بوابة الوفد:
2026-06-03@07:52:18 GMT

الصين تزيح المانيا عن عرش صناعة السيارات

تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT


تشهد صناعة السيارات في ألمانيا تراجعاً واضحًا بعد أن كانت لعقود طويلة أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني وأكثره ازدهاراً. فقد مثّل هذا القطاع في بداية الألفية الجديدة ما يقارب خمس الناتج الصناعي الألماني، واعتمدت عليه مئات المؤسسات الصناعية التي تجاوز عددها 700 منشأة ترتبط بصناعة السيارات بشكل مباشر أو غير مباشر، إلّا أن العقد الأخير شهد بداية الانحدار، تزامناً مع الصعود المتسارع لصناعة السيارات الصينية التي استطاعت في فترة قصيرة احتلال موقع متقدم عالمياً.


ويشير الدكتور إبراهيم محمد، الخبير الاقتصادي ومدير تحرير مجلة السوق سابقاً الصادرة عن غرفة التجارة العربية الألمانية، إلى أن هذا التراجع لا يرتبط فقط بقوة المنافسة الصينية، بل أيضاً بارتباك قطاع صناعة السيارات الألمانية نفسه، الذي تراخى في الاستثمار في التقنيات الجديدة، خاصة السيارات الكهربائية. 
وأضاف قائلاً: "في الوقت الذي كانت تضخ فيه الصين وكوريا الجنوبية مليارات في البحث والتطوير، ظل التركيز الألماني الأكبر منصباً على السيارات التقليدية المعتمدة على الديزل والبنزين، ما أدى إلى تراجع قدرة الشركات الألمانية على مواكبة التحولات العالمية."
ولفت إلى أنه مع تفاقم جائحة كورونا وما استتبعها من ركود عالمي وتعطل في سلاسل التوريد، بدأ التأثير السلبي يظهر بوضوح على الإنتاج والمبيعات، ثم جاءت الحرب الأوكرانية لتزيد من حدة الأزمة عبر ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة في أوروبا، وهو ما انعكس على تكاليف الإنتاج في صناعة تعتمد على استهلاك كثيف للطاقة والمواد الأولية المستوردة، ونتيجة لذلك فقدت السيارات الألمانية قدرتها التنافسية مقارنة بالمنتجات الصينية الأقل تكلفة والأكثر تطوراً تقنياً.
تأثير الأزمة على العمال
وأضاف إبراهيم أن قطاع السيارات يوفر أكثر من مليون وظيفة مباشرة في ألمانيا، إضافة إلى ملايين الوظائف غير المباشرة في الصناعات المرتبطة به. ومع تفاقم الأزمة، خسر أكثر من خمسين ألف عامل وظائفهم هذا العام، وسط مخاوف من موجات تسريح جديدة قد تطال الموظفين من كِبار السن الذين يصعب إعادة تأهيلهم، كما تواجه شركات كبرى مثل "أوبل" احتمال وقف الإنتاج داخل ألمانيا، في مؤشر يعكس عمق التراجع الذي يمر به القطاع.
مميزات السيارات الصينية
تحظى صناعة السيارات الصينية بدعم حكومي هائل في الاستثمار والبحث والتطوير، ما يجعلها في تطور سريع يصعب مجاراته. بالمقابل، تواجه الشركات الألمانية صعوبات كبيرة بسبب البيروقراطية الشديدة وقوانين البيئة التي تؤخر تأسيس مؤسسات بحثية أو إجراء تجارب، إضافة إلى ذلك، تتميز الصين بانخفاض تكاليف الإنتاج والطاقة، إذ تستورد الطاقة الروسية بأسعار منخفضة وتبيعها بأسعار أعلى في أوروبا، كما تتحكم في 70% من إنتاج المواد النادرة الضرورية للسيارات الحديثة والإلكترونيات، ما يمنحها ميزة تنافسية قوية عالميًا.
وفي ذلك السياق، قالت الرابطة الألمانية لصناعة السيارات تواجه شركات السيارات الكهربائية الصغيرة والمتوسطة في ألمانيا تحديات متفاقمة تهدد استثماراتها، إذ يؤجل 80% منها خطط التوسع أو ينقلها للخارج بسبب ضعف السوق المحلي والظروف غير المشجعة. وتؤثر البيروقراطية الثقيلة على 86% من الشركات، بينما يعاني 77% منها من تراجع الطلب بشكل غير مسبوق. كما تزيد حالة الركود في السوقين الألماني والأوروبي من صعوبة تحقيق عوائد تجعل الاستثمار في التوسع مجديًا. إضافة إلى ذلك، تؤثر الرسوم الجمركية الأمريكية وضغوط سوق العمل في تدهور الوضع، ما يدفع 61% من الشركات إلى خفض العمالة.
كيف يمكن لألمانيا التصدي للأزمة؟
يرى الدكتور إبراهيم أن استعادة صناعة السيارات الألمانية لقوتها السابقة تبدو مهمة صعبة، لكنها ليست مستحيلة إذا اتخذت خطوات فعّالة، أبرزها تقليص البيروقراطية التي تعطل الاستثمار في البحث العلمي، وتوفير برامج دعم حكومية تعيد تنشيط الابتكار في السيارات الكهربائية، إضافة إلى معالجة أزمة الطاقة وتوفير بيئة أكثر مرونة للشركات. كما يُتوقع أن تتجه ألمانيا إلى تعزيز حضورها في قطاعات مستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي وتقنيات القيادة الذاتية لتعويض جزء من التراجع.
بينما قال المتحدث باسم الرابطة الألمانية لصناعة السيارات للوفد إن صانعي السيارات الألمان استثمروا مليارات في تطوير التنقل الكهربائي باعتباره المسار الأساسي نحو الحياد المناخي، وقد بدأت هذه الاستثمارات تؤتي ثمارها. فألمانيا تُعد ثاني أكبر موقع عالمي لإنتاج السيارات الكهربائية، مع توقع تصنيع 1.7 مليون سيارة هذا العام. ويقدم المصنعون الألمان مجموعة متنوعة من الطرازات الكهربائية القادرة على المنافسة عالمياً، ولا يملكون ما يدعوهم للخوف من المنافسين."
هل تتحول صناعة السيارات الألمانية إلى إنتاج الأسلحة؟
يستبعد إبراهيم هذا الاحتمال، نظراً لوجود قطاع تسليح مستقل ومتجذر في ألمانيا تقوده شركات متخصصة مثل "راين ميتال"، كما أن المنافسة في هذا المجال شديدة، ولا يُرجح أن تتمكن شركات السيارات من دخولها بسهولة، خاصة في ظل اعتماد ألمانيا أساسًا على استيراد معظم أسلحتها الثقيلة من الولايات المتحدة ودول أخرى.
وعن مستقبل صناعة السيارات في ألمانيا في السنوات الخمس القادمة، قال المتحدث باسم الرابطة الألمانية لصناعة السيارات للوفد إن صناعة السيارات الألمانية تهدف إلى تسريع التحول نحو تنقّل رقمي ومحايد مناخياً، مع الاستمرار في إنتاج أكثر المركبات ابتكاراً وأماناً وجودة. 
وأشار أن الشركات ستستثمر نحو 320 مليار يورو في البحث والتطوير و220 مليار يورو في تطوير وتحديث مصانعها خلال السنوات الأربع المقبلة، مؤكداً أن رغم التحديات الجيوسياسية، تعزز هذه الابتكارات مرونة القطاع، كما تحرز الصناعة تقدما كبيراً في القيادة الذاتية، مع منتجات جاهزة للاختبار توفر فرصاً واسعة للسلامة وحماية المناخ وتحسين الوصول إلى وسائل التنقل.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الصين صناعة السيارات عرش صناعة السیارات الألمانیة السیارات الکهربائیة لصناعة السیارات فی ألمانیا إضافة إلى

إقرأ أيضاً:

ترند "تعظيم البروتين" يربك صناعة الأغذية الصحية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يشهد العالم في السنوات الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا في الإقبال على الأطعمة والمشروبات الغنية بالبروتين، في موجة غذائية يطلق عليها مؤثرو اللياقة البدنية اسم "تعظيم البروتين".

وانتشر بروتين مصل اللبن بشكل واسع، بعد أن كان يقتصر سابقًا على مكملات الصالات الرياضية، ليصبح اليوم مكونًا يُضاف إلى منتجات غذائية متنوعة مثل خلطات الوافل والفطائر واللاتيه المثلج وحتى عجينة الكوكيز.

لكن هذا التوسع السريع في الاستخدام، مدفوعًا برغبة المستهلكين في بناء العضلات والشعور بالشبع والمساعدة في إنقاص الوزن، وضع ضغوطًا متزايدة على سلاسل التوريد العالمية.

وتشير تقارير حديثة إلى أن بعض موردي بروتين مصل اللبن قد استنفدوا مخزونهم حتى نهاية عام 2026، فيما ارتفعت أسعار مركز بروتين مصل اللبن عالي البروتين بأكثر من 40% خلال شهرين فقط، وسط محاولات من المصنعين لمواكبة الطلب.

وأدى هذا الوضع إلى تغيرات في الصناعة، إذ أوقفت بعض الشركات إنتاج منتجات تعتمد على بروتين مصل اللبن، بينما اتجهت شركات أخرى إلى إعادة صياغة منتجاتها باستخدام بدائل مثل بروتين الحليب أو بروتين البازلاء أو مزيج من بروتين الأرز وبذور اليقطين.

ورغم توفر هذه البدائل، فإنها لا تعطي دائمًا النتائج نفسها من حيث الطعم أو القوام، فقد اضطرت إحدى شركات خلطات الخبز إلى تغيير مورديها ودفع تكاليف أعلى، لكنها لاحظت أن البديل جعل طعم الفطائر أقرب إلى "نشارة الخشب".

ويعد بروتين مصل اللبن منتجًا ثانويًا لصناعة الجبن، وليس محصولًا يمكن زراعته مباشرة، فعند تصنيع الجبن يُفصل الحليب إلى خثرة تُستخدم في الجبن، ومصل سائل يُجفف لاحقًا لإنتاج مسحوق البروتين.

ولهذا لا يمكن زيادة إنتاجه بسهولة، لأن زيادة مصل اللبن تتطلب بالضرورة زيادة إنتاج الجبن نفسه، وهي عملية بطيئة ومعقدة.

وقال مسؤولون في قطاع الألبان إن الشركات باتت تنظر إلى نفسها بشكل متزايد باعتبارها "شركات بروتين" أكثر من كونها شركات جبن، بسبب حجم الطلب غير المسبوق.

كما أصبحت المنافسة على شراء الكميات المتاحة أكثر شدة، إذ لم يعد الموردون يعرضون المنتج بسهولة كما في السابق، بل بات المشترون بحاجة إلى علاقات مسبقة للحصول على الإمدادات.

بروتين مصل اللبن

وفي المقابل، بدأت بعض الشركات الصغيرة تتوقف عن استخدام بروتين مصل اللبن بالكامل، فيما حذرت شركات أخرى من احتمال توقف بعض المنتجات أو ارتفاع أسعارها خلال الفترة المقبلة.

ويحذر خبراء التغذية من أن البدائل النباتية، رغم فائدتها، تختلف في تركيبها الغذائي وقد تسبب مشكلات هضمية لدى بعض الأشخاص، كما أن بروتين الحليب يُهضم بشكل أبطأ ولا يؤدي نفس وظيفة مصل اللبن بعد التمرين.

ويعتبر مصل اللبن بروتينًا كاملًا يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، ويتم امتصاصه بسرعة، وهو ما جعله الخيار المفضل للرياضيين بعد التمرين.

وتتوقع تقارير سوقية أن يشهد المستهلكون خلال الأشهر المقبلة ارتفاعًا في أسعار المنتجات الغنية بالبروتين، مثل ألواح البروتين والمشروبات والوجبات الخفيفة المدعمة.

وفي ظل هذه التطورات، يُنصح المستهلكون بمراجعة مكونات المنتجات التي يشترونها، إذ قد يتم استبدال بروتين مصل اللبن ببدائل أخرى دون إعلان واضح، مع توقع استمرار ارتفاع الأسعار.

أما من يرغب في الاعتماد على مصادر طبيعية، فيمكنه الحصول على البروتين من أطعمة مثل البيض والدجاج والسمك ولحم البقر قليل الدهن والفاصوليا والعدس والزبادي اليوناني.

مقالات مشابهة

  • توم كروز يملك مرآباً أسطورياً من السيارات الفاخرة والنادرة
  • "فلوس الفيلا".. بدء التحقيق مع صبري نخنوخ والمتهمين في مشاجرة معرض السيارات
  • ترند "تعظيم البروتين" يربك صناعة الأغذية الصحية
  • ألمانيا تدعو للتهدئة في لبنان
  • أسعار ليب موتور B10 الكهربائية في السعودية
  • أخبار السيارات| لكزس تودع سيارتها الكهربائية LF-ZC قبل ولادتها.. فضيحة تقنية تلاحق كيا بعد أعطال متكررة
  • شراكة بحثية دولية تُثري الابتكار في التحليل الدوائي في الجامعة الألمانية بالقاهرة
  • سيارة عمرها 54 عامًا.. عودة أسطورة فورد تشعل مزادات السيارات
  • باعوا السيارات بمستندات مزيفة.. تأجيل محاكمة «مافيا التوكيلات المزورة» لـ 10 يونيو
  • شاهد.. لكزس ES الكهربائية الجديدة