أنقرة (زمان التركية)- قال كينيث روث، المدير السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش، إن القضاء في تركيا أصبح “سلاحاً” للسياسة، لكن الإيمان بالديمقراطية لا يزال قائماً في المجتمع.

وفي إشارة إلى الاعتقالات بسبب تطبيق بايلوك ByLock، أضاف روث: “يحاول أردوغان الحفاظ على التوازن من خلال سجن منافسيه الأقوياء، لكن مطالب الشعب بالديمقراطية لا تزال حية.

إذا أجريت انتخابات حرة، فستكون حظوظ المعارضة كبيرة”.

وأفاد كينيث روث، الذي شغل منصب المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) لمدة تقارب 30 عاماً، بأن القانون/ القضاء في تركيا يتجه نحو التسييس بشكل متزايد، ويتحول إلى أداة قمع ضد المعارضين والمحامين.

ومع ذلك، يرى روث أن المجتمع التركي، وخاصة في المدن، يحافظ على التزامه بالقيم الديمقراطية على الرغم من تزايد الاستبداد.

وخلال استضافته في برنامج قناة “Arrested Lawyers” الذي يقدمه المحاميين علي يلدز وكوشكون يورولماز، أشار روث إلى أن أكثر من 1700 محامٍ اعتُقلوا في تركيا منذ عام 2016 لمجرد قيامهم بواجباتهم المهنية.

واعتبر استخدام تطبيق المراسلة “بايلوك” كذريعة لادعاءات الارتباط بمحاولة الانقلاب تشويهاً واضحاً للقانون.

ووصف روث اعتقال آلاف المحامين في تركيا بعد محاولة الانقلاب عام 2016 بأنه “تسليح منهجي للقانون”.

وقال روث: “وجود تطبيق على هاتف شخص ما لا يمكن أن يكون دليلاً على الجريمة، هذا عبث. وقد قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن هذا يتعارض مع مبادئ المحاكمة العادلة. لكن أنقرة لا تلتزم بالقرارات”.

ووفقاً لروث، فإن أنقرة تضر بالمبادئ الأساسية للنظام القانوني الأوروبي برفضها تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأكد روث أن “موقف الحكومة هذا يقضي على سيادة القانون”.

كما انتقد روث أيضاً موقف الدول الأوروبية تجاه تركيا. ووصف روث إعطاء الاتحاد الأوروبي الأولوية للتعاون مع أردوغان في القضايا الاستراتيجية مثل أزمة المهاجرين والحرب في أوكرانيا بأنه “سياسة ضيقة الأفق”: “الحكومات الأوروبية لا تضغط على أردوغان للامتثال لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لأنها تراه شريكاً يمكنه إيقاف الهجرة. هذه نظرة قصيرة المدى للغاية. هذا المسار يجعل تركيا حليفاً غير موثوق به. هذه عملية حسابية قصيرة المدى. على المدى الطويل، ستكون تركيا المستبدة شريكاً أكثر إشكالية لأوروبا بكثير”.

مشدداً على أن المقاومة الديمقراطية لا تزال قوية في تركيا على الرغم من الضغوط، قال روث إن الناخبين، خاصة في المدن، يقفون ضد الاستبداد: “لقد سئم الناس من حكم أردوغان الأوتوقراطي. حققت المعارضة نجاحات كبيرة في الانتخابات المحلية. الناس يريدون انتخابات عادلة وحرة”.

كما اعتبر روث القضايا المرفوعة ضد المنافسين السياسيين للرئيس أردوغان، صلاح الدين دميرطاش وأكرم إمام أوغلو، مؤشراً على هذا الخط القمعي، قائلاً: “أردوغان يسجن منافسيه الذين يهددونه بشكل دوري. لكن هذا لا يوقف رغبة المجتمع في التغيير”.

وقارن روث تركيا بالمجر، مشيراً إلى أن السكان الحضريين في كلا البلدين أكثر حساسية تجاه الحكم الاستبدادي. ولاحظ روث أن المستبدين المعاصرين يبحثون عن الشرعية بطريقة مختلفة، قائلاً: “قادة مثل فيكتور أوربان في المجر أو رجب طيب أردوغان في تركيا يُشرّعون بعض انتهاكات الحقوق بجعلها جزءاً من سياساتهم. في هذه الحالة، قد لا تكون المواجهة المباشرة فعالة في السياسة الداخلية. وكما في مثال أوربان، ذهبنا إلى الاتحاد الأوروبي وتأكدنا من ربط المساعدات المالية المقدمة للمجر بشرط سيادة القانون. هذا النوع من الضغط غير المباشر يجدي نفعاً”.

ووصف روث تمسك الشعب بالديمقراطية بأنه مصدر أمل، على الرغم من القمع في تركيا، قائلاً: “الشعب التركي يواصل التعبير عن رأيه ضد الاستبداد. هناك قاعدة انتخابية تتبنى القيم الديمقراطية، خاصة في المدن. وهذا أمر بالغ الأهمية لمستقبل تركيا”.

Tags: اعتقالالسجون التركيةتركياحقوق الإنسانهيومن رايتس

المصدر

المصدر: جريدة زمان التركية

كلمات دلالية: اعتقال السجون التركية تركيا حقوق الإنسان هيومن رايتس فی ترکیا

إقرأ أيضاً:

اعتراف إسرائيلي: أردوغان أحبط مخططاً في إيران!

أنقرة (زمان التركية)- كشف تامير هايمان، الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، عن كواليس مخطط سري مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل كان يهدف إلى الإطاحة بالنظام الإيراني عبر الاستعانة بمجموعات مسلحة، من بينها تنظيمات موالية لحزب العمال الكردستاني (PKK).

وأكد هايمان أن هذا المخطط انهار تماماً وتوقف تنفيذه بعد تدخل مباشر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي تمكن من إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتراجع عن الخطة.

وفي مقابلة أجراها مع شبكة “PBS” الأمريكية، أوضح اللواء المتقاعد هايمان أن الهجمات التي شنتها واشنطن وتل أبيب ضد إيران في 28 فبراير وانتهت بهدنة مؤقتة، كانت جزءاً من إستراتيجية أوسع تضمنت تحريك أذرع مسلحة كردية لزعزعة استقرار طهران، وإيصال الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد إلى سدة الحكم مجدداً.

وصادق رئيس الاستخبارات الأسبق على صحة التقرير الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” في 20 مايو الماضي حول مساعي واشنطن وتل أبيب لتنصيب أحمدي نجاد، قائلاً: “بخصوص ملف أحمدي نجاد، كانت هناك سلسلة عمليات خاصة فريدة للغاية ومخطط لها بدقة، وكان هو جزءاً من هذا السيناريو”.

وأضاف أن بقية تفاصيل تلك العمليات لم تُكشف بعد للرأي العام باستثناء التحرك الكردي، حيث كان من المقرر أن تكون العمليات العسكرية الكردية هي الشرارة الأولى لإطلاق هذا المخطط بالكامل.

وأشار هايمان إلى أن إصرار الرئيس أردوغان وإقناعه لنظيره الأمريكي ترامب كان العامل الحاسم في إحباط المؤامرة التي اعتمدت على توظيف جماعات مسلحة ذات خلفيات عرقية، مما أدى في نهاية المطاف إلى إلغاء الخطة وتجنيب المنطقة سيناريو بالغ الخطورة.

وفي سياق متصل، فند هايمان الرواية الشائعة بأن إسرائيل هي من دفعت ترامب لضرب إيران، مؤكداً أن قرار الهجوم الأخير جاء مفاجئاً لتل أبيب نفسها.

وربط بين هذا القرار وشعور ترامب بنشوة النجاح بعد التدخل الأمريكي ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو ما دفعه لكتابة تدوينة على منصات التواصل الاجتماعي وجهها للمتظاهرين الإيرانيين قائلاً فيها إن “المساعدة في الطريق”، معلناً نية الهجوم على طهران في أوائل يناير، وهو ما أربك الحسابات الإسرائيلية حينها.

وختم المسؤول الاستخباري السابق شهادته بالإشارة إلى أن إسرائيل لم تكن تمتلك خطة هجومية جاهزة في ذلك الوقت، إلا أن الاندفاع المفاجئ للرئيس ترامب غيّر المعادلة بالكامل؛ حيث تلاقت الحماسة الأمريكية مع الخطط الإسرائيلية اللاحقة، لتتدحرج كرة الثلج وتصل إلى ذروة التصعيد العملياتي في الثامن والعشرين من فبراير.

Tags: أردوغانإسرائيلإيرانالعمال الكردستانيتركيا

مقالات مشابهة

  • تفكيك سلاح حزب الله يعيق مفاوضات لبنان وإسرائيل
  • الرئيس أردوغان يستقبل البرهان في أنقرة
  • البرهان يصل تركيا في زيارة غير معلنة وأردوغان يتحدث اللغة العربية في إستقباله بالمجمع الرئاسي “فيديو”
  • القضاء يعلن ضبط أموال وعقارات تخص قضية وكيل وزير النفط
  • اعتراف إسرائيلي: أردوغان أحبط مخططاً في إيران!
  • أردوغان يرزق بحفيده العاشر
  • باراك: إسرائيل لا يمكنها القضاء على حزب الله
  • صحيفة بريطانية: هكذا يعرقل نتنياهو نزع سلاح حزب الله
  • ذكرى فتح إسطنبول.. أردوغان يصلي الجمعة في آيا صوفيا
  • تفاصيل المؤبــد لـ "طالب دمنهور" بعد تخــدير فتاة وتصويرها لابتــزازها