الفلاحة ماتت ولازم نسلّم نفسنا!
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
لما يرفض الرئيس السيسى الموافقة على قانون الإجراءات الجنائية ويعود إلى البرلمان، الذى لم أعد أتذكر اسمه من كثرة تغييره.. ثم يوجه الرئيس اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات هذا المجلس، أيًا كان مسماه، بالتعامل مع التجاوزات غير القانونية التى شابت العملية الانتخابية.. فنحن أمام رئيس يراجع ويدقق ويراقب.
المؤسسات التشريعية والتنفيذية هى العمود الفقرى للدولة، إذا شاخت تشيخ الدولة، وإذا عجزت تعجز الدولة، ولا يمكن للرئيس متابعة أداء كل المؤسسات والهيئات ومن المفروض هناك أجهزة مهامها المتابعة والمراجعة والتدقيق والمراقبة بشكل قانونى خاصة المؤسسات التى تقدم الخدمات للأفراد، فمتابعتها يحميها من الفساد ويحمى المواطنين من المفسدين!
ولا أريد أن أعدد هذه المؤسسات والهيئات فهى كثيرة وأدوارها تؤثر مباشرة فى حيوية الدولة وقوتها وفى قدرتها على المراجعة والتصحيح، وبعضها يؤثر بصورة غير مباشرة فى حياة المواطن اليومية والمعيشية وتعتبر مقياس لمدى رضاهم واعتزازهم بدولتهم وحكومتهم!
وفى دول العالم الأول يكون القانون فوق الجميع بحق وحقيقى وبأقصى درجة ممكنة، على المؤسسات وعلى الأفراد، ولا أحد فوق المساءلة.. ولذلك تكون مؤسسات الدولة قادرة على التعامل مع أخطائها وتصويبها بحرية وشفافية وهو ما يحافظ على تقدم الدولة وقوتها، ويحصل فى نفس الوقت المواطن على حقوقه طالما يقوم بواجباته ويكافأ على ذلك، أما إذا أخطأ يحاسب على خطئه بالقانون وبالعدل.. فيعيش المواطن بكرامة فى دولة قوية ومتقدمة!
ومشكلتنا نحن فى العالم النامى ليس فى غياب القانون.. مشكلتنا فى التنفيذ، والمتابعة، والتدريب، والتأهيل، والصيانة.. فنحن أقمنا مؤسسات وهيئات مثلها مثل التى فى العالم الأول ذات مبان ضخمة ومسئولين كبار بدرجة وزير وأنت نازل، ولكننا نعجز عن متابعة ومراقبة أدائها، وكذلك نبنى كبارى وأنفاقًا ونرصف آلاف الكيلو مترات من الطرق بآلاف المليارات.. ولكن نفشل فى صيانتها وإعادة تأهيل وتدريب القائمين عليها.. فهل دور رئيس الجمهورية عمل ذلك؟!
فى رواية العبقرى نجيب محفوظ «ثرثرة فوق النيل» التى تحولت إلى فيلم سينمائى شهير بنفس الاسم عام 1971 يحكى فيها عن مجموعة من العابثين المستهترين الذين يتصدرون واجهة المجتمع، ويمثلون أسوأ ما فيه من فساد، ويستميلون أفقر وأتعس ما فيه واستغلالهم فى الدعارة والمخدرات.. ويرتكبون جميعًا جريمة قتل فلاحة بسيارتهم على الطريق وهم مخدرون ولا يدركون أنهم يقتلون أجمل ما فى هذا الوطن.. إن لم يكن الوطن كله، ولهذا كان من الطبيعى تتوالى النكبات والنكسات لتصل ذروتها فى هزيمة 67 !
والآن.. نحن أمة فى خطر.. تحاصرها من الخارج مؤامرات ومخاطر، وتكاد تكون واقفة وحدها ويتمنى الكثير من الأصدقاء قبل الأعداء سقوطها كما سقط من حولها الكثير من الدول مع إنها ما زالت واقفة، ولكن كأعجاز نخل خاوية.. ولذلك تحتاج الدولة إلى قوة الداخل بما يشتمل على مؤسسات وهيئات قوية ومتقدمة، وكذلك مواطنون أكثر قوة وتقدم، وهذه ليست مهمة سهلة ولن تكون سهلة وتحتاج إلى صيانة، ومتابعة، وإعادة تأهيل، وتدريب.. يعنى علم وتعليم!
أجاد نجيب محفوظ كعادته تجسيد الفساد والمفسدين والإهمال والمهملين الذين يمكن أن يكونوا سببًا فى نكبة الدولة والمواطنين.. وحتى إذا استيقظ ضمير فرد واحد وقال بأعلى صوته «الفلاحة ماتت ولازم نسلم نفسنا».. وقتها لن ينفع الندم لأن وقتها تكون الفلاحة ماتت فعلًا ووقعت الهزيمة!
[email protected]
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الناصية منتصر جابر التجاوزات غير
إقرأ أيضاً:
"بقت مهمة علشان ماتت".. ريهام سعيد تثير الجدل برسالة عن سهام جلال
انتقدت الإعلامية ريهام سعيد ما اعتبرته حالة من الاهتمام الإعلامي الواسع بالفنانة الراحلة سهام جلال عقب وفاتها في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، مؤكدة أن هذا الاهتمام لم يكن موجودًا خلال حياتها، رغم معاناتها من قلة فرص العمل الفنية.
وكتبت ريهام سعيد عبر حسابها الرسمي على "فيسبوك": دلوقتي بقت مهمة وأخبارها في كل مكان؟ علشان ماتت خلاص ففي حاجة نتكلم فيها؟ علشان هنصور الجنازة والعزاء وهيدخل لنا دولارات؟".
وأضافت أن الراحلة كانت تسعى دائمًا للظهور والتواصل مع الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما كانت تبحث عن فرص للعمل وإثبات موهبتها، إلا أنها لم تحظى بالدعم الكافي، على حد تعبيرها، قائلة:" "ياما كانت عايزه تظهر في فيديوهات وسوشيال ميديا وبتحاول تقول أنا أهو، بس للأسف التمثيل بالذات الناس بتتفق مين يشتغل ومين يقعد في البيت، طلبت المساعدة من الزملاء وهي عارفة إنه محدش بيساعد غير لو في مصلحة".
وتابعت: "بقت مهمة وأخبارها كتير بعد ما ماتت، بقت مهمة علشان ماتت، لكن وهي عايشة وسطينا بتحاول تقول أنا موهوبة وموجودة محدش عبرها، وخصوصًا إن اللي بيشتغل شغلنا ده مابيعرفش يشتغل حاجة تانية".
واختتمت الإعلامية ريهام سعيد قائلة: "لازم نموت عشان نتقدر، ياما خرجت محدش صورها بس دلوقتي ملمومين حوالين نعشها عشان يتسابقوا يصوروها وهي جثة. الله يرحمك، أكيد رحتي للأحسن والأعظم والأرحم".