المخرج خالد منصور: البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو رؤية جديدة لسينما المهمشين
تاريخ النشر: 11th, January 2025 GMT
في إطار من الواقعية السحرية، يأخذنا المخرج خالد منصور في تجربة سينمائية فريدة من نوعها عبر فيلمه "البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو". بأسلوب بصري آسر، يقدم المخرج المصري رؤية عميقة لعالم المهمشين أو كما يفضل تسميتهم "البشر العاديين"، في عمل يجمع بين التحدي الفكري والجمال الفني. فالفيلم نال إعجاب النقاد والجمهور، محققا نجاحا ملحوظا في المهرجانات والمحافل العالمية، بالإضافة إلى دور العرض السينمائية في مصر.
وفي حوار خاص مع الجزيرة نت، يكشف المخرج خالد منصور عن كواليس الفيلم، ويشارك رؤيته الفنية التي ألهمته لإخراج هذا العمل، فضلا عن التحديات التي واجهها في تقديم حكاية سينمائية مغايرة. ويتناول فلسفته الإخراجية ونهجه في معالجة قضايا الإنسان المعاصر، مما يجعل الفيلم أكثر من مجرد عمل فني، بل رحلة تأملية في أعماق النفس البشرية.
بصراحة، لم أتوقع ردود الفعل بهذا الزخم على الإطلاق، لكن كانت لدي آمال، مثل أي مبدع، بأن ينال العمل إعجاب الجمهور. وتمنيت أن يحقق الفيلم نجاحا عند عرضه، لكنني لم أكن أجرؤ على التنبؤ بشيء محدد، خصوصا أن التجربة جاءت خارج المألوف، سواء في القصة أو أسلوب السرد، أو التصوير، وحتى الأداء التمثيلي.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2كريستوفر نولان.. ساحر هوليود الذي يغير وجه السينماlist 2 of 2أنجلينا جولي في "ماريا".. تجسيد معقد لحياة أسطورة الأوبراend of list إعلانويختلف الفيلم تماما عما اعتادت عليه السينما المصرية، وهذا بالنسبة لي كان مصدر فخر لأنه يمثل شيئا جديدا، ولكنه في الوقت نفسه كان مصدر قلق، لأنني لم أكن متأكدا من كيفية استقبال الجمهور له. الحمد لله، ردود الفعل تجاوزت كل توقعاتي.
أما بالنسبة للمهرجانات، فقد حظي الفيلم بفرصة المشاركة في عدد كبير منها. وكانت البداية مع مهرجان فينيسيا السينمائي، ثم مهرجان البحر الأحمر الذي شهد العرض الأول للفيلم في الشرق الأوسط، كما تم عرضه في مهرجان قرطاج. ولا تزال هناك مهرجانات أخرى سنشارك فيها خلال الفترة المقبلة، وهو أمر يبعث على الفخر والسعادة.
هل تتفق أن الجمهور أصبح مهتما بنوعية السينما المغايرة، وليس السينما التجارية فقط؟مع انفتاح الجمهور على الإنتاجات العالمية، لم تعد المشاهدة مقتصرة على الأعمال المحلية، بل توسعت لتشمل أفلاما من دول مثل فنلندا وأميركا وفرنسا. هذا التحول رفع من وعي الجمهور وتوقعاته، مما دفعه للتساؤل: لماذا لا نقدم أعمالا تضاهي المستوى الفني والتقني العالمي؟
للأسف، لا يزال بعض صُناع الأفلام في مصر يخشون المغامرة، معتقدين أن الجمهور غير مستعد لتقدير الأعمال المختلفة، وهو تصور خاطئ. فالجمهور اليوم ذكي، خاصة الشباب، الذين يتابعون كل جديد ويسعون وراء أعمال تحترم ذكاءهم وتقدم تجربة مميزة.
ومع أن هناك محاولات لصناعة سينما مغايرة، فإن التحدي الأكبر يكمن في صعوبة إيجاد الدعم الإنتاجي، وهو تحدٍ عالمي. على سبيل المثال، استغرق فيلم "الوحشي" (The Brutalist) الحاصل على جائزة غولدن غلوب، 7 سنوات لإيجاد منتج متحمس. ورغم هذه الصعوبات، شهد عام 2024 قفزة نوعية في السينما المصرية مع أفلام مثل رحلة 404 والهوى سلطان، التي جمعت بين التميز الفني والجاذبية التجارية.
فيلمك أيضا استغرق 7 سنوات من أجل تنفيذه، ما الصعوبات التي واجهتك؟ وهل التصوير في "القاهرة" كمدينة شكل جزءا من هذه الصعوبة؟ إعلاناستغرق العمل على الفيلم 7 سنوات، وكان التمويل هو السبب الرئيسي وراء هذا التأخير. فالتجارب المغايرة والجديدة يصعب على المنتجين تبنيها بسهولة، وكان علينا البحث عن وسائل تمويل تتيح لنا تنفيذ الفيلم كما نريد، دون أي إملاءات. والفيلم مصري خالص، يعكس حياة الناس العاديين، ومن دعمنا قدم دعمه دون فرض قيود، مما تطلب وقتا لتأمين الدعم والمنح اللازمة.
ولم تكن الصعوبات مرتبطة بكونه فيلمي الروائي الأول، بل تضمنت تحديات مثل التصوير الخارجي في أماكن جديدة وغير معتادة، وهو ما كان مغامرة إنتاجية بحد ذاتها. لكن فريق الإنتاج، بقيادة المنتجة رشا حسني والمنتج الفني محمد جمال الدين، كان متعاونا وشجاعا في مواجهة هذه التحديات.
واجهنا بلا شك صعوبات في التصوير بأماكن جديدة مثل السيطرة على الناس في المنطقة، خاصة أنهم غير معتادين على وجود طاقم تصوير. بالإضافة إلى ذلك، كانت مشاهد الليل في الشوارع تحديا كبيرا، بسبب صعوبة الإضاءة وضيق الوقت.
واخترت منطقة السيدة زينب للتصوير، لأنني أردت الحفاظ على أصالة المشاهد. فق كانت جغرافيا القاهرة عنصرا أساسيا بالنسبة لي، حتى في التفاصيل الصغيرة. فأردت أن تكون الأماكن التي يمر بها البطل، من منزله إلى عمله في الزمالك، دقيقة ومنسجمة مع الواقع. وأعتقد أن هذا الانتباه للتفاصيل هو ما جعل الجمهور يشعر بأنه يشاهد القاهرة الحقيقية، وكل ذلك كان نتيجة جهد وتحضير كبيرين، والحمد لله أن المشاهدين صدقوا هذه التجربة.
بالتأكيد، فقد نشأت في أحياء شعبية مثل إمبابة وميت عقبة، ولدي أصدقاء في السيدة زينب، مما جعلني مرتبطا جدا بهذه الأماكن. وبالنسبة لي، هؤلاء الأشخاص ليسوا مهمشين، بل هم "عاديون" يمثلون غالبية الشعب. لديهم أحلام بسيطة، لكنها صادقة وتستحق أن تُروى. ربما لهذا السبب يشعر الجمهور بالصدق في أفلامي، لأنها تعكس واقعا مألوفا لهم.
فأنا مهتم بتقديم قصص عن هؤلاء الناس، عن أحلامهم العادية ولكن المليئة بالإنسانية. مهما كان نوع السينما التي أقدمها، سواء كوميديا أو أكشن أو دراما، الأهم هو أن أُعبّر عنهم بإحساس صادق لأنني جزء منهم. لا أتعامل مع هذه الشخصيات بنظرة استشراقية أو فوقية، بل أنقل قصصهم من داخلي.
أما بالنسبة للتأثر بالواقعية الجديدة، فأنا لا أخجل من القول إنني متأثر بسينما محمد خان. في الحقيقة، حرصت على إهداء هذا الفيلم له بطريقة غير مباشرة. بدلا من كتابة ذلك على التتر، وجعلت التحية تظهر داخل العمل نفسه، مثل استخدام موسيقى فيلم الحريف في مشهد البداية بين البطل ووالدته، أو استلهام مشهد يجمع البطل بعمه من مشهد مشابه لعادل إمام في الحريف.
أنا مغرم بسينما هذا الجيل من المبدعين، مثل داوود عبد السيد، عاطف الطيب، وخيري بشارة، وعلى رأسهم محمد خان. هؤلاء المخرجون أثروا بشكل كبير في رؤيتي وحبي للسينما، وتركوا بصمة واضحة في أعمالي، حتى لو بشكل غير مباشر.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات سينما البحث عن منفذ لخروج السید رامبو خالد منصور
إقرأ أيضاً:
صدور العدد السادس من مجلة بحوث الشريعة
صدر عن كلية العلوم الشرعية العدد السادس من مجلة "بحوث الشريعة"، متضمنا ستة بحوث علمية محكمة توزعت على عدد من تخصصات العلوم الشرعية والدراسات الإسلامية، وشملت موضوعات في التفسير، والقضاء، والفقه المقارن، وتحقيق التراث، وعلوم الحديث، إلى جانب دراسة تناولت أحد أبرز المستجدات الطبية في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية، ويواصل العدد حضور المجلة في ميدان البحث العلمي من خلال نشر دراسات أصيلة تخضع للتحكيم العلمي، وتتناول موضوعات تراثية ومعاصرة بمنهجية أكاديمية رصينة.
ويضم العدد بحوثا أنجزها باحثون من مؤسسات أكاديمية وعلمية مختلفة، اتجهت إلى قراءة النصوص التراثية، وإعادة فحص عدد من القضايا الفقهية والتفسيرية، إلى جانب استحضار تطبيقات معاصرة تستدعي اجتهادا شرعيا يوازن بين ثوابت الشريعة ومتغيرات العصر، كما اشتمل العدد على تحقيق علمي لقطعة من أحد كتب التراث في علم الرجال، بما يعكس تنوع الموضوعات التي تناولتها البحوث المنشورة.
واستهل العدد أبوابه البحثية بدراسة أعدتها الباحثة ميمونة بنت سليمان الحسيني، حملت عنوان «تفسيرا هود بن محكم الهواري وابن أبي زمنين: دراسة مقارنة - الجزء الثلاثون أنموذجا»، وتناولت المقارنة بين تفسيرين يعدان من أبرز التفاسير المختصرة المبنية على تفسير يحيى بن سلام، وذلك من خلال دراسة الجزء الثلاثين من القرآن الكريم، والكشف عن ملامح المنهج الذي سار عليه كل من المفسرين في عرض المعاني القرآنية، وبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما.
واعتمدت الدراسة على المناهج التحليلية والاستقرائية والمقارنة، حيث قامت بتحليل النصوص الواردة في التفسيرين، واستقراء مواضع الزيادة والاختصار، ثم المقارنة بين منهجي المؤلفين في التعامل مع النص القرآني، كما تناولت الدراسة في تمهيدها التعريف بالمفسرين، ثم أفردت مبحثا لمنهج هود بن محكم الهواري، وآخر لمنهج ابن أبي زمنين، قبل أن تختتم بمقارنة علمية بين المنهجين في الجزء الثلاثين من القرآن الكريم.
وأبرزت نتائج البحث جملة من الفروق المنهجية بين التفسيرين، حيث أظهرت الدراسة حضورا أوسع للزيادات اللغوية والنحوية في تفسير ابن أبي زمنين، مقابل عناية أوضح لدى هود بن محكم الهواري بتفسير القرآن بالقرآن، إضافة إلى اختلافات في بعض الآراء الفقهية التي انعكست على تفسير عدد من الآيات، كما خلصت الباحثة إلى توصية تدعو إلى الإفادة بصورة أوسع من تفسير هود بن محكم الهواري في المناهج التعليمية، لما يشتمل عليه من مادة علمية تعكس جانبا من الفكر الإباضي وتراثه التفسيري.
وفي مجال الدراسات القانونية نشر العدد بحثا للدكتور محمد بن سيف الشعيلي بعنوان «دور السلطة القضائية في تحقيق المبادئ السياسية بسلطنة عُمان.. دراسة مقارنة بين النصوص والوثائق التاريخية القضائية»، تناول فيه موقع السلطة القضائية في التجربة العُمانية، مستعرضا تطورها التاريخي، والأدوار التي اضطلعت بها في ترسيخ المبادئ السياسية، من خلال قراءة تجمع بين النصوص القانونية والوثائق القضائية التاريخية، بما يتيح الوقوف على تطور الوظيفة القضائية وأثرها في بناء الدولة العُمانية وترسيخ منظومة العدالة.
ويواصل العدد حضوره في مجال الدراسات الفقهية المقارنة من خلال بحث بعنوان «مدونة الإمام مالك ومدونة الإمام أبي غانم الخراساني.. دراسة منهجية مقارنة»، تناول البناء العلمي للمدونتين، ورصد الأسس التي اعتمدها كل منهما في جمع المسائل الفقهية وتنظيمها، مع الوقوف على أوجه الاتفاق والاختلاف في المنهج، وطبيعة الترتيب، وآليات عرض الأقوال والروايات، بما يفتح نافذة جديدة لدراسة المدونات الفقهية في المذهبين المالكي والإباضي، ويثري الدراسات المقارنة بين مصادر الفقه الإسلامي، وقد عرض البحث تطور حركة التدوين الفقهي، وأبرز الخصائص التي تميز كل مدونة، مستندا إلى قراءة تحليلية للنصوص، ومناقشة عدد من القضايا المنهجية التي أسهمت في تشكيل البناء الفقهي لكل مؤلف.
وبين الباحث أن المدونتين تمثلان محطتين بارزتين في تاريخ التأليف الفقهي، وأن المقارنة بينهما تكشف عن مسارات متعددة في تدوين الفقه الإسلامي، سواء من حيث ترتيب الأبواب، أو طريقة إيراد الروايات، أو أسلوب الترجيح، أو معالجة المسائل العملية، كما يبرز البحث القيمة العلمية لهذه المؤلفات بوصفها مصادر أساسية لفهم تطور المدارس الفقهية، وما شهدته من جهود علمية في جمع الأحكام وتقعيدها، الأمر الذي يمنح الدارسين رؤية أوسع لتاريخ الفقه الإسلامي ومناهج علمائه.
وفي ميدان تحقيق النصوص وخدمة السنة النبوية احتوى العدد على بحث بعنوان «ضبط (مؤخرة الرحل) و(منفقة وممحقة) عند عبد الغافر الفارسي في (المفهم)»، وهو بحث يتناول إحدى القضايا في علم ضبط الألفاظ والرواية، من خلال دراسة ما أورده الإمام عبد الغافر الفارسي في كتابه «المفهم»، وتحليل الألفاظ التي وقع فيها اختلاف في الضبط، وبيان أثر ذلك في فهم النصوص الحديثية.
وسلطت الدراسة الضوء على أهمية الضبط اللغوي في العلوم الشرعية، لما يترتب عليه من آثار في فهم المعاني واستنباط الأحكام، وعادت إلى المصادر اللغوية والحديثية للموازنة بين الروايات، واستعراض أقوال العلماء في ضبط هذه الألفاظ، مع مناقشة الأدلة التي استند إليها كل اتجاه. ويقدم البحث مادة علمية متخصصة تعكس عناية علماء المسلمين بضبط النصوص، والدقة التي أحاطوا بها الرواية والنقل عبر مختلف العصور.
أما في باب القضايا الفقهية المعاصرة فقد تضمن العدد بحثا بعنوان «اعتبار المآل في الشريعة الإسلامية.. التعديل الجيني للأجنة البشرية أنموذجا»، تناول واحدة من أكثر القضايا الطبية المعاصرة حضورا في النقاشات العلمية والفقهية، من خلال توظيف قاعدة اعتبار المآلات في دراسة التعديل الجيني للأجنة البشرية، وبيان أثر النتائج المتوقعة في بناء الحكم الشرعي.
واستعرض البحث مفهوم اعتبار المآل في أصول الفقه، ومكانته في الاجتهاد، ثم انتقل إلى التطبيقات الطبية الحديثة المرتبطة بالتعديل الجيني، مبينا أبعادها العلمية، وما تثيره من أسئلة أخلاقية وفقهية، قبل أن يناقشها في ضوء مقاصد الشريعة والقواعد الكلية المنظمة للمصالح والمفاسد، كما تناول البحث صور التعديل الجيني، والغايات الطبية التي يسعى إليها، والضوابط الشرعية التي ينبغي مراعاتها عند التعامل مع هذه التقنيات، في ظل التسارع الكبير الذي يشهده قطاع العلوم الطبية والوراثية.
وفي مجال تحقيق التراث، اختتم العدد بحـثا بعنوان «قطعة من كتاب مختصر كتاب أسامي المحدثين المتفقة في الاسم مع التمييز بينهم»، وهو تحقيق علمي لجزء من أحد المؤلفات التراثية في علم الرجال، يهدف إلى إخراج النص في صورة علمية معتمدة، بعد مقابلة نسخه، وضبط ألفاظه، والتعليق على مواضعه، والتعريف بالأعلام الواردين فيه.
ويبرز هذا العمل أهمية تحقيق المخطوطات في حفظ التراث الإسلامي، وإتاحته للباحثين وفق الأصول العلمية المعتمدة، حيث يسهم في خدمة علم الحديث، ويعين الدارسين على التمييز بين الرواة المتشابهة أسماؤهم، وهو جانب حظي بعناية كبيرة لدى علماء الحديث؛ حفاظا على دقة الرواية وسلامة الإسناد.
ويعكس العدد السادس من مجلة «بحوث الشريعة» اتساع دائرة الاهتمام البحثي في الدراسات الشرعية، من خلال تنوع الموضوعات التي تناولتها البحوث المحكمة، وتعدد المناهج العلمية التي اعتمدها الباحثون في معالجة قضايا التفسير، والفقه، والقضاء، وتحقيق التراث، والدراسات الطبية المعاصرة، كما يقدم للقارئ والباحث رصيدا علميا جديدا يضيف إلى المكتبة الإسلامية دراسات تتسم بالأصالة والمنهجية، وتفتح مجالات جديدة للبحث والنقاش العلمي في عدد من القضايا التي تجمع بين الامتداد التاريخي والحضور المعاصر.