البلاد – حلب
أعلنت الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، رسمياً، انتهاء العمليات القتالية في محيط سد تشرين بعد أكثر من ثلاثة أشهر من المواجهات العنيفة التي شهدها هذا الموقع الحيوي. البيان الصادر عن الإدارة الذاتية وصف السد بأنه “رمز وطني جامع”، في دلالة سياسية واضحة على ما بات يمثله السد من أكثر من مجرد منشأة حيوية: إنه تحوّل إلى ساحة صراع رمزي بين قوى إقليمية ومحلية على النفوذ والسيادة.


منذ بدايات الاشتباكات، كان سد تشرين نقطة تماس حساسة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والمجموعات المسلحة المدعومة من تركيا، ما أضفى على المعركة طابعاً إقليمياً. فالسد، الواقع في ريف حلب على بعد نحو 80 كيلومتراً من الحدود التركية، لا يتمتع فقط بأهمية استراتيجية كمصدر حيوي للكهرباء والمياه، بل يرمز أيضاً إلى أحد معالم النفوذ الكردي في الشمال الشرقي السوري، وهو ما جعل منه هدفاً ذا أولوية ضمن محاولات أنقرة للحد من مكاسب “قسد”.
التحول اللافت في المشهد جاء مع الإعلان عن اتفاق سياسي–عسكري بين “قسد” والحكومة السورية في مارس الماضي، وقع عليه كل من الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي. الاتفاق، الذي تضمن وقفاً لإطلاق النار ودمج عناصر “قسد” ضمن الجيش السوري، لم يكن مجرد صفقة أمنية، بل خطوة استراتيجية تنبئ بتحولات في توازنات الشمال الشرقي، وربما في مستقبل العلاقة بين الطرفين.
دخول الجيش السوري إلى محيط السد، وإن تحت غطاء “تحييده” وإدارته مدنياً، يشير إلى رغبة دمشق في استعادة السيطرة التدريجية على البنى التحتية الحيوية دون الاصطدام المباشر مع الإدارة الذاتية. في المقابل، بدا أن “قسد” اختارت التوجه نحو تسوية تكتيكية تضمن بقاءها ضمن المشهد السياسي، وتفادي استنزاف عسكري في ظل التهديدات التركية المستمرة.
المعركة في سد تشرين، من هذا المنظور، لم تكن فقط مواجهة ميدانية، بل محطة سياسية كشفت هشاشة التحالفات، والمرونة المتزايدة في تعاطي “قسد” مع الدولة السورية، خاصة في ظل غياب مظلة أمريكية واضحة، وتزايد الضغوط التركية. كذلك، تفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤلات حول مدى استعداد دمشق لدمج قوى الأمر الواقع الكردية ضمن بنيتها المؤسسية، وما إذا كانت هذه الخطوة مقدمة لتفاهم أوسع، أم مجرد تسوية مؤقتة في لحظة اضطرار.
وما جرى في سد تشرين يعكس نموذجاً معقداً للصراع السوري، حيث تتقاطع فيه الجغرافيا مع السيادة، وتتنافس فيه المصالح الإقليمية مع الحسابات المحلية. إنه ليس مجرد نهاية لمعارك، بل بداية لتحولات قد تعيد رسم خارطة الشمال الشرقي السوري سياسياً وأمنياً.

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: الإدارة الذاتیة سد تشرین

إقرأ أيضاً:

الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية

 

أكد الناطق الرسمي باسم الكتلة الديمقراطية، الدكتور محمد زكريا، أن رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، شدد على تمسك الدولة بحل سوداني خالص للأزمة، يقوم على مسارين متوازيين ومتكاملين.

الخرطوم ــ التغيير

وأوضح زكريا أن المسار الأول سياسي يضم القوى المدنية والسياسية والمجتمعية، وثانيهما مسار للترتيبات الأمنية يشمل القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، استنادًا إلى مبادئ إعلان جدة، بما يقود إلى تفكيك قوات الدعم السريع وإنهاء التمرد.

وقال زكريا في تصريحات بجسب “المحقق الإخباري”، إن البرهان أكد أن ما يُعرف بـ«تأسيس» يمثل الواجهة السياسية لقوات الدعم السريع، مشددًا على أنه لا مكان لأي جسم ذي توجهات انفصالية ضمن العملية السياسية أو الحوار الوطني.

وأوضح أن قيادة الكتلة الديمقراطية التقت البرهان، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع السياسية والأمنية، ومستجدات الحرب، والجهود المبذولة لتحقيق السلام وإطلاق عملية سياسية سودانية شاملة.

وأضاف أن رئيس مجلس السيادة جدد التزام الدولة بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، داعيًا القوى السياسية والوطنية إلى اتخاذ خطوات عملية تمهد لانطلاق الحوار السوداني–السوداني، مع مواصلة تهيئة المناخ الملائم لإنجاح العملية السياسية.

ونقل زكريا عن البرهان تقديره للدور الذي يقوم به أصدقاء السودان على المستويين الإقليمي والدولي في دعم جهود إنهاء الأزمة ومساندة المتضررين من الحرب، مؤكدًا في الوقت نفسه أن القوات المسلحة تواصل عملياتها لاستكمال تحرير الأراضي السودانية من التمرد.

كما أشاد البرهان، بحسب زكريا، بالدور الذي تؤديه الكتلة الديمقراطية والقوى الوطنية وموقفها الداعم لمؤسسات الدولة منذ اندلاع الحرب، داعيًا مكونات الكتلة إلى تجاوز خلافاتها الداخلية عبر الحوار والتوافق.

من جانبه، أكد زكريا أن الكتلة الديمقراطية جددت خلال اللقاء دعمها الكامل للقوات المسلحة، ورحبت باستعداد رئيس مجلس السيادة لإطلاق حوار سوداني–سوداني وتوطين الحل السياسي، بما يضمن مشاركة جميع السودانيين، ويحافظ على وحدة البلاد وسيادتها ووحدة مؤسساتها.

الوسوماستمرار البرهان العمليات العسكرية الكتلة الديمقراطية محمد زكريا مسارين للحل

مقالات مشابهة

  • اليابان تقر إنشاء مكتب استخبارات وطني لتعزيز مكافحة التجسس وسط تنامي التهديدات الخارجية
  • فرج عامر: بن رمضان ينتقل إلى الشمال القطري.. والأهلي لن يمانع بشرط
  • إعلام إيراني: سماع دوي انفجار في محيط أنديمشك بمحافظة خوزستان
  • ‏إعلام إيراني: صاروخان أميركيان يستهدفان محيط قرية مسن في جزيرة قشم
  • تسلا تتبنى نهجا أكثر حذرا في نشر سيارات الأجرة الذاتية
  • "فولكس فاغن" تراهن على السوق الصينية بتقنيات القيادة الذاتية
  • مصطفى بكري في ذكرى رحيل عمر سليمان: رمز وطني أدار أصعب ملفات الأمن القومي
  • انتخاب السفير بن جامع رئيسًا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة
  • الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية
  • تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات