العراق: نظام صحي منقسم بين فقراء الأمل وأثرياء الخيارات
تاريخ النشر: 13th, May 2025 GMT
13 مايو، 2025
بغداد/المسلة: يشهد القطاع الصحي في العراق أزمة متفاقمة تجمع بين ارتفاع تكاليف العلاج وتدهور الخدمات الحكومية، ما يدفع آلاف المواطنين سنويًا للسفر إلى الخارج بحثًا عن رعاية طبية موثوقة.
وتكشف الأرقام عن تخصيص الحكومة العراقية مبالغ سنوية لعلاج حوالي 5000 مريض بالخارج، بتكلفة متوسطة تصل إلى 4000 دولار للفرد، في إشارة واضحة إلى عجز النظام الصحي المحلي عن التعامل مع الحالات المستعصية.
ويعاني المواطنون من نقص الأدوية والمعدات الطبية المتطورة، إلى جانب الفساد المستشري وسوء الإدارة، مما يفاقم الفجوة بين الخدمات العامة والخاصة.
ويزيد قرار مستشفى ابن النفيس في بغداد بفرض رسوم 5250 دينارًا على زيارة مرافقي المرضى من معاناة الأسر، خاصة ذوي الدخل المحدود، حيث أثار هذا القرار استياءً واسعًا عبر منصات التواصل، مع منشورات تندد بتحويل الرعاية الصحية إلى عبء مالي.
ويبرز هذا الواقع تناقضًا صارخًا مع تزايد أعداد الأطباء والمستشفيات الأهلية، التي غالبًا ما تكون باهظة التكلفة ولا تخضع للرقابة الكافية، مما يجعلها خارج متناول الكثيرين.
ويدفع نقص الخدمات الطبية المتخصصة في العراق المرضى إلى دول مثل الهند وإيران وتركيا، لكن هذا الخيار ليس خاليًا من المخاطر.
وتكشف مشاهدات عن حالات يرثى لها لعراقيين عالقين في الهند، يعانون من مضاعفات علاجية .
وتشير إحصائيات إلى أن 10% من العمليات الجراحية التي أجريت لعراقيين بالخارج (5424 عملية) انتهت بالفشل أو الوفاة، بإجمالي 181 حالة فاشلة و372 وفاة، مقارنة بنسبة فشل أقل من 2% للعمليات التي أجراها أطباء أجانب داخل العراق.
ويعكس هذا الوضع فشل السياسات الصحية طويلة الأمد، حيث يؤدي الفساد وغياب التخطيط إلى نظام صحي من مستويين: واحد للأثرياء القادرين على تحمل تكاليف العلاج الخاص أو السفر، وآخر للفقراء الذين يواجهون خدمات متدهورة.
ويطالب المراقبون بتدخل عاجل من وزارة الصحة لتفعيل قانون الضمان الصحي، الذي تأخر تنفيذه بسبب الأزمات السياسية، وضرورة إعادة تأهيل المستشفيات الحكومية لاستعادة ثقة المواطنين.
ويبقى السؤال المحوري: كيف يمكن لبلد يمتلك ثروات نفطية هائلة أن يترك مواطنيه يصارعون من أجل حق أساسي كالرعاية الصحية؟.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author زينSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
نجح طبيب طوارئ من جامعة فرجينيا الصحية وزميلته من جامعة كليمسون في كارولاينا الجنوبية في الولايات المتحدة في تطوير إطار عمل لمساعدة المستشفيات على دمج الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لزيادة الكفاءة وخفض التكاليف، بل لضمان بقاء جودة رعاية المرضى.
ونظرًا للإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في الرعاية الصحية خلال السنوات القادمة، ابتكر الدكتور آر. أندرو تايلور، من جامعة فرجينيا، والدكتورة أروين ب. ل. ديكلان، من جامعة كليمسون، هذا الإطار الجديد لضمان بقاء الرعاية الصحية "متجذرة في التزاماتها الأخلاقية" تجاه المرضى والمجتمعات والقوى العاملة المحلية، كما ذكرا في ورقة بحثية جديدة تشرح تفاصيل ابتكارهما.
يأتي إطار عمل "القيمة الشاملة للمهمة" في وقت تواجه فيه المستشفيات ضغوطًا متزايدة لتبني الذكاء الاصطناعي بسرعة، غالبًا مع قلة الإرشادات العملية حول كيفية تقييم قيمة الأداة بما يتجاوز سعرها.
وقد نشر تايلور وديكلان إطار عملهما في مجلة npj Digital Medicine.
هرم قائم على الرعاية
يضع هذا الإطار رعاية المرضى وتجربتهم في قمة هرم مبنيٍّ على أسس أخلاقية ومدعوم بقاعدة من الاستدامة الاقتصادية. ويؤكد على ضرورة أن يدعم الذكاء الاصطناعي مقدمي الرعاية في مهمتهم، لا أن يحل محلهم أو أن يزيد من أعبائهم.
يقول تايلور، نائب رئيس قسم البحث والابتكار في قسم طب الطوارئ بكلية الطب في جامعة فرجينيا "يُعتمد الذكاء الاصطناعي في الطب بنطاق وسرعة لم نشهدهما من قبل، لكن المستشفيات لم تكن تملك آلية فعّالة لتقييم هذه القرارات بشكل شامل".
يضيف "تميل المناهج التقليدية إلى قياس التكلفة، لأنها أسهل ما يُقاس. لقد صممنا هذا الإطار لنمنح المؤسسات طريقة منظمة لتقييم ما تقدمه أدوات الذكاء الاصطناعي للمرضى والموظفين وجودة الرعاية".
اقرأ أيضا... تعلم الآلة يساعد في تشخيص خطر الإصابة بالربو
أولويات تقييم الذكاء الاصطناعي
يُشير تايلور وديكلان في بحثهما إلى أن "أدوات الذكاء الاصطناعي يُمكن أن تُحسّن سرعة الرعاية ودقة التشخيص وكفاءة التكلفة، مع دعم صحة السكان والبحث العلمي والإدارة التشغيلية. مع ذلك، فإن تلك الأدوات تُضيف أيضًا مخاطر التحيز، والغموض، ونزوح القوى العاملة، وتآكل العلاقة بين المريض والطبيب، وهي مخاطر لا تظهر في التحليلات التي تركز على التكلفة".
يؤكد تايلور وديكلان أن المستشفيات كانت تفتقر إلى منهجية منظمة لتقييم هذه الخيارات بشكل شامل. وقد صُمم إطار عملهما لسد هذه الفجوة، من خلال دمج خمس أولويات "مبنية على أسس أخلاقية" هي: رعاية المرضى، وخبرة الموظفين، وعمليات المستشفى، والأثر الاقتصادي، والتعليم والبحث.
تؤكد رعاية المرضى، التي يضعها المؤلفان في صدارة إطار العمل، على أهمية الرعاية "المتمحورة حول المريض" وسمات مثل النزاهة، والأمانة، والثقة، والتعاطف، والاحترام. أما فئة خبرة الموظفين، فتدعو المستشفيات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لدفع عجلة تطوير القوى العاملة، والعمل الجماعي، والتعاون بين مختلف التخصصات.
تؤكد ديكلان أن تحقيق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي يتطلب مقاومة الرغبة في تقييمه بشكل ضيق. وتضيف "تشهد المستشفيات اليوم انتشارا واسعا لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة التي تُسوَّق لتحسين الرعاية الصحية. ويكمن التحدي في تحديد أيٍّ منها سيحقق هذا التحسين فعلا".
وتمضي قائلة "يتطلب ذلك تقييم تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على المستويات السريرية والتشغيلية والمالية، مع إبقاء رعاية المرضى محور كل قرار".
في نهاية المطاف، من الضروري أن تتذكر المستشفيات أن رعاية المرضى هي "مهمتها الأساسية والمحورية"، كما كتب دكلان وتايلور.
وقال تايلور "نأمل أن يُسهم إبقاء هذه المهمة في صميم اهتمامنا في تسريع تبني الذكاء الاصطناعي الفعال بدلاً من إبطائه، لأنه يبني الثقة التي يحتاجها المرضى والأطباء. ينبغي أن تساعدنا التكنولوجيا في تقديم رعاية أفضل للناس. وإذا ما حافظنا على هذا الهدف، فإن الكفاءة والوفورات ستتحققان تلقائيًا".
مصطفى أوفى (أبوظبي)