تسريب يكشف عن معالج APU جديد من إنفيديا مخصص لأجهزة اللابتوب المخصصة للألعاب
تاريخ النشر: 3rd, June 2025 GMT
رغم التوقعات الكبيرة، لم تكشف شركة إنفيديا عن أي معالج جديد لأجهزة اللابتوب الاستهلاكية خلال فعاليات مؤتمر Computex 2025.
ومع ذلك، فإن هذا الصمت لا يعني أن الشركة لا تعمل خلف الكواليس، حيث كشفت تسريبات جديدة أنها تطوّر معالج APU جديد مخصص لأجهزة اللابتوب المخصصة للألعاب.
تسريب من مصدر موثوق داخل إنفيدياالتسريب مصدره قناة "Moore’s Law is Dead" على يوتيوب، ويظهر فيه صورة غير واضحة لما يُعتقد أنه نموذج أولي لمعالج APU قادم من إنفيديا.
ووفقًا للتسريب، فإن المعالج قد يعمل ضمن نطاق استهلاك طاقة يتراوح بين 80 و120 واط، مع احتمالية إطلاقه في الربع الأخير من عام 2025 أو الربع الأول من 2026.
ويُقال إن مصدر التسريب هو أحد موظفي إنفيديا المختصين باختبار معالجات APU، ما يزيد من مصداقية المعلومات.
تحمل الصورة المسربة شعار "Eng Sample"، ويبدو أن المعالج محاط بثمانية وحدات قد تكون شرائح ذاكرة LPDDR5x، وهو تصميم مشابه لما تعتمده AMD في معالجات Strix Halo، التي تعتمد على ذاكرة سريعة مثبتة مباشرة مع المعالج لتحسين الأداء.
لكن على عكس AMD، التي تعتمد على معمارية x86، يُرجّح أن معالج إنفيديا الجديد يعتمد على وحدة معالجة مركزية من نوع ARM تم تطويرها بالتعاون مع شركة MediaTek، إلى جانب وحدة معالجة رسومية (GPU) مدمجة جديدة كليًا.
تحسينات كبيرة محتملة في استهلاك الطاقة والأداءتشير البيانات إلى أن المعالج قد يعمل حتى 115 واط، ما يجعله خيارًا محتملاً لتغيير قواعد اللعبة في سوق أجهزة اللابتوب المخصصة للألعاب.
وبدون وجود بطاقة رسومية منفصلة، ستقل كمية الحرارة المنبعثة، وبالتالي تقل الحاجة إلى أنظمة تبريد ضخمة، وهو ما أشار إليه تقرير موقع Windows Central.
كما ستنعكس هذه التغييرات بشكل إيجابي على عمر البطارية، وهي نقطة ضعف رئيسية لطالما عانت منها أجهزة اللابتوب المخصصة للألعاب، حتى في عام 2025.
إنفيديا تدخل سباق APU بقوةورغم أن إنفيديا ليست أول من يدخل هذا المجال، إلا أنها قد تكون الأقرب إلى الهيمنة فيه بفضل تقنياتها الرسومية المتقدمة مثل DLSS 4.
ومن المهم توضيح أن APU (وحدة المعالجة المسرعة) هو مصطلح ابتدعه AMD، ويشير إلى دمج وحدة المعالجة المركزية ووحدة الرسوميات في شريحة واحدة.
ويُشبه ذلك من حيث المفهوم معمارية SoC (النظام على شريحة)، التي تضم أيضًا عناصر أخرى مثل وحدات التحكم والاتصال، وأحيانًا وحدة معالجة عصبية (NPU) لمعالجة مهام الذكاء الاصطناعي محليًا، كما هو الحال مع معالجات Snapdragon X من كوالكوم في أجهزة Copilot+.
خطط مستقبلية وتاريخ من التسريباتالحديث عن دخول إنفيديا إلى عالم معالجات APU ليس جديدًا، فقد بدأت الشائعات في 2023 حين ترددت أخبار عن عمل كل من AMD وإنفيديا على معالجات ARM موجهة لحواسيب ويندوز. وأثارت تلك الأخبار حينها اضطرابًا في أسهم شركة إنتل.
كما أن إنفيديا بالفعل تعمل على تزويد جهاز Nintendo Switch 2 المرتقب بشريحة Tegra T239، وهي APU تضم معالج ARM ووحدة رسوميات من نوع Ampere.
وعلى الجانب الآخر، تركّز الشركة أيضًا على منصة DGX Spark للحوسبة الفائقة والمبنية على شريحة Grace Blackwell GB10.
فرص واعدة ولكن غير مؤكدة بعدبناءً على هذه التسريبات والتوجهات الأخيرة، يبدو أن إنفيديا تستعد لتوسيع نشاطها من بطاقات الرسوميات فقط إلى لعب دور أكبر في سوق أجهزة اللابتوب العاملة بنظام ويندوز.
ومع ذلك، يجب التنويه إلى أن هذا المعالج لم يتم تأكيده أو الإعلان عنه رسميًا حتى الآن، وبالتالي، لا يمكن تقييم أدائه بدقة قبل توفره.
لكن، من المتوقع أن يحقق المعالج، إذا ما تم إطلاقه، قفزة كبيرة لأجهزة اللابتوب المخصصة للألعاب بفضل تكنولوجيا إنفيديا في الذكاء الاصطناعي وتحسين جودة الرسوم والأداء عبر تقنيات التوليد والتوسيع الذكية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: إنفيديا
إقرأ أيضاً:
نظرية الميزان.. حوار في العدالة والقرآن والعقد الاجتماعي (٢)
الميزان بين السماء والأرض (الأركان الفلسفية والتأسيس النصي)تمهيد: في البحث عن الأسبقية المعرفية
انتهينا في الحلقة السابقة إلى أن أزمة العدالة لا تكمن في غياب الرغبة في التبشير بها، بل في غياب "المعيار المشترك" للتقويم. ومن هنا يتحول سؤالنا من البحث الأخلاقي إلى سؤال معرفي: "بأي معيار نعرف أن ما وصفناه بالعدل هو عدلٌ حقاً؟"
وفي هذا السياق، يقدم الطرح القرآني أطروحة متماسكة؛ فلا يكتفي بالحث التطبيقي على القسط، بل يطرح مفهوماً أسبق يمثل حجر الأساس للمشروع، وهو: "الميزان".
أولاً ـ برهان الأسبقية المنطقية (التدرج من المعيار إلى الميزان)
يتأسس البرهان المنطقي في هذه الأطروحة على ثلاث خطوات متدرجة لتجنب الفجوات الاستدلالية:
ضرورة المعيار ـ كل حكم تقويمي (وصف فعل بأنه عدل أو ظلم) يستلزم منطقياً وجود معيار مرجعي سابق ومستقل يُقاس عليه؛ إذ العدل ليس كائناً قائماً بذاته، بل هو حكم ينصبّ على الممارسات.
نُعرّف الميزان إجرائياً بوصفه: "النسق المرجعي الضابط الذي يُحتكم إليه لتحديد النِسَب والمقادير الشرعية والعقلية لتقويم الأحكام والممارسات؛ حيث يؤسس الشرع تلك المقادير، بينما يتولى العقل كشفها بالاستقراء وإدراكها لا إنشاءها من العدم." الحلقة التجسيرية ـ بما أن النص القرآني يقدم مفهوم "الميزان" بوصفه المرجع الحاكم والأسبق المتقدم على القيام بـ "القسط" (التطبيق)، فإن "الميزان" يبرز كـ مرشح مفاهيمي مؤهل لأداء وظيفة ذلك المعيار الموضوعي المتسامي عن الأهواء.
النتيجة: بناءً عليه، نقترح قراءة "الميزان" باعتباره التحقيق الفعلي لشرط المعيار المطلوب منطقياً، دون الادعاء بأن النص يفرض هذه الصياغة الاصطلاحية بلفظها.
سؤال فلسفي واعتراض أول:
الاعتراض ـ قد يُقال: "ما المانع من أن يصنع كل مجتمع معيارَهُ بنفسه عبر التوافق أو العقد الاجتماعي؟"
الرد ـ هذا الاعتراض ينقلنا إلى أطروحات "العقد الاجتماعي" والعقل العمومي؛ وسنفرد لها مساحة واسعة في الحلقات القادمة. ولكن نكتفي هنا بالإشارة إلى أن حتى "العقد الاجتماعي" نفسه يحتاج إلى معيار سابق يُحتكم إليه لتقييم مدى عدالة العقد ومحتواه أصلاً. وغاية ما نطرحه هنا هو استكشاف "الميزان القرآني" كنموذج أوليّ للمعيار الموضوعي، تمهيداً للمفاضلة بين النظريات.
ثانياً ـ التحليل اللساني والتحديد المفاهيمي
تقتضي الدقة التأسيس المعجمي والتمايز المفاهيمي قبل الاستدلال:
1 ـ المؤصل اللساني للجذر (و ز ن):
يدور أصل المادة اللغوية (و ز ن) في المعاجم العربية حول معنى: "التقدير المعتدل، ومراعاة المساواة، ونفي الاختلال". وعند الاستقراء اللساني للقرآن، نجد أن الاستعمال لم يقتصر على الآلة المادية، بل امتد ليعبر عن خاصية الانضباط والمقادير الحتمية المودعة في الأشياء؛ كما في قوله تعالى: (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ)، أي مقدر بمقادير محددة يقع بها التوازن.
2 ـ التمايز المفاهيمي الإجرائي:
بناءً على ذلك، نتمايز بين ثلاثة مفاهيم يقع بينها خلط:
الميزان ـ المنظومة الضابطة والمقادير الثابتة المودعة في الشيء.
العدل ـ الحكم بالاستقامة بناءً على إدراك ذلك المقدار.
القسط ـ الممارسة المشهودة للعدل في واقع الناس.
ونُعرّف الميزان إجرائياً بوصفه: "النسق المرجعي الضابط الذي يُحتكم إليه لتحديد النِسَب والمقادير الشرعية والعقلية لتقويم الأحكام والممارسات؛ حيث يؤسس الشرع تلك المقادير، بينما يتولى العقل كشفها بالاستقراء وإدراكها لا إنشاءها من العدم."
فالميزان كاشفٌ للقيمة لا منشئٌ لها؛ كالمكيال لا يخلق ثقل الموزون بل يُظهره. ومتى استند الإنسان إليه تحول إلى مرجعية موضوعية يُحتكم إليها دون أن يتوقف صدقها على رغبة أحد.
ثالثاً ـ العلة اللسانية والمفهومية (لماذا "الميزان" وليس "العدل"؟)
يثور سؤال بنيوي: لماذا آثر النص استخدام "الميزان" في هذا السياق دون "العدل"؟
الآلية مقابل الغاية: "العدل" غاية نهائية، بينما "الميزان" هو المنظومة المعيارية والآلية الضابطة للوصول إليها؛ فالنص يضع الأداة أولاً لضمان الغاية.
الشمول الكوني والتشريعي: لفظ "العدل" يُصرف غالباً للإنصاف الأخلاقي، بينما يتسع "الميزان" لغةً واستعمالاً ليشمل التوازن الكوني والتشريعي، محققاً وحدة النسق بين السماء والأرض.
تأسيس الموضوعية: مفردة "العدل" قد تقع صريعة التأويلات الذاتية، بينما يُلزم "الميزان" العقل بمقادير موضوعية محددة، فتنتقل القيمة من انطباعات المكلف إلى معيار مستقل.
رابعاً ـ الشواهد السياقية وتماسُك النَظم
يتجلّى التأسيس السياقي في فواتح سورة الرحمن: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ).
ورود اللفظ بين مَعلمين كونيين (رفع السماء، ووضع الأرض) يُرجِّح استقراءً أن المراد بالوضع ليس مجرد الآلة الجزئية، بل هو نظام كلي.
البرهان النصي على التماثل والوحدة:
تتجلى وحدة الضابط في النظم القرآني عبر استخدام المفردة ذاتها (الميزان) والتحذير من الاختلال بنفس النهي (ألا تطغوا)؛ ليقرر النص أن اختلال التوازن في عالم الطبيعة يُعد طغياناً، كما أن إخلال الإنسان بالعدل في سلوك المكلَّف هو طغيان في الميزان ذاته؛ مما يشير إلى وحدة المنبع المعياري للتوازن في الكون والتشريع.
استئناس بالمأثور التفسيري:
وهنا نستأنس باتجاهات تفكير أئمة التفسير كأرضية تُساند هذه القراءة، دون ادّعاء تبنيهم الصريح للنظرية بصياغتها الحديثة:
الطبري: يتجه في المعنى إلى أن "الوضع" هو: "وَضعُ العدل بين خَلقه ليأتمِروا به".
الراغب الأصفهاني: يُوسِّع المعنى ليكون: "ما يُوزن به، أي يُقدَّر، عقلياً كان أو شرعياً".
تتجلى وحدة الضابط في النظم القرآني عبر استخدام المفردة ذاتها (الميزان) والتحذير من الاختلال بنفس النهي (ألا تطغوا)؛ ليقرر النص أن اختلال التوازن في عالم الطبيعة يُعد طغياناً، كما أن إخلال الإنسان بالعدل في سلوك المكلَّف هو طغيان في الميزان ذاته؛ مما يشير إلى وحدة المنبع المعياري للتوازن في الكون والتشريع. ابن عاشور: يتجه إلى كونه: "قانون العدل الذي به قوام نظام العالم".
سيد قطب: يوسع الدلالة لتكون: "معيار الحق والعدل لتقدير القيم والأحداث والأشخاص والأشياء".
دحض الرمزية: النص يفصل بين "الميزان" بوصفه النسق المنَزَّل، و"القِسط" بوصفه التطبيق: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)، مما ينقله من الرمز الشكلي إلى المَرجِع الحاكم.
خامساً ـ النسَق البنيوي للآيات واستنباط المبادئ الإجرائية
تتكامل آيات سورة الرحمن في نسق يربط ثباتَ المعيار بسلوك المكلَّف:
وحدة النَظم ـ الخطاب موجه لـ (الوازن)؛ بين نهي عن الإفراط (ألا تطغوا)، وأمر بالوسط الذهبي (وأقيموا)، ونهي عن التفريط (ولا تخسروا).
دلالة "أَقِيمُوا" ـ الإقامة هي رعاية الميزان مقاصدياً بضبط حركة الوازن.
تأسيس المبادئ الإجرائية (اختبار البنية المعيارية): يمكن أن تُشتق من التوصيات الملازمة للميزان مبادئ كليّة وقواعد إجرائية معاصرة.. النهي عن الطغيان (ألّا تطغوا): يمكن أن تُشتق منه الأصول الحاكمة لمبدأ منع "التعسف في استعمال الحق" ومواجهة "التحايل على القانون".. الأمر بالإقامة (وأقيموا): يُستنبط منه الأصل المعياري لـ "الاجتهاد المقاصدي" لإعمال روح المعيار واستدامته.
(وسنفرد لتطبيقات الفروع تفصيلاً مستقلاً في الحلقات التطبيقية القادمة).
سادساً ـ الخاتمة والنتيجة المنهجية
إذا صح منطقياً أن الحكم التقويمي لا يسبق المعيار المرجعي، وإذا كان النص القرآني يطرح مفهوم "الميزان" بوصفه الشرط الأسبق للقيام بـ "القسط"، فإن قراءة الميزان باعتباره "الإطار المرجعي الحاكم للعدالة" تصبح فرضية تفسيرية واعدة وجديرة بالاختبار والمفاضلة مقارنةً بالنظريات الفلسفية المنافسة في الحلقات القادمة.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.