لم ينقطع.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.