قائد الثورة يهنئ الأمة الإسلامية بمناسبة ميلاد الزهراء - نص البيان
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
وفي بيان صادر عنه بهذه المناسبة، أكد قائد الثورة أن إحياء ذكرى مولد الزهراء يمثل محطة روحية وتربوية تستعيد فيها الأمة سيرة سيدة نساء العالمين، بما تحمله من قيم الإيمان والسمو الأخلاقي، وما تمثله من قدوة راسخة للمرأة المسلمة عبر العصور.
وأشار إلى أن النصوص النبوية المتواترة لدى مختلف المذاهب الإسلامية تؤكد مكانة الزهراء الرفيعة وعلو شأنها الإيماني.
وأوضح أن استحضار هذا النموذج الإيماني ضرورة ملحّة في ظل ما تواجهه الأمة من حرب ناعمة تستهدف هويتها وقيمها، وتسعى إلى صناعة ثقافات دخيلة تُبعد المرأة والرجل معًا عن نهج الإسلام الأصيل.
وشدد قائد الثورة، على أهمية تعزيز الوعي لدى المرأة المسلمة لحماية انتمائها الإيماني من محاولات التضليل والانحراف.
وفيما يلي نص البيان:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْم
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}[الكوثر:1-3]
صدق الله العلي العظيم
بمناسبة ذكرى مولد الصدِّيقة الطاهرة سيِّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء بنت رسول الله وخاتم أنبيائه محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين، وفي اليوم العالمي للمرأة المسلمة، أتوجَّه بأطيب التهاني والتبريك لأمّتنا الإسلامية، وعلى وجه الخصوص لشقائقنا المسلمات في كلِّ أنحاء العالم.
إنَّ هذه المناسبة المباركة هي احتفاء بقرَّة عين رسول الله صلى الله عليه وآله سيّدة نساء العالمين، وسيدة نساء أهل الجنة، وسيدة نساء المؤمنين كما في النصوص النبوية المعروفة والمروية للأمّة الإسلامية بمختلف مذاهبها، وبما تدلّ عليه من كمالها الإيماني العظيم، وارتقائها الأخلاقي والإنساني إلى المراتب العليا، وموقعها في القدوة الحسنة والنموذج الملهم لكل النساء المسلمات، وهذا مِنْ أهم ما ينبغي ترسيخه لدى المرأة المسلمة في هذا العصر، الذي تواجه فيه أمتنا الإسلامية جمعاء برجالها ونسائها وكبارها وصغارها أعتى وأشدّ حرب شيطانية ناعمة مضلة مفسدة، تستهدف هويّتها الإيمانية، وترمي إلى صنع ثقافات وولاءات تنحرف بها عن نهج الإسلام العظيم، وتربطها بالمضلّين والمغضوب عليهم من الله رب العالمين، الذين هم أعداؤها الذين حذّرها الله منهم في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}[آل عمران:100] ، وفي قوله جلَّ شأنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[المائدة:51]، وقال تعالى: {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ}[النساء:44]، وقال تعالى: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}[المائدة:64].
إنَّ أمّتنا الإسلامية تضرّرت بالحرب الناعمة المفسدة المضلّة أكثر من الحرب الصلبة، وما حالة التيه، والشتات، والحالة المخزية، والذلة، والمسكنة، والتبعية العمياء للأعداء، التي نرى عليها معظم أمة الملياري مسلم، إلَّا شاهد على ذلك، حيث نجح الأعداء بذلك بتطويع معظم الأنظمة وأكثر الشعوب وإخضاعها لإملاءاتهم، وحوّلوا ثرواتها إلى مأكلة لهم، وأوطانها إلى قواعد عسكرية، وقوّتها البشرية إلى أدوات طيِّعة مسخَّرة مستعبدة لهم، وفرَّغوها من محتواها الإنساني والأخلاقي والإسلامي إلى مستوى فظيع، وكان من أبرز تجلّيات هذه الحالة- ولا يزال- موقف معظم أمة الملياري مسلم تجاه ما يقوم به العدو اليهودي الصهيوني، وشريكه الأمريكي، وداعموه من صهاينة الغرب من إبادة جماعية للشعب الفلسطيني، وممارسة أبشع وأفظع الجرائم الرهيبة بحقه، بما في ذلك: إعدام وقتل الأطفال الخدَّج في حضانات الأطفال، والأطفال الرضّع الذين قتل منهم الآلاف بالقنابل والسلاح الناري، وبالتجويع ومنع الحليب عنهم، وقتل بعضهم عقب ولادة أمّهاتهم لهم، وكذلك قتل الآلاف من النساء المسلمات من كل الفئات العمرية وفي مختلف الأحوال، بما في ذلك النساء الحوامل، والمسنّات، والصغيرات، والكبيرات، إضافة إلى امتهان كرامتهن الإنسانية، وارتكاب جرائم الاغتصاب لانتهاك حرمة البعض منهن... وغير ذلك من الممارسات الإجرامية الفظيعة، التي يندى لها جبين الإنسانية، والتي لهولها وفظاعتها تحرّكت شعوب في أقصى الأرض بدافع الضمير الإنساني، وخرجت في مظاهرات كثيرة ومستمرّة، وعبَّرت عن سخطها الشديد تجاه العدوّ الصهيوني وجرائمه، وتحرّكت قوى حيّة في مختلف أنحاء الأرض لأنشطة متنوعة لنصرة الشعب الفلسطيني، بينما كانت الحالة المختلفة تماماً هي في معظم البلدان العربية والإسلامية التي لم تتخذ أي موقف، ولم يصدر منها أي تحرك.
بل والأسوأ من ذلك: ما فعلته بعض الأنظمة العربية من تقديم العون الاقتصادي، والمالي، والإعلامي، والاستخباراتي للعدوّ الإسرائيلي، إضافة إلى الإسهام في تكبيل الأمّة عن أي تحرك فاعل لنصرة الشعب الفلسطيني، إنَّ هذا من أكبر وأوضح التجلّيات للخلل الرهيب في واقع الأمة، والانحدار الرهيب على المستوى الإنساني والأخلاقي، وعلى مستوى الرؤية والبصيرة والوعي، فمعظم المسلمين في أنحاء الأرض يعيشون أزمة حقيقية، وإفلاس على مستوى الوعي، وعلى مستوى الأخلاق والقيم، وهذا هو السرّ الحقيقي الذي جعل من هذه الأمة الكبرى: أمّة الملياري مسلم، التي تمتلك الإمكانات الهائلة، والعدد الملياري، والجغرافيا الواسعة، فاقدة لقيمة كل تلك العوامل والعناصر المهمّة للقوة، وتحوّلت إلى غثاء كغثاء السيل كما في الحديث النبوي الشريف؛ ولهذا تجرَّأ عليها عدوّها اللدود اليهودي الصهيوني إلى درجة أنَّه يسعى بكل طمع لفرض معادلة الاستباحة لها في الدم، والعرض، والأرض، والمقدّسات، والدين، والدنيا، ويسعى إلى إرغامها لتقبل بذلك، ويشاركه الأمريكي لفرض ذلك على الأمّة، وأصبحت كثير من الأنظمة العربية ومعها كثير من النخب قابلة بذلك، وتوجّه لومها إلى من لا يقبل بذلك من أحرار الأمّة، ممّن بقي لهم كرامة إنسانية، وعزّة إيمانية.
إنَّ الحالة التي عليها المنافقون من أبناء الأمّة الإسلامية في ولائهم للصهاينة، ومعاداتهم للمؤمنين والمجاهدين في سبيل الله من أبناء الأمة؛ هي الحالة التي عبَّر عنها القرآن الكريم في قوله تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}[البقرة:18]؛ لأن البراهين من الوقائع الكبرى والأحداث اليومية تشهد وتدلّ بشكل قاطع على بطلان خيارهم ومسارهم في النفاق والخنوع للأعداء، والولاء لهم، والقبول بالعبودية لهم تحت عنوان: [السَّلام]، الذي حرَّفوه عن معناه الحقيقي، وجعلوا محتواه الاستسلام، والقبول بالاستباحة التامّة، والعبودية المطلقة المذلّة لأجرم وأحقد وأقبح وأسوأ عدوّ للأمة، وهو العدوّ الإسرائيلي، والقبول بسيطرته على المنطقة بكلها تحت عنوان: [تغيير الشرق الأوسط]، والارتباط به في كل شيء، والتخلّي عن الدين، والكرامة، والحرية، والعزّة، وبيع كل القيم من أجله.
إنَّ نموذجاً واحداً من نماذج الخيار النفاقي والاستسلامي، والتعبير عن الولاء لأمريكا، والارتماء في الحضن الصهيوني، والنتيجة لذلك هو كاف في إيضاح الحقيقة لكل إنسان بقي له أدنى مستوى من الفهم والإدراك الإنساني، وذلك النموذج هو الجماعات المسيطرة على سوريا، فهي واضحة وصريحة في خيارها وارتباطها وتوجهاتها التي تعلن فيها ولاءها للأمريكي، وأنّها لا تعادي إسرائيل، وأنّها تسعى لعلاقة معها، وأنّها تعادي من يعاديها، وهي بالفعل كذلك، ومع كلِّ ذلك بلغ عدد الغارات الجوية المدمِّرة أكثر من ألف غارة، والاحتلال لمساحة ثمانمائة كيلو متر، والتوغّلات العسكرية الإسرائيلية إلى ريف دمشق، على بعد كيلوهات من العاصمة دمشق، والاختطافات يومية لأبناء الشعب السوري... وغير ذلك من أشكال الاستباحة التامة، كما أنَّ من الشواهد الجليّة لحقيقة العدوانية والإجرام الصهيوني: الانتهاكات المستمرّة للاتفاقات الدولية التي عليها ضمناء، كما هو الحال في غزة ولبنان.
إنَّ انعدام البصيرة والوعي، وموت الضمير الإنساني لدى معظم أنظمة ونخب وشعوب العالم الإسلامي إلَّا القليل، هي نتاج للحرب الشيطانية المفسدة المضلّة؛ ولذلك فإنَّ من المهم جدًا الاستفادة من هذه الذكرى المباركة، والمناسبة العزيزة: ذكرى مولد الزهراء عليها السلام، وسائر المناسبات الإسلامية في إحياء الروح الإسلامية، والإضاءة بنور الهدى لتصحيح المفاهيم، وكشف الظلمات المتراكمة، وإزاحة الغشاوة التي أعمت قلوب الكثير والله المستعان.
إنَّ الإسلام العظيم بقرآنه ورسوله هو النور الأسمى، الذي يتحقق من خلال الارتباط الوثيق به تحقيق الارتقاء والكمال الإنساني إلى أعلى المراتب، كما هو في النموذج الأسمى والأعلى للمرأة المسلمة: فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين، وكما نماذجه الراقية من رجال ونساء ممن ينبغي أن تستلهم الأمّة منهم أسمى الروحية، وأرقى الوعي، وأعظم التأثير، لتستعيد الأمّة بذلك كرامتها الإنسانية، وعزّتها الإيمانية، وحضورها العالمي، ودورها المفترض بها في حمل الرسالة الإلهية، وإرث الأنبياء، والسعي لإقامة القسط، وإنقاذ المستضعفين والمظلومين والمحرومين، وكسر شوكة الطغاة والمجرمين والظالمين، والإضاءة بنور الله للعالمين، بدلاً من التبعيّة والعبودية والخنوع للمستكبرين والشياطين والمفسدين.
وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.
وَالسَّـلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
كلمات دلالية: نساء العالمین الأم ة
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.