أكد معالي محمد بن عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء أن دولة الإمارات تمضي بخطوات كبيرة، مستلهمة رؤية وفلسفة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، لبناء قطاع اقتصادي متكامل في صناعة المحتوى، من خلال ترسيخ أفضل بيئة لصناع المحتوى ولتأسيس الشركات وإقامة الشراكات والعلاقات وتنمية الفرص الاقتصادية للجميع في هذا المجال.


وقال معاليه إن فلسفة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، استباقية في خطواتها، وجريئة في قراراتها، ومستقبلية في طموحاتها، حيث راهن سموه مبكراً بنظرته البعيدة للمستقبل على الإعلام والتكنولوجيا والعلاقة بينهما، فأمر سموه قبل أكثر من 25 عاماً، وتحديداً في العام 1998 ببناء مدينة مخصصة للإنترنت والتكنولوجيا في وسط صحراء دبي، وبعدها بشهور، أمر سموه بمشروع آخر مجاور لمدينة دبي للإنترنت، وهو مدينة دبي للإعلام وها نحن اليوم نرى كيف أصبح الإعلام الرقمي هو منبر التواصل لأكثر من 5 مليارات شخص حول العالم.
جاء ذلك خلال كلمة معالي محمد القرقاوي في افتتاح قمة المليار متابع 2025، أكبر قمة عالمية في اقتصاد صناعة المحتوى، والتي ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، وتستضيفها دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة من 11 إلى 13 يناير، في أبراج الإمارات، مركز دبي المالي العالمي، ومتحف المستقبل بدبي، تحت شعار “المحتوى الهادف”، حيث تشهد القمة في نسختها الثالثة زخماً كبيراً بمشاركة أكثر من 15 ألف صانع محتوى ومؤثر وأكثر من 420 متحدثاً و125 رئيساً تنفيذياً وخبيراً عالمياً.
ورحب معاليه في مستهل كلمته بهذا التجمع الاستثنائي، وقال ” اجتماعنا اليوم هنا هو امتداد لرؤية وفلسفة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث نمضي بخطوات كبيرة في بناء قطاع اقتصادي متكامل في صناعة المحتوى، على أرض الإمارات التي أصبحت ملتقى العالم وملتقى الشعوب وجسراً لالتقاء الثقافات والحضارات”.
وأكد أن الإمارات مؤهلة لتكون عاصمة اقتصاد صناعة المحتوى فهي أرض الفرص والأحلام، وأرض الممكن، وأرض المستقبل.
وقال معاليه ” نحن في المكان المناسب، وفي اللحظة المناسبة تاريخياً، وهدفنا خلال سنوات قليلة أن يكون قطاع صناعة المحتوى هو قطاع اقتصادي مستدام وحيوي، ومليء بالفرص للشباب والشابات، ومؤثر في تطور ونمو الدول وتحسين حياة الشعوب.. إن أعظم هدية يمكن أن يقدمها الإنسان للعالم .. هي قدرته على الإلهام والتحفيز والتغيير، وقدرتنا على التأثير والتغيير هي أكبر وأهم من أي وقت مضى”.
كما قال معاليه إن كنت قادراً على رواية القصة.. فأنت قادر على تغيير العالم.. ونحن نؤمن في الإمارات بأن صناعة المحتوى هي جزء أساسي من صناعة الحياة، ودورنا كحكومة هو تصميم البيئة ليتمكن الإنسان من تحقيق شغفه.. واستثمار معارفه في تطوير مجتمعه.. كل جهد نضعه اليوم في صناعة المحتوى سيخلق شباباً أكثر مسؤولية.. وأطفالاً أكثر ذكاء ووعياً.. وإنساناً أكثر إنسانية.. ليكون واقعنا أفضل وأجمل.. هذه مسؤوليتنا جميعا كأفراد ومؤسسات وحكومات مؤكداً معاليه بالقول “إن تمكين صناع المحتوى هي تمكين لصناعة الأثر الإيجابي، وخلق واقع أفضل للشعوب، وكما يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: “قوة الإعلام ومدى تأثيره.. تقاس بقدرته على إحداث أثر إيجابي ملموس”.
وأضاف معاليه أن العالم يشهد تغيرات غير مسبوقة ويعيش مرحلة استثنائية، وقطاع صناعة المحتوى سيشهد التغيرات الأكبر، حيث سيكون لكل شخص قريبا عالمه الافتراضي الخاص به، وسيكون له محتوى مخصص حسب تفضيلاته وقيمه وحالته العاطفي، وسنتمكن من حضور الأخبار والفعاليات وكأننا في موقع الحدث من خلال تقنيات الواقع الافتراضي والهولوغرام، وسنبحث عن المعلومات ونصنع المحتوى من خلال التفكير فقط، وسيتمكن كل شخص من تخزين كل ما يعرفه وما تفكر به وذكرياته، وبعد 500 عام سيتمكن أحفاد أحفاده من التعرف عليه والاستلهام من قصته، والاستفادة من خبراته.
وقال “ أستطيع أن أقول لكم أن قمة المليار متابع، إذا استمرت لمئة عام قادمة، سيكون بإمكانهم استضافتي مرة أخرى على مسرحهم، والتحدث معي، وإجراء حوار كامل يعتمد على خبراتي وأفكاري”.
وقال معاليه ” بالمقابل، ومع زيادة دور التكنولوجيا في مجال الإعلام، ستزيد أزمة الوعي، وسيكون على صناع المحتوى التصدي لمخاطر التضليل الإعلامي، الذي يعتبر من أكبر التحديات التي تشهدها البشرية، فتكنولوجيا التزييف العميق جعلت التمييز بين الواقع والخيال أمراً شبه مستحيل، وفي الربع الأول من عام 2024 بلغت الزيادة في المحتوى المفبرك 245%، والمعلومات المضللة تنتقل أسرع بـ 6 مرات من نقل المعلومات الحقيقية على منصة إكس مثلاً، وفي الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد الجهل في القدرة على القراءة والكتابة، وإنما في القدرة على تمييز المعلومة الحقيقية من المضللة”.
وأضاف معاليه ” أمامنا خياران لا ثالث لهما، إما أن نترك مشهد صناعة المحتوى على حاله، يتطور بشكل عشوائي، أو أن نؤثر فيه بشكل إيجابي، ونطور محتوانا بأيدينا.. نتعرض يومياً لـ 10 آلاف رسالة أو منشور أو إعلان .. فكم منها هادف؟ وكم منها سلبي؟ وكم منها مضلل؟ وكم منها مفيد؟”.
وخاطب معاليه صناع المحتوى قائلاً “ هنا تكمن مسؤوليتكم تجاه متابعيكم.. بقصصكم الملهمة، ومعلوماتكم القيمة، وأفكاركم النيّرة.. ولهذا اخترنا شعار القمة لهذا العام ”المحتوى الهادف”، مشيراً إلى أن المحتوى الهادف سيؤثر في التعليم، والصحة، والاقتصاد، والأسرة، وحتى في ثرواتنا الشخصية، وعلاقاتنا الاجتماعية.
واختتم معالي محمد القرقاوي كلمة برسالة إلى كل صانع محتوى قائلاً: “قيمك هي بوصلتك.. تواضعك هو نجاحك.. وتركيزك على خدمة الناس هو أثرك.. فصناعة محتوى أفضل هي صناعة حياة أفضل و صناعة مستقبل أفضل.. والقادم أفضل وأجمل وأعظم”.


المصدر

المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

"احنا مش فراعنة".. مستشار الأمم المتحدة يكشف مفاجأة حول أصل المصريين

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

عرض الدكتور عماد الساعي مستشار الأمم المتحدة لإدارة المخاطر، رأيه الخاص حول حقيقة المصريين من حيث النزعة العرقية والأصل وحقيقة ما إذا كنا فراعنة أم أفارقة أم عرب؟

وقال خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري ببرنامج حقائق وأسرار عبر شاشة فضائية صدى البلد: عندنا القدرة على الدحض، لكن الدحض القشري زي ما بنقول إننا فراعنة.. احنا مش فراعنة، احنا سكنا بلد كان يسكنها من قبل الفراعنة وقعدنا لفترة طويلة نعلم أن حولنا معابد وأشياء فرعونية ولا نفهم معناها، إلى أن تم فك طلاسم حجر رشيد ومن بعده بدأت البعثات تيجي تعرفنا إيه اللي حوالينا، ثم ظهر ما يطلق عليه الإيجيبتولوجي اللي هو علم المصريات.

وأوضح، أن الهجمات التي تتعرض لها مصر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط جزء منها بما تمتلكه الدولة من إرث حضاري وثقافي، مشددًا على أهمية تقديم هذا الإرث بصورة علمية وموضوعية تعزز الانتماء الوطني.

وتطرق مستشار الأمم المتحدة إلى مفهوم "اقتصاد الانتباه"، موضحًا أنه أصبح أحد أبرز الأدوات المؤثرة في العصر الرقمي، حيث تتنافس المنصات وصناع المحتوى على جذب انتباه المستخدمين لتحقيق عوائد مالية وإعلانية، وهو ما يدفع البعض إلى تقديم محتوى مثير أو ترفيهي على حساب المحتوى الهادف.

وأشار إلى أن مصر تمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من هذا النموذج من خلال إنتاج محتوى رقمي قصير ومؤثر لا يتجاوز 60 ثانية، قادر على جذب انتباه الجمهور العالمي، وإبراز الحضارة المصرية وتعزيز الصورة الذهنية للدولة، بما يسهم في إثارة الفضول تجاه مصر وزيادة الاهتمام بها، مختتما: الاستثمار في صناعة المحتوى الرقمي الهادف يمثل أحد أهم أدوات القوة الناعمة في العصر الحديث، مؤكدًا أن بناء الوعي الوطني يبدأ من تقديم محتوى جذاب يجمع بين المصداقية والتأثير.

مقالات مشابهة

  • محمد موسى: تشابه رسائل محمد ناصر وإيدي كوهين يثير علامات استفهام
  • محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الدولة
  • أكثر من 400 براءة اختراع تعزز مكانة جامعة الإمارات على الساحة البحثية العالمية
  • 3.12 مليار دولار مساعدات الإمارات إلى غزة منذ عام 2023
  • محمد علي رزق: منتخب مصر قدم أداء مميزا في بطولة كأس العالم
  • البنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات
  • "احنا مش فراعنة".. مستشار الأمم المتحدة يكشف مفاجأة حول أصل المصريين
  • مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع أكثر من 1300 سلة غذائية لدعم الأمن الغذائي في قطاع غزة
  • محمد شردي: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو رسمت ملامح رؤية مصر للداخل والخارج
  • 5 دروس من النصف الأول لعام 2026 ستحدد ملامح قطاع البناء في الإمارات خلال النصف الثاني من العام