أسبوع مايو الثاني ما بين رئاسة مانديلا وحكم إعدام شاه إيران
تاريخ النشر: 16th, May 2025 GMT
واستعرض برنامج "في مثل هذا الأسبوع" -عبر منصة الجزيرة 360، في حلقته الجديدة- المحطات التاريخية الفارقة التي طبعت الأسبوع الثاني من مايو/أيار، والتي تنوعت بين مجازر استعمارية وثورات شعبية وابتكارات طبية.
ففي الثامن من مايو/أيار 1945، وبينما كانت أوروبا تحتفل بنهاية الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء على ألمانيا النازية، كان المشهد مختلفا تماما في الجزائر التي شهدت واحدة من أبشع المجازر الاستعمارية.
وبدأت الأحداث في مدينة سطيف، حين خرج الجزائريون في مسيرات حاشدة مطالبين بالاستقلال، بعدما خلفت فرنسا وعودها بمنحهم حريتهم مقابل مشاركتهم في تحريرها من الاحتلال النازي.
واشتعلت شرارة المواجهات عندما رفع الشاب بوزيد سعال علم الاستقلال رافضا أوامر الضباط الفرنسيين، ليستشهد برصاصهم، مما أشعل انتفاضة شعبية واسعة واجهتها القوات الفرنسية بوحشية مفرطة.
وخلال أسابيع، ارتكبت فرنسا مجازر في مدن سطيف وقالمة وخراطة وسوق أهراس، مستخدمة كل أنواع العنف ضد المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء والشيوخ، وذهب ضحية هذه المجازر نحو 45 ألف جزائري.
وبلغت وحشية القوات الفرنسية مستويات صادمة حين تخلصت من جثث الضحايا بإحراقها في أفران الجير، ولا تزال فرنسا ترفض الاعتذار عن هذه الجرائم، بينما تخلد الجزائر ما جرى سنويا كيوم وطني للذاكرة.
إعلان أول حبوب لمنع الحملومن مأساة الاستعمار إلى ثورة في عالم الطب، ففي التاسع من مايو/أيار 1960، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على إنتاج أول حبوب لمنع الحمل، في حدث مفصلي لمحاولات لما يسمى تنظيم النسل.
وتعود قصة اختراع هذه الحبوب إلى نهاية القرن الـ19 مع الممرضة الأميركية مارغريت سانغر، التي فقدت والدتها بسبب مضاعفات الحمل المتكرر، مما دفعها للبحث عن حل أبسط وأرخص وأكثر أماناً.
وبدعم من الناشطة كاثرين ماكورميك، نجح فريق سانغر في تطوير حبوب تحاكي عمليات حيوية طبيعية تؤجل الحمل، لكن تجربة الحبوب على النساء مثّلت تحديا كبيرا في ظل القوانين التي كانت تجرّم تداول مثل هذه المنتجات.
وللالتفاف على القانون، توجه الفريق الطبي إلى جزيرة بورتوريكو التابعة للولايات المتحدة، حيث أقنعوا النساء هناك بتجربة "حبوب سحرية" في أنها كانت في الواقع ما تزال في مرحلة التجارب السريرية.
وبعد سنوات من التطوير والتجارب التي شهدت وفيات بسبب الأعراض الجانبية، أصبحت حبوب منع الحمل واقعا، لتصل خلال عامين فقط إلى أكثر من مليون امرأة أميركية، محدثة ثورة في مفهوم "تنظيم النسل".
مانديلا يعتلي كرسي الرئاسةوفي العاشر من مايو/أيار 1994، كتب نيلسون مانديلا فصلا جديدا في تاريخ جنوب أفريقيا، حين أدى اليمين الدستورية كأول رئيس أسود للبلاد، معلنا نهاية حقبة مظلمة من الفصل العنصري.
وكانت رحلة مانديلا إلى سدة الرئاسة شاقة، بدأت بانضمامه إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي المعارض عام 1942، وتحوله من النضال السلمي إلى المقاومة المسلحة بعد مذبحة شاربفيل عام 1960 التي راح ضحيتها مئات المتظاهرين العزل.
وسافر مانديلا إلى الجزائر لترتيب دورات تدريبية -لأعضاء الجناح العسكري للحزب- على حرب العصابات، مستفيدا من خبرة الجزائريين في مقاومة الاستعمار الفرنسي، ليعتقل بعد عودته وتصدر بحقه أحكام متتالية انتهت بالسجن المؤبد.
إعلانوظل مانديلا سجينا لأكثر من 27 عاما، رافضا كل العروض التي ساومته بالإفراج مقابل إنهاء النضال، حتى أصبح رمزا عالميا للكفاح ضد العنصرية، مما أجبر حكومة جنوب إفريقيا على إطلاق سراحه عام 1990.
وخاض مانديلا بعدها مفاوضات مع رئيس البلاد، حتى نجح في فرض شروط تنهي حكم الفصل العنصري، ليفوز بعدها بالانتخابات العامة التي أجريت في أبريل/نيسان 1994، ويصبح رئيسا للبلاد في العاشر من مايو/أيار من نفس العام.
فصل تعيس لشاه إيرانوبينما كانت جنوب أفريقيا تكتب فصلا سعيدا من تاريخها، كان الشاه الإيراني محمد رضا بهلوي يعيش فصلا تعيسا من نهاية حكمه، إذ صدر يوم 13 من مايو/أيار 1979 حكم بإعدامه وأسرته، في إيذان بطي صفحة حكمه الذي دام 37 عاما.
وكانت نقطة التحول في مسار الشاه هي "الثورة البيضاء" البرنامج الإصلاحي الذي أطلقه بالتعاون مع الولايات المتحدة عام 1963، والذي لم ينعكس إيجابا على الداخل الإيراني بسبب التناقض بين منح بعض الحريات الشكلية وتشديد القمع السياسي.
ومع بداية السبعينيات، ازداد السخط الشعبي ضد الشاه بسبب الإسراف وغياب العدالة في توزيع الثروات، وحظر الأحزاب المعارضة، والقمع الوحشي لجهاز الشرطة السرية، فضلا عن الفجوة العميقة بين الشاه والشعب الذي كان يعاني من الفقر.
وظل الوضع محتقنا حتى عام 1978، حين نشرت صحيفة "إطلاعات" مقالا مسيئا للخميني وعلماء الدين، مما أشعل الاحتجاجات التي استمرت 9 أشهر، فشل خلالها الشاه في السيطرة على الأوضاع، ليترك السلطة ويفر إلى مصر.
وبعد عودة الخميني من المنفى كزعيم للثورة الإيرانية، صدر حكم الإعدام على الشاه وأسرته، لكن الحكم لم ينفذ، إذ ظل بهلوي طليقاً حتى وفاته في يوليو/تموز 1980 -في مصر- بعد معاناة مع مرض السرطان.
16/5/2025
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات من مایو أیار
إقرأ أيضاً:
رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها
كتبت رلى ابراهيم في" الاخبار": بعد قرابة الشهر على تقاعد رئيس هيئة الشراء العام جان عليّة، لبلوغه السنّ القانونية، لم يعد السؤال متى تُعيِّن حكومة نواف سلام رئيساً وأعضاءً لها. وإنما، هل توجد نية مُبيّتة لتعطيل إحدى أهم الجهات الرقابية على الإنفاق العام والمناقصات العمومية، بما يخدم الوزراء المُتلَهِّفين للهروب من الرقابة على وزاراتهم؟في التفاصيل، تبلّغ رئيس الحكومة قبل قرابة أربعة أشهر بأن عليّة سيتقاعد في أوّل تموز، وقبلها جرى إعلامه بضرورة تعيين أعضاء الهيئة. غير أن سلام لم يهتم، ما أوقع الهيئة اليوم في شَلَلٍ كامل. هكذا، باتت الوزارات اليوم تتظاهر بالالتزام بقانون الشراء العام. فتنشر إعلانات المناقصات على الموقع الإلكتروني للهيئة، مع علم المعنيين المُسبق أنها غير قادرة على ممارسة مهامها.باختصار، تتابع السلطة التنفيذية عملها كالمعتاد، بينما العمل الرقابي مُعطّل بالتواطؤ بين سلام ومجلس الخدمة المدنية. ففي 15 أيار الفائت، أعلن المجلس فتح المجال لملء الشغور في مراكز رئيس متُفرِّغ وأربعة أعضاء للهيئة، مُحدِّداً 5 حزيران موعداً لانتهاء مهلة تقديم الطلبات.
غير أن المجلس غطّ في نوم عميق لغاية 1 تموز، حين بدأ إجراء المقابلات بالتزامن مع تقاعد عليّة. كان يُفترض بعدها أن ترسل رئيسة المجلس نسرين مشموشي النتائج إلى رئيس الحكومة ليطرحها في جلسة لمجلس الوزراء. إلّا أن مشموشي أعادت فتح باب تقديم الطلبات مرة أخرى في 6 تموز! وعندما سألها بعض النواب عن ذلك، برّرت مشموشي بأنها مدّدت مهلة تقديم الطلبات بناءً على طلب رئيس الحكومة، علماً أن الاجتهاد الذي يُتيح التمديد لا يصحّ في هذه الحالة، لأن إعادة فتح باب تقديم الطلبات تمّ بعد انقضاء شهر على المهلة الأولى.وعلم من مصادر مطّلعة أن أحد أسباب إسقاط الترشيحات الأولى وإعادة استقبال طلبات جديدة يكمن في رغبة سلام بتعيين اسم مُحدّد في موقع الرئاسة. ولذا، لم يجد مشكلة في مخالفة القانون، لإيصال المقرّبين من السلطة الحاكمة إلى المواقع الرقابية. فيضمن بذلك «حُسن وسرعة سير أعمال الدولة».
مواضيع ذات صلة اقرار اقتراح القانون الرامي إلى تعديل القانون رقم 4 تاريخ 2025/5/9 الرامي إلى الاجازة للجامعة اللبنانية إجراء مباراة لملء مراكز شاغرة في الملاك الإداري في مختلف وحدات الجامعة اللبنانية Lebanon 24 اقرار اقتراح القانون الرامي إلى تعديل القانون رقم 4 تاريخ 2025/5/9 الرامي إلى الاجازة للجامعة اللبنانية إجراء مباراة لملء مراكز شاغرة في الملاك الإداري في مختلف وحدات الجامعة اللبنانية