الجزيرة:
2026-07-24@14:07:54 GMT

أين وصلت مشاريع تحلية مياه البحر في المغرب؟

تاريخ النشر: 3rd, October 2024 GMT

أين وصلت مشاريع تحلية مياه البحر في المغرب؟

في قرية سيدي بوشتة المغربية، لم يتوقع السكان الذين يعيشون على صيد السمك يوما أنهم سيروون عطشهم من مياه المحيط الأطلسي بعد تحليتها بمحطات متنقلة، في تقنية باتت أساسية لمواجهة جفاف مزمن.

وبالقرب من هذه القرية الواقعة في محافظة آسفي في وسط البلاد الغربي، أقيمت منشأة متنقلة صغيرة مؤلفة من صهريجين وحاويتين فوق رمال شاطئ رأس بدوزة، تعمل على تحلية المياه لتوزع على نحو 45 ألفا من سكان القرى المجاورة.

وبينما تعتمد مدن ساحلية عدة منذ عام 2022 على مصانع التحلية التقليدية لتلبية حاجاتها كليا أو جزئيا من مياه الشرب، لجأت السلطات إلى هذه المحطات الصغيرة المتنقلة التي "مكنت من تفادي الأسوأ"، على ما يقول مدير الوكالة المحلية لتوزيع الماء والكهرباء ياسين الملياري.

فبعد 6 سنوات متتالية من الجفاف، لم يعد سد المسيرة الواقع على بعد نحو 220 كيلومترا شمال آسفي قادرا على تلبية حاجات المنطقة من مياه الشرب، على غرار كل سدود البلاد التي لا يتجاوز مخزونها معدل 28%.

 إجهاد مائي

وإزاء الإجهاد المائي الحاد، جهزت السلطات 44 محطة تحلية متنقلة بدءا من أبريل/نيسان 2023، بينما ثمة 219 أخرى في طور الإعداد، لتلبية حاجات نحو 3 ملايين من سكان الأرياف، وفق معطيات رسمية.

يقول الملياري إنه يمكن لهذه المحطات الصغيرة إنتاج 360 إلى 3600 متر مكعب يوميا من المياه وذلك يجعلها "الحل الأفضل لسهولة تركيبها وإمكانية نقلها"، منوّها أيضا بكلفتها المنخفضة التي تقارب 1.3 مليون دولار في المتوسط للوحدة.

وفي غفلة من المصطافين، تضخ مياه البحر من شاطئ رأس بدوزة، وتخضع للمعالجة قبل أن تضاف إليها المعادن الضرورية، ثم تنقل في صهاريج لتوزع على سكان القرى المحتاجة "يوميا بالمجان في مجال يصل حتى 180 كيلومترا"، على ما يؤكد الملياري.

ويقول الصياد المتقاعد خير حسن (74 عاما) إنه حتى وقت قريب كان سكان قرية سيدي بوشتة يعتمدون على المياه الجوفية "لكنها نضبت أخيرا.. لم نشهد مثل هذا الوضع منذ الثمانينيات".

ويضيف كريم (27 سنة)، وهو أيضا صياد سمك، "كنا نسمع أن مدنا أخرى تعتمد على مياه البحر، لكننا لم نكن نتخيل أننا سنلجأ إليها أيضا".

وقد أتى برفقة عدد من سكان القرية الصغيرة إلى باحة المسجد حيث وضع خزان بلاستيكي تفرغ فيه المياه المحلاة، ليأخذ حاجته.

هنا يبدو الوضع أقل سوءا مقارنة بقرى أخرى نائية حيث نقلت وسائل إعلام محلية معاناة قرويين من ندرة المياه خلال الصيف.

وتنذر التوقعات باستمرار الجفاف في أفق العام 2050، إذ يرتقب تراجع الأمطار (-11% ) وارتفاع درجات الحرارة (+1.3 درجات)، وفق دراسة لوزارة الزراعة.

محطات تحلية أخرى

يعوّل المغرب على مياه البحر أيضا لإنقاذ الزراعة التي خصص لها عام 2023 قرابة 25% من المياه المحلاة في 12 محطة، وفق وزارة التجهيز والماء.

ويستهلك هذا القطاع أكثر من 80% من موارد البلاد المائية، ويوظف ثلث اليد العاملة النشطة.

لكن الأولوية تعطى لتوفير مياه الشرب بعدما واجهت مدن بأكملها خطر العطش، مثل آسفي التي انقطع ربطها بسد المسيرة ثاني أكبر سدود البلاد.

فقد تراجع مخزون السد "من 75% في عام 2017 إلى 0.4% حاليا"، بحسب المسؤول في محطة التحلية التابعة للمكتب الشريف للفوسفات (رسمي) عبد الغني آيت باحسو.

وإزاء الخطر المحدق، لجأت السلطات إلى رائد الفوسفات العالمي الذي يستغل مصانع في المنطقة، لبناء محطة تحلية.

ويضيف باحسو "في ظرف وجيز.. كنا في سباق مع الزمن منذ 2022، وبدأ تزويد المدينة تدريجيا بالماء الشروب منذ أغسطس/آب 2023، وبشكل تام ابتداء من فبراير/شباط 2024".

ويرتقب توسعة المحطة لتزويد عاصمة السياحة مراكش (150 كيلومترا شرقا) ونواحيها، في أفق عام 2026.

توسع نحو مدن أخرى

وبحسب معطيات رسمية، بدأ بناء 6 محطات تحلية مياه جديدة، أبرزها بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، ويرتقب الشروع في إنشاء 8 أخرى، بينها محطة بالرباط.

وقد تفادت العاصمة منذ سبتمبر/أيلول الماضي خطر العطش بفضل "طريق الماء"، وهي قناة بنيت على امتداد 67 كيلومترا، تنقل المياه من منطقة سبو الماطرة شمالا.

ومع أن بعض سكان سيدي بوشتة يجدون مياه البحر المحلاة أقل عذوبة من مياه الينابيع، إلا أن حدة التقلبات المناخية تجعلها خيارا إستراتيجيا في المغرب الذي له واجهتان بحريتان شاسعتان.

وأعلن الملك محمد السادس في خطاب مؤخرا أن المغرب يعول عليها لتوفير "أكثر من 1.7 مليار متر مكعب سنويا" و"تغطية أكثر من نصف حاجته من الماء الصالح للشرب" و"سقي مساحات فلاحية كبرى" في أفق 2030.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات میاه البحر من میاه

إقرأ أيضاً:

مشاريع طلابية واعدة تؤكد نضج بيئة الابتكار وتقدم حلولًا علمية وعملية مستدامة

تزخر سلطنة عمان بنماذج ملهمة للمشاريع الطلابية الناجحة التي تحولت من أفكار على الورق إلى نماذج يستلهم بها في مجالات التكنولوجيا، والطب، والطاقة المتجددة، والاستدامة البيئية.

وقدّمت جامعة السلطان قابوس نماذج متميزة من الشركات الطلابية الناشئة التي تُجسّد روح الابتكار وريادة الأعمال في أوساط الطلبة الجامعيين، مستعرضة حلولًا علمية وعملية في مجالات متعددة تشمل الطب، والتعليم، والاستدامة البيئية، والطاقة المتجددة، تأكيدًا على التزامها بدعم المشاريع الطلابية وتحفيز الابتكار التقني والمعرفي، وتعزيز الاقتصاد المعرفي القائم على الإبداع وريادة الأعمال.

تُعد شركة "علاج" من أبرز المشاريع الطبية الناجحة، حيث انطلقت من معضلة طبية تواجه شريحة واسعة من المرضى، تتمثل في صعوبة التئام الجروح، خصوصًا لدى المصابين بأمراض مزمنة مثل السكري، وتشير الدراسات إلى أن كثيرًا من الحلول التقليدية المتاحة لا تُعالج الجروح بفعالية، وقد تؤدي إلى تفاقم الضرر أو تطيل فترات الشفاء.

ومن هذا المنطلق، سعى الفريق القائم على مشروع “علاج” إلى تطوير مرهم طبي مبتكر يعتمد على مزيج فريد من حرير العنكبوت والزيت الأساسي للُبان، ما يمنحه خواصًا علاجية مضادة للبكتيريا ومسرّعة لالتئام الجروح. وتستمر جهود البحث والتطوير لتقديم أشكال علاجية أخرى مستقبلًا، مما يعزز الأمل في تطوير منتج طبي عماني المنشأ، قادر على المنافسة في الأسواق العالمية.

أما شركة "طحلب المستدامة"، فتُقدم نموذجا بيئيًا فريدًا يربط بين الابتكار والاستدامة البيئية والاقتصاد الأخضر، وتتركز فكرة المشروع حول استغلال الطحالب والأعشاب البحرية في إنتاج أعلاف عالية الجودة، مخصصة لقطاع الاستزراع السمكي، مع قابلية التوسع لاستخدامها في قطاعات صناعية أخرى، كما تهدف إلى تحويل هذه الموارد الطبيعية غير المستغلة إلى منتجات اقتصادية، معززة بذلك مفاهيم الأمن الغذائي، وتقليل الاعتماد على الأعلاف المستوردة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتطمح الشركة إلى التوسع في الأسواق الإقليمية والدولية، مدعومةً بالإمكانات الغنية التي تزخر بها سواحل سلطنة عمان.

وفي المجال الأكاديمي، جاءت شركة “علمفاي” لتلبي الحاجة المتزايدة لبيئات تعليمية ذكية ومخصصة، حيث تطرح منصة تعليمية مبتكرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تستهدف طلبة الجامعات، وتعمل المنصة على تحليل المحتوى الأكاديمي وتحويله إلى وحدات تعليمية متنوعة تشمل النصوص والفيديوهات والخرائط الذهنية، مما يسهل على الطلبة استيعاب المفاهيم الأكاديمية المعقدة، كما توفر خطة تعلم مخصصة لكل طالب وفقًا لاحتياجاته ووقته المتاح، وتتضمن اختبارات تحليلية وتقارير دورية تسهم في تعزيز الأداء الأكاديمي، ويتميز المشروع بشموليته، إذ يدعم فئات مختلفة من الطلبة، بما في ذلك ذوي الإعاقة السمعية والبصرية وصعوبات التعلم، مما يعكس التزام الفريق بتقديم تعليم عادل وميسر للجميع.

ويقدم مشروع "أورا بي في"، حلًا مبتكرًا لمشكلات أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية، من خلال تطوير خلايا شمسية ذات كفاءة أعلى وتكلفة أقل مقارنة بخلايا السيليكون، وتستند هذه التقنية إلى مواد صديقة للبيئة، تتميز بقدرتها على العمل في ظروف الإضاءة المنخفضة وسهولة تركيبها على مختلف الأسطح، كما يعكس المشروع توجهًا استراتيجيًا نحو تصنيع محلي مستدام يعزز استقلال سلطنة عمان في مجال الطاقة، ويسهم في تحقيق مستهدفات التحول للطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات الكربونية.

كما نجح طلبة عمانيون في ابتكار جهاز (بايوتِك) يعمل على حل مشكلة تكدس النفايات حول الحاوية والمشاكل الكبيرة التي تندرج تحتها، ويعمل ابتكار الشركة الطلابية «رُقي» من جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بنزوى على تحويل الحاوية من حاوية عادية إلى حاوية ذكية بمميزات عالية لمواكبة التكنولوجيا التي تحث عليها رؤية «عُمان 2040»، حيث يتم تركيب الجهاز على حاويات القمامة، وعند امتلاء حاوية القمامة يقوم الجهاز بإرسال رسالة نصية للشركة المسؤولة عن إدارة النفايات أو لعامل النظافة وذلك لتفادي تجمع النفايات بشكل كبير حول الحاوية.

ونجحت الشركة الطلابية "محور" من جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بشناص في تطوير مادة مستدامة من "النانو سيراميك" عبر إعادة تدوير مخلفات البناء، هذا الابتكار الذي يجمع بين الحفاظ على البيئة والكفاءة الصناعية العالية، استطاع أن يثبت جدارته في المحافل الوطنية بتأهله ضمن أفضل 25 مشروعًا في الملتقى الطلابي السنوي للجامعة، وصولًا إلى التصفيات النهائية بمسابقة "إنجاز عُمان" ضمن أفضل الشركات الطلابية على مستوى سلطنة عمان، واضعًا بذلك لبنة جديدة في صرح الاقتصاد الدائري العُماني.

وتعد هذه النماذج الناجحة من المشاريع من مفاتيح تمكين طلابها لتحويل أفكارهم البحثية والعلمية إلى مشاريع ريادية قابلة للتطبيق، تدفع عجلة الاقتصاد الوطني وتُسهم في دعم أهداف رؤية «عمان 2040»، كما تصبح أداة فاعلة لتنمية مهارات الطلبة؛ إذ إنها تستنهض طاقاتهم، وتُفعّل الجوانب الإدراكية والفكرية والمهارية لديهم، وتساعدهم على توظيف قدراتهم، والارتقاء بمكتسباتهم المعرفية بتجسيدها في مشاريع علمية ومعرفية متنوعة، كما أنها تحدد ميولهم العلمي وتحقق تنمية كبيرة لخبرة المشاركين ومواهبهم وقدراتهم في المجالات الدراسية والحياة الاجتماعية.

مقالات مشابهة

  • رئيس «مياه البحر الأحمر» يتفقد محطات التحلية بمرسى علم
  • لضمان الاستقرار والاستدامة.. رئيس مياه البحر الأحمر يتابع تشغيل محطة اليسر للتحلية
  • مشاريع طلابية واعدة تؤكد نضج بيئة الابتكار وتقدم حلولًا علمية وعملية مستدامة
  • عويدان يناقش مع جهات أكاديمية تطوير حلول تحلية مياه البحر وإدارة الموارد المائية
  • منير أديب يكتب: حين وصلت العقوبات إلى قلب التنظيم الدولي
  • الوكالة الدولية للطاقة الذرية: انقطاع إمدادات المياه عن محطة زابوروجيه النووية
  • تصريف 7 ملايين م³ من مياه سد وادي قنونا لدعم المزارعين وتعزيز منسوب المياه الجوفية
  • “شركة المياه والصرف الصحي” توفر سيارات مياه للمواطنين لتعويض نقص المياه
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • مشاريع وملفات هامة على طاولة الحكومة