18 مارس، 2025

بغداد/المسلة: عقدت مستشارية الأمن القومي العراقية في بغداد اجتماعاً لمناقشة استراتيجيات تعويض النقص الناتج عن توقف الدعم الأمريكي، مع التركيز على ضمان استدامة المشاريع الحيوية التي تدعم النازحين والعائدين من مخيم الهول السوري.

يأتي هذا الاجتماع الذي يؤكد على نتائجه مستشار الامن القومي قاسم الأعرجي، في ظل تحديات متزايدة تواجهها الحكومة العراقية لإدارة ملف النازحين، خاصة بعد قرار الولايات المتحدة تقليص مساعداتها الدولية، مما يهدد بتعطيل برامج إعادة التأهيل والدمج المجتمعي.

وتتطلب المشاريع الإنسانية في العراق تمويلاً كبيراً لتعويض تراجع الدعم الأمريكي، الذي كان يشكل عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) ركيزة أساسية للمنظمات العاملة في دعم النازحين. وتشير تقديرات إلى أن الدعم الأمريكي كان يصل في بعض السنوات إلى 20 مليون دولار سنوياً، مما يعكس الحجم الكبير للفجوة المالية التي تواجهها بغداد الآن.

ويضع هذا الوضع العراق أمام ضرورة إيجاد مصادر تمويل بديلة لضمان استمرارية برامجها.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الهجرة العراقية، علي عباس جهانكير، أن دعوة الحكومة العراقية للولايات المتحدة لعدم وقف دعمها لا تعكس عجزاً مالياً محلياً، بل تأتي في إطار السعي للتعاون الدولي لحل أزمة ذات أبعاد إقليمية وعالمية. ويبرز هذا التصريح  حرص العراق على إبقاء القضية ضمن إطار الشراكة الدولية، خاصة أن الولايات المتحدة كانت الداعم الرئيسي لملف تفكيك مخيم الهول منذ طرح الفكرة.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، في 10 مارس 2025، إلغاء 83% من برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بعد مراجعة استمرت ستة أسابيع، وفقاً لما نقلته مصادر رسمية.

ويؤثر هذا القرار بشكل مباشر على جهود العراق في إعادة مواطنيه من مخيم الهول، حيث يؤوي المخيم حالياً نحو 15 ألف عراقي، غالبيتهم نساء وأطفال، حسب إحصاءات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا. وتضيف هذه الخطوة تعقيدات إضافية على خطط بغداد التي كانت تهدف إلى إتمام عمليات الإعادة بحلول نهاية 2025.

ويتساءل المراقبون عما إذا كان بإمكان العراق التوجه إلى الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة للحصول على دعم إضافي، نظراً لخطورة تداعيات ملف مخيم الهول على الأمن الإقليمي.

وتشير مصادر  إلى مغادرة 161 عائلة عراقية (607 أشخاص) المخيم في دفعة جديدة، مما يعكس استمرار الجهود رغم التحديات، لكن غياب خطط واضحة لتمويل بديل قد يدفع العراق لطلب مساهمات من دول مثل تركيا أو الأردن، أو حتى المانحين الأوروبيين الذين يركزون على قضايا حقوق الإنسان.

ويرى المحللون أن الأزمة الحالية قد تكون فرصة للعراق لتعزيز دوره الإقليمي عبر قيادة تحالف دولي لمعالجة ملف الهول. ومع ذلك، يحذر خبراء من أن استمرار الاعتماد على التمويل الخارجي دون تطوير موارد داخلية قد يعرض المشاريع الحيوية لمخاطر التوقف مجدداً.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: مخیم الهول

إقرأ أيضاً:

أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام

غزة"رويترز": في المخيمات المترامية الأطراف بجنوب قطاع غزة، تحولت الولاعات البلاستيكية إلى سلعة نادرة وفاخرة على نحو غير متوقع، لا تقل أهمية عن الطعام والماء والوقود للبقاء على قيد الحياة.

وبالنسبة لنسرين أبو سعادة، وهي أم لأربعة أطفال نزحت بسبب الحرب، أصبح إشعال النار لإعداد الطعام معاناة يومية في القطاع حيث لا يزال الغاز شحيحا، وتعتمد العائلات على حرق الكرتون والبلاستيك وقطع الخشب لطهي وجباتها.

وقالت "الخيمة بدون قداحة على الفاضي".

وأضافت "أصلا فيش غاز والنار ⁠24 ساعة بنولع نار يعني القداحة ضرورية كتير في الخيمة".

وقبل الحرب، كان بالإمكان شراء ثلاث ولاعات بلاستيكية مقابل شيقل واحد (0.33 ⁠دولار)، أما اليوم فقد ارتفع سعر الواحدة إلى 100 شيقل (32.55 دولار)، وهو مبلغ يفوق قدرة نسرين (38 عاما). وكانت تجلس إلى جانب موقد بدائي خارج خيمتها في خان يونس.

وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في غزة، أدت ندرة السلع الأساسية إلى تحويل أشياء يومية بسيطة إلى ‌مقتنيات ثمينة. وأصبحت الولاعات تتداول بين عشرات العائلات، وتنتقل من خيمة إلى أخرى ​قبل أن تتلف بفعل كثرة ⁠الاستخدام.

و قالت نسرين ابو سعادة "يعني أنا لما بدي أجي أولع النار بستنى يعني ​حدا يولع النار أشوف وين مولع النار وباخذ الكرتون ‌وبولع وباجي وما باجي إلا بتكون طفت النار تاني ورجع تاني يعني قصة بتكون يعني الواحد طلعت روحه قبل ما يولع النار".

وأوجد هذا النقص فرصة عمل لحسن أبو لطيفة، وهو أب ​لثلاثة أطفال نزح بسبب الحرب، ويعمل على إصلاح الولاعات البلاستيكية المعطلة في كشك صغير.

وقال الرجل البالغ من العمر 35 عاما، الذي كان يعمل مهندسا زراعيا قبل الحرب "هي مش مهنة أساسا لكن بسبب المعاناة وبسبب اضطرار الناس إلها وحاجتنا احنا برضو للعمل اضطرينا ان نعمل بهاي المهنة يعني انا كنت قبل الحرب اعمل مهندس زراعي الآن أعمل في صيانة القداحات اللي اجبرني على هي المهنة حاجة الناس لإصلاح القداحات وحاجتي أنا للعمل".

وأوضح أبو لطيفة، ‌الذي كان يجلس محاطا بصناديق من الولاعات التالفة وقطع الغيار المستعملة، أن ارتفاع الأسعار أجبر العائلات على إصلاح القداحات بدلا من ​رميها وشراء غيرها.

وألحقت الحرب دمارا واسعا باقتصاد غزة. وتقول وكالات تابعة للأمم المتحدة إن معدل البطالة في القطاع تجاوز 80 بالمائة، ​فيما اقتربت معدلات ‌الفقر ⁠من 100 بالمائة بعد أن قضى الصراع على معظم الأنشطة الاقتصادية ودمر البنية التحتية في أنحاء القطاع.

وأدى وقف إطلاق نار توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر إلى توقف العمليات القتالية إلى حد كبير، لكنه لم يضع حدا للهجمات الإسرائيلية، التي تقول ​إنها تستهدف حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) ومسلحين آخرين في غزة تعتبرهم تهديدا وشيكا.

من جهتها، تحمل ​حركة حماس الهجمات الإسرائيلية والقيود المفروضة على المعابر مسؤولية تعثر التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الصراع.

ولا تزال كميات المساعدات التي تدخل إلى القطاع محل خلاف. ويقول المكتب الإعلامي التابع لحكومة غزة التي تديرها حماس إن الإمدادات تقل كثيرا عن الاحتياجات الفعلية للسكان، بينما تؤكد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الجهة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الشؤون المدنية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية، أن شحنات الغذاء التي ​دخلت غزة منذ سريان وقف إطلاق النار تجاوزت الاحتياجات التي حددها برنامج الأغذية العالمي.

وبالنسبة لافتخار الكفرنة، وهي نازحة ​وأم لستة أطفال تعمل في إعداد الخبز في فرن تقليدي لكسب المال، أصبحت هذه الأداة الصغيرة ضرورية لكسب رزقها.

وقالت "يعني الحين لو فيه جداحة (قداحة) فيه شغل فيش جداحة الشغل حيقف يعني بقعد ثلاث أربع ساعات من غير شغل".

مقالات مشابهة

  • المرحلة الثانية من صولة الفجر: هل تكسر الحماية السياسية عن شخصيات بارزة؟
  • من ابتسامة رونالدو إلى ذقن فينيسيوس.. حين يتجه نجوم الكرة إلى عيادات التجميل
  • بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
  • الحرّ يحاصر العالم.. قتلى وآلاف النازحين وموجة نيران «غير مسبوقة» في أوروبا
  • استهداف جديد لمنفذ “العبدلي” الحدودي بين العراق والكويت
  • إطلاق قنابل وغاز سام باقتحام مخيم الدهيشة في بيت لحم
  • أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
  • التجربة الماليزية العراقية بين المعوقات والنجاح
  • الاحتلال يقتحم مخيم عايدة في بيت لحم
  • نائبة تيتيه تبحث مع حكومة الدبيبة التمويل العالمي المخصص للمناخ