رام الله - خاص صفا منذ بداية العام الجاري، دفعت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بمخططات لبناء 29311 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، في محاولة لبسط سيطرتها الكاملة على الأراضي الفلسطينية، وضم الضفة فعليًا. وتسارّعت وتيرة بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي في الضفة والقدس، منذ تولي حكومة الاحتلال المتطرفة برئاسة بنيامين نتنياهو الحكم نهاية العام 2022، لا سيما من خلال توسيع المستوطنات القائمة، وشق الطرق الالتفافية، وبناء الجسور، وإقامة البؤر الاستيطانية الزراعية، ومصادرة الأراضي في المنطقتين (ب) و(ج).

وكشف تقرير موسع عن شبكة تمويل معقدة، داخلية وخارجية، تقف خلف استمرار المشروع الاستيطاني الإسرائيلي وتوسعه في الضفة والقدس، رغم الإجماع الدولي على عدم قانونيته واعتباره عقبة جوهرية أمام تنفيذ "حل الدولتين". ووفق المعطيات الواردة، فإن التمويل -لا سيما الخارجي- يمثل الأداة المركزية في تكريس الوجود الاستيطاني، وبناء مزيد من الوحدات السكنية، وتوطين مئات الآلاف من المستوطنين، إضافة إلى دعم منظومات تعليمية دينية متشددة، وتقديم مساعدات لعائلات مستوطنين مدانين بجرائم إرهابية ضد فلسطينيين. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل خصّص وزير المالية بتسلئيل سموتريتش مليارات الشواكل لدعم وتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية، في خطوة تهدف إلى تكريس "السيطرة الإسرائيلية" وضم الضفة بشكل فعلي. والاثنين، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، عن رصد الوزير المتطرف سموتريتش مبلغ 2.7 مليار شيكل لتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية. وتشمل الميزانية تعزيز البنى التحتية لبؤر استيطانية قائمة سعيًا لتحويلها لمستوطنات، وكذلك مئات الملايين لدائرة الطابو التي ستتولى السيطرة على 60 ألف دونم، بالإضافة إلى نقل قواعد عسكرية إلى شمال الضفة لتعزيز الاحتلال، وتعزيز أنظمة الأمن.

مشروع استراتيجي

المختص في شؤون الاستيطان جمال جمعة يقول إن الاستيطان يشكل المشروع الاستراتيجي والأساسي لضم الضفة الغربية، وطرد السكان الفلسطينيين من أراضيه. ويوضح جمعة في حديث لوكالة "صفا"، أن "إسرائيل" تسعى اليوم لإنهاء مشروع ضم الضفة وعزل الفلسطينيين داخل "غيتوهات"، أو مناطق معزولة تم هندستها عبر الجدار والاستيطان خلال 22 سنة الماضية. ويضيف أن حكومة الاحتلال تِحاول بعد حرب الإبادة في قطاع غزة، التسريع في إنهاء هذا الملف بالضفة، عبر التوسع الاستيطاني الهائل، وعمليات التهجير القسري المتواصلة للتجمعات الفلسطينية في مناطق (ج)، والتي وصلت لأكثر من 75 تجمعًا، سيطُرت خلالها على أكثرمن 900 كيلو متر مربع. وحسب جمعة، عملت حكومة الاحتلال على بناء المستوطنات والبؤر الاستيطانية في مختلف أنحاء الضفة، من أجل إيجاد حزام استيطاني يمنع الفلسطينيين من الوصول لأراضيهم أو حتى استخدامها والاستفادة منها، ومنع عودة الذين هُجروا من التجمعات إليها. ضم الضفة ويؤكد أن ضم الضفة قائم على قدم وساق، وما يجري عملية ضخ أموال هائلة من أجل تعزيز المشروع الاستيطاني، والبنى التحتية، حتى يكون حقيقة واقعة لا يمكن التراجع عنها، لقتل إمكانية قيام أي دولة فلسطينية مستقبلًا. ويسعى الاحتلال إلى إبقاء الفلسطينيين معزولين دون أي مصادر في الضفة، وخاصة بعد مصادرة أراضيهم الزراعية، كون المستوطنات تُبنى على تلك الأراضي، ومصادر المياه وحقول الزيتون الواسعة. وفق جمعة ويشير إلى أن الاحتلال منع هذا العام، المزارعين من الوصول لأراضيهم، في خطوة ربما تكون متقدمة، لأجل منعهم خلال السنوات القادمة من الوصول لهذه الأراضي، وفرض حقيقة أن تواجد الفلسطينيين سيكون فقط ضمن هذه المعازل، التي لا تشكل أكثر من 38% من مساحة الضفة. بيئة طاردة وكشفت حركة "السلام الآن" اليسارية الإسرائيلية النقاب أن حكومة الاحتلال دفعت مخططات لبناء 29311 وحدة استيطانية بالضفة الغربية منذ بداية العام. وبهذا الصدد، يقول المختص في شؤون الاستيطان إن هذه الأرقام قياسية وغير مسبوقة في حجم التسارع الاستيطاني، والذي يهدف إلى الضم الفعلي للضفة، وهندسة الواقع فيها، عبر إنشاء طرق الفصل العنصري، وإقامة الحواجز لمنع الفلسطينيين من الوصول لأراضيهم أو التواصل فيما بين القرى والمناطق الفلسطينية جغرافيًا. ويحذر جمعة من مخاطر تسارع الاستيطان في الضفة، وتداعياته على الشعب الفلسطيني ووجوده على أرضه، بما ينذر بتنفيذ مخطط تهجيره مستقبلًا، وإن لم يكن قد بدأ منذ الآن. ويقول: "عندما نتحدث عن تلك المعازل والكنتونات، فهي عمليًا تشكل بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين، في ظل وضع مأساوي، واقتصاد منهار معتمد كليًا على الاحتلال، الذي يتحكم بما يدخل ويخرج إلى التجمعات الفلسطينية". وفي ظل استمرار البناء الاستيطاني، من المقرر أن يناقش "المجلس الأعلى للتخطيط التابع للإدارة المدنية" الإسرائيلية يوم غد الأربعاء خططًا لبناء 765 وحدة سكنية في أنحاء الضفة الغربية. ووحسب "السلام الآن"، من المقرر الموافقة على ثلاث من أصل أربع خطط بعد جلسات الإيداع التي عُقدت العام 2025. ويمثل هذا معدل موافقة سريعاً للغاية، حتى بالمقارنة مع معدل الموافقة على الخطط داخل إسرائيل". وذكرت أن الخطط الاستيطانية تقع في مستوطنات "بيتار عيليت" و"عيلي" و"هشمانوئيم" و"جفعات زئيف". وأشارت إلى أنه منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024، يعقد "المجلس الأعلى للتخطيط" اجتماعات أسبوعية، بهدف دفع المزيد من المخططات لبناء وحدات استيطانية في المستوطنات، بدلًا من عقده أربع مرات في السنة، والموافقة على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية دفعة واحدة. وحذرت من أن هذا التحول نحو المصادقة على المخططات بشكل أسبوعي لا يضفي شرعية فقط على البناء في الأراضي المحتلة، بل يعززه أيضًا، ويجذب قدرًا أقل من الاهتمام والانتقادات العامة والدولية. 

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: الضفة القدس استيطان ضم الضفة تهجير قسري حکومة الاحتلال الضفة الغربیة من الوصول فی الضفة

إقرأ أيضاً:

إسرائيل تدفع بتوسيع الاستيطان وهدم منشآت فلسطينية عقب عملية نابلس

كشفت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الخميس، عن إجراءات جديدة في محيط بلدة بيت فوريك شرقي نابلس ، تشمل تسريع خطوات استيطانية واتخاذ إجراءات لهدم مبانٍ فلسطينية، وذلك عقب حادثة شهدت اعتداءً للمستوطنين أسفرت عن إصابات، وسط تضارب بين الرواية الإسرائيلية والمعطيات الفلسطينية حول تفاصيل الحادثة.

وقال وزير المالية والوزير في وزارة الأمن المسؤول عن ملف الاستيطان، بتسلئيل سموتريتش، إنه أوعز إلى ما تسمى "إدارة الاستيطان" بتسريع إقامة مستوطنة "شاليم"، التي صادق عليها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، وتُقام قرب البؤرة الاستيطانية الرعوية العشوائية المسماة "ديرخ أبراهام" شرقي نابلس.

وأضاف سموتريتش أنه أصدر تعليمات إلى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية لبدء حصر مبانٍ فلسطينية يزعم الاحتلال أنها "غير قانونية"، تمهيدًا لاتخاذ إجراءات هدم بحقها، تحت ذريعة "تعزيز الحوكمة والأمن".

من جهته، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه يتمنى الشفاء للمستوطن إيتمار كوهين، الذي وصفه بأنه أحد مؤسسي ما يسمى "المزارع الزراعية في يهودا والسامرة"، مشيدًا بقوات الجيش والأمن الإسرائيلية التي قال إنها تحركت بسرعة وحزم.

وادعى كاتس أن ما وصفه بـ"الإرهاب الفلسطيني" تراجع بأكثر من 80% نتيجة "السياسة الهجومية" والعمليات العسكرية المتواصلة، لكنه أقر باستمرار وقوع عمليات، مؤكدًا مواصلة التحرك ضدها.

وهدد الوزير الإسرائيلي بتوسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية، قائلًا إن القوات الإسرائيلية ستعمل في أي منطقة، على حد تعبيره، لمنع تنفيذ هجمات ضد الإسرائيليين، مستشهدًا بالعمليات التي نفذها الجيش في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.

المصدر : عرب 48 اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار الإسرائيلية عملية طعن قرب جنين.. إصابة جندي إسرائيلي وتحييد المنفذ الاحتلال يزعم اغتيال 3 من عناصر القسام في غزة بلدية إسرائيلية تفتح الملاجئ مع "ازدياد خطر إطلاق صواريخ من إيران" الأكثر قراءة حماس تطالب الوسطاء بإلزام الاحتلال باتفاق وقف إطلاق النار ووقف المجازر بغزة الشاباك يصادق على توفير حماية أمنية لنتنياهو وزوجته مدى الحياة إصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف خيمة للنازحين بمواصي خان يونس الرئيس عباس يستقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • سموتريتش يطالب جيش الاحتلال بتنفيذ اجراءات قاسية ضد الفلسطينيين بعد اعتداءات المستوطنين في الضفة
  • مع احتدام المنافسة.. اليمين يستخدم الاستيطان بالضفة الغربية ورقة انتخابية
  • منذ بداية العام.. الصحة الفلسطينية : ارتفاع عدد الشهداء في الضفة الغربية إلى 86 شهيدا
  • مقـ تل إسرائيلي في حادث إطلاق نار بالضفة الغربية
  • إصابة 4 إسرائيليين في هجوم على مستوطنة بالضفة
  • إصابة إسرائيلي في هجوم ناري بالضفة الغربية
  • جيش الاحتلال يشن اقتحامات ويعتقل فلسطينيين بالضفة الغربية
  • 24 عملًا مقاومًا في الضفة الغربية خلال 48 ساعة
  • إسرائيل تدفع بتوسيع الاستيطان وهدم منشآت فلسطينية عقب عملية نابلس
  • مستوطنون يحرقون أراضٍ زراعية ويثيرون اعتداءات واسعة بالضفة