سلطت دراسة أعدها الباحث محمد الشعراوي، رئيس برنامج الاستراتيجيات والتخطيط بمركز مسارات للدراسات الاستراتيجية، الضوء على الاستراتيجية الهولندية تجاه أفريقيا (2023–2032)، مشيرة إلى الفرص المتاحة لمصر لتعزيز تعاونها مع هولندا، والتحديات التي قد تعرقل ذلك، مع تقديم مسارات واضحة لصناع القرار لتفعيل هذه الشراكة.

وكشفت الدراسة  المنشورة في مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية، أن الاستراتيجية الهولندية تُعد الأولى من نوعها على مستوى القارة، وتستند إلى مزيج من الأهداف السياسية والاقتصادية والتنموية، وتسعى لبناء شراكات تقوم على المصالح المتبادلة والمساواة، في ظل التحديات العالمية واشتداد التنافس الجيوسياسي.

وأوضحت أن محاور الاستراتيجية تشمل مجالات متعددة، أبرزها التنمية الاقتصادية المتكافئة، والحكم الرشيد، والهجرة، ومكافحة الفقر، والرقمنة والابتكار، حيث تعمل هولندا على دمج الشركات الأفريقية في سلاسل القيمة الأوروبية، وتوسيع التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، وتقديم دعم تقني وفني لتعزيز قدرات الدول الأفريقية.

الباحث محمد الشعراوي

وأكدت الدراسة أن مصر تتمتع بمكانة متميزة تؤهلها للاستفادة من هذه الاستراتيجية، لكونها لاعبًا إقليميًا مهمًا، وذات قاعدة اقتصادية وسكانية كبيرة، مشيرة إلى عدة مجالات واعدة للتعاون الثنائي، منها الطاقة الخضراء، والاستثمار، والرقمنة، والتعليم، وإدارة المياه، مشيدة بالتفاهمات القائمة بين الجانبين، مثل التعاون في إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشروعات قناة السويس.

وفي محور الطاقة، أبرزت الدراسة الفرص الكبيرة أمام مصر لتطوير شراكات في الطاقة المتجددة، لا سيما في ظل اهتمام هولندا بتوسيع استثماراتها في هذا القطاع، ووجود خبرات تقنية هولندية يمكن نقلها إلى السوق المصري، خاصة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

كما لفتت إلى أن القطاع التجاري والاستثماري يمكن أن يشهد نموًا ملحوظًا بين البلدين، خاصة مع امتلاك مصر بنية لوجستية قوية واتفاقيات تجارة حرة متعددة، مما يسمح بجذب استثمارات هولندية في الزراعة والصناعة وتكنولوجيا النقل، إلى جانب الشراكة في تطوير الموانئ وسلاسل الإمداد.

وشددت الدراسة على أهمية تعظيم الاستفادة من التحول الرقمي والابتكار التقني، موضحة أن السوق المصري الرقمي يُعد من بين الأكثر نموًا في المنطقة، ويشكل أرضًا خصبة للتعاون مع هولندا في مجالات الأمن السيبراني، والزراعة الذكية، والمدن الرقمية، والتعليم الإلكتروني.

وأشارت الدراسة إلى التحديات التي قد تعوق استفادة مصر من الاستراتيجية، وعلى رأسها التنافس الجيوسياسي في القارة، وتباين الرؤى حول معايير الحوكمة وحقوق الإنسان، فضلًا عن ضعف التنسيق المؤسسي بين الجهات الحكومية المصرية، ما قد يبطئ من التفاعل مع فرص الشراكة.

واقترحت الدراسة حزمة من الإجراءات العملية، من بينها تنشيط الدبلوماسية القطاعية، وتعزيز الشراكات الثلاثية مع دول أفريقية، وتفعيل الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الهولندي، مع إنشاء مراكز مشتركة للابتكار، وتطوير برامج تمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مجالات الطاقة والزراعة.

كما دعت إلى إنشاء آلية وطنية للتنسيق المؤسسي، تضم ممثلين من الوزارات والهيئات المعنية، بهدف متابعة الاستراتيجية الهولندية، والتنسيق مع السفارة الهولندية بالقاهرة، واستكشاف فرص التمويل والدعم من البرامج الأوروبية مثل “البوابة العالمية”.

واختتمت الدراسة بالتأكيد على ضرورة ربط هذه الفرص برؤية "مصر 2030"، لضمان الاتساق مع الأولويات الوطنية، وتحقيق أكبر استفادة ممكنة من الشراكة الاستراتيجية مع هولندا، لا سيما في ضوء الاهتمام الأوروبي المتزايد بالقارة الأفريقية وتحولها إلى ساحة رئيسية للتعاون الدولي.

ويعد مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية مؤسسة بحثية ناشئة تعنى بتحليل القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية، مع اهتمام خاص بإنتاج أوراق تقدير الموقف والدراسات الاستراتيجية التي تسهم في فهم التحولات الإقليمية والدولية.
ويطمح المركز إلى تقديم محتوى تحليلي موضوعي يسهم في دعم صناع القرار، وتعزيز دور مراكز الفكر في ترسيخ وعي استراتيجي يستند إلى المعرفة والتخصص.
 

نائب "العربي للدراسات": المقاومة الفلسطينية ألحقت خسائر لا تُحتمل بإسرائيلالإيراني للدراسات: طهران بحاجة ملحة لاتفاق نووي رغم أجواء انعدام الثقةالقاهرة للدراسات الاقتصادية يوضح عوامل مؤثرة بقرار المركزي بشأن أسعار الفائدةدراسة: الاحتباس الحراري تسبب في ارتفاع 4 درجات خلال الموجة الأخيرة في أوروبا طباعة شارك الباحث محمد الشعراوي محمد الشعراوي مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية مسارات للدراسات الاستراتيجية الاستراتيجية الهولندية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: محمد الشعراوي الاستراتيجية الهولندية محمد الشعراوی

إقرأ أيضاً:

الراية المصرية تجمل مهرجان الأوبرا الصيفى فى ذكرى ثورة يوليو

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تواصل  دار الأوبرا المصرية برئاسة الدكتور رضا الوكيل فعاليات المهرجان الصيفى للموسيقى والغناء 2026 الذى يقام تحت إشراف المهندس ياسر شعلان رئيس البيت الفنى للموسيقى والأوبرا والباليه حيث تعطرت ليلته الثانية بحفلين متوازيين بالقاهرة والإسكندرية.

ثورة يوليو 

فعلى المسرح المكشوف وتحت الراية المصرية تجسدت أمجاد الماضى بأصوات المستقبل والتمعت الطاقات الشابة  للدارسين بفصل كورال أطفال وشباب مركز تنمية المواهب تدريب وقيادة الدكتور محمد عبد الستار احتفالا بذكرى ثورة 23 يوليو، وأمام حشد جماهيرى ضخم عبر الواعدون الصغار عن أحد جوانب الرسالة الوطنية للابداع المتمثلة فى غرس بذور الوعى والفخر والعزة فى نفوس الأجيال الجديدة، ومع توهج روح الولاء والإنتماء بين الحضور تغنى الواعدون بنخبة من الحماسيات البراقة كان منها دقت ساعة العمل، بحبك يا مصر، يا مصر أم الأمم، عطشان يا أسمرانى، حبيت بلدى، المصريين أهم، إنت ماشى فى مصر، أم الشهيد، حديث الصباح والمساء، الوطن الأكبر، يا اللى حضنك، وحياة رب المداين، خلى السلاح صاحى، متخافوش على مصر، فرحانة يا بلادى، وحشتينى، سلمولى على مصر، بوابة الحلوانى، يا دنيا سمعانى، مشربتش من نيلها، الشوارع الخلفية، وصورة.. أداها كل من محمد محمود، شيماء ضاحى، ملك جوهر، سيد، آيتن، سيف محمد، سلوان، حبيبة، نور هانى، مانويلا، سويم، يمنى، لمار، مصطفى، حمزة محمد، محمد دمرداش، هاجر سعيد، سيف عمرو، يارا شريف، على ممدوح، أمل خليفة، أحمد فايد، كريم، ساندرا، وعبد الله النجدى.

وكان الحفل قد بدأ بمشاهد فيديو تناولت اهم لحظات ثورة يوليو عرضت على شاشات تم توظيفها لاول مرة فى خلفية المسرح وتلاها لقطات صاحبت الفقرات ابرزت جماليات مصر ومعالمها الشهيرة نفذها كل من عبد المنعم المصرى ( تصميم جرافيك)، امين عادل (ميديا سيرفر)، ومهندسا الصوت والإضاءة أحمد السروجى وأحمد المصرى.


وامتدت الفعاليات الى مدينة الثغر حيث اصطحب النجم على الحجار الحضور بمسرح سيد درويش "أوبرا الأسكندرية" فى رحلة الى عالم أعماله الغنائية التى تحمل دفء الذكريات وصدق المشاعر، ومن أيقوناته البارزة رسم من القيم النبيلة والمبادئ السامية لوحة إبداعية فريدة ضمت المال والبنون، على قد ماحبينا، ريشة، مسألة مبدأ، الحب له صوت، في قلب الليل، من غير ماتتكلمى، أنا كنت عيدك، مغرم صبابة، العروسة، إنت المدد، ما تمنعوش الصادقين، الليل وآخره، الزين والزينة، جوه حضنى، إسكندرانى، زى الهوا، بنت وولد، تيجيش نعيش، عارفة، الحلوانى وغيرها.

ويواصل المهرجان الصيفى للموسيقى والغناء 2026 سلسلة أمسياته المتنوعة تأكيدًا لدور دار الأوبرا المصرية فى نشر مختلف ألوان الفنون الراقية وتعزيز حضورها فى المجتمع من خلال برنامج فنى يجمع بين الإبداع الموسيقى والغنائى ويسهم فى الارتقاء بالوعى وتنمية الذوق الفنى.

مقالات مشابهة

  • أمريكا تستدعي سفير ماليزيا بشأن سياسة بلاده تجاه إسرائيل
  • الخرف لا يصيب المريض وحده!.. دراسة تكشف خطره على شريك الحياة
  • الراية المصرية تجمل مهرجان الأوبرا الصيفى فى ذكرى ثورة يوليو
  • محمد بركات: مشاركة الأهلي في إفريقيا ستزيد المشاهدة.. ورحيل تريزيجيه قرار مناسب للطرفين
  • مفاجأة بشأن الأهلي.. مدحت شلبي يكشف الفرق المصرية المشاركة في بطولات إفريقيا
  • مدحت شلبي يكشف الفرق المصرية المشاركة في بطولات إفريقيا
  • مدحت شلبي يكشف قائمة الفرق المصرية المشاركة في بطولات إفريقيا
  • القومي لثقافة الطفل : ارسم حلمك مبادرة تستهدف دراسة رسومات الأطفال للوصول إلى أفكار ورؤى للمستقبل
  • محمد شردي: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو رسمت ملامح رؤية مصر للداخل والخارج
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة