جلسة حوارية تبحث أثر الذكاء الاصطناعي على الفنون والأدب
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
نظم صالون نادي المرأة للرياضة والإبداع الثقافي جلسة حوارية بعنوان "الثقافة في عصر الذكاء الاصطناعي" في مقر النادي الثقافي، بمشاركة عدد من المهتمات بالشأن الثقافي والفني.
جاءت الجلسة ضمن سلسلة لقاءات يعقدها الصالون لمناقشة التحولات التي يشهدها المجال الثقافي في ظل التطور التقني المتسارع، وركزت على تأثير الذكاء الاصطناعي في الفنون البصرية والأدب والهوية الثقافية، وأدارتها الإعلامية سهى الرقيشية.
واستهلت الفنانة التشكيلية نائلة المعمرية حديثها عن علاقة الفنان بالتقنية، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساعدة تساهم في تسريع الإنتاج الفني، إلا أنه لا يمكن أن يحل محل الحس الإنساني الذي يشكل جوهر العمل الفني، مبينة أن الآلة تستطيع اقتراح حلول بصرية، لكنها لا تمتلك التجربة الإنسانية أو القدرة على التعبير عن المشاعر.
وقدمت الفنانة التشكيلية نائلة المعمرية رؤية فنية تركز على العلاقة الدقيقة بين الحس الإبداعي وبين الأدوات الرقمية التي باتت تحضر بقوة في مشاغل الفنانين، ووضحت أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مهمة في المشهد الفني، لكنه لن يكون يوما بديلا عن الفنان، لأن الآلة مهما بلغت دقتها، تفتقر إلى الإحساس، وإلى القدرة على تجربة الجمال كخبرة عاطفية وإنسانية، مبينة أن التقنيات الحديثة تقترح عناصر تشكيلية أو توليفات لونية وتسرع من عملية الإنتاج، لكنها لا تستطيع الإحساس بالجمال أو التعبير عن المشاعر الإنسانية التي تعد جوهر الفن الحقيقي.
وترى المعمرية أن الفنان هو من يمنح العمل روحه ويجعله قادرا على ملامسة المتلقي. أما الذكاء الاصطناعي، فهو يقلد ولا يبتكر، ويستند إلى بيانات مسبقة ولا يمتلك الخبرة الحياتية التي تشكل مخزون الفنان.
وأشارت إلى أن الأدوات الرقمية، رغم فائدتها في ترتيب العناصر البصرية وتحقيق التناسق، لا يمكن أن تنتج عملا متكاملا دون تدخل الفنان، لأن العمق الإنساني لا يبرمج، ولا يمكن تحويله إلى معادلة رياضية.
ومع انتشار هذه التقنيات بين الشباب، تؤكد المعمرية أهمية توعية الجيل الجديد بأن الذكاء الاصطناعي يعزز الإبداع ولا يصنعه، وأن لمساته لا يمكن أن تحل محل الحس الفني الذي يميز كل فنان، ولا التجارب الشخصية التي تشكل رؤيته. وتضيف: الذكاء الاصطناعي وسيلة قيمة للتجريب وتسريع العملية الإبداعية، لكنه غير قادر على التعبير عن المشاعر الإنسانية أو إنتاج الفن بعمقه الإنساني.
من جانبها تحدث الروائية شريفة التوبية عن أثر الخوارزميات على الكتابة الأدبية، مشيرة إلى أن النص الأدبي الحقيقي يحمل بصمة الكاتب وتجربته، وأن الذكاء الاصطناعي يعتمد على بيانات مسبقة ولا يستطيع إنتاج عمق إنساني مماثل. وأكدت على أهمية توعية الأجيال الجديدة بعدم الاعتماد الكامل على الأدوات الرقمية، لما يترتب عليه من إشكالات تتعلق بالمصداقية الفكرية وحقوق الملكية. كما تناولت أثر الذكاء الاصطناعي على الكتابة الأدبية، وطبيعة النص الإبداعي باعتباره امتدادا لروح الكاتب وذاكرته وتجربته.
وترى التوبية أن الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي قادر على إنتاج أدب حقيقي هو وهم شائع، لأن الأعمال المنتجة عبارة عن محاكاة تعتمد على ما جرى تغذيته به من نصوص، ولا تحمل البصمة الشخصية التي تجعل النص حيا. موضحة أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع إنتاج إبداع حقيقي يحمل البصمة الإنسانية للكاتب.
وما ينتجه يبقى نصا بلا روح، لأنه يعتمد على بيانات سابقة، لا على تجربة شخصية حقيقية.
وتشير التوبية إلى أن الكاتب الحقيقي هو من يعيش تجربته، ويتفاعل مع تفاصيلها، ويحولها إلى نص يحمل أثره الخاص. وهذا ما لا يمكن لأي آلة أن تستنسخه، فالتحديات تبدأ من جودة النص، وتمتد إلى قضايا الملكية الفكرية والمصداقية، خصوصا عندما تنسب نصوص جاهزة لأشخاص لم يكتبوها. وتعتبر أن هذا الخطر يشكل تهديدا مباشرا للأمانة الأدبية.
وتتابع بأن الباب مفتوح أمام توظيف التقنية، ولكن مع ضرورة التعامل معها بوعي، فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون محفزا للأفكار الإبداعية إذا استخدمناه كأداة مساندة، لا كبديل عن الكاتب. وحذرت الأجيال الجديدة من الاعتماد الكامل على التقنية، مؤكدة أن الطلاب بحاجة إلى تطوير حسهم الإبداعي الحقيقي، وأن التعليم يجب أن يعزز التفكير النقدي، لا مجرد استدعاء حلول آلية سريعة. فالذكاء الاصطناعي يساهم في نشر الثقافة، لكنه قد يتحول أيضا إلى أداة تضليل إذا جرى استخدامه لنشر أعمال غير أصيلة أو منسوبة لغير أصحابها.
ودعت التوبية إلى التمسك بالأخلاق والهوية الثقافية في ظل التحولات السريعة، فالتجربة الإنسانية والمعايشة الشخصية هي ما يعطي العمل قيمته وجاذبيته، ويبقى الإنسان هو محور الإبداع الحقيقي.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: أن الذکاء الاصطناعی لا یمکن یمکن أن
إقرأ أيضاً:
وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
كشفت وزارة المالية، أمس، عن نتائج أداء مركز الاتصال خلال النصف الأول من عام 2026، والتي أظهرت نجاح دمج حلول الذكاء الاصطناعي في تخطي كافة المستهدفات التشغيلية المعتمدة وتطوير كفاءة الخدمات، حيث تمثلت أبرز الإنجازات في حل 97.11% من المكالمات من المرة الأولى، واختصار سرعة الرد إلى 8 ثوان فقط مع ارتفاع سعادة المتعاملين إلى 95.43%، بفضل التوظيف الأمثل للتقنيات الذكية التي أسهمت مباشرة في تسريع الاستجابة والارتقاء بجودة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية.
وأكد سعادة يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، أن هذه النتائج المسجلة تعكس الرؤية الاستباقية للوزارة في ترسيخ ريادتها الرقمية وصياغة مستقبل مبتكر للخدمات المالية الحكومية يتواكب مع التوجهات الإستراتيجية للدولة في تبني الحلول الذكية، حيث تبرز هذه الإنجازات القيمة الحقيقية للاستثمار المدروس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدرتها على إحداث تحول جذري في جودة الكفاءة التشغيلية، والارتقاء برضا المتعاملين عبر تقديم خدمات سريعة وموثوقة تفوق توقعاتهم وتختصر الجهد والوقت بشكل ملموس.
وأضاف أن الوزارة ملتزمة بمواصلة تطوير بيئتها التقنية وتحديث خدماتها باستمرار لضمان البناء على هذا التميز المؤسسي المبتكر وتوفير تجربة تفاعلية متكاملة تركز على تمكين العنصر البشري، وتزويده بأحدث الأدوات المساندة لضمان استدامة الأداء العالي، ومواكبة تطلعات المتعاملين بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويسهم في تعزيز مرونة وكفاءة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال.
وأظهرت البيانات التفصيلية أداء استثنائياً في كافة المؤشرات التشغيلية، حيث حقق المركز نسبة 97.11%، في مؤشر حل المكالمات من المرة الأولى متجاوزاً المستهدف البالغ 90%.
وسجل مؤشر مستوى جودة الخدمة نسبة 92.41%، متخطياً المستهدف المحدد بـ 80 %، كما ارتفعت نسبة سعادة المتعاملين لتصل إلى 95.43%، مقارنة بمستهدف 90%، في حين بلغت نسبة المكالمات التي تم الرد عليها خلال 30 ثانية 93.40%، متفوقة على المستهدف البالغ 90%.
وترافق ذلك مع تقليص متوسط سرعة الرد على المكالمات ليكون 8 ثوان فقط وهو أداء أفضل بكثير من المستهدف البالغ 20 ثانية، كما انخفض متوسط زمن المكالمة إلى 4 دقائق و35 ثانية، وهو أقل من المستهدف البالغ 5 دقائق.
وتكللت هذه النتائج بتسجيل نسبة مكالمات مهجورة بلغت 1.88% فقط وهي أقل بكثير من المستهدف البالغ 5%.
ويرجع هذا النجاح وفق الوزارة إلى حزمة متكاملة من البرامج والتطبيقات الذكية المطبقة في المركز، وفي مقدمتها نظام تحليل المشاعر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يرصد مشاعر المتعاملين من خلال تحليل نبرة الصوت والكلمات المستخدمة في المكالمات.
كما يعتمد النظام على تقنية تحويل الصوت إلى نص باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تحويل المكالمات إلى نصوص مكتوبة وتقديم ملاحظات وتوجيهات استرشادية للموظفين، بما يسهم في تعزيز جودة الردود ودقتها، هذا إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي للرد على استفسارات المتعاملين بشكل لحظي وعلى مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
ويتيح المركز نظام المحادثة مع الملفات، الذي يمكن المتعاملين من استخراج المعلومات والإجابات من المستندات والأدلة الإرشادية بصيغة “بي دي إف” عبر المحادثة المباشرة مع الذكاء الاصطناعي، بالتكامل مع المساعد الافتراضي لتقديم دعم مستمر وفوري للمتعاملين مع الاعتماد على شاشات العرض الذكية “تابلو” التي توفر لوحات قياس تفاعلية تتيح المتابعة اللحظية لحالة الطلبات ومراقبة الأداء واتخاذ القرارات الفورية جنباً إلى جنب مع نظام “تلبية” المخصص لاستقبال وتلبية طلبات المتعاملين بكفاءة متناهية. وام