توصيات مؤتمر إطلاق الخطة العربية للوقاية والحد من أخطار المخدرات
تاريخ النشر: 30th, October 2025 GMT
انتهت فعاليات مؤتمر إطلاق آليات تنفيذ الخطة العربية للوقاية والحد من أخطار المخدرات على المجتمع العربي والذي انعقد على مدار يومين داخل أحد المراكز العلاجية التابعة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي بجمهورية مصر العربية بالتعاون جامعة الدول العربية، تحت رعاية وبحضور الدكتورة مايا مرسى وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس مجلس إدارة صندوق مكافحة الإدمان ورئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشئون الاجتماعية العرب.
شارك في فعاليات المؤتمر الدكتور عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان القائم على إعداد الخطة العربية للوقاية والحد من أخطار المخدرات على المجتمع العربي والوزير مفوض طارق النابلسي مدير إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية ومسؤول الأمانة الفنية لمجلس وزراء الشئون الاجتماعية العرب، وممثلي حكومات 14 دولة عربية "والمجالس واللجان المعنية على مستوى الوطن العربي، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والقيادة العامة لشرطة الشارقة، ومدحت وهبه المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، بالإضافة إلى عدد من المؤسسات الدولية والخبراء المعنيين بالقضية
واستعرض الوزير المفوض طارق النابلسي مدير إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية ومسؤول الأمانة الفنية لمجلس وزراء الشئون الاجتماعية العرب توصيات مؤتمر إطلاق آليات تنفيذ الخطة العربية للوقاية والحد من أخطار المخدرات على المجتمع العربي، منها اعتماد صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي في جمهورية مصر العربية كمركز عربي لتعزيز الجهود الرامية لمواجهة مشكلة المخدرات من منظور اجتماعي، واعتماد مصفوفة التدابير التنفيذية للخطة العربية المشتركة للوقاية من المخدرات، كوثيقة مرجعية للدول الأعضاء لتمثل الإطار العربي الشامل لتنفيذ محاور الخطة واستراتيجياتها
و تضمنت توصيات المؤتمر إنشاء لجنة استشارية عربية تضم في عضويتها صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي في جمهورية مصر العربية والمؤسسات والصناديق المماثلة في الدول العربية تحت مظلة المجلس، تتولى تقديم الدعم الفني وتطوير السياسات وآليات الوقاية والعلاج والتأهيل والدمج المجتمعي، إلى جانب تعزيز الشراكات وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء، بما يضمن التنسيق المستمر في تنفيذ أوجه التعاون المشترك ومتابعة أثره على أن تتعاون هذه اللجنة مع مجلسي وزراء العدل والداخلية العرب وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
وكذلك دعوة مجلسي وزراء الشئون الاجتماعية والإعلام العرب العمل على إعداد منظومة سلوك إعلامي وأخلاقي عربية تُعنى بـضبط التناول الإعلامي الرشيد لقضية المخدرات وضمان أن يكون تناولها رشيدًا ومسئولًا يراعي الأبعاد الاجتماعية والصحية والوقائية، مع استدامة إنتاج محتوى إعلامي توعوي يعالج القضية وتداعياتها بموضوعية ومهنية، ويُسهم في بناء وعي مجتمعي داعم لجهود خفض الطلب على المخدرات، فضلا عن دعوة مجلس وزراء الشئون الاجتماعية بالتعاون مع منظمة العمل العربية لإعداد دليل عربي للدمج المجتمعي للمتعافين يرسخ حقوقهم في العمل والحماية، ويدعم برامج إعادة تأهيلهم وتمكينهم اقتصاديًا.
كما تضمنت التوصيات العمل على إنشاء مرصد عربي "افتراضي" لرصد وتحليل البيانات والمؤشرات ذات الصلة بالمخدرات من منظور اجتماعي، مع تطوير قواعد بيانات وطنية تُعنى بجمع المعلومات العلمية الدقيقة، بما يُمكّن معه وضع السياسات وتقييم الخطط والبرامج في مجال خفض الطلب على المخدرات على نحو مستند إلى الأدلة العلمية، مع التأكيد أن هذه البيانات ليست بيانات أمنية أو شرطية، بل تمثل أداة لصنع القرار العلمي وتقييم الأثر الاجتماعي متعدد الأبعاد للظاهرة.
وأكدت التوصيات على دعوة الدول الأعضاء إلى تنفيذ مصفوفة التدابير التنفيذية للخطة العربية المشتركة للوقاية والحد من أخطار المخدرات على المجتمع العربي من منظور اجتماعي مع إعطاء أولوية متقدمة لتطوير الهيئات الوطنية المعنية بخفض الطلب على المخدرات، لتتولى تنسيق الجهود بين الجهات الحكومية والمجتمعية ذات الصلة، وتعمل كـ منصة محفزة ومحركة لتكامل السياسات والبرامج في مجالات الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل والدمج المجتمعي بالإضافة إلى تطوير أدلة موحدة في مجالات الوقاية والاكتشاف المبكر والعلاج والدمج المجتمعي، مع الاعتماد على الأدوات الرقمية لنشر وتفعيل هذه الأدلة بما يتيح سهولة الوصول إليها وتحديثها المستمر وفقاً للمعايير الدولية فضلا عن متابعة أنماط الترويج الإلكتروني للمخدرات على مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، واتخاذ التدابير الوقائية والتوعوية المناسبة في مواجهتها وبناء قدرات الكوادر العربية في مجال خفض الطلب على المخدرات من خلال تصميم برامج تدريبية ودبلومات مهنية متخصصة، لبناء كوادر مؤهلة قادرة على قيادة وتفعيل العمل الوقائي والعلاجي.
وأشارت التوصيات التي سيتم إرسالها إلى مجلس وزراء الشئون الاجتماعية العرب لاعتمادها فى اجتماع المجلس المقبل والمقرر عقده فى الدوحة خلال شهر ديسمبر 2025، إلى أهمية تطوير البنية التحتية للعلاج والتأهيل من خلال التوسع في إنشاء وتحديث المراكز العلاجية مع مد نطاق الخدمات للمناطق المحرومة، بما يسهم في تقليص الفجوة العلاجية ويضمن سهولة وصول مرضى الإدمان للخدمات العلاجية والتأهيلية المناسبة بكفاءة وفاعلية كذلك تطوير برامج التنمية البديلة عبر تنفيذ مشروعات اقتصادية واجتماعية تستهدف المناطق الهشة والأكثر تأثرًا بالمشكلة.
وكذلك توفير بدائل معيشية مشروعة ومستدامة للفئات المعرضة لخطر الاستغلال من شبكات الاتجار بالمخدرات، بما يسهم في الوقاية من التعاطي وتعزيز العدالة الاجتماعية مع مراعاة الفروق الجغرافية والاجتماعية في تطبيق التدابير الوقائية والعلاجية، بحيث تُصمم البرامج والخطط التنفيذية وفقًا لاحتياجات كل مجتمع محلي بما يضمن عدالة الوصول إلى الخدمات ومرونة التدخلات الميدانية في جميع البيئات فضلا عن تحفيز القطاعين الخاص والأهلي على المشاركة الفاعلة في تنفيذ برامج خفض الطلب على المخدرات، من خلال تشجيع مبادرات المسئولية المجتمعية والاستثمار الاجتماعي، بما يُسهم في تعزيز الشراكة المجتمعية وتحقيق الاستدامة في جهود الوقاية والعلاج.
جدير بالذكر أنها تعد أول خطة عربية للوقاية من أخطار المخدرات، وقام بإعداد الخطة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، بالتنسيق مع جامعة الدول العربية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
اقرأ أيضاًممثلى حكومات 14 دولة عربية في جولة داخل أحد المراكز التابعة لصندوق مكافحة الإدمان
تونس تطلق مبادرة لحماية الأطفال من الإدمان الرقمي وتعزيز الاستخدام الآمن للتكنولوجيا
ثقافة الغربية تنظم محاضرات توعوية لمواجهة العنف والتدخين والإدمان
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي صندوق مکافحة وعلاج الإدمان والتعاطی وزراء الشئون الاجتماعیة العرب خفض الطلب على المخدرات
إقرأ أيضاً:
جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
قال الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي إن تل أبيب لا تفتقر إلى خطة لليوم التالي للحرب في قطاع غزة كما يعتقد كثيرون، بل تمضي، بحسب تقديره، في تنفيذ استراتيجية متدرجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع داخل القطاع عبر تدمير مقومات الحياة والمجتمع، وصولا إلى خلق ظروف تجعل تهجير السكان أمرا أكثر سهولة في المستقبل.
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس تعكس ملامح هذه الخطة، معتبرا أن "إسرائيل تسعى إلى منع قيام أي سلطة أو إدارة قادرة على حكم غزة، وإبقاء القطاع في حالة من التفكك والفوضى وانهيار المؤسسات، بما يخدم في نهاية المطاف مشروع التهجير الذي يقول إنه لم يغب عن أجندة الحكومة الإسرائيلية".
وتاليا الترجمة الكاملة للمقال:
تملك إسرائيل خطة لما بعد الحرب في غزة، والاعتقاد السائد بأنها تفتقر إلى مثل هذه الخطة هي فكرة خاطئة تمامًا. كنت أتمنى لو أن هذه الخطة لم توجد أساسا.
بعيدًا عن أنظار الرأي العام العالمي والإسرائيلي، يتم حاليا تنفيذ المرحلة التالية من استراتيجية إسرائيل التدريجية.
الآن، بعد أن انتهت الإبادة الجماعية وانتهى تدمير القطاع بشكل شبه كامل، تتقدم إسرائيل بثقة نحو المرحلة التالية من الخطة: تحويل جميع سكان غزة إلى معاقين ومصابين ومرضى وجائعين ومشردين وعاطلين عن العمل بشكل دائم.
وبمجرد أن يتحول سكان غزة إلى كتلة متناثرة بلا مجتمع منظم، ولا خدمات أساسية، ولا مؤسسات حيوية، وبلا قيادة، فإن التفكك الكامل للنسيج الاجتماعي سيسهّل على إسرائيل الانتقال إلى المرحلة التالية التي لم تتخلّ عنها قط، وهي مرحلة التهجير. عندها ستُحل مشكلة غزة نهائيًا. بهذه الطريقة فقط.
تردد صدى هذه الخطة بوضوح الأسبوع الماضي في تصريحات أدلى بها اثنان من مهندسيها ومنفذيها. قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن “توجيهاته” تتمثل في توسيع المساحة التي تسيطر عليها إسرائيل في القطاع من 60 إلى 70 بالمائة.
وكتب وزير الدفاع إسرائيل كاتس على منصة إكس: “لقد تعهدنا بأن لا تحكم حماس غزة مدنيًا أو عسكريًا، وهذا ما سيحدث. كما سيتم تنفيذ خطة الهجرة الطوعية، كل ذلك في الوقت المناسب، وبالطريقة المناسبة”. بعبارة أخرى، سيُحوّل سكان غزة إلى “قطيع” يسهل تهجيره “في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة”. ففي النهاية، لا بد من الحفاظ على النظام.
“القضاء على نظام حماس” في غزة يخدم أكثر من هدف. بما أن إسرائيل تعارض بشكل قاطع أن تحكم غزة أي جهة فلسطينية – لا السلطة الفلسطينية، ولا أي منظمة دولية، ولا أي جهة أخرى، كما أنها غير مستعدة لحكم القطاع – فقد بات الأمر واضحا: إسرائيل لا تريد لأي طرف أن يحكم غزة. هي تريد مليوني إنسان يعيشون في خيام. هذا الأمر سيسهّل عليها طردهم.
فلسطيني يحمل طفلاً صغيراً وسط مخيم مؤقت في خان يونس جنوب قطاع غزة، مايو/ أيار.
عندما يقول كاتس إن حماس لن تحكم القطاع بشكل مدني، فإنه يدرك جيدًا أنه لا يوجد من يحكم غزة سوى حماس، ولن يكون هناك من يستطيع ذلك على الأقل في المستقبل المنظور. البديل الوحيد لحكم حماس في الوقت الحالي هو الفوضى، وهذه الفوضى تخدم مصلحة إسرائيل وتساعدها على تنفيذ خطتها.
يمكن للدعاية الإسرائيلية أن تستمر بالادعاء أن غزة هي حماس، وأن حماس إرهابية. هذه كذبة بالطبع. ليس كلّ من في غزة ينتمي لحماس، وليس كلّ من ينتمي لحماس إرهابي.
تعلم إسرائيل جيدًا أن عشرات الآلاف من المدرسين والأطباء وضباط الشرطة والمسؤولين الحكوميين الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة حماس ليسوا إرهابيين. تعريفهم على هذا النحو سمح لإسرائيل بقتل الآلاف منهم.
شرطة المرور والمحاسبون والمعلمون ليسوا إرهابيين، ولا يمكن وضعهم على قائمة الموت، وقد كان قتلهم ولا يزال جريمة حرب. كذلك الصحفيون الذين يحملون بطاقات صحفية صادرة عن حماس ليسوا إرهابيين. ربما يروّجون دعايتها، مثلما يروّج العديد من الصحفيين الإسرائيليين للرواية الرسمية، لكنهم ليسوا إرهابيين.
ضربت إسرائيل عصفورين بحجر واحد: منحت الشرعية للقتل العشوائي، وإن كانت شرعية زائفة، وتقدمت خطوة إضافية نحو تنفيذ خطتها الكبرى. لا يمكن لأي مجتمع أن يستمر دون مدرسين وأطباء وأخصائيين اجتماعيين ومهندسين وموظفين. دون مجتمع فاعل، يسهل طرد سكان غزة إلى شتى بقاع الأرض.
بُثت يوم الخميس الماضي حلقة جديدة من برنامج “تاكر كارلسون شو”، وقد تضمنت مقابلة مدتها ساعتان مع الدكتور نيك ماينارد، وهو جراح بريطاني تلقى تعليمه في جامعة أكسفورد، وتطوع في غزة لمدة 17 عامًا تقريبًا بشكل متقطع.
تحدث في شهادته على الفظائع التي عايشها في غزة عن جثث مقيدة بالأصفاد، ومراهقين تم إحضارهم لإجراء عمليات جراحية بعد إصابتهم بطلقات نارية في الخصيتين، وأطفال رضع ماتوا جوعًا، وأطفال خدج تُركوا في الحاضنات بناءً على أوامر الجيش الإسرائيلي عند إخلاء المستشفيات، وعُثر عليهم أمواتا بعد بضعة أسابيع.
يجب على كل إسرائيلي، بل على كل إنسان في العالم، أن يشاهد هذه المقابلة. هناك هدف واحد وراء كل هذه الفظائع: تنفيذ “الحل” الإسرائيلي لمشكلة غزة.