د. فؤاد عبدالوهَّـاب الشامي

تقامُ الانتخاباتُ الرئاسيةُ الأمريكية كُـلَّ أربع سنوات لتأتيَ برئيس أمريكي جديد، وما تزالُ القضايا العربية والإسلامية تراوحُ مكانها دون حَـلّ، ومنها قضية كشمير في الهند وقضية قبرص التركية وقضية الجولان ولبنان واليمن وغيرها الكثير لم تجد لها الإدارات الأمريكية حلولًا برغم ادعائها بأن أمريكا زعيمة العالم، وأما قضية العرب والمسلمين الأولى قضية فلسطين فهي تحصلُ على حيز لا بأس به في الحملات الانتخابية تُقدَّمُ خلالها الوعود بإيجاد حَـلّ لهذه القضية، إلَّا أنها في الواقع ما زالت تنزف، ومع مرور الزمن يفقد أهل فلسطين الأمل في إقامة دولة خَاصَّة بهم على أراضيهم؛ بسَببِ تسابق الرؤساء الأمريكيين في استرضاء اليهود الصهاينة عن طريق التراجع عن الوعود التي كانت تُقدَّم أثناء الانتخابات، وقد وصل الأمر إلى التراجع عن تطبيق القرارات الدولية دونَ مراعاة للحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية.

وخلال الانتخابات الأخيرة التي أقيمت الأسبوع الماضي في أمريكا حازت القضيةُ الفلسطينية على مساحة واسعة في الحملات الانتخابية للمرشحين كاميلا هارس وترامب؛ بسَببِ الحرب على غزة ولبنان، وقدَّم المرشحان الوعود الكثيرة لإنهاء الحرب، والتقى ترمب بعدد من قادة الجالية العربية والإسلامية في أمريكا ووعدهم بالعمل على وقفِ الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وبعد فوزه الجميع ينتظر منه الوفاء بوعوده، برغم أن الأمل ضئيل؛ بسبب التزام أمريكا بأمن “إسرائيل” ورعايتها للمشروع الصهيوني في العالم.

ولكن الذي تم رصدُه في هذه الانتخابات أن العرب والمسلمين تمكّنوا من اختراق حاجز الخوف ورفعوا أصواتهم للمطالبة بحقوقهم الخَاصَّة في أمريكا وبإعادة النظر في القضايا التي تهمهم في بلدانهم الأصلية وخَاصَّة قضية فلسطين، وما تم تحقيقه في الواقع أن الصوت العربي والإسلامي أصبح له ثمن، واتضح ذلك عندما تجاهل الحزب الديمقراطي مطالبهم، وبرغم أنه كان قريباً منهم إلَّا أنه سقط في الولايات التي كان العرب والمسلمون يشكِّلون فيها أعداداً كبيرةً ومنها ولاية متشجن التي صوَّتت لصالح ترامب بفارق لا بأس به، وكذلك صوَّتت معظم الولايات المتأرجحة لصالح ترامب؛ بسَببِ موقف الحزب الديمقراطي من حرب غزة، والمشكلة أن الخيارات في الانتخابات الأمريكية محدودة إما مع الجزب الجمهوري أَو الديمقراطي.

والمهم أن العرب والمسلمين الأمريكيين سوف يستفيدون من الإنجاز الذي تم تحقيقُه خلال الانتخابات في الحصول على بعض الحقوق داخل أمريكا، وخلال هذه المرحلة لن يتمكّنوا من التأثير على السياسة الخارجية الأمريكية، ولكن في المستقبل يمكن لهم تحقيقُ ذلك، خَاصَّة إذَا تعاونت معهم الدولُ العربية والإسلامية المعنية.

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: العربیة والإسلامیة

إقرأ أيضاً:

الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا

 أكد رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد، أن معرض مكتبة الإسكندرية الدولي الكتاب يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا يلتقي خلاله الناشرون والمفكرون والكتاب والقراء في حوار مفتوح حول قضايا الفكر والإبداع والتنمية، مضيفا أن هذا النموذج هو ما تحتاج إليه المجتمعات العربية في ظل ما يشهده العالم من تحولات معرفية وتكنولوجية متسارعة.


وأكمل - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط- أنه يعد أحد أهم المعارض الثقافية في المنطقة العربية، مشيرًا إلى أنه يحظى بمكانة خاصة لديه، باعتباره أحد المشاركين في تأسيسه منذ انطلاقته، عندما كان يشغل منصب نائب رئيس اتحاد الناشرين المصريين، في إطار التعاون الوثيق بين الاتحاد ومكتبة الإسكندرية.

وقال رشاد، إن المعرض نجح على مدار سنواته في ترسيخ مكانته كواحد من أبرز المنصات الثقافية العربية، حتى أصبح ضمن قائمة المعارض المعتمدة لدى اتحاد الناشرين العرب، وهو ما يعكس مكانته المهنية والثقافية، والثقة التي يحظى بها بين الناشرين والمؤسسات الثقافية في العالم العربي.

وأوضح أن مدينة الإسكندرية تمتلك خصوصية ثقافية وحضارية فريدة، فهي مدينة ارتبط اسمها عبر التاريخ بالعلم والمعرفة والفلسفة، ولا تزال تحتفظ بجمهور قارئ يتميز بالوعي والاهتمام بالكتاب، وهو ما يجعل المشاركة في معرضها هدفًا يحرص عليه الناشرون من مختلف الدول العربية.

وأشار إلى أن الإقبال الكبير من دور النشر للمشاركة في الدورة الحالية يعكس المكانة المتنامية للمعرض، لافتًا إلى أن عددًا كبيرًا من دور النشر تقدمت بطلبات للمشاركة، إلا أن الطاقة الاستيعابية الحالية حالت دون مشاركة الجميع، معربًا عن أمله في التوسع مستقبلًا بما يسمح باستقبال المزيد من الناشرين المصريين والعرب.

وأكد رشاد أن مكتبة الإسكندرية تمثل صرحًا ثقافيًا عالميًا ومنارة للمعرفة الإنسانية، استطاعت أن تستعيد الرسالة التاريخية للمكتبة القديمة، وأن تقدم نموذجًا معاصرًا يجمع بين الحفاظ على التراث والانفتاح على أحدث ما أنتجه الفكر الإنساني.

وأضاف أن المكانة الدولية التي تحظى بها مكتبة الإسكندرية تتجسد في طبيعة مجلس أمنائها، الذي يضم شخصيات دولية وعربية بارزة، بما يعكس التقدير العالمي للدور الذي تقوم به في دعم الثقافة والبحث العلمي والحوار بين الحضارات، مؤكدًا أن المكتبة أصبحت إحدى أهم المؤسسات الثقافية التي تمثل القوة الناعمة المصرية على المستويين العربي والدولي.

وقال إن إقامة معرض دولي للكتاب داخل مكتبة الإسكندرية تضفي عليه قيمة استثنائية، لأن الزائر لا يأتي إلى معرض للكتاب فحسب، وإنما يدخل إلى فضاء معرفي متكامل يحتضن الكتب والمخطوطات والمتاحف ومراكز البحث والأنشطة الفكرية، وهو ما يمنح المعرض طابعًا حضاريًا يميزه عن كثير من المعارض الأخرى.

وشدد رئيس اتحاد الناشرين العرب على أن الكتاب سيظل الركيزة الأساسية لصناعة الوعي الإنساني، مهما شهد العالم من تطور في وسائل الاتصال والتكنولوجيا، مؤكدًا أن المعرفة الرصينة تبدأ من الكتاب، وأن المجتمعات التي تحافظ على القراءة وتشجع النشر هي الأكثر قدرة على مواجهة التطرف والشائعات وخطابات الكراهية وبناء أجيال تمتلك الوعي والنقد والإبداع.

وأضاف أن صناعة النشر ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي رسالة حضارية تسهم في حماية الهوية الوطنية، والحفاظ على اللغة العربية، وتعزيز قيم التسامح والانفتاح، ونقل الخبرات والمعارف بين الشعوب، مؤكدًا أن الناشرين العرب يؤدون دورًا محوريًا في دعم التنمية الثقافية وبناء الإنسان العربي.

وأكد أن مكتبة الإسكندرية ستظل رمزًا للإشعاع الثقافي والفكري في مصر والعالم العربي، وأن معرضها الدولي للكتاب أصبح موعدًا سنويًا ينتظره المثقفون والناشرون والقراء، لما يقدمه من نموذج يجمع بين المعرفة والإبداع والحوار، ويؤكد أن الثقافة تظل الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأمم، وأن الكتاب سيبقى الوعاء الأهم لحفظ الذاكرة الإنسانية وصناعة المستقبل.

طباعة شارك رئيس الناشرون المفكرون قضايا

مقالات مشابهة

  • الحرب الأمريكية الإيرانية| مضيق هرمز في قلب المعركة.. وتصعيد جوي يستهدف الجزر
  • الأقمار الصناعية تكشف المفاجأة.. كيف تعيد إيران بناء قوتها بعد الضربات الأمريكية؟
  • هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
  • الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا
  • ترامب يطالب بإقرار قانون الانتخابات أنقذوا أمريكا قبل عطلة الكونجرس الصيفية
  • الخارجية الأمريكية: على الأمريكيين بالشرق الأوسط الاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات وإغلاق مجالات جوية بالمنطقة
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • NYT: الأردن يتمسك بوجود القوات الأمريكية رغم تحول المملكة إلى هدف لإيران
  • هل تشارك بريطانيا في الهجمات الأمريكية على إيران؟
  • 27 حزبا فقط يتنافسون في انتخابات 23 شتنبر مقابل 31 في انتخابات 2021