الأسبوع:
2026-07-24@11:05:58 GMT

أفغانستان والعودة إلى قلب «اللعبة الكبرى»

تاريخ النشر: 18th, October 2025 GMT

أفغانستان والعودة إلى قلب «اللعبة الكبرى»

منذ أن رسمت الإمبراطوريات خرائطها على الرمال، كانت أفغانستان نقطة التقاء النار بالثلج، وجسرًا بين الطموحات الإمبراطورية والهاويات الجغرافية. إنها الأرض التي لا تُهزم ولا تنتصر، بل تُعيد تعريف الهزيمة والنصر مع كل قرنٍ جديد.

من هناك، من جبالها التي تشبه الصمت، خرجت كل الإمبراطوريات مثخنةً بالجراح: بريطانيا في القرن التاسع عشر، والاتحاد السوفييتي في القرن العشرين، والولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين.

إنها ليست دولة تُغزَى، بل فكرة تُقاوِم.

ومع كل انسحابٍ لقوةٍ عظمى، تولد أخرى تحاول الإمساك بخيوط اللعبة، لتجد نفسها بعد حين في المستنقع ذاته، بين قبائل لا تُشترى، وجغرافيا لا تُستَملك، وحدودٍ تتنفس التمرد.

اليوم، تعود «اللعبة الكبرى» بثوبٍ جديد،

ليست مواجهةً بين مدافع وخيول كما كانت في زمن كبلنغ، بل صراعًا على خطوط الطاقة والممرات التجارية والمعادن النادرة، بين الصين التي تمد طريق الحرير الجديد عبر الجبال، وروسيا التي تحاول العودة إلى فضائها التاريخي في آسيا الوسطى، وأمريكا التي تراقب من بعيد لكنها لا تغيب، وبين باكستان التي تمزقها ازدواجية الولاء والهوية.

في هذه الفوضى، تبقى أفغانستان المفصل الذي يربط بين الشرق الأوسط وجنوب آسيا، وبين حلم السيطرة ونهاية الإمبراطوريات. فكل لاعبٍ دولي يحاول أن يجعل منها قاعدةَ نفوذ، وكل جارٍ إقليمي يخشاها بقدر ما يحتاجها.

الهند تبحث عن عمقٍ استراتيجي في كابول لمواجهة الصين وباكستان، وإيران تخشى أن تتحول أفغانستان إلى خاصرةٍ رخوة أمام تمدد الغرب، أما باكستان فترى في جارتها مرآةً تعكس اضطرابها الداخلي وصراعها مع ذاتها قبل الآخرين.

الانسحاب الأمريكي لم يكن نهاية الحرب، بل بدايةَ طورٍ جديدٍ منها.

فالقوة التي تفشل في احتلال الجغرافيا، تحاول اليوم احتلال العقول عبر التكنولوجيا والعقوبات والتحالفات الاقتصادية. لم تعد الحروب تُخاض في الميدان، بل تُدار في الأسواق والبورصات ومراكز البيانات. ومع ذلك، ما زالت أفغانستان تُختبَر فيها إرادةُ القوى الكبرى كما كانت منذ قرنين.

العالم اليوم يقف على تخوم تحوّلٍ استراتيجيٍّ جديد،

ففي حين تُعاد صياغة الشرق الأوسط بعد حرب غزة، وتتحرك أوروبا بين الخوف من روسيا والتبعية لأمريكا، تنشأ في آسيا معادلةٌ دقيقة تُشبه خيوط العنكبوت: كل حركةٍ فيها تهز النظام الدولي بأكمله.

وأفغانستان، مرةً أخرى، في القلب من تلك المعادلة — ليست مجرد أرضٍ جبليةٍ فقيرة، بل ميزانُ العالم بين الشرق والغرب، بين الحلم الإمبراطوري والواقع الجغرافي.

التاريخ في أفغانستان لا يُكتب بالحبر، بل بالدماء.

هي المرآة التي تنعكس فيها أوهام السيطرة، حيث تتعرى الإمبراطوريات من خطابها الأخلاقي وتظهر في حقيقتها العارية: رغبةٌ في البقاء، بأي ثمن.

إنها اللعبة الكبرى في زمنٍ جديد، تتبدل فيه الأدوات لكن تبقى الغاية ذاتها — من يملك الممرات يملك القرار.

وفي النهاية، حين تهدأ المدافع وتبرد الجبهات، ستظل أفغانستان تُلقِّن الجميع الدرس ذاته:

أن الجغرافيا أقوى من السياسة، وأن روح الشعوب لا تُقهر بقرارٍ من عاصمةٍ بعيدة.

المصدر

المصدر: الأسبوع

إقرأ أيضاً:

ما هي تسريحات الشعر التي رسمت ملامح النجمات في صيف 2026؟

(CNN)-- لفتت المغنية والممثلة الأمريكية زيندايا الأنظار بتغيير جريء في تسريحة شعرها خلال الترويج لفيلم "سبايدر مان: براند نيو داي"، في العاصمة المكسيكية، مكسيكو سيتي، حيث اعتمدت غُرّة قصيرة جدًا "مايكرو بانغز" مع كعكة مرتفعة بأسلوب "البوفان"، في خطوة أعادت هذه الصيحة إلى الواجهة.

تُعد الغُرّة القصيرة جدًا - ولو أنّها قد تكون مركّبة واصطناعية -  من أبرز اتجاهات الشعر الجريئة هذا الموسم، إذ تستحضر لمسات من إطلالات الممثلة البريطانية أودري هيبورن، مع تحديث عصري يعتمد على الخصلات غير المتساوية التي تمنح التسريحة طابعًا أكثر عصرية. 

زيندايا بالغرة القصيرة والشعر المرفوع في العاصمة المكسيكية. Credit: Photo by Eloisa Sanchez/Getty Images

في وقت تتجه فيه الأنظار عادةً إلى الأزياء، فرضت تسريحات الشعر نفسها كعنصر أساسي في إطلالات السجادة الحمراء هذا الموسم، مع تنوع واضح بين القصات الجريئة، والتسريحات الدقيقة، والخيارات المستوحاة من الطابع الكلاسيكي.

تسريحات مستوحاة من الآلهة بحسب دور زيندايا في الفيلم. Credit: Photo by Gareth Cattermole/Getty Images

وواصلت زيندايا، التي اعتمدت قصة "البيكسي بوب" خلال الأشهر الأخيرة، تقديم تحولات مختلفة في تسريحات شعرها خلال جولتها الترويجية لفيلم "ذا أوديسه"، حيث انسجمت خياراتها مع أجواء الفيلم وطبيعة الشخصية التي تؤديها.

تسريحة تاج الضفائر التقليدية. Credit: Photo by Aurore Marechal/Getty Images

ظهرت زيندايا بشعر طويل مموّج يصل إلى الخصر، زيّنته بتاج من الضفائر أضفى على الإطلالة طابعًا أسطوريًا يتناسب مع دورها كإلهة، وذلك خلال العرض العالمي للفيلم في العاصمة البريطانية لندن.

 في العاصمة الفرنسية، باريس، اختارت تسريحة تاج الضفيرة نفسها، لتؤكد حضور هذا الاتجاه ضمن إطلالاتها.

مقالات مشابهة

  • أبوبكر الديب يكتب: إيران بين رهان "المفاجأة الكبرى" وثمن "المكابرة الاستراتيجية"
  • اترك هاتفك بالمنزل في المرة المقبلة التي تخرج فيها للمشي لهذا السبب
  • ما هي تسريحات الشعر التي رسمت ملامح النجمات في صيف 2026؟
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • ثروت : أنا أول واحد قلت إن الفيفا فيها نيفة
  • هل لعبة كرة القدم هي افيون الشعوب ؟
  • انطلاق الحملة التوعوية والإرشادية الكبرى لرفع مستوى الوعي المروري بالبحر الأحمر
  • مصطلح رعاية الإرهاب.. عصا الدول الكبرى وجزرتها