عربي21:
2026-07-24@14:53:18 GMT

معالم الانهيار في الأمم

تاريخ النشر: 7th, February 2025 GMT

مقدمات التخلف

الأمم تنهار عندما ينهار ما تقوم عليه، فتعود لاحتلال مكان يتناسب مع وضعها الجديد، لأن انهيار ما تقوم عليه كالشيوعية في الاتحاد السوفييتي وتحييد الإسلام وتشويهه في بلاد المسلمين، وربما النظام الرأسمالي في وقت ليس بالبعيد، يجعل الدول المسماة باسمه تعوّم فتأخذ مكانها بقيمتها الحقيقية، لذا وجدنا روسيا تأخذ دورا وظيفيا لضمان الأسلحة النووية آمنة؛ وإن كان بوتين يريد أن يراوغ لعله يخرج من هذا الدور إلى حلم الاتحاد السوفييتي كعظمة، ولكن فشل الشيوعية يجعله يتمسك بالنموذج القيصري الذي لم يك يملك مقومات المتانة الكافية، وما ساعده على الاستمرار هو سعة المساحة فكانت تحتمل الإخفاقات الموضعية كمشاكسة القوزاق وكانوا من المغول في أوكرانيا ويفشل غزاتها بسياسة الأرض المحروقة.



الحكم الإسلامي مر بمراحل متعددة ووفق زمنها كانت تتطور، فالشورى استمرت في عهد الراشدين، لتتحول إلى ملكية باسم الخلافة، لكن محاولة تبرير الحكم الملكي كانت مؤذية للشريعة لأنها جعلت الفقهاء يقرون وينظرون لحكم التغلب في سبيل المحافظة على الحكم داخل قريش، ثم انفلت الأمر ليتحول بضرورة استحصال البيعة للمتغلب، فالبيعة الضمنية في عصرنا لذي الشوكة والمتغلب فكانت متاحة للمغامرين من العسكر أو من له شوكة وقدرة على التغلب.

الحكم الإسلامي مر بمراحل متعددة ووفق زمنها كانت تتطور، فالشورى استمرت في عهد الراشدين، لتتحول إلى ملكية باسم الخلافة، لكن محاولة تبرير الحكم الملكي كانت مؤذية للشريعة لأنها جعلت الفقهاء يقرون وينظرون لحكم التغلب في سبيل المحافظة على الحكم
دخول الفلسفات الشرقية واليونانية أوجد اضطرابا في الفهم والتفسير، غالبا هذا يحصل عندما يحاول المفكرون الإجابة عن أسئلة ليس متاحا علمها عندهم، أو أنها أصلا مجابة لكن حصل فيها التباس مثل معنى الروح والقلب والفؤاد، أو محاولة رأب الفجوة بين العقل البشري المحدود في الزمكان من خلال ما ظن أنها إجابات فلسفية كنظرية الفيض، وهي نظرية وثنية ونوع من الخزعبلات كما قيل إن الأرض مسطحة وأنها مركز الكون، ونحن نرى اليوم أنها نقطة لا تكاد ترى في سعة السماء الأولى وليس الكون كله.

معالم التخلف:

اختلاف هواة المعرفة وتقليعة الفكر الفلسفي ورغبة الإضافة والإبداع وبعقلية المعلم الذي يعرف الحقيقة كانت أفكار بسيطة تحول الناس إلى فرق متناحرة، والأدهى هو التكفير وكان اجتهاداتهم هي اجتهادات إلهية وعلى مسألة لا تخصهم أصلا كموقع الإنسان من الجنة والنار يصبحون فرقا، أو أن الإنسان مخير أم مسير وهو سؤال وهمي خرافي لا وجود له، وإنما أتى مع مفرزات الفلسفات التي انتقلت كمعارف، بينما هذا الأمر ليس سؤالا في الإسلام بحكم توضيح الإسلام للماهيات في الخلق.

منظومة تنمية التخلف:

هذه المنظومة انتقلت إلى التفسير ورغم أننا نسمع عبارات من تمنطق أو تفلسف تزندق إلا هذه الناس تعرف القلب بغير التعريف القرآني وتعرف العقل كاسم وليس فعلا كما وردت في القرآن وهكذا بقية المصطلحات الفلسفية، والتيه مستمر بالتطور والتأقلم ليزداد التخلف بعمل منظومة.

ما جرى في نهاية العهد الأموي والعصر الأول العباسي مهد بشدة إلى منظومة تنمية التخلف الفكري، فشكل الجهاز المعرفي الحاد والعادات والتقاليد والسلوكيات والانفصال عن الواقع والانفصال عن الدولة وتشوه المعاني وسيادة الظلم والاستبداد، وهو أكثرها خطورة وتأسيس للتشوه في القيمة البشرية ومعاني العدل والإحساس بالمسؤولية العامة، فالأمة ليست إلا أناسا يحكمون وتزود السلاطين بالضرائب وليست ذات أهلية ليؤخذ رأيها، وأن الحاكم هو من يعرف أين المصلحة، ومن مسيرة الخلاف الذي بدأت عنده الأمة تشظى في صفّين والطف، إلى مسيرة المحافظة على القرشية إلى ضرورة طاعة السلطان الظالم نزلت الأحاديث الموضوعة والروايات والعبر التي تدعو للاستلام والاستكانة وتغير معنى الصبر إلى الاستسلام الاستكانة، إلى أن وصلنا اليوم إلى أمة غثاء كقطيع من الأيل تفترس صغيرتها ويقف القطيع يراقب سنورا يأكل أحدها بكل بلادة منتظرا دوره، بل تطور الأمر إلى هجاء المظلوم والتشفي به، أو المشاركة في إسقاطه ليكون فريسة سهلة ووصلنا اليوم إلى المشاركة في تمزيقه ليسهل مضغه وتجويع دول ومقاطعات بقرار أجنبي ننفذه بكل عناية ودقة، وإن وجد الرسول وقومه من يمزق وثيقة المقاطعة من قريش فلا أحد اليوم يتحرك وإنما نرى أمورا تثير العجب من التشوه الفكري ومن أناس يعدون دعاة للإسلام. وهذا كله في منظومة تنمية التخلف من جراء الجهاز المعرفي الذي يزداد تشوهه بإعادة التغذية للتخلف لمنظومة الحياة العامة ليصبح الحق باطلا والباطل حقا والمنكر معروفا والمعروف منكرا والناس عدوة لأملها.

ضرورة ملحة
، لا بد أن نفرق ما بين هو نص وبين الاجتهاد البشري وإصلاح الجهاز المعرفي لقيادة الواقع والارتقاء به
من الضرورة بمكان إحداث اليقظة وأن تتجه الدول للنهضة بتغيير الجهاز المعرفي للناس والعامة وأن يرفع عنهم ما هم فيه اليوم وتنقية الفكر من عوالق التاريخ البشرية الطائفية، مثلا استحضار عوامل الاختلاف وإهمال العبرة بتقديس الرموز التي استبدلت الآلهة بها. اليوم الكل يتكلم الكل يريد أن يثبت أنه صواب لا مجال للتفكير والمراجعة، لهذا نحن أمة غثاء، والغثاء هو النفايات التي تحملها السيول فما عندنا هو نفايات كل شيء، من الدين نأخذ أعقد الأمور مما أبدع في تعقيده مجتهدو العصور لغير عصرنا، ولا يتناسب مع أدائنا والعالم من حولنا فأضحى كلاما للمجالس لأنه لا يطبق ولا واقع له ولا من يعلمه يربطه بسلوكه، فترى ناصحا ينصحك وهو يتصرف التصرف المشين فضاعت القدوة والكلمات. والنخبة تأخذ من العلم المظهر وإبراز المعرفة والغلبة وهي ليست معنية بدقة أو فهم، إلا الانتصار بالجدل والكلام بلا هدف؛ كذلك نأخذ من التاريخ الاختلافات كما نلاحظ الانقسامات التي تحولت من السياسة لتؤصل في الشريعة وتشظيها لطوائف متناحرة وكأنها أديان متعددة، فلا هي تتعامل مع بعضها كما يتعامل المسلمون مع أهل الذمة بالحفظ ولا هم يتجاوزن الخلافات ويجردوها من الشرع لتكون أحزابا سياسية تتطور مع الزمن.

خلاصة القول، لا بد أن نفرق ما بين هو نص وبين الاجتهاد البشري وإصلاح الجهاز المعرفي لقيادة الواقع والارتقاء به.. إن حال الأمة محزن والكل مسؤول في استعادة ذاته لأنه مهم في الحياة مهما كان علمه أو حرفته.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مدونات مدونات التخلف العقل الإنسان تطور تطور اسلام إنسان عقل تخلف مدونات مدونات مدونات مدونات مدونات مدونات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة أفكار صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

عمرو وهبي: إذا كانت رخصة الزمالك سليمة فلماذا يُثار الجدل حولها؟

أثار عمرو وهبي، الخبير الرياضي، حالة من الجدل بعد تعليقه على الأنباء المتداولة بشأن وجود محاولات للتشكيك في رخصة مشاركة نادي الزمالك، مؤكدا أن ما يُثار في هذا الشأن يصعب تصديقه إذا كان يستند إلى وقائع غير مؤكدة.

وقال وهبي، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إنه لا يستطيع تصديق ما يتم تداوله عن انشغال النادي الأهلي بملف رخصة مشاركة الزمالك، متسائلا: كيف يمكن لنادٍ يمتلك إمكانات كبيرة واستقرارًا ماليا وفنيا، ويستعد لموسم جديد بدوافع قوية، أن يركز على ملفات منافسه بدلا من التركيز على مشروعه الرياضي؟

هؤلاء على رادار القلعة البيضاء.. تطورات مثيرة في ملف المدير الفني للزمالكفرج عامر: الزمالك يقترب من إنهاء أزمة القيد ويستهدف تدعيم صفوفه قبل دوري أبطال أفريقيا

وأكد أن من حق أي نادي اللجوء إلى الطرق القانونية إذا رأى أن لديه حقا في المشاركة ببطولة دوري أبطال أفريقيا، مشددا إلى أن ذلك حق مشروع لا خلاف عليه، لكنه اعتبر أن تحويل الجدل إلى التشكيك في رخصة الزمالك يثير العديد من علامات الاستفهام.

وأضاف وهبي أن المنافسة الكروية يجب أن تحسم داخل المستطيل الأخضر، لا من خلال البحث في الملفات الإدارية أو اللوائح أو الفواتير، محذرا من أن مثل هذا الطرح، إذا كان صحيحا، يبعث برسائل سلبية عن طبيعة المنافسة الرياضية.

وأشار إلى أن أي تشكيك في رخصة أصدرها الاتحاد المصري لكرة القدم لا ينبغي أن يُوجه إلى النادي الذي حصل عليها، بل يفتح باب التساؤل حول الجهة التي قامت بمراجعة المستندات ومنحت الرخصة، طالما أنها صدرت وفق اللوائح المعمول بها.

وأختتم وهبي تصريحاته بالتأكيد على أنه إذا كانت هذه الأنباء مجرد شائعات، فمن الأفضل أن تتوقف حفاظا على صورة الأندية المصرية، أما إذا كانت صحيحة، فإنها تطرح تساؤلات أكبر تستحق الإجابة.

طباعة شارك عمرو وهبي المدير التنفيذي السابق لشركة بريزنتيشن الزمالك رخصة الزمالك

مقالات مشابهة

  • الحكم في دعوى مرتضى منصور ضد عمرو أديب
  • مالي تجدد دعمها لمغربية الصحراء وتعتبر الحكم الذاتي الحل الوحيد
  • عمرو وهبي: إذا كانت رخصة الزمالك سليمة فلماذا يُثار الجدل حولها؟
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • محمد ثروت: مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر وهيكون فيه عيد كأس العالم
  • خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • الحكم الدولي أمين عمر يكشف كواليس مباريات كأس العالم 2026 السبت المقبل
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة