حميد الأحمر على أبواب صنعاء؟: مفاوضات سرية ووساطات لعودة "رجل الإصلاح"
تاريخ النشر: 15th, May 2025 GMT
النائب اليمني حميد الأحمر (وكالات)
في تحرك غير متوقع يشي بتغير جذري في مواقف القوى اليمنية المحسوبة على التحالف، بدأ حميد الأحمر، القيادي البارز في حزب الإصلاح والمقيم في الخارج منذ اندلاع الحرب، تحركات مكثفة لتأمين عودته إلى العاصمة صنعاء، التي تسيطر عليها جماعة "أنصار الله" (الحوثيون).
مصادر سياسية مطلعة كشفت أن الأحمر، المقيم حاليًا في تركيا، فعّل وساطة عائلية يقودها شقيقه "حمير الأحمر" – نائب رئيس مجلس النواب بصنعاء – لإجراء اتصالات مباشرة مع قيادات حوثية بارزة، أبرزها سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى، بهدف بحث ترتيبات "عفو خاص" يضمن له عودة آمنة.
وبحسب المصادر، فإن السامعي أبدى انفتاحًا مبدئيًا تجاه المبادرة، ويعمل حاليًا على صياغة مخرج تفاوضي يُرضي الأطراف ويهيّئ الأرضية السياسية لعودة الأحمر دون إثارة حساسية داخلية، خاصة في ظل ما تمثّله شخصيته من رمزية في معسكر التحالف خلال السنوات الماضية.
يُذكر أن حميد الأحمر أغلق مؤخرًا قناة "سهيل" الفضائية، الذراع الإعلامية لحزب الإصلاح، والتي كانت تبث من العاصمة السعودية الرياض، في خطوة وُصفت بأنها إعلان غير مباشر عن نهاية مرحلة و"انسحاب ناعم" من المشهد المعادي لصنعاء.
توقيت تحركات الأحمر يتزامن مع تراجع واضح في الدعم الدولي لقوى التحالف اليمنية، خاصة بعد تقارير تحدثت عن تفاهمات أميركية مع صنعاء وانكفاء واشنطن عن التصعيد في البحر الأحمر. كما بدأ يتبلور مزاج سياسي جديد يعترف بواقع ميداني وسياسي تقوده صنعاء، ويُقصي تدريجيًا القيادات التي ظلت تراهن على الحسم العسكري بدعم خارجي.
المصدر
المصدر: مساحة نت
كلمات دلالية: حمید الأحمر
إقرأ أيضاً:
حكومة تبدّل الوجوه وتؤجل الإصلاح.. انتقادات لقرارات العليمي الوزارية
بدلاً من أن يشكل التعديل الوزاري المحدود الذي أصدره رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي دفعة جديدة لاستعادة الثقة بأداء الحكومة، تحول إلى محور جدل سياسي وإعلامي واسع، وسط انتقادات اعتبرت أن القرارات تعكس استمرار حالة التخبط في إدارة مؤسسات الدولة، وتكرس سياسة تدوير المناصب في وقت تواجه فيه البلاد تحديات غير مسبوقة على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مساء الخميس، قرارًا جمهوريًا بإجراء تعديل محدود في حكومة رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، تضمن تعيين الدكتورة أفراح عبدالعزيز الزوبة وزيرًا للخارجية وشؤون المغتربين، والمهندس بدر محمد مبارك باسلمة وزيرًا للتخطيط والتعاون الدولي، فيما تولت الدكتورة عهد محمد سالم جعسوس وزارة الإدارة المحلية.
وجاء القرار بعد أشهر من الانتقادات التي طالت استمرار رئيس الوزراء في الجمع بين رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية، وهي الازدواجية التي اعتبرها مراقبون أحد أسباب ضعف الأداء الدبلوماسي خلال الفترة الماضية، في ظل ملفات خارجية شديدة التعقيد تتطلب حضورًا سياسيًا ودبلوماسيًا متفرغًا.
لكن إنهاء ازدواجية المنصب لم ينهِ الجدل، إذ سرعان ما انتقلت بوصلة الانتقادات إلى طبيعة التعيينات نفسها، حيث رأى سياسيون وإعلاميون أن الأزمة الحقيقية لم تكن في شغل المنصب، وإنما في غياب معايير واضحة تقوم على الكفاءة والخبرة والتخصص في اختيار شاغلي الحقائب السيادية.
جدل واسع حول وزارة الخارجية
وحظي تعيين الدكتورة أفراح الزوبة بمنصب وزير الخارجية بالنصيب الأكبر من الانتقادات، بالنظر إلى حساسية الوزارة التي تمثل الواجهة السياسية والدبلوماسية الأولى للدولة اليمنية، والمسؤولة عن إدارة العلاقات مع المجتمع الدولي، وحشد الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة، والتعامل مع الملفات الإقليمية والدولية المرتبطة بالحرب اليمنية.
ويرى منتقدون أن المرحلة الراهنة تتطلب شخصية تمتلك خبرة طويلة في العمل الدبلوماسي والعلاقات الدولية، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات تتعلق بالحفاظ على الدعم الدولي، وتحريك الملفات السياسية، والتعامل مع متغيرات إقليمية متسارعة، الأمر الذي جعل التعيين محل نقاش واسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
ووصف الناشط السياسي الدكتور عبدالقادر الخراز القرار بأنه "يثير الكثير من علامات الاستفهام"، معتبراً أن أداء الزوبة في وزارة التخطيط كان محل انتقادات خلال الفترة الماضية، وأن نقلها إلى وزارة الخارجية لا يجيب عن التساؤلات المتعلقة بالكفاءة أو حصيلة أدائها السابق.
كما أشار إلى ما قال إنها ملفات تتعلق بإدارة المنح الدولية خلال فترة مسؤوليتها، معتبراً أن تلك المرحلة تستوجب المراجعة والمساءلة بدلاً من منحها حقيبة أكثر أهمية وحساسية.
بدوره، انتقد السياسي كامل الخوداني ما وصفه بتحويل المناصب السيادية إلى مساحة للتجارب، مؤكداً أن اليمن يعيش واحدة من أخطر مراحله السياسية والعسكرية، الأمر الذي يفرض الاعتماد على شخصيات تمتلك خبرات متخصصة في التفاوض والدبلوماسية وإدارة الأزمات.
ورأى أن البلاد بحاجة إلى مسؤولين قادرين على تمثيل اليمن بكفاءة في المحافل الدولية، وليس إلى تعيينات تثير مزيدًا من الجدل والانقسام داخل الشارع السياسي.
أما الصحفي محمد سعيد الشرعبي فاعتبر أن المشكلة تتجاوز الأشخاص إلى طبيعة المنهج الذي تُدار به مؤسسات الدولة، منتقدًا استمرار تدوير الوجوه نفسها داخل المناصب العليا، مع اختلاف مراكز النفوذ الداعمة لكل شخصية.
من جانبه، وجّه السياسي أحمد العيدروس انتقادات مباشرة لآلية اختيار المسؤولين، مؤكداً أن المناصب العليا يجب أن تمنح لأصحاب الكفاءة والخبرة، لا أن تكون امتدادًا للمحاصصة السياسية أو المكافآت الحزبية.
وقال إن إدارة الدولة تتطلب خبراء في الاقتصاد والإدارة والمالية والتخطيط والعلاقات الدولية، مضيفًا أن اليمن بحاجة إلى حكومة تكنوقراط قادرة على إنقاذ مؤسسات الدولة، وليس إلى استمرار تدوير الأسماء نفسها بين الوزارات.
وأشار إلى أن الوزارات السيادية والخدمية لا يمكن إدارتها بالخطابات أو الحضور الإعلامي، بل تحتاج إلى خبرات تراكمية قادرة على اتخاذ القرار وإدارة الملفات المعقدة.
توقيت يثير علامات استفهام
ولم تقتصر الانتقادات على مضمون التعيينات، بل امتدت إلى توقيتها، إذ رأى السياسي فهمي مارش أن إصدار القرارات جاء بينما تشهد المحافظات المحررة تصاعدًا في الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتحسين الخدمات، ووقف الانهيار الاقتصادي، وحسم المعركة ضد مليشيا الحوثي.
واعتبر أن الشارع اليمني كان ينتظر قرارات تعالج تدهور الكهرباء وانهيار العملة والأوضاع المعيشية، لا إعادة توزيع الحقائب الوزارية، وهو ما جعل التعديل يبدو بعيدًا عن أولويات المواطنين.
في المقابل، دافعت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) عن التعيينات، معتبرة أنها تمثل خطوة تاريخية في مسار تمكين المرأة اليمنية، مشيرة إلى أن تعيين الدكتورة أفراح الزوبة أول امرأة تقود وزارة الخارجية، والدكتورة عهد جعسوس أول امرأة تتولى وزارة الإدارة المحلية، يعكس توجهاً لتوسيع مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار.
وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة يتبناها مجلس القيادة الرئاسي لتعزيز حضور المرأة في مؤسسات الدولة، والاستفادة من الكفاءات النسائية في مختلف القطاعات.
ورغم الترحيب الذي أبدته بعض الأوساط بزيادة تمثيل المرأة في الحكومة، يؤكد منتقدون أن الاعتراضات المطروحة لا تستهدف مبدأ تمكين المرأة، بل تركز على ضرورة أن يكون معيار الكفاءة والخبرة هو الأساس في شغل المناصب السيادية، سواء كان شاغل المنصب رجلًا أو امرأة.
ويشير مراقبون إلى أن الحكومة كانت بحاجة إلى تقديم رؤية واضحة للإصلاح الإداري، وإجراء تقييم شامل لأداء الوزراء، بدلاً من الاكتفاء بإعادة توزيع الحقائب، خصوصًا في ظل استمرار التدهور الاقتصادي والخدمي، وتراجع ثقة الشارع بأداء مؤسسات الشرعية.