عقدت الجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء، مساء الأحد 30 نوفمبر 2025، مؤتمرًا صحفيًا بالتعاون مع أسرة الشيخ سليمان بن علي الكندي للكشف عن تفاصيل الندوة العلمية المرتقبة “إرث سليمان”، المزمع إقامتها في قلعة نخل يوم الجمعة 12 ديسمبر 2025. أدار الجلسة الإعلامي خالد، بحضور ممثلين لعدد من وسائل الإعلام، بينما شارك في المؤتمر كل من الشيخ هلال بن علي الكندي المشرف العام للندوة، والدكتور ناصر الحسني رئيس لجنة الندوات والمحاضرات بالجمعية، والدكتور أفلح بن أحمد الكندي رئيس اللجنة العلمية للندوة.

استهل الشيخ هلال حديثه بتعريف الحضور بشخصية الشيخ سليمان، مشيرًا إلى مكانته العلمية والاجتماعية ودوره البارز في القضاء والتعليم والإصلاح، وما كان يتمتع به من حكمة وثقة مجتمعية جعلت الناس يرجعون إليه في المشورة وفضّ الخصومات وحفظ الحقوق. وأوضح أن فكرة الندوة جاءت من الحاجة إلى توثيق هذا الإرث الثري وجمع شتاته في عمل علمي متكامل يبرز شخصية الشيخ ويعرض أثره في مجتمعه.

وانتقل الحديث إلى الدكتور أفلح الكندي الذي تناول المبررات العلمية والفكرية لإقامة الندوة، مؤكدًا أن شخصية الشيخ تمثل نموذجًا متفردًا في مسارات العلم والقضاء والتربية، وأن العناية بسير العلماء والأعلام واجب علمي وثقافي، إضافة إلى أن الندوة تأتي تنفيذًا لتوصيات سابقة دعت إلى إبراز أعلام ولاية نخل والاحتفاء بجهودهم عبر التاريخ. وأشار د. أفلح إلى أن الندوة ستتناول أربعة محاور رئيسية تشمل القضاء والفقه، ومسارات الحياة والجهود العلمية، والمحور التربوي، والأدب، موضحًا أن الجلسات العلمية ستضم نخبة من الباحثين المتخصصين الذين سيقدمون قراءات معمقة في شخصية الشيخ ومؤلفاته ونتاجه الفكري.

وتحدث الشيخ هلال مرة أخرى موضحًا سبب اختيار قلعة نخل مقرًا لاحتضان الندوة، مبينًا أن المكان يرتبط بشخصية الشيخ ارتباطًا وثيقًا من حيث النشأة والتأثير، إضافة إلى قيمته التاريخية التي تمنح الفعالية بعدًا ثقافيًا ومعنويا يتناسب مع محتواها. كما أعلن أن الندوة ستقام تحت رعاية معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي الموقر رئيس جهاز الاستثمار العُماني، وهو ما يُعد دعمًا مهمًا للجهود الثقافية التي تحتفي بالأعلام العُمانيين.
كما تطرق لبرنامج الندوة والذي تضمن عرضا وثائقيا حول سيرة الشيخ وأوبريتا إنشاديا من كلمات الشبخ ومعرضا مصاحبا للوثائق والمقتنيات، وملخصا للأبحاث التي كتبت في شخصية الندوة.
أما الدكتور ناصر الحسني فتناول دور الجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء في تنظيم مثل هذه الفعاليات، مؤكدًا أن الجمعية تعمل على توفير منصات علمية جادة تحتضن الباحثين، وتسهم في نشر ثقافة التوثيق العلمي للسير والأعلام، والدفع بمخرجات الندوات إلى المجتمع عبر النشر والمتابعة. وأضاف أن الجمعية تولي اهتمامًا خاصًا بتحويل نتائج الندوة وتوصياتها إلى مشروعات معرفية تتعدى حدود الفعالية نفسها، فالجمعية بصدد إصدار كتاب يتضمن البحوث تحت عنوان "العالِم والإنسان" كما يتضمن الاصدار بعض الوثائق المرتبطة بشخصية الندوة لاستمرار الأثر الثقافي.

وفي ختام المؤتمر، فُتح المجال لأسئلة الصحفيين التي تطرقت إلى تفاصيل آلية برنامج الندوة والفعاليات المرافقة.
 وقد أجاب المتحدثون عن الأسئلة مؤكدين جاهزية اللجان العلمية والتنظيمية لإنجاح الندوة وتقديم تجربة معرفية متميزة. وبهذا اختُتم المؤتمر معلنًا بدء العد التنازلي لفعالية “إرث سليمان” المرتقبة، التي ينتظرها الوسط الثقافي والعلمي في السلطنة يوم 12 ديسمبر 2025 بقلعة نخل.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: شخصیة الشیخ

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • 500 شخصية دولية تدعم وثيقة «الاتحاد من أجل إيطاليا» لتعزيز الديمقراطية والحوار
  • خليل الرحمن يفوز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • "إعلام بئر العبد" يناقش دور الشباب في مواجهة الشائعات
  • بعد 333 عامًا.. الكنيسة المارونية تستعيد رتبة تحضير زيت الميرون
  • انتخاب العراق نائباً لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة
  • أحمد سليمان يتحدث عن أزمات وقف قيد الزمالك: « في حد بيحرك المسائل من تحت»
  • ندوة عن “الحروب المستقبلية” في كلية الدفاع الوطني
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • صلة الأرحام ونبذ الخلافات الأسرية.. الأوقاف تعقد 27 ندوة علمية بالمحافظات