اليوم.. محادثات بين «ترامب» و«شى» لضبط الاقتصاد العالمى بعد شهور من الفوضى
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
قبل اللقاء الأول المرتقب منذ ست سنوات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، عمل كبار المسئولين في واشنطن وبكين على وضع الخطوط العريضة لاتفاق تجاري جديد قد ينهي شهورًا من الاضطراب الاقتصادي العالمي الناتج عن الحرب التجارية المستعرة بين القوتين. الاجتماع، المقرر عقده اليوم الخميس على هامش قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في سيول، يُنظر إليه باعتباره فرصة نادرة لإعادة ضبط العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم بعد سنوات من التوتر والتصعيد المتبادل.
لم يجتمع الزعيمان وجهًا لوجه منذ عام 2019، وهي فترة شهدت سلسلة من الأزمات العالمية، أبرزها الحرب في أوكرانيا، وتصاعد القلق الأمريكي من التقدم التكنولوجي الصيني السريع، إضافة إلى الخلافات المزمنة حول الميزان التجاري المختل بين الجانبين. ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض مطلع هذا العام، أعادت واشنطن فتح ملفات اقتصادية واستراتيجية قديمة، لكنها الآن تحاول توجيهها نحو تفاهم جديد مع بكين.
وفي تصريح أدلى به ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، أعرب عن تفاؤله قائلاً إن اللقاء المرتقب سيكون مثمرًا وأضاف: «أعتقد أننا سنعقد اجتماعًا عظيمًا مع الرئيس شي، وسيتم حل الكثير من المشكلات». لكنه أشار إلى أن موضوع تايوان قد لا يكون مطروحًا على الطاولة في هذه الجولة، قائلاً: «لا أعلم إن كنا سنتحدث عن تايوان أصلًا، لست متأكدًا، ربما يرغب في السؤال عنها، لكن تايوان هي تايوان».
تعد تايوان واحدة من أعقد القضايا بين البلدين، حيث تصر الصين على أنها جزء من أراضيها، وتؤكد استعدادها لاستخدام القوة لفرض ما تسميه «إعادة التوحيد». وخلال هذا الأسبوع، كررت وسائل الإعلام الرسمية الصينية رسائلها بشأن خطط بكين لتطبيق الحكم الصيني على الجزيرة. وبينما تعتبر الولايات المتحدة الحليف الأبرز لتايوان في مواجهة الضغوط الصينية، فإن مواقف ترامب المتقلبة أثارت قلق حلفائه ودفعته إدارته إلى إصدار تطمينات بأن واشنطن لن تتراجع عن التزاماتها الدفاعية تجاه تايبيه.
تتصدر المعادن النادرة جدول أعمال المحادثات، إذ تمثل محورًا استراتيجيًا حساسًا للطرفين. تسيطر الصين على نحو 70% من إنتاج المعادن الأرضية النادرة عالميًا وأكثر من 90% من طاقتها التصنيعية، وهي معادن تدخل في صناعة السيارات الكهربائية والأجهزة التكنولوجية والمعدات العسكرية الأمريكية. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، شددت بكين قيودها على تصدير هذه المعادن متذرعةً بمخاوف الأمن القومي، وجاء القرار بعد أيام من توسيع واشنطن قيودها على تصدير تكنولوجيا أشباه الموصلات المتقدمة إلى الصين.
لكن محادثات تمهيدية جرت في كوالالمبور نهاية الأسبوع الماضي أظهرت مرونة نسبية، حيث وافقت الصين مبدئيًا على تأجيل القيود الجديدة لمدة عام، مقابل تجميد الولايات المتحدة قراراتها بشأن ضوابط تصدير الرقائق. ويرى مراقبون أن هذا التفاهم، إن تحقق رسميًا، سيمثل انتصارًا متبادلًا للطرفين، لكنه سيواجه معارضة قوية داخل واشنطن من قبل صقور الأمن القومي الذين يرون أن أي تنازل في ملف التكنولوجيا قد يضر بالأمن الأمريكي على المدى الطويل.
في المقابل، يحاول ترامب تنويع مصادر المعادن الأساسية عبر تحالفات جديدة، فقد وقع مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اتفاقًا لتأمين سلاسل توريد المعادن النادرة وتطوير عمليات التعدين والمعالجة بين البلدين. وذكر البيت الأبيض أن الاتفاق يشمل خططًا لإنشاء مخزون استراتيجي من المعادن الحيوية. اليابان كانت قد واجهت أزمة مماثلة عام 2010 عندما هددت الصين بوقف تصدير المعادن النادرة إليها عقب حادث بحري في بحر الصين الشرقي، ما دفع طوكيو منذ ذلك الحين إلى خفض اعتمادها على الصين من 90% إلى 60%.
من جانب آخر، تتحرك بكين لتقليل اعتمادها الاقتصادي على الولايات المتحدة عبر تعزيز شراكاتها الإقليمية، فقد وقعت هذا الأسبوع تحديثًا لاتفاقية التجارة الحرة مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، التي أصبحت أكبر شريك تجاري للصين بإجمالي تبادل بلغ 771 مليار دولار العام الماضي، مقارنة بـ659 مليار دولار فقط في التجارة مع واشنطن.
وقالت بوني غلاسر، المديرة الإدارية لبرنامج المحيطين الهندي والهادئ في صندوق مارشال الألماني، إن كلاً من ترامب وشي يرى بلاده في موقف قوة، لكنهما يدركان في الوقت ذاته أن العودة إلى التصعيد الجمركي ستؤدي إلى نتائج كارثية على الاقتصاد العالمي. وأضافت أن ترامب «يتحدث بنبرة أكثر تصالحية من ذي قبل، بينما يشعر شي بالثقة في قدرته على التعامل مع نظيره الأمريكي في هذه المرحلة». بحسب الجارديان البريطانية.
ومن المتوقع أيضًا أن تشمل المحادثات قضايا جانبية مثل مكافحة تهريب الفنتانيل، الذي تراه واشنطن سببًا رئيسيًا في أزمة المخدرات لديها، إضافة إلى اللمسات الأخيرة على صفقة شركة «تيك توك» التي جرى التفاهم بشأنها مؤخرًا في مدريد.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: عمل كبار اب الاقتصادي
إقرأ أيضاً:
خبير: الاحتياطي النفطي الأمريكي يواجه اختبارا صعبا مع استمرار أزمة هرمز
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الدكتور أيمن عبد المقصود، الخبير الاقتصادي، إن الولايات المتحدة تواجه اختبارًا استراتيجيًا مهمًا في ملف أمن الطاقة مع استمرار التوترات في مضيق هرمز، لافتًا إلى أن واشنطن اعتمدت خلال الفترة الماضية بصورة متزايدة على السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لاحتواء تقلبات الأسواق والحفاظ على استقرار الإمدادات.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ"البوابة نيوز"، أن الاحتياطي الاستراتيجي لعب دورًا مهمًا في تهدئة مخاوف المستثمرين والحد من الارتفاعات الحادة في أسعار النفط، إلا أن استمرار الأزمة لفترة طويلة يثير تساؤلات متزايدة حول قدرة الولايات المتحدة على مواصلة استخدام هذه الأداة بنفس الكفاءة خلال الأشهر المقبلة.
وأضاف عبد المقصود، أن وتيرة السحب من الاحتياطي الأمريكي تعد مرتفعة مقارنة بالعديد من الدول الكبرى، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها سوق الطاقة العالمي في ظل المخاوف من تعطل أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وأشار إلى أن أي استنزاف طويل الأمد للاحتياطي النفطي الاستراتيجي قد يحد من قدرة واشنطن على التدخل مستقبلاً في حال وقوع أزمات جديدة أو اضطرابات مفاجئة في الإمدادات العالمية، خاصة مع تزايد التوترات الجيوسياسية في أكثر من منطقة حول العالم.
وأكد أن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن أزمة هرمز لا يمثل تحديًا لأسواق الطاقة فقط، بل يهدد أيضًا بإعادة الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الأمريكي، وهو ما قد ينعكس على تكلفة النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات داخل الولايات المتحدة.
وأوضح الخبيرالاقتصادي، أن الإدارة الأمريكية تجد نفسها أمام معادلة معقدة تتمثل في ضرورة حماية أمن الطاقة المحلي والعالمي من جهة، والحفاظ على الاحتياطي الاستراتيجي كأداة طوارئ لمواجهة الأزمات المستقبلية من جهة أخرى.
واختتم عبد المقصود تصريحاته بالتأكيد على أن تطورات مضيق هرمز ستظل أحد أهم العوامل المؤثرة في قرارات السياسة الاقتصادية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن استمرار التوتر قد يدفع واشنطن إلى مراجعة استراتيجيتها الخاصة بإدارة الاحتياطي النفطي وتعزيز أمن الإمداد.