حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من تصاعد الكارثة الإنسانية في السودان، حيث بات الجوع والمرض ينتشران بسرعة في أنحاء البلاد التي مزقتها الحرب، في ظل ظهور مؤشرات المجاعة بالفعل في عدد من المناطق، ومعاناة نحو 25 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتسجيل قرابة 100 ألف حالة إصابة بالكوليرا منذ تموز/يوليو 2024.



وأكدت المنظمة، في بيان رسمي، أن الصراع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أدى إلى انهيار شبه تام في النظام الصحي، وتراجع حاد في التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية، ما أعاق وصول الغذاء والدواء إلى ملايين المحتاجين.

Unrelenting violence in #Sudan has led to widespread hunger, disease and suffering.@WHO has prepositioned medicines, anticipating challenges with access due to rains and floods.

But our efforts are held back by limited access and a lack of funding.

The best medicine is peace. pic.twitter.com/YQDZkXxntO — Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) August 7, 2025
وقالت الدكتورة إلهام نور، كبيرة مسؤولي الطوارئ في منظمة الصحة العالمية: "لقد دفع العنف المتواصل المنظومة الصحية في السودان إلى حافة الانهيار، مما فاقم من حدة أزمة إنسانية تتداخل فيها المجاعة مع تفشي الأمراض واليأس الجماعي"، مضيفة أن نحو 770 ألف طفل دون سن الخامسة معرضون لخطر سوء التغذية الحاد خلال العام الجاري وحده.

تفشي الكوليرا يتجاوز حدود السودان
وفي تطوّر مقلق، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عن تفشي وباء الكوليرا في مخيم دوقي للاجئين السودانيين من إقليم دارفور، والواقع في شرق تشاد، حيث سُجلت 264 حالة إصابة و12 وفاة حتى الآن.

وقال باتريس أهوانسو، منسق المفوضية، في إفادة صحفية بجنيف: "اضطررنا إلى تعليق عمليات إعادة توطين اللاجئين من المناطق الحدودية مع السودان مؤقتاً، في محاولة للحد من انتشار المرض"، مشدداً على أن "غياب التدخل العاجل، خصوصاً في ما يتعلق بإتاحة المياه النظيفة والرعاية الصحية والصرف الصحي، يهدد حياة آلاف الأشخاص".

وتعرف منظمة الصحة العالمية الكوليرا بأنها عدوى معوية حادة تنتقل من خلال طعام أو ماء ملوث ببكتيريا "الضمّة الكوليرية"، وتؤدي إلى إسهال شديد وقيء وتشنجات عضلية، ويمكن أن تكون مميتة خلال ساعات في حال عدم تلقي العلاج.

A @whosudan mission to White Nile supported #cholera response thru cross-border interventions, point-of-entry health checks & services at the South Sudan border, & enhanced surveillance & community awareness to progress toward #Sudan's Guinea worm disease (GWD)-free certification pic.twitter.com/3suAyXawpl — WHO Sudan (@whosudan) August 7, 2025
النازحون يأكلون علف الحيوانات
في السياق نفسه، أشار المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إلى تقارير ميدانية واردة من مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور المحاصرة، تؤكد أن السكان هناك "يلجؤون إلى تناول علف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة"، في مشهد يلخّص مدى التدهور الإنساني الكارثي الذي يعيشه ملايين السودانيين.

وأوضح تيدروس أن المجاعة لم تعد مجرد احتمال، بل واقع قائم في عدة بقاع من السودان، محذراً من اتساع رقعتها في ظل استمرار النزاع المسلح، وعجز المجتمع الدولي عن توفير الدعم اللازم.

ومنذ اندلاع الحرب في 15 نيسان/إبريل 2023، بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، دخل السودان في نفق دموي طويل. 

وأسفرت المعارك المتواصلة عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها، وخصوصاً نحو الدول المجاورة، وعلى رأسها تشاد.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية السودان المجاعة الكوليرا دارفور السودان دارفور مجاعة الكوليرا المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الصحة العالمیة

إقرأ أيضاً:

البحر الأبيض يطلق إنذارا مبكرا.. احترار غير مسبوق يهدد خريف المنطقة العربية

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى تقلبات الطقس مع اقتراب فصل الخريف، تكشف أحدث بيانات رصد درجات حرارة البحر الأبيض المتوسط عن ظاهرة استثنائية تثير قلق خبراء المناخ والأرصاد الجوية فالمياه التي لطالما لعبت دورا رئيسيا في تشكيل أنماط الطقس بالمنطقة، تسجل هذا العام مستويات حرارة غير مسبوقة، ما يفتح الباب أمام موسم خريفي قد يحمل اضطرابات جوية أكثر حدة من المعتاد.

طقس الخميس 9 يوليو 2026.. الأرصاد تكشف درجات الحرارة بالمحافظاتقبة وانذار أحمر.. درجات الحرارة القياسية تضرب العالم | مخاطر تهدد ملايين السكان

وتشير الخرائط الحاسوبية المتخصصة في مراقبة وتحليل درجات حرارة سطح البحر إلى استمرار موجة احترار استثنائية في أجزاء واسعة من البحر الأبيض المتوسط، خاصة في القطاعين الأوسط والغربي قبالة سواحل تونس وليبيا، حيث تجاوزت درجات حرارة المياه معدلاتها الطبيعية بفوارق تراوحت بين 5 و6 درجات مئوية في بعض المناطق.

ما المقصود بالاحترار غير المسبوق لمياه البحر الأبيض المتوسط؟

يعني الاحترار غير المسبوق أن درجات حرارة سطح البحر تجاوزت متوسطاتها التاريخية بفارق كبير ولمدة طويلة، وهو ما يؤدي إلى اختزان كميات هائلة من الطاقة الحرارية داخل المياه.

ويُعد البحر الأبيض المتوسط من أكثر البحار تأثرًا بالتغيرات المناخية، إذ تشير العديد من الدراسات إلى أن معدل ارتفاع حرارته يفوق المتوسط العالمي في بعض الفترات، نتيجة تزايد موجات الحر، وارتفاع حرارة الغلاف الجوي، وتغير أنماط دوران الهواء، ما يجعل أي زيادة استثنائية في حرارة مياهه محل اهتمام كبير من العلماء.

كيف وصلت الحرارة إلى هذه المستويات؟

ووفقا لبيانات الرصد، تراوحت درجات حرارة سطح المياه في بعض أجزاء وسط وغرب البحر الأبيض المتوسط بين 31 و33 درجة مئوية، وهي مستويات تُعد مرتفعة بصورة لافتة لهذا المسطح المائي.

ويعزو خبراء الأرصاد هذا الارتفاع إلى عدة عوامل متزامنة، أبرزها موجات الحر المتكررة التي ضربت جنوب أوروبا وشمال إفريقيا خلال الصيف، واستمرار تأثير القباب الحرارية لفترات طويلة، إلى جانب التأثيرات الممتدة لظاهرة النينيو، التي ساهمت في رفع درجات حرارة الغلاف الجوي والمحيطات عالميًا خلال الأشهر الماضية.

لماذا يثير هذا الاحترار قلق خبراء الطقس؟

تكمن خطورة ارتفاع حرارة البحر في أنه يعمل كمخزن ضخم للطاقة والرطوبة، ومع بداية الخريف ووصول كتل هوائية أبرد إلى المنطقة، يزداد الفارق الحراري بين سطح البحر الدافئ والهواء البارد في طبقات الجو العليا.

ويُعد هذا التباين أحد أهم العوامل التي تساعد على نشوء حالات قوية من عدم الاستقرار الجوي، ما قد يؤدي إلى تشكل سحب رعدية كثيفة مصحوبة بأمطار غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة، إضافة إلى نشاط العواصف الرعدية وتساقط البَرَد في بعض المناطق.

كيف قد تتأثر المنطقة العربية؟

ورغم أن طبيعة الموسم الخريفي لا يمكن حسمها مسبقًا، فإن استمرار دفء مياه البحر قد يزيد من قابلية تشكل اضطرابات جوية مؤثرة عندما تتوافر الظروف الجوية المناسبة.

وقد تنعكس هذه الأوضاع على أجزاء من دول المغرب العربي، خاصة السواحل الشمالية لتونس وليبيا والجزائر، مع احتمال امتداد تأثير بعض الأنظمة الجوية إلى مناطق أخرى من الحوض الأوسط للبحر الأبيض المتوسط، وفقًا لمسار المنخفضات والكتل الهوائية خلال الخريف.

كما قد تشهد بعض المناطق هطول أمطار غزيرة في فترات قصيرة، وهو ما قد يرفع مخاطر السيول والفيضانات المحلية، لا سيما في المدن الساحلية والمناطق منخفضة الارتفاع.

هل يعني ذلك أن الخريف سيكون أكثر عنفًا؟

يرى المختصون أن ارتفاع حرارة البحر لا يعني بالضرورة أن جميع أشهر الخريف ستشهد أحوالًا جوية عنيفة، لكنه يمثل عاملًا مهمًا يزيد من فرص تطور الظواهر الجوية القوية إذا تزامن مع وجود منخفضات جوية مناسبة في طبقات الجو العليا.

وبعبارة أخرى، فإن البحر يوفر "الوقود"، بينما يعتمد تشكل الحالات الجوية الشديدة على توافر بقية العناصر الجوية اللازمة.

العواصف المتوسطية هل تعود إلى الواجهة؟

ومن بين السيناريوهات التي يراقبها خبراء الأرصاد باهتمام، احتمال تهيؤ الظروف لتشكل ما يُعرف بـالعواصف المتوسطية (Medicanes)، وهي أنظمة جوية نادرة تشبه الأعاصير المدارية في بعض خصائصها، لكنها تتكون فوق مياه البحر الأبيض المتوسط.

ويؤكد المختصون أن الاحترار الحالي يرفع من قابلية البحر لتزويد هذه المنخفضات بطاقة إضافية، إلا أن تشكلها يبقى مرتبطًا بتوافر مجموعة معقدة من الظروف الجوية، لذلك لا يمكن الجزم بحدوثها خلال الموسم المقبل.

مؤشرات تستحق المتابعة

ومع استمرار درجات حرارة البحر عند مستويات أعلى من معدلاتها الطبيعية، يوصي خبراء الطقس بمتابعة التحديثات الجوية خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، اللذين يشهدان عادة بداية النشاط الفعلي للحالات الجوية الخريفية.

ففي ظل التغيرات المناخية المتسارعة، لم تعد حرارة البحر مجرد رقم في نشرات الأرصاد، بل أصبحت مؤشرًا رئيسيًا قد يرسم ملامح الطقس في المنطقة العربية خلال الأشهر المقبلة، ويحدد مدى قوة وتأثير الاضطرابات الجوية المحتملة.

طباعة شارك درجات حرارة البحر الأبيض المتوسط درجات حرارة البحر الأبيض المتوسط البحر الأبيض درجات حرارة سطح البحر

مقالات مشابهة

  • أستاذ علوم سياسية: قطاع غزة يقترب من مجاعة وكارثة محققة
  • البحر الأبيض يطلق إنذارا مبكرا.. احترار غير مسبوق يهدد خريف المنطقة العربية
  • الإغاثة الطبية بغزة تحذر من تفشي مرض الجدري الماء وخروجه عن السيطرة
  • الكوليرا والمسيّرات.. وباء وسلاح يعمقان مأساة نازحي دارفور
  • توك شو| مصطفى بكري: عبد الناصر لم يكن معصوما من الخطأ وثورة يوليو فتحت أبواب التعليم لأبناء الفلاحين.. التموين: إذا ثبت أحقية أي مواطن مستبعد من الدعم يعاد فورا
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • «الأكبر على الإطلاق».. ترامب: أدرس شن هجوم واسع النطاق على إيران
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية