استعرضت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، استراتيجية الدولة المصرية للذكاء الاصطناعي ودوره كركيزة أساسية للتحول الاقتصادي، وذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان "كيف ستستخدم الدول تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في الحوكمة خلال العقد القادم؟"، ضمن فعاليات النسخة التاسعة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، الذي يُعقد بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بمدينة الرياض.

روسيا تشن هجوماً واسعاً على منشآت الطاقة في أوكرانيا وزيلينسكي يتحدث عن أكثر من 700 طائرة وصاروخألمانيا ترسل قوات إلى مركز تنسيق وقف إطلاق النار في غزة وتؤكد دعمها لجهود السلام

وترأس الجلسة ريتشارد أتياس، رئيس اللجنة التنفيذية لمعهد مبادرة مستقبل الاستثمار، و أنجني ميدا، شريك عام، شركة أندريسن هورويتز، و عماد مصطفى، المؤسس والرئيس التنفيذي، شركة Intelligent Internet، وشارك في النقاش المهندس عبدالله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المملكة العربية السعودية، و علي أحمد الكواري، وزير المالية، وزارة المالية، دولة قطر، والعديد من ممثلي الحكومات وشركات القطاع الخاص.

وخلال كلمتها بالجلسة، قالت الدكتورة رانيا المشاط، إن مصر أطلقت استراتيجيتها الوطنية الأولى للذكاء الاصطناعي عام 2019 بهدف توطين التقنيات الناشئة ودمج الذكاء الاصطناعي في القطاعات التنموية الرئيسة، وبناءً على تلك الأسس، تم الإعلان في عام 2024 عن الاستراتيجية الوطنية الثانية للذكاء الاصطناعي (2025–2030)، التي تركز على التنفيذ والاستدامة عبر ستة محاور رئيسة تشمل: الحوكمة والتشريعات، البيانات والبنية التحتية، التطبيقات ذات الأثر، القدرة الحاسوبية، تنمية رأس المال البشري، والابتكار.

وأكدت أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح مكوّنًا أساسيًا في بناء القدرات المؤسسية للدول وتعزيز كفاءتها في تصميم وتنفيذ السياسات العامة، داعية إلى الاستثمار في بناء المعرفة وتثقيف صُنّاع القرار حول التطورات المتسارعة في هذا المجال، نظرًا لأن فجوة المعلومات بين الخبراء التقنيين وصانعي السياسات لا تزال واسعة.

وأكدت أن تقليص هذه الفجوة يمثل شرطًا أساسيًا لضمان الاستخدام الآمن والمسئول للتقنيات الحديثة، بما يُعزّز من الحوكمة الرشيدة، ويحقق التوازن بين الابتكار والمساءلة، ويجعل الذكاء الاصطناعي أداة لخدمة التنمية البشرية والاقتصادية عالميًا.

في سياق متصل، التقت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، طارق محمود، الرئيس الإقليمي لشركة فيزا لمنطقة وسط أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (CEMEA)، حيث شهد اللقاء بحث تعزيز العلاقات المشتركة في ظل ما توليه مصر من أهمية كبيرة للتحول الرقمي في مختلف مجالات التنمية الاقتصادية. 
وشهد اللقاء تأكيدًا على أهمية استخدام البيانات الضخمة Big Data في تحسين عملية صنع القرارات المتعلقة بالتنمية، وضرورة تعزيز الاستفادة من الخبرات بين الدول المختلفة.

طباعة شارك جلسة نقاشية الذكاء الاصطناعي الحوكمة الرياض مستقبل الاستثمار

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: جلسة نقاشية الذكاء الاصطناعي الحوكمة الرياض مستقبل الاستثمار الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…

قد نفهم كيف كانت النخب في العالم الإسلامي أيام كان الغرب يكتشف المحرك البخاري في القرن الثامن عشر، وأيام كان يخترع الكهرباء والتلغراف في القرن التاسع عشر، وأيام كان يخترع الطائرة والكمبيوتر وانترنت والذكاء الاصطناعي في القرنين العشرين والحادي والعشرين… ولعلنا عادة ما نلجأ للتاريخ لفهم ذلك، وكثير منا يجد ضالته في الدورة الحضارية لِيبرر التخلف أو يَلعنه!…

كل هذا صحيح وينبغي علينا إدراكه، ولكن ما ينبغي علينا الوقوف عنده هو كيف نستعيد المبادرة؟ وما الذي ينبغي علينا فعله؟ وهل ما نقوم به الآن يتم في إطار واع وضمن رؤية استشرافية تُدرك السيناريو الذي نسعى لبنائه؟ أم هو سَير على غير هَدى، يصيب متى أصاب ويُخطئ متى أخطا، لا نبالي كم عدد المرات التي أخطأ فيها أو أصاب؟

تبادرت إلى ذهني هذه الأسئلة وأنا أتابع التطورات المتسارعة في الغرب وفي الشرق (الصين تحديدا)، في مجال التكنولوجيات المتقدمة من خلال إنتاج الشرائح النانوية المتناهية في الصغر، ومن خلال بناء مراكز البيانات الضخمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي، ومن خلال التطلع إلى بناء عالم مستقبلي مختلف تماما عن العالم الذي نعيش فيه. وهنا فرض سؤال ما الذي علينا القيام به نفسه؟

هل نكتفي بتبرير الدورة الحضارية ونترك عصر الذكاء الاصطناعي يمر أمامنا وعلى حسابنا كما مر عصر المحرك البخاري والكهرباء والتلغراف والراديو والكمبيوتر وانترنت؟ هل نكتفي بالنظر لهذا التطور التكنولوجي في أحسن الأحوال كأداة لتحسين التسيير في إداراتنا ومؤسساتنا بعيدا عن اعتباره مسألة تتعلق بوجودنا ذاته وببقائنا وبأمننا القومي؟ هل نستمر ضمن ذات دائرة التفكير المغلقة التي استمرت قرونا ومازال البعض يريدها أن تبقي مُهيمِنة على عقولنا من خلال التركيز على نقاشات هامشية غير مُجدية أو السعي لتحقيق أهداف استعراضية غير مؤسِّسة ومُنتِجة لبُنى عقلية قادرة على التفاعل مع سيناريوهات المستقبل في جميع المجالات؟

يبدو لي أننا في حاجة إلى ضبط أكبر لسياسات التعليم في جميع مراحله لِتقودنا إلى بناء عقل قادر على إدراك مفهوم التقدم في جوانبه المختلفة المادية والروحية. إننا نُعتبر مجتمعات مُركَّبة مختلفة عن المجتمعات الغربية في كثير من المتغيرات المحرِّكة لفاعليتنا وديناميكية مجتمعاتنا. وبقدر ما نحن في حاجة إلى علماء باحثين في المجالات التقنية والرياضية نحن في حاجة إلى علماء وباحثين في مجالات العلوم الإنسانية بمختلف تخصصاتها من الفلسفة إلى العلوم السياسية.

وقد أدركنا في الجزائر هذه المسألة في أكثر من مستوى. في جامعاتنا مثلا تبين لنا أنه علينا أن نتحول وبسرعة من تسيير البيروقراطية الأكاديمية وخداع النفس استنادا إلى بعض المخرجات (أوراق بحثية، معامل التأثير، تصنيف جامعات، عدد الخريجين، الهياكل… الخ) التي هي في الغالب مـضلِّلة، إلى تسيير الابتكار والإبداع وحل المشكلات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي يعرفها المجتمع. وفي قطاعات أخرى بدأت تظهر الديناميكية ذاتها. وهذا يدل أننا بدأنا ندرك طبيعة المرحلة التي نمر بها وما الذي نحن في حاجة إليه..

ومن بين ما يبدو لي أننا في حاجة إليه اليوم قبل أي شيء آخر هو خطاب ثقة نابع عن رؤية وإرادة مخلصة ورغبة جامحة في التطوير… ثقة في أنفسنا وفي نخبنا التي تقاوم في الداخل، أو تلك التي تسعى لمد يد العون لبلادها وهي في الخارج، لتعزيز هذه المرحلة بِالتّفاني والصبر والإخلاص في العمل وكسر حاجز العزلة الإبداعية التي يعيش فيها عدد كبير من الباحثين في جميع التخصصات.

ورؤية مستمَدة من الخبرة التاريخية التي عرفناها، تُوضِّح أهدافنا في المستقبل، وإرادة وعزم لتحقيق ذلك. فالغرب لم يستطع الانتقال من مرحلة تكنولوجية إلى أخرى من دون هذه الثقة في نخبه ومازال، ومن دون وضوح في الرؤية لدى نخبه الفاعلة إن كان في حقل التسيير أو الابتكار في جميع المجالات، ومن دون إرادة وعزم…

ونحن اليوم في هذه المرحلة بما نملك من مواهب شابة لديها الكفاءة والقدرة والإرادة على صوغ رؤية للمستقبل بإمكاننا فعل ذلك. يبقى فقط الاستثمار فيها ووقايتها من التهميش والإقصاء من أدنى المستويات إلى أعلاها، لتبتكر وتمنع عنا تفويت فرصة هذا الزمن حتى وإنْ كان زمن الذكاء الاصطناعي التوكيلي وما بعده…

الشروق الجزائرية



المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • ولاية أمريكية تقاضي شركة للذكاء الاصطناعي بسبب مخاطر على المستخدمين
  • طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…
  • "سودان تربيون": مباحثات مفاجئة بين البرهان وأردوغان في أنقرة
  • مباحثات مصرية روسية موسعة حول أزمات الشرق الأوسط وتعاون "بريكس"
  • منتدى أبوظبي للسلم والأكاديمية البابوية للحياة بالفاتيكان يبحثان تعزيز التعاون في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي
  • مباحثات واشنطن: خطة أميركية لتعزيز الجيش وتفكيك سلاح حزب الله
  • وزير البترول يشارك باجتماع طاقة D-8 ويؤكد أهمية التكامل الإقليمي
  • وزير الخارجية يلتقي رئيس كوريا الجنوبية لبحث تعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة
  • وزير البترول يؤكد أهمية التكامل الإقليمي لتحقيق أمن الطاقة
  • رئيس جامعة قنا يستعرض اللمسات النهائية لإطلاق تطبيق «موارد» لتعزيز الحوكمة الرقمية