نظم صالون نادي المرأة للرياضة والإبداع الثقافي جلسة حوارية بعنوان "الثقافة في عصر الذكاء الاصطناعي" في مقر النادي الثقافي، بمشاركة عدد من المهتمات بالشأن الثقافي والفني.

جاءت الجلسة ضمن سلسلة لقاءات يعقدها الصالون لمناقشة التحولات التي يشهدها المجال الثقافي في ظل التطور التقني المتسارع، وركزت على تأثير الذكاء الاصطناعي في الفنون البصرية والأدب والهوية الثقافية، وأدارتها الإعلامية سهى الرقيشية.

واستهلت الفنانة التشكيلية نائلة المعمرية حديثها عن علاقة الفنان بالتقنية، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساعدة تساهم في تسريع الإنتاج الفني، إلا أنه لا يمكن أن يحل محل الحس الإنساني الذي يشكل جوهر العمل الفني، مبينة أن الآلة تستطيع اقتراح حلول بصرية، لكنها لا تمتلك التجربة الإنسانية أو القدرة على التعبير عن المشاعر.

وقدمت الفنانة التشكيلية نائلة المعمرية رؤية فنية تركز على العلاقة الدقيقة بين الحس الإبداعي وبين الأدوات الرقمية التي باتت تحضر بقوة في مشاغل الفنانين، ووضحت أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مهمة في المشهد الفني، لكنه لن يكون يوما بديلا عن الفنان، لأن الآلة مهما بلغت دقتها، تفتقر إلى الإحساس، وإلى القدرة على تجربة الجمال كخبرة عاطفية وإنسانية، مبينة أن التقنيات الحديثة تقترح عناصر تشكيلية أو توليفات لونية وتسرع من عملية الإنتاج، لكنها لا تستطيع الإحساس بالجمال أو التعبير عن المشاعر الإنسانية التي تعد جوهر الفن الحقيقي.

وترى المعمرية أن الفنان هو من يمنح العمل روحه ويجعله قادرا على ملامسة المتلقي. أما الذكاء الاصطناعي، فهو يقلد ولا يبتكر، ويستند إلى بيانات مسبقة ولا يمتلك الخبرة الحياتية التي تشكل مخزون الفنان.

وأشارت إلى أن الأدوات الرقمية، رغم فائدتها في ترتيب العناصر البصرية وتحقيق التناسق، لا يمكن أن تنتج عملا متكاملا دون تدخل الفنان، لأن العمق الإنساني لا يبرمج، ولا يمكن تحويله إلى معادلة رياضية.

ومع انتشار هذه التقنيات بين الشباب، تؤكد المعمرية أهمية توعية الجيل الجديد بأن الذكاء الاصطناعي يعزز الإبداع ولا يصنعه، وأن لمساته لا يمكن أن تحل محل الحس الفني الذي يميز كل فنان، ولا التجارب الشخصية التي تشكل رؤيته. وتضيف: الذكاء الاصطناعي وسيلة قيمة للتجريب وتسريع العملية الإبداعية، لكنه غير قادر على التعبير عن المشاعر الإنسانية أو إنتاج الفن بعمقه الإنساني.

من جانبها تحدث الروائية شريفة التوبية عن أثر الخوارزميات على الكتابة الأدبية، مشيرة إلى أن النص الأدبي الحقيقي يحمل بصمة الكاتب وتجربته، وأن الذكاء الاصطناعي يعتمد على بيانات مسبقة ولا يستطيع إنتاج عمق إنساني مماثل. وأكدت على أهمية توعية الأجيال الجديدة بعدم الاعتماد الكامل على الأدوات الرقمية، لما يترتب عليه من إشكالات تتعلق بالمصداقية الفكرية وحقوق الملكية. كما تناولت أثر الذكاء الاصطناعي على الكتابة الأدبية، وطبيعة النص الإبداعي باعتباره امتدادا لروح الكاتب وذاكرته وتجربته.

وترى التوبية أن الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي قادر على إنتاج أدب حقيقي هو وهم شائع، لأن الأعمال المنتجة عبارة عن محاكاة تعتمد على ما جرى تغذيته به من نصوص، ولا تحمل البصمة الشخصية التي تجعل النص حيا. موضحة أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع إنتاج إبداع حقيقي يحمل البصمة الإنسانية للكاتب.

وما ينتجه يبقى نصا بلا روح، لأنه يعتمد على بيانات سابقة، لا على تجربة شخصية حقيقية.

وتشير التوبية إلى أن الكاتب الحقيقي هو من يعيش تجربته، ويتفاعل مع تفاصيلها، ويحولها إلى نص يحمل أثره الخاص. وهذا ما لا يمكن لأي آلة أن تستنسخه، فالتحديات تبدأ من جودة النص، وتمتد إلى قضايا الملكية الفكرية والمصداقية، خصوصا عندما تنسب نصوص جاهزة لأشخاص لم يكتبوها. وتعتبر أن هذا الخطر يشكل تهديدا مباشرا للأمانة الأدبية.

وتتابع بأن الباب مفتوح أمام توظيف التقنية، ولكن مع ضرورة التعامل معها بوعي، فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون محفزا للأفكار الإبداعية إذا استخدمناه كأداة مساندة، لا كبديل عن الكاتب. وحذرت الأجيال الجديدة من الاعتماد الكامل على التقنية، مؤكدة أن الطلاب بحاجة إلى تطوير حسهم الإبداعي الحقيقي، وأن التعليم يجب أن يعزز التفكير النقدي، لا مجرد استدعاء حلول آلية سريعة. فالذكاء الاصطناعي يساهم في نشر الثقافة، لكنه قد يتحول أيضا إلى أداة تضليل إذا جرى استخدامه لنشر أعمال غير أصيلة أو منسوبة لغير أصحابها.

ودعت التوبية إلى التمسك بالأخلاق والهوية الثقافية في ظل التحولات السريعة، فالتجربة الإنسانية والمعايشة الشخصية هي ما يعطي العمل قيمته وجاذبيته، ويبقى الإنسان هو محور الإبداع الحقيقي.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: أن الذکاء الاصطناعی لا یمکن یمکن أن

إقرأ أيضاً:

وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا

افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.

وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.

ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.

كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.


في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.

وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.

ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.

وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.

كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.

ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي