الذكاء الاصطناعي يفشل في المهام المالية اليومية.. ما القصة؟
تاريخ النشر: 25th, May 2025 GMT
منذ ظهور "شات جي بي تي" في نهاية عام 2022 ومطلع العام الذي يليه، تعالت الأصوات من مختلف بقاع العالم في مختلف الوظائف خوفًا من استيلاء هذه التقنية على الوظائف في العالم، وهي الأصوات التي لم تثن الشركات عن تطوير هذه النماذج بشكل أكثر وأقوى في مسعى منها لزيادة قدراتها.
ومن أجل قياس هذه القدرات، تقوم الشركات باختبارات مستمرة، وهي الاختبارات التي تنجح فيها نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل باهر، ولكن هذه النجاحات كانت سببًا لإثارة شكوك ريان كريشنان الذي قرر لاحقًا تأسيس شركة وأطلق عليها "فالس إيه آي" (Vals AI).
تسعى "فالس إيه آي" لاختبار نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل وبعيد عن الشركات، وذلك عبر مجموعة من الاختبارات المكثفة للتيقن من جودة هذه النماذج واكتشاف نقاط الضعف فيها. وبحسب الاختبارات التي أجرتها "فالس إيه آي" على 22 نموذجا عاما للذكاء الاصطناعي من "أوبن إيه آي" و"غوغل" وآنثروبيك" و"إكس" وغيرها، فإن جميع هذه النماذج سجلت أقل من 50% في اختبارات الدقة المتعلقة بالتحليل والجوانب المالية المتنوعة، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاختبارات لم تكن اختبارات معقدة، بل كانت لمهام مالية بسيطة، فكيف حدث هذا؟
إعلان فجوة بين قاعدة معلومات التدريب والاستخدامات الحقيقيةيرى كريشنان أن الادعاءات المتعلقة بجودة نماذج الذكاء الاصطناعي ودقتها تفتقر بشكل كبير إلى الدقة، وذلك لأنها تأتي مباشرة من الشركة المطورة للنموذج مع غياب أدوات المراجعة والتقييم الخارجية، لذا كان يجب إيجاد حل خارجي لتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة وأدواتها.
وفي حديثه مع صحيفة "واشنطن بوست"، أشار كيرشنان إلى أن معظم نماذج الذكاء الاصطناعي تُدرّب على أبحاث علمية وأوراق بحثية بحتة، وهي في أغلب الأحيان لا تمتّ إلى الواقع والاستخدامات اليومية بصلة، ولذلك أحيانًا تكون النتائج جيدة علميا ولكنها سيئة عمليا.
دفع هذا "فالس إيه آي" إلى تطوير اختبار ذكاء اصطناعي مكون من 500 سؤال بمساعدة إحدى المؤسسات المالية الرائدة من أجل بناء اختبار فعال في القطاع المالي تحديدًا، وتحديد مستوى جودة نماذج الذكاء الاصطناعي ودقتها.
وأضاف أيضًا أن معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي تتم عبر مجموعة من الأسئلة العامة والبيانات العلمية الواردة في الأوراق البحثية، وهي بيانات متوفرة لأغلب نماذج الذكاء الاصطناعي في العالم ويمكن الوصول إليها بسهولة كبيرة، وهو ما يجعل نتائج الاختبارات إيجابية دومًا.
وعن الاختبار الذي أجرته "فالس إيه آي"، قال كريشنان إن الاختبار تضمن مجموعة من المهام المتنوعة والأساسية لكل من يعمل في أسواق المال وحتى الصحفيين الذين يغطون عالم المال بشكل مستمر حتى أصبحت لديهم خبرة كافية. شمل الاختبار أسئلة مثل البحث عن معلومات داخل أنظمة "إدغار" (EDGAR) لتخزين البيانات في الشركات، أو حتى قاعدة بيانات هيئة الأوراق المالية والبورصات المتاحة للعامة والتي تحتوي على ملفات الشركات، وهي جميعًا موارد يستخدمها المحللون والخبراء ويحتاجون إليها بشكل يومي.
أقل من 50% لجميع النماذجبحسب تقرير "واشنطن بوست"، فإن اختبار "فالس إيه آي" أثمر عن نتائج متدنية لنماذج الذكاء الاصطناعي التي لم تتخطّ نتائجها معًا 50% من إجمالي النتائج في الاختبار. فمثلًا، تمكن نموذج "أوبن إيه آي أو 3" الأحدث من الشركة من تحقيق نتيجة 48.3% رغم كونه مخصصًا لهذا النوع من الأبحاث والمعلومات.
إعلانومن ناحية نموذج "آثنروبيك" الأحدث "كلود سونيت 3.7" (Claude Sonnet 3.7)، فقد تمكن النموذج من تحقيق نسبة 44.1%. وأما نماذج "ميتا" الثلاثة "إل إل إم إيه" (LLMA)، فقد كانت نتائجها مخيبة للآمال بشكل كبير، إذ لم تتجاوز نتائجها 10% في الاختبارات جميعها.
بالطبع، تجاهلت هذه الشركات اختبارات "فالس إيه آي" ورفضت التعليق عليها تمامًا، وذلك سواء كان من قبل "أوبن إيه آي" أو غيرها من الشركات التي تجاهلت نتائج الاختبارات بالكامل.
توجد العديد من الأسباب المنطقية التي تجعل نتائج الذكاء الاصطناعي سيئة إلى هذه الدرجة، بدءًا من اعتماد الذكاء الاصطناعي على مجموعة من المواد غير الدقيقة في الاختبارات وحتى المواد العلمية البحتة التي لا تتطرق إلى الأسئلة الحقيقية التي يحتاجها الخبراء.
وعلى النقيض، فإن الشركة اعتمدت على الخبراء لبناء مكتبة الأسئلة الخاصة بها، وذلك من دون تزويد النموذج بالمستندات والتدريب اللازم للوصول إلى هذه النتائج، إذ وُجّهت الأسئلة مباشرة إلى النماذج من دون تقديم سياق حقيقي لها.
صيحة جديدة في عالم الذكاء الاصطناعيتعد شركة "فالس إيه آي" من الشركات الناشئة الجديدة في قطاع الذكاء الاصطناعي والتي تسعى للتيقن والتأكد من نتائج اختبارات النماذج المختلفة وتدقيق النماذج، وذلك كاستجابة مباشرة لتنوع نماذج الذكاء الاصطناعي وطرح العديد منها باستمرار.
ويرى كريشنان أن الاعتماد على اختبارات الشركات الخارجية مثل "فالس إيه آي" هو الطريق الوحيد لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وبناء روبوتات دردشة حقيقية قادرة على مساعدة المستخدمين في التحديات الحقيقية التي يواجهونها.
وفي هذه الحالة، فإن الذكاء الاصطناعي لن يأخذ مكان البشر بل سيكون أداة لتيسير أداء العمل والانتهاء منه في وقت سريع وقياسي، شريطة أن تكون النتائج دقيقة ويمكن أن يعتمد عليها الخبراء.
إعلان هل يستبدل الذكاء الاصطناعي البشر تمامًا؟في فبراير/شباط الماضي، قال بيل غيتس مؤسس "مايكروسوفت" إن الذكاء الاصطناعي سيأخذ مكان العديد من الوظائف البشرية مثل الأطباء والمعلمين، وهو الأمر الذي أيده فيكتور لازارتي المستثمر الأبرز في العديد من الشركات التقنية، إذ قال إن دور الذكاء الاصطناعي لن يقتصر على تعزيز المهام البشرية فقط.
ولكن ما مدى صحة هذه النظريات والتصريحات في ضوء نتائج اختبارات "فالس إيه آي" التي أثبتت قصر قدرات الذكاء الاصطناعي في بعض المجالات؟
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات نماذج الذکاء الاصطناعی مجموعة من العدید من
إقرأ أيضاً:
حرب الرقائق تشعل سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا
كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" عن خطوات الصين للحق الركب بالتقدم الأمريكي في مجال رقائق الذكاء الإصطناعي في أقرب وقت ممكن، بل الاتجاه لكسر الهيمنة الأمريكية على هذا السوق المهم.
وفي صيف 2024، قدمت قيادات شركة "هواوي" خطة طموحة أمام مسؤولي التكنولوجيا لمنافسة "نيفيديا" (Nvidia)، مؤكدة قدرة الصين على تحقيق الاكتفاء الذاتي في أجزاء حيوية خلال 3 سنوات.
جاء هذا العرض كطوق نجاة لـ "دينغ شيويه شيانغ"، نائب رئيس الوزراء والمقرب شخصياً من الرئيس "شي جين بينغ"، لمواجهة القيود الصارمة التي فرضتها واشنطن بحظر توريد أحدث الرقائق ومعدات تصنيعها.
وبمباركة مباشرة من الرئيس، أسس "دينغ" لجنة خاصة جمعت أفضل العقول والشركات والمختبرات الوطنية لتوطين كل حلقة في سلسلة التوريد، مترافقة مع تحذيرات حاسمة وجهتها الحكومة للشركات المحلية بالالتزام باستخدام البدائل الوطنية
Inside China’s All-Out Push to Catch Up With American AI Chips—Xi confidant leads fevered effort for domestic alternatives to win AI race; Chinese AI companies warned that anyone who resisted using local chips was a traitor@joshchin @raffaelehuang https://t.co/FC3dDH7xLO
— Jonathan Cheng (@JChengWSJ) July 24, 2026 طفرة في البرمجياتوأثمرت هذه الاستراتيجية عن نتائج ملموسة؛ إذ كشفت بيانات "مورغان ستانلي" عن تقليص اعتماد الصين على الرقائق الأجنبية من 90% عام 2021 إلى أقل من 60%، مع تطلعات لخفضها إلى 25% بحلول نهاية العقد. وفي ميدان البرمجيات، أطلقت شركة "مون شوت إيه آي" نموذجها Kimi K3 ليضاهي النماذج الأمريكية الكبرى.
وعلى عكس المحاولات الصينية السابقة لبناء القطاع والتي عانت من الفساد، اعتمدت الخطة الجديدة على انضباط السوق والمنافسة، وإلغاء سقف أجور الكفاءات لاستقطاب العقول الفذة، مدعومة بصندوق استثماري ضخم بقيمة 48 مليار دولار.
US threats to sanction Chinese AI developers over alleged intellectual property theft and export-control violations risk unravelling efforts to establish a bilateral dialogue on AI safety, analysts say, just as increasingly powerful models raise concerns over serious security…
— Reuters (@Reuters) July 24, 2026 الصراع مع "نيفيديا" والسوق السوداءوشكل إطلاق شريحة Ascend 950 من "هواوي" نقطة تحول بارزة، بالتزامن مع توجيه بكين الشركات المحلية سراً بوقف شراء رقائق "نيفيديا" المخفضة (مثل H20)، وفرض قواعد صارمة تقيد الاستيراد الأجنبي لحماية الأمن القومي والتكنولوجي.
هذا الضغط الحكومي خلق طفرة غير مسبوقة في الطلب على الرقائق المحلية، كما أدى لإنعاش أسواق سوداء وتضاعف أسعار الرقائق المهربة نتيجة تشديد الرقابة الأمريكية، مما دفع بعض الشركات لتجميع الشرائح بطرق غير رسمية أو استئجار قدرات حوسبية من مراكز بيانات خارج البلاد.
While the US and China vie for AI dominance, it might seem that efforts by other countries to catch up or impose their own regulations are doomed - By Sharmila Devi https://t.co/AM3MugVFN2@AnthropicAI @OpenAI #China
— Tomorrow’s Affairs (@tmrwsaffairs) July 24, 2026 فجوة تكنولوجيةورغم التقدم الملموس، تؤكد التقديرات أن الصين ما زالت تواجه أزمة حادة في السعة الإنتاجية تعوق التوسع السريع؛ إذ لا تتجاوز قدرتها الحوسبية الإجمالية 14% من القدرة الأمريكية، وتتخلف أفضل شرائح "هواوي" عن أحدث منتجات "نيفيديا" بفارق يصل إلى 4 أضعاف. كما تفتقر الصين حتى الآن لتقنية الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية الفائقة (EUV).
ويرى المحلل في مؤسسة "SemiAnalysis" راي وانغ، أن الصين قد تنجح في مطابقة هذه التكنولوجيا في النهاية، لكن الأمر يتطلب فترة زمنية تتراوح بين عقد من الزمان إلى نصف قرن.
أما مؤلف كتاب "حرب الرقائق" كريس ميلر، يقول"إن صناعة أشباه الموصلات الحديثة هي مزيج من التعقيد الشديد والدقة المتناهية. إنها أشد صعوبة بكثير من إنتاج الأسلحة النووية، وأكثر تعقيداً بدرجات مضاعفة من أي نشاط تصنيعي آخر عرفته البشرية".