السودان يستغيث: تحرك دولي لإنقاذ السودان من مجازر الدعم السريع
تاريخ النشر: 30th, October 2025 GMT
ندّد مجلس الأمن الدولي بشدة بالهجوم الذي شنّته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في إقليم دارفور، معبّراً عن قلقه العميق من التقارير التي تتحدث عن انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، في وقت أعلنت فيه محكمة الجنايات الدولية أنها تتحقق من ارتكاب جرائم حرب محتملة في شمال دارفور.
وجاءت إدانة مجلس الأمن في بيان صدر عقب جلسة طارئة خصصها لمناقشة الأوضاع المتدهورة في السودان، حيث وصف المجلس الهجوم على الفاشر بأنه خلّف آثاراً مدمّرة على السكان المدنيين، مؤكداً أن الفظائع المنسوبة إلى قوات الدعم السريع تشمل الإعدامات الميدانية، والاعتقالات التعسفية، والانتهاكات ذات الطابع العرقي.
ودعا المجلس أطراف الصراع كافة إلى الالتزام الفوري بوقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 2736، الذي ينص على رفع الحصار عن الفاشر ووقف القتال، إضافة إلى حماية العاملين في المجال الإنساني وتأمين ممرات آمنة للمدنيين الفارين من المدينة. كما شدد على ضرورة امتناع الدول عن أي تدخل خارجي يسهم في تأجيج الصراع داخل السودان، ورفض إنشاء أي سلطة موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
وخلال الجلسة، حذر مسؤولون أمميون من أزمة مجاعة تضرب أكثر من 40% من سكان السودان، مشيرين إلى أن البلاد تواجه خطر الانهيار والفوضى الإنسانية إذا لم يتحرك المجتمع الدولي سريعاً. كما طالبوا بفتح ممرات آمنة لتوصيل المساعدات ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة ضد المدنيين.
وفي السياق نفسه، أكد مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية للجزيرة أن هناك "أسباباً معقولة للاعتقاد بأن جرائم تدخل ضمن اختصاص المحكمة تُرتكب حالياً في دارفور"، معرباً عن قلقه البالغ من الهجمات الواسعة الجارية في الفاشر، ومؤكداً استمرار جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات بالتعاون مع جهات محلية ودولية.
وخلال الجلسة، قالت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة إن "الوضع في السودان فوضوي، ولا منطقة فيه بعيدة عن الخطر"، مؤكدة أن مخاطر ارتكاب فظائع جماعية مرتفعة للغاية، لا سيما في مدينة الفاشر. وأشارت إلى أن تقدير عدد الضحايا المدنيين أصبح أمراً بالغ الصعوبة في ظل تصاعد العنف، لافتة إلى تقارير تتحدث عن جرائم جديدة ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة بارا بشمال كردفان.
من جانبه، اتهم مندوب السودان لدى الأمم المتحدة قوات الدعم السريع بارتكاب "إبادة جماعية ممنهجة" ضد سكان الفاشر، قائلاً إن المدنيين هناك إما قُتلوا في منازلهم أو أثناء نزوحهم. وأكد أن هذه القوات ليست سوى امتداد لمليشيا الجنجويد، وتستمد قوتها من الذهب المنهوب في دارفور ومن دعم مرتزقة أجانب، داعياً مجلس الأمن إلى تصنيفها منظمة إرهابية ونزع سلاحها ومحاسبة داعميها.
وفي مداخلته، وصف المندوب الجزائري لدى الأمم المتحدة ما يحدث في الفاشر بأنه "تطور خطير نحو تقسيم السودان"، مؤكداً أن التقارير الواردة من الميدان "مروعة"، وأن المدينة "تنزف وتحتاج إلى عدالة واستجابة عاجلة من المجتمع الدولي". وشدد على أن قوات الدعم السريع يجب ألا تفلت من العقاب، وأن سلبية المجتمع الدولي ساهمت في تفاقم المأساة.
كما قالت مندوبة الدانمارك إن "الصورة القادمة من السودان قاتمة"، مشيرة إلى أن نداءات الشعب السوداني قوبلت بالصمت، فيما تواصل قوات الدعم السريع ارتكاب الفظائع دون مساءلة. وطالبت بتحقيق العدالة وتأمين وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين.
من جهته، أكد المندوب البريطاني أنه "لا حل عسكرياً للأزمة السودانية"، داعياً إلى السماح الفوري بدخول المساعدات إلى الفاشر دون عوائق، ومشدداً على أن استمرار القتال لن يؤدي إلا إلى تعميق معاناة الشعب السوداني.
© 2000 - 2025 البوابة (www.albawaba.com)
انضممت لأسرة البوابة عام 2023 حيث أعمل كمحرر مختص بتغطية الشؤون المحلية والإقليمية والدولية.
الأحدثترنداشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على تحديثات حصرية والمحتوى المحسن
اشترك الآن
المصدر
المصدر: البوابة
كلمات دلالية: قوات الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية
الخرطوم- احتدام الاشتباكات المسلحة في الآونة الأخيرة بمحيط مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، أثار مخاوف متزايدة بشأن تغير الموازين العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
يؤكد خبراء أن السيطرة على الأُبَيِّض تحمل أهمية حاسمة لوحدة أراضي السودان، محذرين من أن أي تصعيد عسكري في المدينة قد يعرّض مئات الآلاف من المدنيين لكارثة إنسانية جديدة.
** هجمات ممنهجة من "الدعم السريع"
وفي حديثه للأناضول، قال الباحث في وقف "سيتا" التركي للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تونتش دميرطاش إن البعد العسكري لا يمكن تجاهله في الصراع الدائر بالسودان، متهما "قوات الدعم السريع" بشن هجمات ممنهجة على المدنيين والسعي إلى إضعاف القدرات المؤسسية للدولة.
ورأى أن من المهم أن يوقف الجيش السوداني تقدم قوات الدعم السريع، ويحمي المناطق الاستراتيجية، ويعيد ترسيخ سلطة الدولة.
وأضاف: "دون ضغط عسكري سيكون من الصعب للغاية الحد من هجمات قوات الدعم السريع على المدنيين، ومنع محاولات إقامة إدارة موازية، وحماية سيادة البلاد".
وشدد دميرطاش على أن النجاح العسكري وحده لن يكون كافيا، موضحا أن قدرات "الدعم السريع" تعتمد إلى حد بعيد على أسلحة وتمويل وإمكانات لوجستية وشبكات من المرتزقة تأتي من الخارج.
وأشار إلى أن استمرار هذا الدعم سيجعل تثبيت المكاسب الميدانية أكثر صعوبة، وقد يعزز سيناريوهات التقسيم الفعلي للسودان مع إطالة أمد الحرب.
وبناء عليه، يرى دميرطاش ضرورة دعم التحرك العسكري بمبادرات دبلوماسية ومساندة دولية وعقوبات تستهدف شبكات الإمداد الخارجية.
وأوضح أن التوصل إلى حل سياسي حقيقي لن يكون ممكنا إلا بعد الحد من قنوات الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.
** أهمية وثقل الأُبَيِّض
ولفت الخبير التركي إلى أن الأُبَيِّض ليست مدينة مهمة فحسب، بل تمثل عقدة حيوية للتحركات العسكرية والتدفقات اللوجستية وخطوط الإمداد، لا سيما أنها تقع عند تقاطع طرق تربط الخرطوم بإقليم دارفور وجنوب البلاد.
وقال إن "الدعم السريع" تتبع في المدن استراتيجية لا تستهدف المواقع العسكرية فحسب بل تطال الحياة المدنية أيضا، مضيفا أن الهجمات على البنية التحتية للكهرباء ومستودعات الوقود وشبكات النقل تهدف إلى جعل المدن غير صالحة للعيش.
وتوقع دميرطاش أن تتركز الاشتباكات خلال الفترة المقبلة حول منشآت الطاقة وممرات الإمداد وشبكات النقل، بدلا من مراكز المدن وحدها.
وتابع: "حماية الأُبَيِّض بالنسبة للجيش السوداني لا تحمل أهمية عسكرية فقط، بل تعد ضرورية أيضا لاستمرار الحياة المدنية والحفاظ على ترابط شرق البلاد وغربها".
وبشأن حظر الأسلحة، أوضح دميرطاش أن على المجتمع الدولي التمييز بين الدولة والجماعات المسلحة غير الحكومية، مبينا أن العقوبات ينبغي أن تستهدف قوات الدعم السريع والجهات الداعمة لها التي تعمل ضد الدولة السودانية.
وشدد على ضرورة أن تشمل العقوبات الشركات وشبكات التمويل والجهات المستفيدة من تجارة الذهب والآليات اللوجستية التي تسهم في إبقاء القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع.
وأكد أن تعزيز مؤسسات الدولة وإقامة أرضية سياسية شاملة خلال مرحلة إعادة الإعمار أمران حيويان لتحقيق سلام دائم.
** المدنيون يدفعون الثمن
من جانبه، قال رئيس منظمة "مشاد" لحقوق الإنسان أحمد عبد الله إن الوضع الإنساني في مناطق الصراع بالسودان "بلغ مستوى حرجا".
وأوضح أن ملايين المدنيين يواجهون التهجير وانهيار الخدمات الأساسية وصعوبات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة.
وتابع: "المدنيون السودانيون عالقون بين أطراف الصراع في مناطق عديدة، ويدفعون الثمن الأكبر من أرواحهم وكرامتهم وأمنهم ومستقبلهم".
** انتهاكات دارفور
وقال عبد الله إن منظمته وثقت انتهاكات جسيمة وممنهجة ارتكبتها جماعات مسلحة ضد المدنيين في دارفور.
وأوضح أن عمليات القتل المتعمد والعنف الجنسي والتهجير القسري وإحراق القرى والمخيمات واستهداف البنية التحتية المدنية تمثل انتهاكات واضحة للقانون الدولي.
وأضاف أن تقارير دولية مستقلة كشفت أيضا عن انتهاكات جسيمة في دارفور قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وشدد عبد الله على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لتحقيق سلام دائم، ومنع إفلات مرتكبيها من العقاب.
** خطر إنساني
وحذر من أن المدنيين في الأُبَيِّض يواجهون بدورهم مخاطر مرتفعة للغاية، مبينا أن توسع العمليات العسكرية وتعثر إيصال المساعدات الإنسانية قد يعمقان الأزمة في المدينة.
وأضاف أن أي تصعيد عسكري داخل الأُبَيِّض أو في محيطها قد يؤثر في مئات الآلاف من المدنيين، داعيا أطراف الصراع كافة إلى الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
كما دعا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع اتساع الأزمة، محذرا من أن استمرار التقاعس قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في شمال كردفان.