بحث وكتابه : د. سرى العبيدي .. سفيرة الثقافة والجمال الدولي
بدأ هذا المصطلح يأخذ حيزاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والسياسية وكأنه إحد المصطلحات السياسية التي ترتكز عليها أبواب السياسة،
فبعضهم وجدها سلعة رائجة ينتقد من خلالها فشل الأحزاب ذات الطابع الإسلامي دون تعميمها على باقي الأحزاب المشابهة لها والتي تنتمى لديانات وشرائع أخرى وهنا لابد من تسليط الضوء على هذا المفهوم وما يختزنه من حقد كبير على الإسلام،
في بداية الأمر يجب أن نتعرف على الأشخاص الذين يستخدمون هذا المصطلح ومعرفة إمكانياتهم وسيرتهم الذاتية وتوجهاتهم الفكرية فهذا أمر لابد منه قبل أن ننتقل الى شكل المواضيع التي يتطرقون إليها وكيف يذهبون بسياق الحديث الى هذه الزاوية ليوصلوا للعالم فكرة فشل الإسلام في إدارة الأمور،
إن فشل الأحزاب ذات الطابع الديني لم يكن الإسلام سبباً في ذلك فالأحزاب الإسلامية والدينية لايمكن أن تتخذ من القرآن الكريم والسنة النبوية منهجاً عملياً في حياتها الإدارية مع أنها تتشدق به بطريقة أو أخرى وإن تمكنت من تمرير ذلك على البسطاء والسذج من عامة المجتمع لكنها لا تستطيع أن تفعل ذلك مع أولي الألباب وجهابذة السياسة والعارفين بدهاليزها.
غير أن المثير للجدل هو تركيز أغلب المحررين والمحللين السياسيين على إستعمالها في خطاباتهم وكتاباتهم حتى باتت وكأنها مادة أساسية صح تداولها فوصلت لأبعد نقطة في هذا العالم???? ليُتهم الإسلام بالضعف وسوء الفهم في إدارة المجتمعات والدول
وصار هذا الرأي سائداً حتى في البلدان الإسلامية ولتظهر الحاجة الملحة في الإبتعاد عن كل ما يمت للإسلام بصلة بينما نرى على الجانب الآخر عند دول العالم الغربي بأن كل ماوجدناه هناك يتقارب والى حد كبير مع المثل والقيم العليا التي إنفرد بها ديننا الإسلامي الحنيف.وكما قال أحدهم.
في دول الكفر وجدت الإسلام بلا مسلمين وفي بلاد المسلمين وجدت المسلمين بلا إسلام.
من هذا نفهم حجم التحديات التي واجهها الإسلام ومايزال يواجه الكثيرمنها،
ولكي نفسخ هذا الربط بين الأحزاب التي تبنت الخطاب الديني وبين الأديان فلابد من مغادرة هذا المصطلح بلا رجعة وأن الدين الإسلامي لايحتاج لحزب أو تكتل ليستمر في البقاء فهو باق في عقول كل البشرية التي تنادي بالعدل والمساواة وحقوق الناس وحدود الحريات حتى وإن كانت غير مسلمة..
علينا أن ندرك أن الإسلام بدأ بسيرة الرسول الأعظم محمد صلى الله وعليه وسلم وال يومنا هذا فهل كل المسلمين سياسيون؟ وهل الخطباء في المنابر سياسيون وهل أن المقاومين في جبهات القتال سياسيون ام عقيده علينا أن نميز بين الفكر السياسي والدين فلا يصح أن ندمج الدين مع السياسه
لعل الأيدلوجيات تختلف من عقل ال اخر ومن منهج ال منهج فلكل كيان له توجه أما الإسلام فنظريته ثابته بقواعد وأسس لاتقبل الشك
من هنا. جائت التشكك بالعقيده الاسلاميه ودمجها بمصطلحات استفادة منها بعض النفوس المريضه لدمج السياسه بالدين فلكل يعرف أن السياسه يلعبها صانعي المصالح تصب احيانا. في مصلحتهم وأحيانا. ال اتباع مصالح إقليميه. فليس كل سياسي هو. وطني وليس كل وطني هو سياسي
الأسلام. وطن عقيده ال الإنسان وهو الهويه الثابته نتمنى أن نترك مصطلح. (الأسلام السياسي) وندع ونسمي الأشياء بأسمها افضل وعلينا أن نفرق بين المقاومه الأسلاميه من جهة والاسلام السياسي من جهة أخرى
وطن وليس مزرعة للساسة..! سرى العبيدي
المصدر
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات
إقرأ أيضاً:
العراق: الأوهام والسياق السياسي!
في أيلول/ سبتمبر 2004 زار رئيس الوزراء العراقي الأسبق أياد علاوي واشنطن، وألقى كلمة أمام الكونغرس الأمريكي، شكرهم فيها «بالنيابة عن الشعب العراقي» على احتلالهم العراق، ثم ختم كلمته بالقول: «لا توجد تعابير تصف امتنان الأجيال المقبلة من العراقيين تجاه الأمريكيين»! وفي تموز 2006، زار رئيس مجلس الوزراء الأسبق نوري المالكي واشنطن أيضا، وألقى كلمته أمام جلسة مشتركة بين مجلسي الشيوخ والنواب، عبر فيها عن شكره وامتنانه لجهود الإدارة الأمريكية في العراق، قال فيها «إن مصير بلادنا وبلادكم مترابط»!
وبعيدا عن خطابات الشكر والامتنان، كانت الأخبار تتوالى عن اتفاقيات ومذكرات تفاهم تُوقع بين العراق وشركات أمريكية، بينها اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين البلدين في 2008 التي نصت على علاقة «صداقة وتعاون طويلة الأمد» بين البلدين، وكانت الفقرة المتعلقة بـ «التعاون في مجالي الاقتصاد والطاقة» هي الفقرة الأطول في الاتفاقية، وتحدثت عن «تسهيل انسياب الاستثمار المباشر إلى العراق»!
وفي نيسان 2015 زار رئيس مجلس الوزراء الأسبق حيدر العبادي واشنطن والتقى مجموعة من رؤساء الشركات الأمريكية الكبرى في مختلف القطاعات المالية والمصرفية والتجارية والنفطية والتقنية، كما قال بيان صادر عن مكتبه يومها، وأبدى لهم رغبة العراق «بدخول الشركات العالمية للاستثمار في البلد»! وكان من بين رؤساء الشركات الذين التقاهم العبادي حينها، رئيسا شركتي أوكسدنتال بتروليوم واكسون موبيل الذين عبروا للعبادي عن «رغبتهم في الاستمرار في العمل في العراق». لكن الشركة الأولى انسحبت من العراق في العام نفسه وتخلت عن حصتها في حقل الزبير النفطي، فيما أتمت الشركة الثانية انسحابها الكامل من حقل غرب القرنة عام 2024!
في نيسان 2024، زار رئيس مجلس الوزراء السابق محمد شياع السوداني واشنطن، والتقى عددا من رؤساء وممثلي الشركات الأمريكية الكبرى في غرفة التجارة الأمريكية، ووقع خلالها 18 مذكرة تفاهم مع شركات أمريكية كبرى لتنفيذ مشاريع في قطاعات الكهرباء والنفط والدواء والاقتصاد، وفقا لبيان المكتب الإعلامي للسوداني.
كما حضر السوداني في شباط 2026 ، وبحضور المبعوث الأمريكي توم براك، مراسيم توقيع اتفاق مبادئ أولية مع شركة شيفرون الأمريكية بشأن حقلي غرب القرنة/ 2 وحقل الناصرية وحقل بلد في صلاح الدين!
بعد هذا يطرحُ السؤال؛ لماذا لم تتحول هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى واقع على الأرض؟
فمنذ 2004 والعراق يوقع دوريا على اتفاقات وعقود مثلا مع شركة جنرال أليكتريك الأمريكية بشكل رئيسي، ومع شركة سيمنز الألمانية أحيانا أخرى، لكن قطاع الكهرباء في العراق يعاني من مشكلات عميقة على مستوى الإنتاج والتجهيز!
أنابيب النفط ليست مسائل فنية وحسب، بل هي على تماس مباشر مع الجيوسياسة والجيواقتصاد، وهي أكثر حساسية من الناحية الاستراتيجية
ورغم توقيع اتفاقيات مع شركات نفطية كبرى، كانت هذه الشركات تنسحب الواحدة تلو الأخرى من العراق (انسحبت شركات واكسون موبيل وأوكسدنتال بتروليوم الأمريكية كما انسحبت شركات شيل وبريتش بتروليوم ولوك اويل، وأخيرا أعلنت شركتا، بعد توقيع اتفاقيات الزيدي مباشرة، HKN Energy و Gulf Keystone العاملتان في إقليم كردستان وقف جميع عملياتهما في العراق بسبب الوضع الأمني)!
لا يمكن التعاطي مع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدى في زيارته الأخيرة لواشنطن بجدية دون، تقديم إجابة على السؤال أعلاه. خاصة أن الغالبية العظمى من مذكرات التفاهم هذه مجرد إعلان نوايا، بحاجة إلى كثير من الدراسة والعمل قبل أن تتحول إلى واقع حقيقي.
وأذكر في هذا السياق، الحديث المتفائل عن مد خطوط أنابيب جديدة لنقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية، أو عن إحياء خط كركوك بانياس القديم، وهو تفاؤل ساذج سذاجة ما طرحه توم براك، المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق، حين تحدث عن «برنامج إقليمي» العراق طرف فيه، «يجعل مضيق هرمز أمرا ثانويا وغير ذي أهمية» خلال عامين، وكأن المسألة مجرد مسألة «فنية» بحت!
لا يمكن بهذه البساطة القفز على تاريخ طويل من الصراع بين العراق وسوريا، كان سببا في إيقاف العمل بخط كركوك بانياس عام 1982 في سياق الحرب العراقية الإيرانية! وهو ما أجبر العراق على بناء خط أنابيب يصل إلى ميناء ينبع عبر المملكة العربية السعودية في العام 1986، وهذا الخط تمت مصادرته، واستخدام الأنابيب المارة في الجانب السعودي ليربط بين المنطقة الشرقية وميناء ينبع! كما لا يمكن القفز على حقيقة الخلافات العراقية التركية حول خط الأنابيب الرابط بين كركوك وميناء جيهان، وهو ما منع تصدير النفط عبره في السنوات الأخيرة!
أنابيب النفط ليست مسائل فنية وحسب، بل هي على تماس مباشر مع الجيوسياسة والجيواقتصاد، وهي أكثر حساسية من الناحية الاستراتيجية، وبالتالي من السذاجة التوهم بأن مجرد توقيع مذكرة تفاهم بهذا الشأن، يعني أن الخطة قابلة للتحقق! فلن تسمح إيران، ما دامت لم تخسر حربها ضد الولايات المتحدة الأمريكية، وما دامت محافظة على تغولها السياسي في العراق عبر الفاعلين السياسيين الشيعة الموالين لها، بأي تحرك بهذا الاتجاه، تماما كما وقفت ضد فكرة طريق التنمية وأجهضته! هذا فضلا عن موقف الفاعلين السياسيين الجماعي ضد التغيير في سوريا، فهم لا يزالون يعتقدون أن هذا التغيير يشكِل خطرا وجوديا يمكنه أن يقوِض احتكارهم للدولة العراقية، ولا يمكن أن يتغير موقفهم هذا باتجاه مزيد من الترابط مع سوريا!
لا يمكن التعويل على أية اتفاقيات أو مذكرات تفاهم توقع في واشنطن أو في بغداد، مادام العراق لم يحسم خياراته كدولة، ومادام الفاعل السياسي الشيعي مصرّ على عدم فك الارتباط مع إيران، بسبب شعوره أنها تشكل الضامن الوحيد لاحتكاره الدولة والسلطة في العراق، ومادامت الولايات المتحدة نفسها لا تزال إلى اليوم، تمارس لعبتها المزدوجة (بين خطاب رافض لأي دور إيراني في العراق وبين ممارسة براغماتية تتعامل معها كشريك في العراق)
فإيران غير مستعدة للتخلي عن غنيمتها / العراق، والأمريكان غير جادين في حسم موقفهم من العراق، والطبقة السياسية العراقية لا تملك الإرادة لتجاوز دور التابع، ما دامت ضمنت استمرارها في السلطة، وبالتالي استمرار استثماراتها في المال العام، لأجل ذلك كلّه ليس ثمة مؤشر على أن العراق سيخرج من حلقة الفشل هذه قريبا!
القدس العربي
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.