سواليف:
2026-07-24@15:07:39 GMT

صدمة وإنكار… ابني مدمن..ما العمل؟

تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT

بقلم:أنس الطنطاوي.. رئيس قسم الإعلام في مستشفى الرشيد..المختص في برامج الوقاية من اخطار المخدرات والادمان

تذكير مر يتذكر كاتب هذا المقال أنه في إحدى السنوات، اكتشف أب أن ابنه مدمن. كانت صدمته قوية جداً، فكون الأسرة سمعتها طيبة، لم يتخيل أن رفاق السوء سحبوا ابنه لهذه الهاوية. كانت ردة فعله تسرعاً قاسياً، فقام بضربه وطرده من المنزل.

الشاب، الذي كان في مقتبل العمر (23 عاماً) وكان قد تخرج للتو من الجامعة بتقدير ممتاز ويتمتع بسمعة طيبة، خاف من والده بعد الطرد ولم يعد للمنزل، بل ذهب ونام عند اثنين من أصدقائه، أحدهما متعاطٍ والآخر مروّج. في تلك الليلة، قاموا بزيادة الجرعة له. وعند الفجر، جاء الأب اتصال هاتفي من المستشفى يخبره بوفاة ابنه وعليه الحضور. وبين الطب الشرعي والتشريح أنه توفي بجرعة زائدة من المواد المخدرة.

النتيجة القاسية: دخل الأب في دوامة من الندم الشديد على تسرعه وردة فعله السلبية التي لم تترك لابنه ملاذاً آمناً، وأدرك متأخراً أن علاج الإدمان لا يكون بالضرب أو الطرد، ولو كان كذلك، لانحلت كل مشاكل المخدرات في العالم. واخد الاب يتذكر الحرية المطلقة التي كان يتمتع بها ابنه المتوفي، وامور اخرى كثيرة منها المصروف الزائد.

إن وفاة هذا الشاب بجرعة زائدة لم تؤثر فقط على سمعة العائلة في المجتمع مع الأسف، بل دمرت كيانها. فقد دخلت والدته في دوامة نفسية صعبة، ولا تزال العائلة تعاني من الآثار النفسية لوفاته بهذه الطريقة.
لنتوقف لحظة لنتحدث بصدق وواقعية مطلقة، فالتجاهل والسكوت عن هذا الأمر أصبح ثمنه باهظاً. عندما يُقرع الباب وتنزل الصدمة الكبرى: “ابني مدمن”، فإن هذا ليس مجرد خبر، بل هو قذيفة حقيقية تهوي على أساس الأسرة، وتهدد بتدمير كيانها.وهنا يأتي دور القائد الحكيم للاسرة.

مقالات ذات صلة ‏” إمتلاك زمام المبادرة الهجومية 2025/10/27

إن مشكلة الإدمان لم تعد ترفاً يمكن تجاهله، بل تحولت إلى مشكلة معقدة تهدد نسيج المجتمع وكيان الأسرة. فالإدمان ليس مجرد عادة سيئة، بل هو مرض مزمن يؤثر على الدماغ والسلوك، ويدمر الصحة الجسدية والنفسية للفرد. إنه آفة تسلب الإرادة، وتجعل المدمن أسيراً لمادة أو سلوك يدفعه نحو حافة الهاوية، مما يؤدي إلى التفكك الأسري والانهيار الأخلاقي والاجتماعي. إن مواجهة هذا الخطر تتطلب منا جميعاً اليقظة المطلقة والإدراك التام لمدى خطورته.
الصدمة الأولى: لحظة الاكتشاف المُرّ
تتشابه القصص في بدايتها، حيث يلاحظ الأهل تغيرات تدريجية: سهر متواصل، عصبية غير مبررة، الحديث الهاتفي يكون غالبا من خلال الرموز وبصوت منخفض وتكون المكالمة سريعة، اضطراب واضح في عادات النوم والطعام، خروج متكرر ومفاجئ من المنزل، اختفاء للمال واشياء اخرى ثمينة احيانا. وكثيراً ما نلاحظ أن الشاب تختفي منه الأموال، حيث يتم استغلال الشباب مالياً من قبل رفاق السوء المتعاطين أو المروجين . كما يُلاحظ إهمال عامل الوقت وعدم اكتراثه بالمواعيد، وتراجع في المستوى الدراسي إن كان طالباً، أو في الأداء المهني أو المهام الموكلة إليه إن كان موظفاً أو عاملاً. بالإضافة إلى أن سلوكه يميل نحو الانطوائية، ولا يراعي حاجاته ولا حاجات الآخرين، ويبتعد تدريجياً عن محيطه الاجتماعي. حينها يبدأ القلب بالانقباض، ويحاول الأهل يائسين إيجاد المبررات الواهية. لكن يجب التأكيد على أن وجود مؤشر أو مؤشرين فقط لا يعني بالضرورة الإدمان، وقد تكون أعراضاً لمشكلات أخرى تستدعي المتابعة.

ثم يأتي اليوم الذي يُكشف فيه المستور. قد تكون حبة أو مجموعة حبوب مخبأة، أو مادة تبغية،أو زجاجية بلورية،أو سيجارة مختلفة الشكل،او بودرة غريبة، أو إبرة ملقاة، أو رائحة غريبة، أو حتى مكالمة هاتفية من جهة أو شخص ما تكشف الأمر.

هنا تحل الصدمة الحقيقية. يتوقف الزمان، وتتوالى الأسئلة المؤلمة: “أين كنت؟”، “كيف حدث هذا؟”، “ما الخطأ الذي ارتكبته؟”.
الإنكار: ستار يخفي وراءه الخوف
للأسف، يلجأ أغلب الآباء والأمهات بعد الصدمة إلى مرحلة الإنكار. “لا، مستحيل أن يكون ابني!”، “هذه زلة بسيطة وستمر”، “إذا أخبرت أحداً ستكون فضيحة تلاحقنا”. إن الإنكار ليس مجرد رفض للحقيقة، بل هو خوف من نظرة المجتمع، خوف من وصمة العار التي قد تلتصق بالعائلة، والأهم هو الخوف من مواجهة حجم المشكلة الحقيقي.

أيها المجتمع، الإنكار قاتل، فكل دقيقة تُهدر وأنت في حالة إنكار، يغرق فيها ابنك أكثر فأكثر. إن الإدمان ليس مجرد ضعف سلوكي، بل هو مرض حقيقي، يجب التعامل معه وعلاجه كأي مرض عضوي آخر. لا عار ولا فضيحة في المرض.

ما العمل؟.. خطوات يجب اتخاذها فوراً

ارفع الستار: واجه الحقيقة! لا تنكر: اعترف بالإدمان كمرض. هذه هي الخطوة الأولى والأكثر أهمية. تجنب لوم الذات: لا تَلُمْ نفسك ولا تَلُمْ ابنك او والدتة او غيرهم. يجب أن يتركز الجهد الآن على إيجاد الحلول وليس على لوم الماضي. بناء جسر الثقة والحوار (المفتاح لبدء العلاج) الأمان أساس المواجهة: يجب أن يشعر ابنك بالأمان والثقة الكاملة. تذكر أنه شخص ضعيف بسبب مرضه، ويكون خوفه منك هو ما يمنعه من البوح. امنحه الأمان، وعندها سيطلب المساعدة وسيعترف بكل شيء؛ وحينها فقط تبدأ الحلول الحقيقية. اقتناص فرصة الاعتراف: يجب أن يتم الحصول على الاعتراف بألاسلوب الودي والتفاهم. لا تتوقع أن تستفيد من الجلسة الأولى، فقد يتطلب الأمر عدة جلسات لفتح قلبه. استمع إليه لتعرف كيف وقع في المشكلة لا لتوبّخه ولومة في هذة المرحلة. بدائل الثقة: إذا لم تنجح في بناء الثقة بسبب خوفه الشديد أو توتر العلاقة، الجأ فوراً لمساعدة شخص آخر موثوق ويثق فيه ابنك (قريب، معلم، مرشد نفسي، أو صديق أسرة حكيم او رجل دين متمكن). هذا الشخص سيكون جسر العبور لاعترافه وطلب المساعدة. التعامل الآمن مع الأدوات والمواد: التحفظ الفوري: إذا تم العثور على مواد أو أدوات تعاطٍ في غرفته، لا تتعامل معها بشكل مباشر أو تحاول شمّها أو تذوقها كما يُشاهد في بعض الأفلام. يجب التحفظ عليها ضمن أدوات آمنة (كيس محكم الإغلاق مثلاً). الاختصاص هو الفيصل: المختصون والجهات الأمنية هم من يتعاملون مع هذه المواد ويحددون طبيعتها. هدفك الآن هو سلامة ابنك وعلاج هذا المرض. لا للعنف، نعم للحزم: احتواء وحزم: يتطلب التعامل مع الإدمان حزماً، وليس عنفاً. تجنب الضرب والصراخ. ولكن يجب قطع أي دعم مادي يسهل عليه ممارسة الإدمان. ابحث عن الدعم الأسري: يحتاج الأهل أيضاً إلى دعم نفسي وإرشادي لمعرفة كيفية التعامل السليم مع هذا الموقف العصيب. ابحث عن مساعدة متخصصة (السرية هي الأساس): تواصل مع المختصين فوراً: مراكز علاج الإدمان والمؤسسات النفسية المتخصصة. المبادرة تضمن السرية: لا تخف من التعامل مع الجهات المعنية بعلاج الإدمان، فإذا بادر الأهل بطلب العلاج، يتم التعامل مع الحالة بصفة المريض وليس المجرم، ويتمتع بسرية تامة بموجب القانون الإنساني. لا تتردد في طلب الاستشارة أو الإبلاغ: الإبلاغ لغرض العلاج ليس جريمة: لا تخف من التعامل مع الجهات المعنية بالعلاج، فهم مصدر للمساعدة.وبداية رحلة التعافي تبدأ عند لحظة اعتراف الأسرة بالمشكلة ومن ثم اعتراف الابن
والأهم بعد استكمال البرنامج العلاجي ابدأ بتطبيق الخطوات العملية: تأمين البيئة المنزلية المناسبة التي تضمن المحافظة على المكتسب الجديد الالتزام الصارم بالبرنامج الموضوع من قبل الأطباء والمعالجين بما يخص الادوية والمراجعات الطبية،لضمان رعاية لاحقة مثمرة. دعم الأسرة: الصبر والمتابعة كون الإدمان مرض مزمن يحتاج إلى متابعة طويلة الأمد،والاهم تغيير نمط حياتة بعد الخروج من البرنامج العلاجي ووضع برنامج جديد ومختلف عن مرحلة ما قبل الإدمان،يتضمن تغيير اصدقاءة وارقام هواتفة ومواقع تواصلة وذلك بالاتفاق معة،وخاصة انة في هذة المرحلة يصبح أكثر وعيا واستبصارا بما يجري حولة وسوف تحصل منة على استجابتة مرنة.

أيها الآباء والأمهات، تذكروا أنكم لستم وحدكم في هذا الصراع. اكسروا حاجز الصمت والإنكار، ومدوا يد العون لأبنائكم، فهم في أمسّ الحاجة إليكم. وأنهم قعوا ضحايا لاسباب كثيرة، العلاج ليس مستحيلاً، ولكنه قرار يتطلب الشجاعة والصبر، والشجاعة تبدأ بلحظة اعتراف واحدة: “ابني مدمن… وسأسعى جاهداً لعلاجه.” وسوف نتحدث في مقال لاحق فيما لو كان الزوج(الاب) مدمنا..ماذا نفعل؟

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: التعامل مع لیس مجرد

إقرأ أيضاً:

عرض مسرحي لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان لرفع وعي الأطفال بخطورة التدخين

نظم صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي عرضاً مسرحياً تحت عنوان "الشاطر" بالمناطق المطورة بديلة العشوائيات، لرفع وعي الأطفال بخطورة التدخين ، ويستعرض العرض بأسلوب فني جذاب كيفية مواجهة المشكلات وطريقة اتخاذ القرارات الصحيحة، إلى جانب اكتشاف المواهب الفنية لدى الأطفال واستثمارها في البعد عن التدخين وإبراز أضرار الإدمان، فضلاً عن دعم السلوكيات الإيجابية لديهم والبعد عن أصدقاء السوء.

تنفيذ تكليفات رئيس الجمهورية

ويأتي تنظيم العرض المسرحي ضمن المبادرات التوعوية التي ينفذها صندوق مكافحة الإدمان في المناطق المطورة"، مثل: "الأسمرات، المحروسة، حدائق أكتوبر، الخيالة، أهالينا، روضة السيدة، روضة السودان"، والتي تتضمن أنشطة لتوعية الأطفال بأضرار التدخين، وبرامج لحماية الشباب من الوقوع في براثن الإدمان، وزيارات منزلية للأسر لتعريفهم بآليات الاكتشاف المبكر للتعاطي، وكيفية التواصل مع الخط الساخن "16023" لعلاج مرضى الإدمان مجاناً وفي سرية تامة ، وذلك في إطار تنفيذ تكليفات السيد رئيس الجمهورية بتنفيذ برامج الحماية من المخدرات بالمناطق السكنية الجديدة "بديلة العشوائيات".

عمرو عثمان يستعرض جهود صندوق الإدمان بمحاور استراتيجية مكافحة المخدراتتمكين مهني واقتصادي.. صندوق الإدمان يستعرض محاور الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات

كما يتم تنظيم ورش حكي وندوات للأطفال من سن "7 - 10 سنوات" من أبناء المناطق المطورة، لتدريبهم على كيفية اكتساب القدرة على التفكير الإيجابي، ومواجهة المشكلات واتخاذ القرارات الصحيحة، بالإضافة إلى اكتشاف المواهب الفنية لديهم واستثمارها في البعد عن التدخين وإبراز أضرار الإدمان ،وتضمنت الفعاليات تنفيذ أنشطة فنية وتلوين كراسات، واستخدام أساليب إبداعية تتماشى مع المراحل العمرية للأطفال، منها:

لعبة "السلم والدخان": تبرز أن الطفل الذي يدخن ويحاول الوصول إلى درجة متقدمة من خلال السلم لا يستطيع، ويعود للوراء بسبب تأثير التدخين والمخدرات على صحته، في حين أن الطفل الذي لا يدخن يستطيع التقدم وتحقيق أهدافه والتفكير بشكل سليم،  ولعبة "المتاهة": لتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي وربطها بمواجهة مشكلة الإدمان. وهي عبارة عن مجموعة خيوط تمثل طرقاً متداخلة، وتحفز الطفل على التفكير للسير في الطريق الصحيح، لكنه يواجه عقبات مثل "صديق السوء" والأفكار المغلوطة عن التدخين. ومع كل مشكلة يتدخل المدرب لتذليل العقبات من خلال الحكي عن كيفية اختيار الصديق حتى الوصول إلى بر الأمان.

ومن جانبه، أوضح الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، استمرار تنفيذ البرامج التوعوية للمراحل العمرية المختلفة، وأن هذه الأنشطة تأتي ضمن مجموعة المبادرات التي يطلقها الصندوق بشكل مستمر للوقاية من الإدمان.

وأضاف " عثمان "  أنه سبق إطلاق العديد من البرامج التوعوية التي تستهدف الأطفال والأسر، مثل مهرجان "الأسرة والطفل" في المناطق المطورة "بديلة العشوائيات" وفي القرى المستهدفة من المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" ،ويتم خلالها تنفيذ أنشطة تتضمن اتخاذ تدابير فعالة ومبتكرة للكشف المبكر عن تعاطي المخدرات، وتنفيذ حملات مستدامة نحو مناطق خالية من الإدمان ومؤسسات خالية من تعاطي المخدرات، سواء كانت تعليمية أو شبابية أو رياضية، بجانب توفير خدمات العلاج لمرضى الإدمان مجاناً وفي سرية تامة، وكذلك التمكين الاقتصادي للمتعافين لضمان استمرار تعافيهم وإعادة دمجهم في المجتمع.

طباعة شارك صندوق مكافحة وعلاج الإدمان مسرحياً الشاطر العشوائيات المواهب الفنية الأطفال أضرار الإدمان

مقالات مشابهة

  • خطيب الجامع الأزهر: يحذر من الخطابات السلبية التي تهدد استقرار الأسرة
  • شعر كوكوريلا الطويل يخفي قصة مؤثرة: «أتركه من أجل ابني المصاب بالتوحد»
  • مدير الجامع الأزهر: حسن الاختيار والحوار داخل الأسرة مفتاح مواجهة الطلاق والخلافات الزوجية
  • بعد صدمة نهائي مونديال 2026.. من هو أول الراحلين عن منتخب الأرجنتين ؟
  • برامج تأهيل الزواج.. هل تحد من الطلاق أم مجرد إجراء شكلي؟
  • رغم صدمة النهائي ودراسة الاعتزال.. باريديس يتعافى سريعا بصناعة فوز بوكا جونيورز (فيديو)
  • ترامب يفرض رسوماً جديدة وسط "صدمة" أوروبية و"تهديد" كندي
  • تقرير إسرائيلي يثير تساؤلات حول استراتيجية التعامل منع البرنامج النووي الإيراني
  • عرض مسرحي لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان لرفع وعي الأطفال بخطورة التدخين
  • ضوابط جديدة لقيد شركات إعادة التأمين ورفع معايير التعامل مع الشركات المحلية والأجنبية