سواليف:
2026-07-24@12:18:54 GMT

موقف عمومي

تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT

#موقف_عمومي

د. #هاشم_غرايبه

بعد عودة أحد الأوروبيين من رحلة سياحية لبلادنا العربية، قال لأصدقائه: أغرب ما لاحظته عندهم أنهم يحافظون على بيوتهم نظيفة جدا، وأثاثها في منتهى الترتيب والأناقة، ويحرصون على بقائها كذلك، لكن أحدهم في الشوارع والمرافق العامة شخص آخر، فهو يلقي بالمهملات كيفما اتفق، ويفسد مقاعد الحدائق وأشجارها بحفر إسمه وإسم محبوبته عليها، ويلقي بالمناديل الورقية في بالوعة دورات المياه العامة، فيما لا يفعل ذلك في بيته.


دهش الحضور لهذه المفارقة، وسألوه لها تفسيرا، فقال: أعتقد أن السبب هو أن المواطن عندهم يحرص على بيته لأنه ملكه، فيما لا يشعر أن المرافق العامة تخصه…بل يعتقد أنها للدولة!.
لا أعتقد أن أيا من هؤلاء (الجميع) لا يراعي أصول النظافة في بيته، ولا يمكن أن يرمي شيئا على الأرض.. لماذا؟…لأن ربة البيت ستوبخه وستجبره على رفع ما رماه ووضعه في سلة المهملات.
أثناء رحلة سياحية في اسبانيا، كنا نسير كمجموعة في أحد شوارع مدريد، لاحظ أحدنا شخصا اسبانيا يرمي كيسا فيه بقايا شطيرة وعلبة مشروب فارغة على جانب الشارع، ذهب وورفعها ورماها في حاوية للنفايات قريبة، طبعا جميعنا قدرنا عمله وأثنينا عليه، لأنه سيعطي عنا صورة حضارية، مقابل ما يعتقده البعض أن الشعوب الاوروبية نظيفة بطبعها، وملتزمة بالنظام أكثر منا.
في حقيقة الأمر فالموضوع متعلق بالضبط والحزم في منع هذه الظاهرة، وليست في أن طبيعة شعبنا أنه لا يحب النظافة ولا يهتم بالمظهر العام.
الدراسات الإجتماعية أثبتت أن البشر في المسلكيات متشابهون، لا يوجد شعب يحب القذارة، ولا أحد يعتقد أن النظافة سخافة، كما أنه لا توجد هنالك أمة فوضوية بطبيعتها وأخرى منظمة، بل توجد واحدة منضبطة بفعل ضابط ، وأخرى منفلته لغياب ذلك الضابط.
هذه الظاهرة التي يكرهها الجميع ويتبرمون منها رغم أن أغلبهم يمارسها، والقلة القليلة التي لا تفعل ذلك، تحس باليأس من ضآلة نفع التزامها، ..فماذا سينفع رش معطر للجو بجانب محطة لتنقية المياه العادمة.
هكذا نتوصل الى فهم أسباب هذه الظاهرة، فهي ليست بتقدم الشعوب الأوروبية وتأخرنا، ولا هي لأسباب أخلاقية أو أن طبيعتهم هي التي تلزمهم بحب النظافة والنظام.
إنها لسببين هما في الحقيقة مرتبطان عضويا بأنظمة الحكم، الأول: الثقافة المترسخة بعدم الإنتماء الى مؤسسات الوطن ومرافقه الحيوية تعود الى ما اكتسبه الناس من تجارب مريرة بعد الممارسات التسلطية للسلطة طوال عقود، من أن الوطن هو ملك الحاكم وكل ما فيه له، فالشارع باسمه والحديقة باسم زوجته والملعب باسم ابنه وحتى المسجد باسم أبيه أو جده، ويمن النظام عليه بكل ذلك إذ يعتبره منجزا له، وأنه لولا عطايا الزعيم ومكارمه ما تحققت.
والثاني: هو تقصير الدولة المزري في صيانة الشوارع والمرافق، وفي حجم خدمات النظافة ، حيث أن الضرائب الكثيرة التي يدفعها المواطن لا تنعكس عليه بخدمات بسبب فساد الأنظمة، فالداخل الى جيبها مفقود، لذا فالخارج منها معدوم.
ربما يجب نشر ثقافة النظافة والترتيب، وضبط ذلك بقوانين ورقابة، لكن قبل لوم المواطنين لتسببهم في تراكم الأوساخ ورمي أعقاب السجائر وأكواب القهوة في الشوارع، يجب أن نبدأ بإحياء شعور المواطن بالإنتماء الى الوطن وإحساسه بملكيته له، والتوقف عن جلده بمقولة أنه عالة على جيب الزعيم الذي يحييه إن سبّح بحمده، ويميته إن عارضه.
ولن يتحقق ذلك إلا بأمرين، أولهماعندما يرى زعيمه مثل أي رئيس أوروبي، لا يمتلك الوطن بل يخدمه، وهمُّه الأول رفعة الوطن ونفع المواطنين، وليس محصنا من المساءلة هو وعائلته، لذا فليس للفساد من وسيلة إليه.
والثاني عندما يجد المسؤول الذي يتبوأ منصبه هو بحجم المسؤولية، قد تم تعيينه لكفاءته ووفق المؤسسية وليس بالمحسوبية، لذلك يكون مخلصا لواجبه ويخشى المساءلة ان قصر أو أخطأ.
عندها يحس المواطن أن الدولة له، وأن له حصة في هذا الوطن.

مقالات ذات صلة المُنتخب الاردني والتغيرات النفس اجتماعية في مجتمعنا الاردني الشاب.. 2025/12/10

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: موقف عمومي هاشم غرايبه

إقرأ أيضاً:

محمد موسى: ثورة 23 يوليو أعادت رسم ملامح مصر ورسخت كرامة المواطن

أكد الإعلامي محمد موسى أن ثورة 23 يوليو 1952 تمثل محطة تاريخية فارقة في مسيرة الدولة المصرية، مشيرًا إلى أنها لم تكن مجرد تغيير سياسي، بل انطلاقة حقيقية نحو بناء دولة حديثة تقوم على مبادئ العدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني.

إطلاق عدد من المشروعات القومية الكبرى

وأوضح موسى، خلال تقديمه برنامج «خط أحمر» المذاع على قناة «الحدث اليوم»، أن الثورة وضعت المواطن البسيط في مقدمة أولوياتها، حيث منحت الفلاحين حق امتلاك الأراضي، وأتاحت التعليم المجاني لأبناء الشعب، إلى جانب إطلاق عدد من المشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها السد العالي وإنشاء المصانع الوطنية، بما دعم جهود التنمية وعزز استقلال القرار المصري.

ثقافة دمياط تنظم احتفالية بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليوبرج الأسد | حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. إبراز مواهبكبرج الجوزاء| حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. مكاسب غير متوقعةبرج القوس| حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. راحة نفسية

وأشار إلى أن إحياء ذكرى ثورة 23 يوليو لا يقتصر على استرجاع أحداث الماضي، بل يجسد استحضارًا لمعاني الوطنية والتضحية والانتماء، التي قدمها رجال آمنوا بوطنهم وسعوا لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

أهم المحطات في تاريخ بناء الدولة 

واختتم الإعلامي محمد موسى حديثه بتقديم التهنئة للشعب المصري بمناسبة ذكرى الثورة، مؤكدًا أن ثورة 23 يوليو ستبقى رمزًا للفخر والعزة الوطنية، وإحدى أهم المحطات في تاريخ بناء الدولة المصرية الحديثة.

طباعة شارك محمد موسى الإعلامي محمد موسى ثورة 23 يوليو 23 يوليو 1952

مقالات مشابهة

  • “بن شرادة”: المساءلة ليست ترفاً بل حقٌ أصيل لكل مواطن
  • أسيوط.. حملات نظافة مكثفة بحي شرق
  • رئيس الأقصر يتابع حملات إزالة البناء المخالف وأعمال النظافة والتجميل
  • زعبية: من حق المواطن أن يشتكي ويطالب بمعرفة أسباب معاناته وتحديد المسؤولين عنها
  • رفع 430 طن قمامة ومخلفات من الشوارع بالمحلة
  • النائب إيهاب منصور: الحكومة تتفنّن في تعذيب المواطنين بالعدادات الكودية
  • محمد موسى: ثورة 23 يوليو أعادت رسم ملامح مصر ورسخت كرامة المواطن
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • 9 محافظات تمنع عمال النظافة من العمل وقت الذروة رسميًا
  • الوليدية تحت ضغط موسم الاصطياف.. تزايد النفايات يعيد ملف النظافة إلى الواجهة