فيضان الدم .. «الفاشر» نكبة السودان.. وضحية التقسيمات
 

منظمات دولية: اغتصاب النساء خلال الهروب من جحيم الدعم السريع

 

أم وابناها معلقون فى إحدى الأشجار ورأس آخر تدلت بعد فصله بأحد الجذوع بينما الآلاف من جثامين الأبرياء تفترش الطرقات رؤوس منفصلة وأطراف مبتورة تحت عجلات وسائل النقل الثقيلة فى مشهد يردك لجرائم الصهيونية النازية فى الأراضى الفلسطينية المحتلة إلا أن المشاهد الصامدة تخرسك الفظائع والمجازر المروعة وتردك الى الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور حيث فاضت الدماء على جانبى النيل الذى طالما كان رمزا للحياة فى البلد الشقيق الذى ينازع التقسيمات والأطماع المحلية والإقليمية والدولية فعين العالم على ثرواته الطبيعية التى يدفع ثمنها المواطن السودانى.

 
السودانيون الهاربون من جحيم الإبادة الجماعية التى ترتكبها ميليشيا الدعم السريع هائمون على وجوههم فى طرقات النزوح الدامى حيث لا ماء ولا خبز كسر جاف ولا خيمة تستر عورات النساء.
تحولت أنظار العالم قسرا الى السودان بعدما تعمد نسيان حربه التى اندلعت فى ابريل 2023 بين الجيش السودانى وميليشيا الدعم السريع وفتح سقوط الفاشر الباب لإكمال الإبادة الجماعية التى بدأتها الجنجويد – سلف الدعم السريع فى دارفور عام 2003، والتى أسفرت عن استشهاد مئات الآلاف.
ارتكبت ميليشيا الدعم السريع خلال الساعات الماضية أبشع محارق التاريخ الإنسانى فالأبرياء فى مدينة الفاشر يموتون بأبشع أنواع الطرق، يبادون دون أى سبب، لا يستطيعون حتى النزوح إلى اللامكان فالموت يفوح كأفعى فى كل شبر فى مدينة الموت.
ولليوم الرابع على التوالى عقب سقوط الفرقة السادسة مشاة آخر معاقل الجيش السودانى فى دارفور، تحولت الشوارع إلى مسرح لأبشع جرائم الإنسانية. وشرعت ميليشيا الدعم السريع المتمردة، بقيادة «عبدالرحيم حمدان دقلو » الرجل الثانى فى تنظيم الميليشيا فى حملة تطهير عرقى ممنهجة فى المدينة؛ تستهدف المدنيين الأبرياء على أساس إثنى، فى انتهاك صارخ للقانون الدولى الإنسانى. ولم تفرق بين الضحايا من نساء وشيوخ ورجال وأطفال من قبائل غير عربية مثل الزغاوة والفور، اعدمت الميليشا الإرهابية الجميع ورقصت فوق جثامينهم على الهوية، بينما بث مقاتلو الميليشيا فيديوهات توثق جرائم الحرب الوحشية، وهم يقيمون حفلات جنون، يرقصون فيها طربا وهم يطلقون النار على الضحايا مظهرين فرحا هستيريا يثير الاشمئزاز فى نفوس البشرية جمعاء.
يبقى مصير مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين وسط هذا الجحيم، مجهولا نصفهم أطفال، يواجهون المجاعة والقصف العشوائى والرصاص. فيما سجلت التقارير الميدانية الواردة من الإقليم المحاصر هروب الآلاف من هولوكست الدعم السريع ووقوع معظمهم فى كمائن الميليشيا الإرهابية. 
فيما تظهر صور جديدة التقطتها أقمار ماكسار الصناعية من مدينة الفاشر بقعا حمراء حول منازل على الأرجح أنها دماء تشير إلى عمليات قتل جماعى للمدنيين على يد الدعم السريع.


وقالت تنسيقية لجان المقاومة بالفاشر فى بيان لها «يا شعبنا نريد أن نخبركم بأن من تبقى داخل المدينة من المدنيين قد قتل أغلبهم، أما الباقون فمصيرهم مجهول، لا يُعرف لهم أثر ولا يعلم عنهم طريق، حتى باقى أعضاء تنسيقية لجان المقاومة والمتطوعين مصيرهم مجهول حتى الآن».
وأضافت فى بيانها «نؤكد نحن لا نكتفى بالإدانة أو بالاستنكار ولا ندين ولا نستنكر كما تفعل القيادات المترددة، سنتابع مصير شعبنا أولا بأول وسنفيديكم بكل جديد ومن ثم سنسعى إلى إنصاف هذا الشعب العظيم ومحاكمة كل من ارتكب الجرائم فى حقه ننعى كل مواطنين الفاشر مدنيين وعسكريين نساء ورجال وأطفال ننعى كل الفاشر شيبا وشبابا».
وأكدت اللجان وصول عدد كبير من السودانيين النازحيين إلى مدينة طويلة الذين فروا من مدينه الفاشر زحفا وحفاة الأقدام يحملون فى وجوههم ملامح التعب والألم، وقالت «جاءوا فى وضع صحى حرج للغاية فالكثير منهم يعانون من إصابات خطيرة وبعضهم يعانى من أمراض مزمنة لم يتلقوا العلاج لها بسبب الظروف القاسية التى مروا بها. فالأشخاص الذين فروا من الموت يواجهون الموت مرة أخرى على الطريق من بينهم كبار السن والنساء الحوامل، والأطفال، الذين أصبحوا أرقاما لا تعد ولا تحصى يواجهون الموت والقتل والانتهاكات البشعة والعشرات لا يعلم لهم وجه حتى الآن».
ودعا المتحدث الرسمى باسم القوات المسلحة السودانية، العميد الركن «عاصم عوض» وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية إلى توثيق جرائم ميليشيا الدعم السريع فى مدينة الفاشر بدارفور، وتوصيل صوت الضحايا، وعدم التزام الصمت فيما يرتكب من فظائع فى حق الأبرياء.
وأعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين عن قلقها البالغ إزاء تصاعد العنف الشديد فى الفاشر، عاصمة إقليم شمال دارفور بالسودان، والذى أجبر آلاف المدنيين على الفرار، تاركا الكثيرين عالقين داخل المدينة دون خيارات تذكر.
وأشارت الى مغادرة بنحو 30,000 شخص من الفاشر فى الأيام الأخيرة، واضطر المدنيون للفرار من القتال وهم فى حالة من الرعب، متنقلين ما بين نقاط التفتيش المسلحة، ومعرضين للابتزاز، والاعتقالات التعسفية، والاحتجاز، والنهب، والمضايقة، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أثناء محاولتهم الوصول إلى بر الأمان. وتشير شهادات الواصلين إلى بلدة طويلة، الواقعة على بعد 50 كيلومتراً من الفاشر، إلى أن ما كان بالفعل أزمة إنسانية وأزمة حماية مقلقة تتفاقم على نحوٍ سريع. كما أكدت تقارير أخرى نزوح إضافى فى شمال دارفور، ومن المتوقع فرار المزيد فى الأيام والأسابيع المقبلة، بما فى ذلك عبر الحدود إلى تشاد، حيث تستعد المفوضية وشركاؤها لمساعدة القادمين الجدد.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الفاشر السودان التقسيمات اغتصاب النساء الدعم السريع میلیشیا الدعم السریع

إقرأ أيضاً:

مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف

 

قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

التغيير ــ وكالات

وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.

وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.

وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.

وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.

كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.

الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي

مقالات مشابهة

  • دراسة تكشف تأثير مكونات الإفطار على استقرار سكر الدم ‏
  • نتائج صادمة.. أدوية لعلاج فقر الدم تظهر فعالية غير متوقعة في محاربة الأورام
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
  • بعد لحمة العيد.. مشروب يساعد على طرد حمض اليوريك وخفض الضغط
  • تعز.. قصف حوثي يستهدف منازل المدنيين في عصيفرة
  • رهاب العلمانية!
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • البنجر على مائدتك بانتظام.. ماذا يفعل بمستويات ضغط الدم؟