مرضى الفشل الكلوي في غزة يواجهون حكما بالموت البطيء
تاريخ النشر: 14th, March 2024 GMT
قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم الخميس 14 مارس 2024 ، إن أصحاب الأمراض المزمنة والخطيرة في قطاع غزة ، ومنهم مرضى الفشل الكلوي، يواجهون حكما بالموت البطيء في خضم جريمة الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين في القطاع المستمرة منذ السابع من تشرين أول/ أكتوبر الماضي.
وذكر الأورومتوسطي أن ما بين 1000 - 1500 مريض بالفشل الكلوي تتفاقم حالتهم الصحية بشكل حاد بفعل نقص الخدمات الطبية والعلاجية والأدوية في أنحاء قطاع غزة، وأزمات تلقي العلاج مع انهيار المنظومة الصحية والضغط الهائل على المستشفيات وتعطل عمل غالبيتها، بفعل التدمير والحصار وانقطاع الكهرباء والوقود والمياه النظيفة، ما أدى إلى وقف تقديم خدمات الغسيل الكلوي الدورية للمرضى.
وأشار الأورومتوسطي إلى أنه ما تزال المستشفيات في جميع أنحاء قطاع غزة تواجه نقصا حادا في الوقود، والمعدات الجراحية، والأدوية، بما في ذلك أدوية التخدير، ونقص الغذاء، والعاملين الصحيين، لا سيما في شمال غزة، حيث لا تعمل سوى ستة مستشفيات بشكل جزئي، وهو ما ينعكس على صحة وسلامة مرضى الفشل الكلوي.
ووثق الفريق الميداني للأورومتوسطي قرابة 60 حالة لمرضى الفشل الكلوي ممن باتوا معرضين لخطر الوفاة في أي لحظة، بعد وفاة 20 حالة على الأقل، بسبب عدم تمكنهم من تلقي العلاج وفي الوقت المطلوب، وذلك بفعل الهجمات العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت المنظومة الصحية على نحو منهجي وواسع النطاق، مما أخرج معظمها عن العمل.
وسجلت أعداد جديدة من المرضى خلال الأشهر الخمسة الماضية، لكنها لم تضم إلى قاعدة البيانات حسب النظام الصحي للحصول على المتابعة العلاجية الضرورية، وذلك بسبب انهيار الهياكل الإدارية والحكومية في قطاع غزة.
ولم تقتصر الوفيات على المسنين، بل شملت من هم دون العشرين عاما، حيث توفي بعضهم على أجهزة الغسيل، بسبب غياب الماء والكهرباء وانعدام الإمكانات الطبية اللازمة لحالاتهم، فيما أدت صعوبة الوضع الأمني وحصار المرضى في منازلهم لأيام طويلة خلال العمليات العسكرية البرية للجيش الإسرائيلي إلى الازدياد في عدد الوفيات بين مرضى الفشل الكلوي ودون تمكنهم من الوصول إلى المستشفيات.
يضاف إلى ذلك أن القصف الإسرائيلي المنهجي المكثف على المنازل والشوارع شكل خطرا محدقا على حياة المرضى وحرمهم من الوصول إلى المستشفيات للخضوع لجلسات غسيل الكلى وتلقي العلاج اللازم، فضلا عن صعوبة الحصول على المياه الخالية من الأملاح للمرضى في وقت تتراكم بشكل خطير السموم في أجسامهم.
ولفت الأورومتوسطي إلى تعطل مضخات خاصة بمحطة تحلية المياه التابعة لقسم غسيل الكلى في مستشفى الشفاء الرئيسي في غزة، وخروجه عن الخدمة نتيجة للغياب الكامل للكهرباء، ما أثر على أجهزة الغسيل التي تعطل بعضها على الرغم من قلة عددها، وباتت لا تفي باحتياجات المرضى نظرا لارتفاع أعدادهم، مما اضطرهم لاحقًا للغسيل على نظام الفترات بحسب الوقت المتاح في المستشفى، وليس بحسب الاحتياج وحالاتهم المرضية.
وقد تقلصت عمليات غسيل الكلى في مستشفى الشفاء الطبي لمرتين بدلا من ثلاث مرات بسبب عدم توفر المياه العذبة اللازمة لعملية الغسيل الكلوي والوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء الاحتياطية، في وقت يقدّر عدد مرضى الفشل الكلوي الموجودين في المستشفى حاليا بنحو 40 مريضا يعالجون بمعدل جلستين في الأسبوع بواقع أربع ساعات للجلسة. وكان المستشفى المذكور يستقبل 450 مريضا قبل بدء الهجمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة.
وأبرز المرصد الأورومتوسطي أن تفاقم معاناة مرضى الفشل الكلوي مرتبط كذلك بسوء التغذية، نظرًا للمجاعة الحاصلة، لا سيما في مدينة غزة وشمالها، فغالبية السكان يعتمدون على البقوليات والمياه الملوثة، مما يؤدي إلى ارتفاع وظائف الكلى وتراكم السموم، ما ينعكس سلبا على صحة المريض.
وأكد الأورومتوسطي أنه يجب على المجتمع الدولي التدخل الفوري والجاد لضغط على إسرائيل لوقف جريمة الإبادة الجماعية ضد سكان قطاع غزة، ورفع الحصار بشكل كامل عنه، والسماح بإدخال المواد الإغاثية، بما في ذلك الطبية على نحو عاجل وفعال إلى قطاع غزة.
ودعا الأورومتوسطي المؤسسات الدولية والأممية المختصة، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، على تسليط الضوء على الأوضاع الصحية الكارثية التي يعاني منها المرضى والجرحى في قطاع غزة، والتي باتت تشكل تهديدا حقيقيا على حياة الالاف منهم، والعمل بكل الوسائل من أجل تقديم المساعدات الإنسانية بشكل عاجل لإنقاذ حياتهم وحمايتهم من خطر الإصابة بالمضاعفات الخطيرة نظرا لغياب الرعاية الصحية ومقومات الحياة الأساسية.
المصدر : وكالة سواالمصدر: وكالة سوا الإخبارية
كلمات دلالية: مرضى الفشل الکلوی قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
نائب سابق:الاقتصاد العراقي في وضع خطير جداً جراء الفشل والفساد الحكومي
آخر تحديث: 29 نونبر 2025 - 9:54 ص بغداد/ شبكة أخبار العراق- حذر النائب السابق عن محافظة النجف، محمد عنوز، السبت، من أن الاقتصاد العراقي غير قادر على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية في ظل الإدارة التي تقود البلاد منذ عام 2003، وبينما أشار إلى أن العجز المالي أزمة حقيقية تتطلب شد الأحزمة، أكد أن الحل يبدأ بإصلاح الإدارة وتقليل الإنفاق.وقال عنوز، في حديث صحفي، إن “الزيادة السكانية التي يشهدها العراق لم تواكبها سياسات اقتصادية واقعية، في حين أن التفكير السياسي السائد متجه نحو السلطة لا نحو معالجة مشكلات البطالة”.ولفت إلى أن “دعم المنتج الوطني – سواء في القطاع العام أو المختلط أو الخاص – يعد أحد المفاتيح الأساسية لإنعاش الاقتصاد، ولا سيما عبر تشريع قوانين ضامنة لنمو هذه القطاعات، واعتماد شراء المنتج المحلي كوسيلة مباشرة لتحريك الدورة الاقتصادية وتقليل البطالة”.وأضاف عنوز أن “إدارة المال العام والعجز المالي وقلة السيولة تمثل تحدياً خطيراً يتطلب شد الأحزمة ووضع موازنة دولة حقيقية لا موازنة سلطة توظف لخدمة مصالح حزبية أو انتخابية”.وأشار إلى أن “البلاد تواجه أزمة حقيقية يجري التغافل عنها، لكن لها تداعيات خطيرة على جميع المستويات إذا استمرت السياسات الحالية دون إصلاح”.وتوقف عنوز عند ما وصفه بـ”الطرح الغريب” المتعلق بوجود أرصدة مالية رقمية مقابل انعدام السيولة، متسائلاً عن جدوى تلك الأرقام “إذا كانت لا تتحول إلى قدرة شرائية تساعد المواطنين على تلبية احتياجاتهم اليومية”.كما انتقد دور بعض المصارف الأهلية التي لا تعيد ودائع المواطنين، في حين تمنح الحكومة قروضاً عبر سندات “لا تسدد بسبب العجز”، ليكون المواطن “هو الضحية الدائمة”.ودعا عنوز إلى “تقليل الإنفاق الحكومي وترشيق مؤسسات الدولة ودعم مختلف القطاعات الاقتصادية، إلى جانب تبسيط الإجراءات واعتماد الكفاءة والنزاهة في اختيار القيادات الإدارية لضمان إصلاح فعلي لا شكلي”.وفي ملف الإيرادات، قال إن “عدم أتمتة الجباية الحكومية أدى إلى هدر كبير في الإيرادات غير النفطية، في حين أن الكثير من إيرادات الضرائب والجمارك وأجور الخدمات لا يدخل فعلياً في خزينة الدولة بسبب الاعتماد على التخمين والتسجيل الورقي، رغم زيادة هذه الرسوم على المواطنين دون مراعاة قدرتهم الشرائية، لا سيما محدودي الدخل والموظفين الذين لم يُعدل سلم رواتبهم منذ سنوات”.وخلص عنوز، إلى القول إن “العراق مقبل على أزمة مركبة تتطلب عملية اقتصادية جراحية بإدارة مخلصة وشجاعة، ولا خلاص من الأزمات الحالية بدون الإخلاص والإدارة الرشيدة”.