شكلت دورات المنتدى السعودي للإعلام منذ انطلاق نسخته الأولى في عام 2019م، منصة ملهمة لتتبع التحولات، التي قادتها رؤية المملكة 2030 في القطاع الإعلامي، وأصبح المنتدى أحد أبرز المؤشرات العملية على بناء بيئة إعلامية متطورة تتسق مع التغيرات الاقتصادية والتنموية، التي شهدتها المملكة خلال العقد الأخير.
وانطلقت فعاليات المنتدى منذ دورته الأولى بوصفها مساحة حوارية تلتقي فيها الخبرات العالمية مع التجارب الوطنية، في وقت كانت فيه المملكة تدخل مرحلة تحول شامل في بنيتها الاقتصادية والثقافية والمعرفية، وهو ما منح المنتدى دورًا جوهريًا في صياغة اتجاهات النقاش وتحديد أولويات القطاع.

.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } منتدى الإعلام السعودي
أخبار متعلقة الأرصاد: درجات الحرارة تؤكد بدء الشتاء دون تأخير مع حالة مطرية واسعةعاجل: ولي العهد وأمير دولة قطر يرأسان مجلس التنسيق السعودي القطريمخرجات متنوعة
وقدمت الدورات السابقة للمنتدى مجموعة واسعة من المخرجات، التي أسهمت بصورة مباشرة في تشكيل البيئة التشريعية والتنظيمية للإعلام، بدءًا من مناقشة سياسات تنظيم المحتوى الرقمي، ومرورًا بتطوير استراتيجيات البث والاتصال، ووصولًا إلى تعزيز الشفافية المهنية وتحديد معايير حديثة للإنتاج الإعلامي، وشهدت تلك الدورات نشاطًا لافتًا في طرح توصيات تتعلق بإدارة غرف الأخبار متعددة المنصات، وتطوير مهارات الصحفيين في التعامل مع التقنيات الجديدة، وإعادة تصميم النماذج الاقتصادية للمنصات الإعلامية، بما يتوافق مع النمو الكبير في حجم المحتوى وسلوك الجمهور.
وكان لمشاركة رموز إعلامية عالمية ومحلية أثر في خلق وعي مهني جديد، دفع بالمؤسسات الإعلامية في المملكة إلى تحديث سياساتها التحريرية وأدوات التحليل والتخطيط، ومثّل المنتدى في نسخِه المختلفة ذراعًا فاعلة لرؤية 2030 في تعزيز الإبداع وإبراز المواهب الوطنية، حيث شكّل منصة لتقديم مبادرات نوعية في مجالات الابتكار الصحفي، والتجارب الرقمية، وإنتاج المحتوى بمختلف أشكاله.
وساعدت الجلسات المتخصصة في تهيئة بيئة محفّزة لصناعة المحتوى الإبداعي، وتحسين جودة الرسائل الإعلامية، ورفع تنافسية المؤسسات الوطنية عبر تعزيز الشراكات الدولية ونقل الخبرات، ومع كل دورة، كان المنتدى يعكس تطور القطاع الإعلامي السعودي ويواكب مراحل التحول الرقمي، ليقدّم صورة واضحة عن نضج الصناعة ومستوى جاهزيتها للمنافسة إقليميًا وعالميًا.
نتائج ملموسة في تطوير الإعلام
وتراكمت خلال السنوات الماضية نتائج ملموسة في تطوير منظومة الإعلام داخل المملكة؛ فالكثير من التوصيات التي خرجت من منصات المنتدى تحولت إلى سياسات وتوجهات تنفيذية، أسهمت في بناء أطر تشريعية أكثر مرونة، وتنظيم منظومة البث الرقمي، وتطوير معايير صناعة المحتوى، وتعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهد الإقليمي والدولي، وبمرور نحو عشر سنوات من الإلهام المنبثق من رؤية 2030 منذ إعلانها في أبريل 2016، أصبح المنتدى السعودي للإعلام واحدًا من أهم الأدوات، التي توثق أثر رؤية 2030 في قطاع الإعلام، وواحدة من أبرز المنصات التي تساعد في صياغة مستقبل الصناعة، ورسم المسار الذي تتقدم من خلاله المملكة نحو موقع ريادي في الإعلام العالمي

المصدر

المصدر: صحيفة اليوم

كلمات دلالية: الرياض المنتدى السعودي للإعلام منتدى الإعلام رؤیة 2030

إقرأ أيضاً:

الدبلوماسية والحرب الإعلامية

في لقاء إعلامي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بدايات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أجاب على سؤال لصحفية سالته عن رأيه في التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتبرت أنها استهزاء وسخرية من رئيس الوزراء. أجاب «إن ما يتعلق بالأمن والدفاع والاستخبارات فنحن نتشارك ذلك مع الأمريكيين وهذا أمر يجب ألا نفقده أيا كان رئيس الوزراء وأيا كان الرئيس، وإن المناقشات بيني وبين الرئيس الأمريكي كانت تهدف إلى الضغط عليّ لتغيير رأيي وجذبي إلى الحرب، لكنني لن أفعل ذلك. أنا رئيس الوزراء، وأتصرف وفق المصلحة البريطانية».

بدت لي هذه التصريحات درسا عظيما في ممارسة الدبلوماسية السياسية بعدم الانسياق وراء التصريحات الإعلامية والمناوشات الصحفية اليومية التي يمارسها -عن قصد- في أغلب الأحيان بعض السياسيين في محاولة منهم لجر الآخر للرد، أو لاتخاذ خطوات من شأنها أن توقعهم في بعض الأخطاء. وهذا ما يريده الطرف الآخر من إحداث استفزاز يؤدي إلى اتخاذ قرارات تكون مبنية على ردود الفعل، وليس على حسابات المصالح الاستراتيجية.

هذا النوع من الاستفزازات الكلامية يسمى بالحرب الإعلامية، وهي سلاح تستخدمه الدول في أوقات الحروب لإرسال رسائل واضحة أو مبطنة للطرف الآخر في محاولة منه للتأثير على القيادات العسكرية والجماهير أثناء الحروب؛ بهدف ممارسة ضغوط نفسية لكسر إرادة الطرف الآخر، وإضعاف جبهته الداخلية تارة عبر التهديد والوعيد لبث الرعب والارتباك، وتارة أخرى بالترغيب وصناعة الأوهام لشل القدرة على المقاومة ما يجعل الوعي بهذه الخطط خط الدفاع الأول في المعركة. وهذا النوع من الحروب استخدمته الجيوش قديما لبث الإشاعات والأخبار المضللة، وبث روح الفرقة والانقسام في صفوف العدو؛ حيث كانت تلك الرسائل تلقى عن طريق الحمام الزاجل في قديم الزمان، أو باستخدام الطائرات، كما حدث في الحروب الكونية العالمية حتى وصل أمر الحرب الإعلامية في الوقت الراهن إلى استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل وغيرها من الأساليب التي تهدف إلى زرع الفتنة والشقاق في صفوف الطرف الآخر، وإلى شن حملات سخرية وتقليل من شأن إنجازات العدو، أو دفعه نحو اتخاذ موقف الدفاع المستمر عبر إغراقه باتهامات متلاحقة وضغوط نفسية مكثفة.

في المقابل؛ فإن الرد على الاستفزازات الإعلامية والحرب الكلامية في أوقات الحروب يأتي بطرق مختلفة؛ فالكثير من الدول تفضل الرد المباشر، وتفنيد الادعاءات، وتكذيب المعلومات، واعتمدت على استراتيجيات دحض واضحة وموثقة لكشف التضليل وحماية جبهتها الداخلية.

غير أن هناك دولا أخرى تنتهج استراتيجية «الصمت الدبلوماسي»؛ إذ تفضل عدم الانجرار إلى السجالات الإعلامية إدراكا منها أن الرد في كثير من الأحيان قد يؤدي إلى تعميق الأزمات، وتأجيج الصراعات بدلا من حلها.

سلطنة عمان تنتهج النهج الثاني في علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع الدول الأخرى؛ فاستراتيجيتها السياسية والدبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل بين الجميع، وعدم التدخل في شؤون الغير، وأيضا عدم تأجيج النزاعات، ولا الدخول في قضايا تؤدي إلى الخلافات بين الفرقاء فهي تلعب دور الوسيط المحايد، وتبتعد عن الحروب الكلامية والإعلامية، وفي كثير من الأحيان تفضل اللجوء إلى الصمت الدبلوماسي كأداة من أدوات الرد على الآخر؛ فالصمت في كثير من الأحيان أبلغ من الكلام كما تقول العرب في أمثالها.

سلطنة عمان تؤمن أن العلاقات بين الدول لا تبنى على المواقف الارتجالية، أو تقاس بالمواقف العارضة؛ فسياستها قائمة على النظر إلى التاريخ من جهة، والنظر إلى المستقبل من جهة أخرى في محاولة للموازنة بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ إيمانا منها بأن السياسة لا تصنع أو لا تقوم بناء على المواقف أو المصالح، وإنما هي ثوابت راسخة تتوارثها أجيال بعد أجيال، ولا تبنى على مواقف عارضة من أحزاب أو منظمات أو رؤساء دول يأتون ويرحلون.

مقالات مشابهة

  • منتدى أبوظبي للسلم والأكاديمية البابوية للحياة بالفاتيكان يبحثان تعزيز التعاون في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي
  • من الفكرة إلى التطبيق.. طلاب جامعة الجلالة يصممون نظامًا متطورًا لمحاكاة الرنين المغناطيسي
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • تعزيز معارف الشركات العاملة في البريمي بمفاهيم المحتوى المحلي
  • مصر وإيطاليا تطلقان أول منتدى إقليمي للتعليم التقني بمشاركة 13 دولة متوسطية
  • الدبلوماسية والحرب الإعلامية
  • مصر وإيطاليا تطلقان أول منتدى للتعليم التقني لدول البحر المتوسط.. شراكات دولية لمهارات المستقبل
  • جناح سعودي ضخم في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي
  • وزارة التربية والتعليم تستعد لإطلاق منتدى التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط
  • ضبط أداء الإعلام الرياضي": دعم المنتخب إعلاميًا خلال كأس العالم واجب وطني