د. أسماء القلعاوي تكتب: «الاسم العلمي» يقنن البدائل ويحل الأزمة
تاريخ النشر: 11th, October 2024 GMT
تمر الأدوية والعقاقير برحلة طويلة للحصول على اسمها العام والمتداول فى الأوساط الطبية وصولاً إلى المرضى، وتبدأ هذه الرحلة عند اكتشاف الدواء للمرة الأولى، حيث يتم منحه اسماً كيميائياً يصف تركيبه الذرى أو الجزيئى، إلا أن هذا الاسم الكيميائى غالباً ما يكون شديد التعقيد وصعباً للاستخدام العام، فيجرى تطوير نسخة مختصرة من الاسم الكيميائى أو «الترميزى» لتسهيل الرجوع إليه بين الباحثين، ثم يُعطى الدواء اسماً عاماً رسمياً بعد الموافقة عليه من قِبل هيئة الغذاء والدواء «FDA» وهى الهيئة الحكومية المسئولة عن ضمان أن الأدوية التى يجرى تداولها آمنة وفعالة، وهو ما يعرف بالاسم العلمى للدواء «Generic name».
أما الاسم التجارى (Brand name) فهو الذى تختاره الشركة المنتجة للعقار، ويصبح ملكاً خالصاً لها متى امتلكت براءة اختراعه، وبالتالى فهو يختلف من شركة إلى أخرى، فعلى سبيل المثال، فإن عقار «الباراسيتمول» هو الاسم العلمى يتم تداوله بأسماء تجارية مختلفة حسب الشركة المنتجة، مثل «البنادول، أبيمول، سيتال»... وغيره، ومن هنا يمكننا القول إن استخدام الدواء وكتابته بالاسم العلمى يقنن البدائل المختلفة للأسماء التجارية، ويسمح بتوفير الدواء بصورة أكبر للمريض دون الوقوف عند الاسم التجارى، الذى يختلف من شركة إلى أخرى لمنتج واحد، الأمر الذى يمكن أن يساهم بشكل كبير فى حل أزمة نقص الدواء حال كتابة الأدوية بناءً على المادة الفعالة «الاسم العلمى» بدلاً من أن يكون صرفه مقيداً بدواء معين لشركة بعينها.
استخدام الاسم العلمى فى تداول الأدوية يمكن أيضاً أن يساهم فى الحد من الأخطاء الدوائية، سواء بالنسبة للطبيب أو الصيدلى، كما يعزز المنافسة بين الشركات المنتجة للأدوية، بدلاً من الترويج لشركة بعينها على حساب الشركات الأخرى، وكذلك يتيح الفرصة أمام الشركات المحلية لتعزيز الصناعات الدوائية، والحد من الأدوية المستوردة بما لا يتسبب بأضرار للمريض أو ينتقص من فاعلية الدواء، أو حتى لا يرهق المريض بأنواع غالية الثمن ويوجد لها بدائل ونظائر بأسعار أقل بكثير، إذن إن هذا الحل يساهم فى الحد من غلاء أسعار الأدوية التى تختلف من شركة لأخرى وبالتالى يساعد المريض فى اختيار الدواء المناسب، وفقاً لإمكانياته الاقتصادية دون الاعتماد على شركة معينة.
ورغم أن كتابة الدواء بالاسم العلمى له العديد من المزايا، وبدأ تطبيقه بالفعل فى بعض دول الخليج، فإن هذا الأمر يجب دراسته جيداً قبل التطبيق الفعلى، إذ يتطلب ذلك التأكد من جودة وفاعلية البدائل المتوافرة للدواء، والمتابعة المستمرة للمريض ومدى تحسن حالته الصحية، وما إذا كان هناك تأثير لاستخدام الدواء من شركة معينة على تحقيق قدر أفضل وأكبر من التعافى أم لا، إضافة إلى ضرورة التعاون بين الأطباء والصيادلة معاً لمصلحة المريض، وأن تكون البدائل للأدوية المتاحة لنفس الصنف من الدواء معروفة أيضاً للطبيب، مع مراعاة اختلاف حركية الدواء والحالة الصحية للمريض، إذ إن بعض الأدوية مثلاً التى تنتمى لنفس المجموعة كما فى بعض أنواع المضادات الحيوية قد تُفرز عن طريق الكلى والبعض الآخر عن طريق أعضاء أخرى مثلاً Bile بالجسم فيجب مراعاة اختيار الدواء فى هذه الحالة بما يتناسب مع الحالة الصحية للمريض، فاستخدام دواء على سبيل المثال يُفرز عن طريق الكلى فى مريض يعانى من أمراض الكلى قد يؤدى إلى تدهور حالته الصحية، ويتطلب ذلك استخدام دواء آخر لنفس المجموعة يُفرز عن طريق عضو آخر بالجسم، أو ضبط جرعة الدواء بما يتناسب مع وظائف الكلى للمريض ولا يضر بحالته الصحية، وكذلك مراعاة التفاعلات الدوائية فى حالة استخدام المريض أكثر من نوع من الأدوية، والآثار الجانبية لكل منها، فقد تتطلب بعض الأدوية عمل فحوصات معينة للمريض أو الحد من استخدامها فى بعض الحالات المرضية أو تعديل جرعة الدواء وغيره من الاحتياطات التى يجب وضعها فى الاعتبار.
ومن المهم أيضاً الالتزام بأن من يقوم بصرف الدواء بالصيدليات يكون خريج كلية الصيدلة فقط، وليس أى أحد آخر غير مؤهل للعمل الصيدلى، تجنباً لوقوع الأخطاء الدوائية أو الجهل بالاسم العلمى للدواء، الذى قد يتسبب فى إلحاق الضرر بالمريض.
*رئيس قسم الفارماكولجى بكلية طب بنى سويف
المصدر
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: توطين صناعة الدواء أزمة النواقص هيئة الدواء المواد الخام عن طریق من شرکة
إقرأ أيضاً:
وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
نجح طبيب طوارئ من جامعة فرجينيا الصحية وزميلته من جامعة كليمسون في كارولاينا الجنوبية في الولايات المتحدة في تطوير إطار عمل لمساعدة المستشفيات على دمج الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لزيادة الكفاءة وخفض التكاليف، بل لضمان بقاء جودة رعاية المرضى.
ونظرًا للإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في الرعاية الصحية خلال السنوات القادمة، ابتكر الدكتور آر. أندرو تايلور، من جامعة فرجينيا، والدكتورة أروين ب. ل. ديكلان، من جامعة كليمسون، هذا الإطار الجديد لضمان بقاء الرعاية الصحية "متجذرة في التزاماتها الأخلاقية" تجاه المرضى والمجتمعات والقوى العاملة المحلية، كما ذكرا في ورقة بحثية جديدة تشرح تفاصيل ابتكارهما.
يأتي إطار عمل "القيمة الشاملة للمهمة" في وقت تواجه فيه المستشفيات ضغوطًا متزايدة لتبني الذكاء الاصطناعي بسرعة، غالبًا مع قلة الإرشادات العملية حول كيفية تقييم قيمة الأداة بما يتجاوز سعرها.
وقد نشر تايلور وديكلان إطار عملهما في مجلة npj Digital Medicine.
هرم قائم على الرعاية
يضع هذا الإطار رعاية المرضى وتجربتهم في قمة هرم مبنيٍّ على أسس أخلاقية ومدعوم بقاعدة من الاستدامة الاقتصادية. ويؤكد على ضرورة أن يدعم الذكاء الاصطناعي مقدمي الرعاية في مهمتهم، لا أن يحل محلهم أو أن يزيد من أعبائهم.
يقول تايلور، نائب رئيس قسم البحث والابتكار في قسم طب الطوارئ بكلية الطب في جامعة فرجينيا "يُعتمد الذكاء الاصطناعي في الطب بنطاق وسرعة لم نشهدهما من قبل، لكن المستشفيات لم تكن تملك آلية فعّالة لتقييم هذه القرارات بشكل شامل".
يضيف "تميل المناهج التقليدية إلى قياس التكلفة، لأنها أسهل ما يُقاس. لقد صممنا هذا الإطار لنمنح المؤسسات طريقة منظمة لتقييم ما تقدمه أدوات الذكاء الاصطناعي للمرضى والموظفين وجودة الرعاية".
اقرأ أيضا... تعلم الآلة يساعد في تشخيص خطر الإصابة بالربو
أولويات تقييم الذكاء الاصطناعي
يُشير تايلور وديكلان في بحثهما إلى أن "أدوات الذكاء الاصطناعي يُمكن أن تُحسّن سرعة الرعاية ودقة التشخيص وكفاءة التكلفة، مع دعم صحة السكان والبحث العلمي والإدارة التشغيلية. مع ذلك، فإن تلك الأدوات تُضيف أيضًا مخاطر التحيز، والغموض، ونزوح القوى العاملة، وتآكل العلاقة بين المريض والطبيب، وهي مخاطر لا تظهر في التحليلات التي تركز على التكلفة".
يؤكد تايلور وديكلان أن المستشفيات كانت تفتقر إلى منهجية منظمة لتقييم هذه الخيارات بشكل شامل. وقد صُمم إطار عملهما لسد هذه الفجوة، من خلال دمج خمس أولويات "مبنية على أسس أخلاقية" هي: رعاية المرضى، وخبرة الموظفين، وعمليات المستشفى، والأثر الاقتصادي، والتعليم والبحث.
تؤكد رعاية المرضى، التي يضعها المؤلفان في صدارة إطار العمل، على أهمية الرعاية "المتمحورة حول المريض" وسمات مثل النزاهة، والأمانة، والثقة، والتعاطف، والاحترام. أما فئة خبرة الموظفين، فتدعو المستشفيات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لدفع عجلة تطوير القوى العاملة، والعمل الجماعي، والتعاون بين مختلف التخصصات.
تؤكد ديكلان أن تحقيق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي يتطلب مقاومة الرغبة في تقييمه بشكل ضيق. وتضيف "تشهد المستشفيات اليوم انتشارا واسعا لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة التي تُسوَّق لتحسين الرعاية الصحية. ويكمن التحدي في تحديد أيٍّ منها سيحقق هذا التحسين فعلا".
وتمضي قائلة "يتطلب ذلك تقييم تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على المستويات السريرية والتشغيلية والمالية، مع إبقاء رعاية المرضى محور كل قرار".
في نهاية المطاف، من الضروري أن تتذكر المستشفيات أن رعاية المرضى هي "مهمتها الأساسية والمحورية"، كما كتب دكلان وتايلور.
وقال تايلور "نأمل أن يُسهم إبقاء هذه المهمة في صميم اهتمامنا في تسريع تبني الذكاء الاصطناعي الفعال بدلاً من إبطائه، لأنه يبني الثقة التي يحتاجها المرضى والأطباء. ينبغي أن تساعدنا التكنولوجيا في تقديم رعاية أفضل للناس. وإذا ما حافظنا على هذا الهدف، فإن الكفاءة والوفورات ستتحققان تلقائيًا".
مصطفى أوفى (أبوظبي)