قال عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إن بلاده تعتبر حقها في تخصيب اليورانيوم أمرًا غير خاضع للمساومة، رافضًا بذلك دعوات أمريكية لوقف البرنامج النووي كشرط للتوصل إلى تفاهم بين الجانبين.

عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الإيرانيعراقجي: تخصيب اليورانيوم خط أحمر لإيران ولا مجال للتفاوض بشأنه

وجاءت تصريحات عراقجي خلال مؤتمر صحفي أعقب جلسة للحكومة الإيرانية، حيث أوضح أن حق بلاده في تخصيب اليورانيوم واقع راسخ لا يمكن التخلي عنه، مضيفًا أن طهران منفتحة على اتخاذ خطوات لبناء الثقة وطمأنة المجتمع الدولي، لكن دون المساس بما تعتبره حقوقًا سيادية.

رسالة إلى واشنطن: لا مجال للضغط

وشدد المسؤول الإيراني على أن أسلوب الضغوط وفرض الإملاءات لن يُجدي نفعًا مع بلاده، مؤكدًا أن طهران لا تمانع في مواصلة المحادثات شرط أن تُجرى في إطار متكافئ يسوده الاحترام المتبادل. 

وتابع أن النوايا الحقيقية للأطراف لن تتضح إلا على طاولة الحوار.

واشنطن: لا اتفاق دون وقف التخصيب والتسليح

في المقابل، طالب المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إيران بالتخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم وكل الأنشطة المرتبطة بالقدرات النووية العسكرية، معتبرًا أن أي اتفاق مرتقب لا بد أن يؤسس لحالة من السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. 

وأشار في سلسلة تغريدات على منصة "إكس" إلى أن إدارة الرئيس ترامب تسعى لاتفاق حازم وعادل ومستدام مع طهران.

انطلاقة المفاوضات من مسقط وسط أجواء إيجابية

وكانت سلطنة عمان قد احتضنت الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط دعم وترحيب من عدد من الدول العربية، بينما وصف البيت الأبيض هذه الجولة بأنها كانت بناءة ومبشرة. 

ومن المقرر عقد جولة جديدة في التاسع عشر من أبريل الجاري.

ترامب: الولايات المتحدة ستتمكن حتما من تسوية التناقضات مع إيران الخارجية الفرنسية: سنقاضي إيران في محكمة العدل الدولية التصعيد النووي يثير قلق المجتمع الدولي

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقة بين طهران والغرب توترًا متصاعدًا، على خلفية إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تعمل على تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب من الحد اللازم لتصنيع الأسلحة النووية.

مواقف غربية تدين التصعيد الإيراني

من جهتها، أعربت قوى غربية كبرى، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، عن قلقها العميق حيال خطوات إيران الأخيرة، واعتبرت أن تسريع وتيرة التخصيب يشكل تصعيدًا خطيرًا يزيد من تعقيد الملف النووي.

طهران: برنامجنا سلمي ولا نسعى للسلاح النووي

ورغم الانتقادات والضغوط الدولية، تواصل إيران التأكيد على سلمية برنامجها النووي، مشددة على أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وإنما تسعى فقط للحصول على دورة الوقود النووي الكاملة في إطار الاستخدامات المدنية.

المفاوضات النووية.. بين الشد والجذب

وفي ظل هذا التباين الحاد في المواقف، يظل مصير المفاوضات النووية معلقًا، وسط خلاف جوهري حول ملف التخصيب الذي تراه إيران جزءًا من سيادتها الوطنية، وترفض إدراجه ضمن بنود التفاوض.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: تخصيب اليورانيوم وزير الخارجية الإيراني البرنامج النووي الايراني طهران تخصیب الیورانیوم

إقرأ أيضاً:

ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، يعرف باسم "بيكاكس ماونتن"، وهو منشأة محصنة على عمق كبير تحت الأرض، بالقرب من أحد المواقع النووية الإيرانية الرئيسية.

ويعكس التهديد تصاعد التوتر في ظل تبادل طهران وواشنطن للضربات في المنطقة، ما يعرقل الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.

What is Pickaxe Mountain, the Iranian nuclear-linked site threatened by Trump? - https://t.co/po86dHbHa3

— Reuters Iran (@ReutersIran) July 15, 2026 أين يقع؟

يقع بيكاكس ماونتن على بعد 220 كيلومتراً جنوبي طهران، وعلى بعد كيلومترين من مجمع نطنز النووي.

تعرض موقع نطنز، حيث تقع اثنتان من محطات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، للقصف خلال الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة يركز على حظر انتشار الأسلحة النووية، إنه لم يتم استهداف المنشأة التي لا تزال قيد الإنشاء في بيكاكس ماونتن في أي من هاتين الحربين.

وترتفع قمة الجبل إلى نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر. وكانت هناك محطتان للتخصيب قيد التشغيل في نطنز، واحدة فوق الأرض والأخرى تحت الأرض.

وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، أن المحطة الموجودة فوق الأرض دمرت. أما المحطة الأخرى الموجودة تحت الأرض، فمن المرجح أنها تعرضت على الأقل لأضرار بالغة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في 22 يوليو (تموز) الحالي، إنه لا يوجد أي نشاط نووي في بيكاكس ماونتن.

President Trump says the US will be hitting the Pickaxe Mountain area, a heavily fortified site linked to Iran's nuclear program, 'pretty soon and very heavily' https://t.co/A8DHUX0kqX pic.twitter.com/Y6bE56FZ4O

— Reuters (@Reuters) July 21, 2026 ما هو بيكاكس ماونتن؟

يرتبط الموقع بالبرنامج النووي الإيراني الذي يتسبب منذ فترة طويلة في توتر العلاقات بين الغرب وإيران، التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة ذرية.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن بناء المنشأة في بيكاكس ماونتن بدأ عام 2020، في أعقاب ما قالت السلطات الإيرانية في ذلك الوقت إنه انفجار ناجم عن عمل تخريبي في منشأة نطنز. وذكرت إيران حينها أن عملية التخريب في نطنز تسببت في أضرار جسيمة قد تبطئ تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم.

وفي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي، إن "إيران بدأت في بناء مرفق أكثر حداثة وأكبر حجماً وأكثر شمولاً من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز، لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة".

بدوره، أشار مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، في مقابلة مع شبكة "بي.بي.إس" التلفزيونية في مارس (آذار) الماضي، إلى أن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها القيام بأنشطة نووية في بيكاكس ماونتن. وأضاف أن "ذلك يندرج ضمن ما وصفه بأنه توجه إيراني ممنهج لنقل أكثر المنشآت أهمية إلى مواقع تحت الأرض".

ما الذي بنته إيران هناك؟

يقول معهد العلوم والأمن الدولي، الذي قام بتحليل صور الأقمار الصناعية للموقع، إنه يضم 4 مداخل يفترض أنها تؤدي إلى منشأة واحدة يُقدر عمقها بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.

وذكر المعهد في تقرير صدر في 14 يوليو (تموز) الحالي، أن التدابير الدفاعية تتكون أساساً من محيط أمني واسع النطاق وتحصينات شديدة للمداخل. وأشار التقرير إلى أن مدخلي النفق الشرقيين تم ردمهما جزئياً منذ حرب العام الماضي، وبعد اندلاع الحرب الحالية لعرقلة وصول المركبات البرية، لكن لم يتم إغلاقهما بالكامل.

من جهته، قال الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية سام لير، الذي راجع أيضاً صوراً حديثة للموقع التقطتها الأقمار الصناعية لرويترز إن "تعزيز المداخل من شأنه أن يصعب استهدافها بذخائر خارقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات".

ما الغرض الذي يمكن استخدام الموقع لأجله؟

قال ترامب في تصريحاته يوم 13 يوليو (تموز) الحالي، إن واشنطن تراقب بيكاكس ماونتن عن كثب ولم ترصد أي نشاط فيه.

وذكر معهد العلوم والأمن الدولي في تقريره أن "تقييمه يشير إلى أن المنشأة لم تبدأ العمل بعد، لكن أعمال البناء مستمرة، وأن من غير الواضح متى يمكن أن تبدأ العمل استناداً إلى صور الأقمار الصناعية وحدها".

وأضاف أنه "إذا بدأت إيران في إعادة بناء قدرتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تخطط لتشييد منشأة تجميع أصغر لأجهزة الطرد المركزي في بيكاكس ماونتن قادرة على خدمة برنامج للأسلحة النووية".

كيف يمكن استهداف الموقع؟

يرجح خبراء أن المجمع الكائن على عمق كبير يقع خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في ترسانة الولايات المتحدة.

وقال المعهد إن "استهداف الموقع قد يكون ممكناً عبر هجمات أو أعمال تخريب تنفذها قوات برية". وأضاف "مع ذلك، قد توجد نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض عبر هجمات جوية".

مقالات مشابهة

  • جبل الفأس.. حصن إيران النووي في الجبال
  • عراقجي يرد على ترمب: التحكم بأموال إيران المجمدة سيخلق فوضى
  • إيران تتحدى الضغوط.. إعادة بناء المواقع العسكرية وتصعيد أمريكي يفتحان فصلاً جديدا من المواجهة
  • عراقجي يهاجم مواقف داخل الإدارة الأمريكية ويحذر من تداعيات التصعيد مع طهران
  • عراقجي: زيارة الزيدي لا تحمل رسالة أمريكية
  • ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟
  • NYT: الأردن يتمسك بوجود القوات الأمريكية رغم تحول المملكة إلى هدف لإيران
  • إيران تنفي وجود منشأة نووية في جبل كولانج
  • هل لجأت إيران للأنفاق الجبلية لنقل أجهزة تخصيب اليورانيوم؟
  • عراقجي: تركيا لعبت دورا محوريا في منع الهجوم البري على إيران من شمال العراق