الأيوبي.. قصة دبلوماسي عائد إلى دمشق بعد انشقاقه عن الأسد
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
بعد أكثر من 13 عامًا على استقالته من منصبه كأرفع دبلوماسي سوري في لندن، عاد خالد الأيوبي إلى دمشق، في واحدة من أكثر قصص الانشقاق والمنفى والعودة إثارة في مسار الدبلوماسيين السوريين منذ اندلاع الثورة.
كان الأيوبي، الذي شغل منصب القائم بالأعمال في السفارة السورية في لندن، قد أعلن في يوليو/تموز 2012 استقالته رسميا.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيانها يومها "أبلغنا السيد الأيوبي أنه لم يعد مستعدا لتمثيل نظام ارتكب مثل هذه الأعمال القمعية والعنيفة ضد شعبه، ولذا فلن يتمكن من الاستمرار في منصبه".
ومنذ تلك اللحظة دخل الأيوبي في صراع مفتوح مع أجهزة النظام التي اعتبرته "خائنًا" و"إرهابيا"، في حين وفّرت له السلطات البريطانية حماية أمنية ونقلته إلى "منزل آمن" خوفًا على حياته.
الخروج من السفارة.. وبداية الخطروبحسب تقرير مفصّل نشرته صحيفة تايمز البريطانية، بدأ الأيوبي رحلة الانفصال عن النظام عندما شاهد، من مكتبه في السفارة، ضباط المخابرات السورية يرصدون المتظاهرين في لندن عبر كاميرات السفارة ويأمرون الموظفين بتحديد هوياتهم وعائلاتهم لملاحقتهم في سوريا.
يقول الأيوبي "كنت أرى الحقيقة، لم أعد أريد أن أكون جزءًا من هذه الجريمة".
وبعد مجزرة الحولة، توضح تايمز أن بريطانيا طردت عددا من الدبلوماسيين السوريين، مما أتاح للأيوبي أن يصبح أعلى مسؤول في السفارة، وهو ما استغله لاتخاذ قرار الانشقاق. ويكشف "عندما أبلغت وزارة الخارجية، لم أنم 3 أيام، كنت أعرف أن حياتي ستكون في خطر".
وفي ذلك الوقت، تقول تايمز لم يكن الأيوبي يعلم أنه نجا من الموت بأعجوبة، وقد اكتشف لاحقًا من زملائه أن رجلا تفاخر علنًا في السفارة بمحاولته قتله.
وقال "أخبر بعض الموجودين في المكتب أنه ذهب إلى منزلي ليقتلني، لكنه وجد سيارتيْ شرطة أمامه، لم أكن قد وصلت إلى لندن حينها".
بعد انتقاله إلى مدينة بارنسلي مع عائلته، عاش الأيوبي حياة اللاجئ، وعانى صعوبة العثور على عمل رغم سجله الدبلوماسي، ثم عمل في المجلس المعني باللاجئين كمسؤول دمج مجتمعي. ويقول "تعلمت أن أفهم معاناة الآخرين.. لقد غير ذلك حياتي".
إعلانوتضيف الصحيفة أن ممتلكات الأيوبي صودرت خلال تلك السنوات، وفرّ معظم أفراد عائلته إلى السويد، في وقت واجه فيه هو تهديدات مباشرة بالقتل من عناصر أمن مقربين من النظام.
العودة بعد سقوط الأسدأعاد سقوط النظام السابق قبل عام ترتيب المشهد السياسي في سوريا، ودعت الحكومة الجديدة، وفق ما نقلته تايمز، 21 دبلوماسيًا من المنشقين للعودة.
وخلال الاحتفاء الرسمي بعودته إلى دمشق، أُعيدت للأيوبي رتبته وممتلكاته، ووُصف الحدث بأنه جزء من "العدالة الانتقالية".
ويقول الأيوبي للصحيفة إنه بكى عندما عاد إلى قبر والده ليقول له "ها أنا ذا عدت منتصرًا".
وتقول تايمز إن عودة الأيوبي إلى دمشق رسميًا كانت في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 ليستأنف عمله الدبلوماسي، قائلاً إنه يأمل أن يسهم بخبرته في بناء مرحلة جديدة في العلاقات الدولية لسوريا.
ماذا ينوي فعله الآن؟يؤكد الأيوبي أن هدفه في المرحلة المقبلة هو العمل لجعل سوريا "جسرًا بين الشرق والغرب" عبر الدبلوماسية، ويضيف "نريد سوريا مثل الشام القديمة.. طريقًا للحرير، مكانًا للقاء، لا ساحة حرب مع العالم".
وعن رؤيته لإعادة إعمار البلاد، يقول الأيوبي للصحيفة إن سوريا تحتاج لتعاون السوريين في الخارج وفتح الباب أمام شركات بريطانية للاستثمار، موضحا "أنا بريطاني أيضًا. وإذا أرادت الحكومة عودة السوريين، فعلينا نحن أن نشارك في بناء الوطن".
وكان الأيوبي (54 عاما) قد انضم إلى السلك الدبلوماسي السوري في عام 2001، وتم تعيينه في لندن في فبراير/شباط 2011، أي أسابيع قليلة قبل بدء الثورة السورية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات حريات فی السفارة إلى دمشق فی لندن
إقرأ أيضاً:
قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟
تحولت قصة اللاعب الليبي محمد الطبال، نجم فريق السويحلي، إلى واحدة من أكثر القصص الإنسانية تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، بعدما ظهرت ضمن سلسلة الأفلام الوثائقية "لهذا نعشق كرة القدم"، التي تسلط الضوء على المواقف الإنسانية الملهمة في عالم الساحرة المستديرة.
بدأت القصة عندما تلقى الطبال رسالة عبر منصات التواصل الاجتماعي من أسرة طفل يعاني مرضًا خطيرًا أجبره على قضاء فترات طويلة داخل المستشفى بعيدًا عن حياته الطبيعية.
لم تحمل الرسالة طلبًا تقليديًا يتعلق بالحصول على قميص أو توقيع، بل تضمنت كلمات مؤثرة تكشف مدى تعلق الطفل باللاعب ومتابعته المستمرة لمباريات السويحلي رغم ظروفه الصحية الصعبة.
كان الصغير يقضي ساعات طويلة أمام شاشة التلفزيون يشاهد مباريات فريقه المفضل ويحلم بلقاء نجمه المحبوب ولو لمرة واحدة.
ماذا فعل نجم السويحلي الليبي؟عندما وصلت الرسالة إلى محمد الطبال، لم يتردد في اتخاذ خطوة استثنائية من أجل الطفل، حيث توجه اللاعب في اليوم التالي مباشرة إلى المستشفى بعيدًا عن الأضواء والكاميرات.
عندما دخل اللاعب غرفة الطفل، لم يتمكن الصغير من إخفاء مشاعره، إذ غلبته الدموع بعدما وجد اللاعب الذي طالما شاهده في المباريات يقف أمامه ويتحدث معه عن قرب.
أمضى الطبال وقتًا طويلًا إلى جانب الطفل، تبادلا الحديث عن كرة القدم والأحلام والطموحات، كما حرص على بث روح التفاؤل داخله، مؤكدًا له أهمية التمسك بالأمل ومواصلة مقاومة المرض، وقبل مغادرته، قدم له قميصه الشخصي موقّعًا باسمه، ووعده بإهداء هدفه المقبل له بطريقة خاصة.
مشهد مؤثر من الملعبوبالفعل، بعد أيام قليلة، سجل الطبال هدفًا مهمًا مع السويحلي وفي لحظة مؤثرة، توجه نحو الكاميرات ورفع قميصًا يحمل اسم الطفل، في مشهد انتشر بسرعة كبيرة بين الجماهير وأثار موجة واسعة من الإعجاب والتفاعل.
ولم تتوقف القصة عند هذا الحد، إذ شهدت حالة الطفل الصحية تحسنًا ملحوظًا خلال الأسابيع التالية، وأكد والده أن زيارة اللاعب كان لها أثر نفسي كبير، حيث منحت ابنه قوة إضافية وإصرارًا على مواجهة المرض.
واستمر الطبال في متابعة حالة الطفل والتواصل مع أسرته بشكل دائم، إلى أن جاء اليوم الذي غادر فيه المستشفى، وكانت المفاجأة أن اللاعب استقبله داخل ملعب السويحلي وسط تصفيق الجماهير، في مشهد جسد المعنى الحقيقي لتأثير الرياضة.