خفض بنك الشعب الصيني في الرابع من أبريل/نيسان الجاري سعر الصرف المرجعي لليوان إلى أدنى مستوى له منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في ظل تصاعد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، وهذا أثار تكهنات في الأسواق المالية بشأن احتمال لجوء بكين إلى خفض حاد لقيمة عملتها، في تحول محتمل عن سياستها السابقة التي ركّزت على استقرار اليوان.

وأعلنت الصين الأربعاء أنها ستزيد رسومها الجمركية الانتقامية على المنتجات الأميركية إلى 84%، بدلا من 34% كما كان مقررا، في تصعيد جديد للحرب التجارية بين بكين وواشنطن.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2اليوان يتراجع لأدنى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية 2007list 2 of 2رسوم ترامب تهوي بالنفط إلى ما دون 60 دولارا لأول مرة منذ 2021end of list

ودخلت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيز التنفيذ على عشرات الشركاء التجاريين أمس الأربعاء، وبلغ نسبتها 104% على واردات المنتجات الصينية، قبل أن يقرر ترامب رفعها إلى 125% وتسري على الفور.

وقالت وزارة التجارة الصينية لاحقا في بيان إن "نسبة الرسوم الجمركية الإضافية" سيتم "رفعها من 34% إلى 84%" اعتبارا من  اليوم الخميس.

وكانت الصين حذرت الصين من أنها سترد بحزم على رسوم ترامب وتهديداته.

وفي مؤشر على هذا التوجّه، حدد بنك الشعب الصيني سعر صرف اليوان المرجعي عند 7.1889 يوانات مقابل الدولار الأميركي، وهو أدنى مستوى منذ 17 يناير/كانون الثاني.

إعلان

ووسط التوتر التجاري  بين أميركا والصين تراجع اليوان محليا إلى 7.3518 للدولار في التعاملات المبكرة، وهو أدنى مستوى له منذ 26 ديسمبر/كانون الأول 2007. وخسر اليوان حوالي 1.2% هذا الشهر.

سلاح الصين الأقوى

لكن ماذا لو قررت الصين، كما يتوقع العديد من المحللين الاقتصاديين حول العالم، خفض قيمة اليوان كخطوة انتقامية ردا على رسوم ترامب الجمركية؟

يرى بنك ويلز فارغو الأميركي أن ثمة مخاطر حقيقية من لجوء الصين إلى خفض متعمّد لقيمة عملتها قد تصل نسبته إلى 15% خلال شهرين.

من جانبها، تتوقع مجموعة جيفريز المالية أن تقدم بكين على "خفض كبير" في قيمة اليوان قد يبلغ 30%، إذا قررت استخدام العملة كسلاح مباشر في النزاع التجاري وفقا لوكالة بلومبيرغ.

الصين لها تاريخ في حرب العملات (وكالة الأنباء الأوروبية) قول التاريخ

في 11 أغسطس/آب 2015، خفّض البنك المركزي الصيني قيمة اليوان بشكل مفاجئ وغير متوقع بنسبة 3%، وكان أكبر انخفاض له منذ عقدين في ذلك الحين، وكان لهذه الخطوة آثار عميقة على الاقتصاد العالمي وفقا لمنصة "إنفستوبيديا" من أبرزها:

تقلبات الأسواق المالية: انخفضت أسواق الأسهم العالمية، لا سيما في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية، كما انخفضت عملات الأسواق الناشئة ردا على الخطوة الصينية. أسعار السلع والنفط: انخفض خام برنت بأكثر من 20%، مدفوعا بمخاوف من ضعف الطلب الصيني. وأفاد انخفاض الأسعار الدول المستوردة للنفط (مثل الهند)، لكنه أضرّ بمصدري السلع مع انخفاض أسعار المنتجات والسلع الصينية. ضغوط كبرى على الأسواق الناشئة: واجهت دول مثل الهند وفيتنام وإندونيسيا ضغوطا تجارية كبيرة، حيث قلصت السلع الصينية الرخيصة صادراتها. وانخفضت قيمة الروبية الهندية إلى أدنى مستوى لها في عامين، وشهدت أسواق السندات تقلبات حادة. مخاوف حرب العملات: أثار تخفيض قيمة الروبية الهندية مخاوف من نشوب حرب عملات، حيث اتهمت الولايات المتحدة الصين بالتلاعب بالعملة، ثم صنفتها رسميا كمتلاعب بالعملة في عام 2019 (تم إلغاء هذا التصنيف لاحقا في عام 2020). التوترات التجارية والسياسية: اعتبرت الولايات المتحدة هذه الخطوة ميزة تجارية غير عادلة، وهذا أدى إلى تفاقم التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وصولا للمشهد الحالي. إعلان

وكما رأينا كان لتخفيض الصين عملتها في ذلك الوقت بنسبة 3% فقط تأثيرات كبيرة على الاقتصاد العالمي، فماذا لو خفضت الصين عملتها بنسبة 15% إلى 30% كما يتوقع الخبراء؟

حرب عملات

إن الطريقة التي سترد بها بكين على الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة ستكون حاسمة، ليس فقط بالنسبة للصين، بل أيضا لشركائها التجاريين في آسيا، والأسواق العالمية على نطاق أوسع، وفقا لوكالة رويترز.

في السياق ذاته، قال الزميل البارز في معهد بروكينغز بواشنطن، روبين بروكس في منشور له على منصة إكس: "استخدام اليوان للرد على ترامب سيكون "السلاح الأقوى" للصين، وهو "ذو تأثير هائل على الأسواق العالمية" وفقا لوكالة "بلومبيرغ".

وحذر بروكس، من أن خفض قيمة اليوان بشكل كبير قد يُطلق دوامة هبوط عالمية تضرب الأسواق الناشئة بشدة، وإذا استمرت، قد تؤدي إلى انهيار الاقتصاد الأميركي ذاته.

ويعتقد محللو بنك غولدمان ساكس أن تواصل الصين مقاومة أي انخفاض حاد في قيمة عملتها، لكنهم يشيرون في الوقت نفسه إلى أن التأثير التراكمي لجميع الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة منذ تولي ترامب منصبه في يناير/كانون الثاني قد يخفض معدل النمو السنوي للصين بنسبة 1.7%، وهو ما يُعد ضربة اقتصادية ضخمة قد يصعب على بكين تحمّلها، وفقا لوكالة رويترز.

ومن شأن الرسوم بقيمة 104% أن تلحق ضررا ماليا بالغا ببكين، وقد يُعيق جهودها في معالجة أزمة العقارات المستمرة، وتعزيز الاستهلاك المحلي، وتطوير قوتها العسكرية، وتمويل مشاريعها الاستثمارية العملاقة، بحسب رويترز.

وعلى عكس الحرب التجارية الأولى في عهد ترامب، لا يمكن للصين هذه المرة الاعتماد على تصدير السلع أو نقل الاستثمارات إلى دول آسيوية أخرى لتخفيف وطأة الرسوم، إذ فُرضت على هذه الدول أيضا تعريفات جمركية عالية، بل وكانت أعلى من تلك المفروضة على الصين في بعض الحالات مثل فيتنام.

وفي هذا السياق، قد يكون خفض قيمة العملة هو أقوى سلاح بيد بكين للرد على أحدث تهديدات واشنطن، فخفض قيمة اليوان سيمثل تحديا هائلا للاقتصاد العالمي، خاصة أن الصين هي أكبر مصدر في العالم وثاني أكبر اقتصاد، وأي تغيير يُقدم عليه اقتصاد بهذا الحجم ستكون له تداعيات واسعة وعميقة.

ومع انخفاض أسعار السلع الصينية التي قد تُغرق الأسواق أكثر مما هي عليه الآن، ستواجه العديد من الاقتصادات الناشئة -خصوصا تلك المعتمدة على التصدير- انخفاضا في عائداتها التجارية.

إعلان

وإذا كانت هذه الدول مثقلة بالديون وتعتمد بشكل كبير على الصادرات، فإن اقتصاداتها ستتضرر بشدة؛ فعلى سبيل المثال، تعتمد فيتنام وبنغلاديش وإندونيسيا بشكل كبير على صادراتها من الأحذية والمنسوجات، وقد تواجه هذه الدول صعوبات كبيرة إذا أصبحت البضائع الصينية أرخص وأوسع انتشارا في السوق العالمية وفقا لمنصة إنفستوبيديا.

ومن المحتمل أن يدفع انخفاض اليوان دولا آسيوية وعالمية أخرى إلى السماح بانخفاض عملاتها هي الأخرى للحفاظ على قدرتها التنافسية، وهو ما قد يُشعل شرارة حرب عملات عالمية ستكون لها تأثيرات كارثية على الاقتصاد الدولي، وفقا لرويترز.

ورغم تأكيد بكين في السابق أنها لا تنوي اللجوء إلى خفض قيمة عملتها وتُفضل الحفاظ على استقرار اليوان، ولكن هذا كان قبل "يوم التحرير"، وفق تعبير ترامب.

وفي حال فشل محاولات التفاوض مع واشنطن، قد لا تجد بكين بُدا من استخدام سلاح العملة الأجنبية لتعويض الصدمة الاقتصادية المقبلة.

وأخيرا، وفي ظل تصاعد التوترات التجارية وعودة سياسات الحمائية الاقتصادية، تبدو احتمالات اندلاع حرب عملات عالمية أكثر واقعية من أي وقت مضى، وسيحدد رد بكين مسار الاقتصاد العالمي في الأشهر القادمة، فإما أن تسلك طريق التفاوض، أو أن تختار استخدام أدواتها النقدية للدفاع عن مصالحها، وفي كلتا الحالتين، سيكون العالم بأسره أمام اختبار صعب لمدى قدرته على تجنب أزمة اقتصادية جديدة لن يربح فيها أحد.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الولایات المتحدة الرسوم الجمرکیة قیمة الیوان وفقا لوکالة قیمة عملتها أدنى مستوى خفض قیمة

إقرأ أيضاً:

الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟

يشير تصاعد الحديث عن "الاستقرار الإستراتيجي" بين الولايات المتحدة والصين، في أعقاب قمة مايو/أيار بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، إلى مسعى لضبط التنافس ضمن أطر قابلة للإدارة.

ويتزامن ذلك مع اقتراب فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية عالمية جديدة، إلى جانب ترقب لقاء محتمل بين الزعيمين في واشنطن في سبتمبر/أيلول المقبل، مما يعكس مرحلة دقيقة تتداخل فيها السياسة مع الاقتصاد.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4ترمب يستعد لفرض رسوم جمركية جديدة تستهدف 60 دولةlist 2 of 4الصين تكسب معركة الصورة.. هل بدأت مكانة أمريكا العالمية بالتراجع؟list 3 of 4الصين تصدر أكثر من مليون سيارة في شهر واحد رغم التعريفات الجمركيةlist 4 of 4حرب تجارية تتسع.. كيف تستخدم الصين سلاسل التوريد في معركتها مع الغربend of list

في هذا السياق، ركزت بعض الصحف الصينية على أبعاد متعددة للعلاقات الثنائية، من فهم الخطاب المتبادل إلى التفوق الصيني في بناء السفن ومحاولات واشنطن لموازنته، وصولا إلى القيود التجارية وتوقعات الردود المقابلة، مما يضعنا أمام السؤال الأهم، وهو هل نحن أمام تصعيد جديد في الحرب التجارية أم احتكاك اقتصادي يدار ضمن قواعد هذا الاستقرار؟

لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية، فضعف برامج اللغات المدنية، يفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية اللازمة لفهم الصين

بواسطة شينغ يو وانغ

توافق لغوي واختلاف جوهري

بحسب ما أوردته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست ، ظهر مفهوم "الاستقرار الإستراتيجي" في بيانات الجانبين عقب لقاء الرئيسين في بكين في مايو/أيار الماضي، لكن بصياغتين مختلفتين تعكسان تباينا في الدلالة والرؤية.

فقد قدم البيت الأبيض العلاقة على أنها "بناءة على أساس الإنصاف والمعاملة بالمثل"، بينما اكتفت بكين بوصفها "علاقة ثنائية بناءة للاستقرار الإستراتيجي".

وتشير الصحيفة إلى أن هذا الاختلاف اللغوي ليس تفصيلا شكليا، بل يعكس فجوة أعمق في تفسير النوايا الإستراتيجية، إذ يرى محللون أن اللغة الصينية الرسمية "غامضة بشكل مقصود" بما يمنح القيادة مرونة سياسية، في حين تعاني واشنطن من صعوبات متزايدة في تفسير الخطاب الصيني بسبب تراجع قدراتها في الكوادر اللغوية والمعرفية.

إعلان

ووفقا لكايل تشان، الباحث في مركز جون إل ثورنتون الصيني في معهد بروكينغز "فإن تراجع الدعم الحكومي والاهتمام بين الطلاب الأمريكيين يترك فجوة كبيرة في القدرات اللغوية الصينية"، ويؤيده في هذا الرأي شينغ يو وانغ، الباحث في معهد سياسات جمعية آسيا ، الذي يشير إلى أهمية اتباع نهج أوسع لبرامج اللغة.

ويقول إنه "لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية فقط، فإذا ما ضعفت برامج اللغات المدنية، فقد تفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية الأوسع اللازمة لفهم الصين كنظام متكامل".

تصعيد أم احتكاك مدروس

في السياق ذاته، أفادت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الولايات المتحدة تقترب من فرض إطار جديد لتعريفات جمركية عالمية، قد يشمل نحو 60 اقتصادا تمثل 99% من وارداتها، ويستند هذا التوجه إلى أدوات قانونية أكثر مرونة مثل المادة 301، بما يسمح بفرض رسوم موجهة وقابلة للتوسع.

وترى أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك الاستثمار الفرنسي ناتيكس ، أن هذا الإطار يمثل "أداة إستراتيجية طويلة الأجل" وليس إجراءً مؤقتا، مشيرة إلى احتمال فرض رسوم إضافية أو قطاعية إذا استمرت اختلالات التجارة أو المخاوف الأمنية.

ورغم ذلك، ترجّح الصحيفة أن التأثير الفوري سيكون محدودا، وأن المسار العام يعكس "منافسة مُدارة" أكثر من كونه قطيعة كاملة، خاصة في ظل استقرار نسبي شهدته العلاقات هذا العام بعد فترة من التصعيد الجمركي المتبادل.

الإجراءات العقابية على قطاع صناعة السفن قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية

بواسطة ماثيو فونايول

رد مقيد وقنوات مفتوحة

تجمع التقديرات التي نقلتها الصحيفة على أن بكين ستتجه إلى ردود "مقيدة ومدروسة"، تشمل تعريفات مستهدفة أو قيودا غير جمركية أو ضوابط على الصادرات، مع الحفاظ على قنوات التفاوض لتجنب تداعيات اقتصادية أوسع.

ويشير شو تيان تشن من وحدة الاستخبارات الاقتصادية إلى أن الإجراءات الأمريكية الحالية لا تستهدف الصين حصرا، وأن بكين قد "تقبل إلى حد كبير" هذه الرسوم إذا بقيت ضمن حدود معينة. ويضيف أن أي رد صيني سيكون "رمزيا في جوهره"، وقد يستخدم كورقة ضغط للحصول على تنازلات أمريكية في ملفات أخرى.

وتظل قضية "العمل القسري" أحد محاور الخلاف المستمرة منذ الولاية الأولى لترمب، حيث تستخدمها واشنطن لتبرير القيود التجارية، وهو ما يعزز الطابع السياسي للنزاع التجاري بين البلدين.

كيف ستكون مآلات الحرب التجارية بين أمريكا والصين؟ (الجزيرة)جبهة جديدة للصراع

في موازاة ذلك، تبرز صناعة بناء السفن كجبهة جديدة في التنافس، وتفيد ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الكونغرس الأمريكي يدرس فرض تعريفات ورسوم موانئ وعقوبات تستهدف هذا القطاع، الذي بات يُنظر إليه كقضية اقتصادية وأمنية في آن واحد.

ويعكس هذا التوجه قلقا أمريكيا متزايدا من تفوق الصين، التي تستحوذ على أكثر من نصف الإنتاج العالمي للسفن التجارية، مقابل أقل من 1% للولايات المتحدة.

إعلان

وأشار نواب أمريكيون، مثل النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا آمي بيرا، إلى أن واشنطن "تتخلف أكثر فأكثر عن الصين" في هذا المجال.

وتتهم الولايات المتحدة الصين بالاعتماد على دعم حكومي لتوسيع هذا القطاع، وهو ما تنفيه بكين، مؤكدة أن تفوقها يعود إلى الابتكار والكفاءة الصناعية.

كما يحذر خبراء، مثل ماثيو فونايول، من أن الإجراءات العقابية قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية.

من الصدمة إلى الضغط

في المقابل، تقدم تقارير صحفية أخرى قراءة مغايرة للاتهامات الغربية، معتبرة أن مفاهيم مثل "صدمة الصين" و"الفائض الإنتاجي" وصولا إلى "الضغط الصيني" تعكس جميعها "سرديات مضللة".

وترى صحيفة تشاينا ديلي أن هذه المفاهيم تخلط بين التنافسية والممارسات غير العادلة، وتتجاهل دور الصين كمحرك للنمو العالمي، ويستشهد تقرير الصحيفة بدراسة لصندوق النقد الدولي عام 2025 خلصت إلى أن الصين ساهمت بشكل كبير في النمو الاقتصادي العالمي وتأثيراته الإيجابية.

كما تؤكد تشاينا ديلي أن صعود الصين الصناعي يستند إلى عوامل هيكلية مثل الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والابتكار، وأن اندماجها في سلاسل القيمة العالمية يخلق فرصا للدول النامية بدلا من إقصائها.

في ضوء هذه المعطيات، توحي الصحف الصينية بأن العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تتجه نحو نموذج هجين متشكل من تصعيد محسوب ضمن إطار "استقرار إستراتيجي"، إذ بينما تطور واشنطن أدوات ضغط أكثر مرونة واتساعا، تستعد بكين لردود انتقائية تحافظ على التوازن وتتفادى الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

وحيث تتوسع ساحات التنافس لتشمل قطاعات إستراتيجية كصناعة السفن والتبادلات البحثية والعلمية، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الطرفين على إدارة هذا الاحتكاك دون تقويض الاستقرار الاقتصادي العالمي، وهو ما تعكسه الدلالات اللغوية التي تؤكد التنافس وتقيّده في آن واحد.

مقالات مشابهة

  • بكين وواشنطن تدرسان خفضًا متبادلًا للرسوم
  • إدارة ترامب تفرض رسوما جمركية جديدة على 60 شريكا تجاريا بينهم الاتحاد الأوروبي
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • الصين تعرب عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والخليج
  • رسوم الأدوية الجنيسة.. اختبار جديد للمنافسة الأمريكية الصينية
  • "فولكس فاغن" تراهن على السوق الصينية بتقنيات القيادة الذاتية
  • مسيرات جنوبية ترفض مخططات إخوانية لشق الصف وتتمسك بقيادة الانتقالي
  • الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
  • الكشف عن لاعبي كرة القدم الأعلى قيمة عالميا عقب كأس العالم 2026
  • بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا